غالٍ ولكن..

غالٍ ولكن..

الخميس - 3 جمادى الآخرة 1435 هـ - 03 أبريل 2014 مـ رقم العدد [12910]
جوسلين إيليا
إعلامية وصحافية لبنانية عملت مقدمة تلفزيونية لعدة سنوات في لندن وبيروت، متخصصة في مجال السياحة.
ماذا تفعل إذا قصدت مطعما للعشاء، وطلبت طبقا أو شرابا غالي الثمن، وجاءك النادل بعدها ليحذرك من السعر، وليتأكد من أنك تدرك الثمن، وقرأته بطريقة صحيحة على قائمة الطعام؟ هل تأخذ المسألة بطريقة شخصية، أم أنك ستكون ممتنا للنادل، الذي بذل جهده لإيصال الرسالة بطريقة مؤدبة، حتى لا تُحرج في نهاية المطاف، وتكون النتيجة مأساوية؟

هذا ما حصل منذ بضعة أيام، عندما توجهت مع مجموعة من الأصدقاء إلى مطعم فرنسي مرموق في وسط لندن، وبعد اختيار المأكل والمشرب، جاءتنا النادلة لتخبرنا بأن سعر أحد ما طلبناه باهظ جدا، فهي نفسها لم تعرف الثمن عن ظهر غيب، فذهبت للاستفسار، وعادت لتخبرنا بالسعر، كانت لطيفة بطريقة توصيل رسالة المسؤولين في المطعم، وحاولت جاهدة بأن تكون مؤدبة بقدر المستطاع، وبالتالي ردة فعل أصدقائي كانت طبيعية جدا، وكان الرد: «نعم هذا ما نريده بغض النظر عن السعر»، وطلبوا اثنين منه بدلا من واحد.

أنا كنت متفرجة، لأنني كنت من بين المدعوين، ولكني كنت أراقب المشهد بحذر، وتذكرت حوادث مشابهة حصلت معي في لبنان، عندما ذهبت للتبضع في أحد المحلات التي تصنّف على أنها «راقية» في بيروت، وتفاجأت بجهل البائعة وهي تسألني إذا كنت أعرف كم يبلغ سعر القطعة، بطريقة خالية من الذوق والأدب، وكأنها تريد إخباري بأنني لا أستطيع دفع هذا المبلغ. وفي حادثة مماثلة أخرى حصلت مع صديقة لي في لبنان أيضا، سألت عن سعر قطعة في المحل، وكان رد البائعة التي لا تفقه أدب البيع، ولا حتى الشراء: «هذه القطعة غالية جدا». وكأنها تريد القول: «القطعة غالية، وأنت لا تقدرين على شرائها».

هذه المواقف محرجة بالفعل، ولكن في حالة النادلة في لندن فهي كانت منطقية، لأن السعر كان فعلا مرتفعا بعض الشيء، وأرادت لفت انتباهنا حتى لا نتفاجأ في النهاية، ولكنها وصلت الرسالة بطريقة مهنية، لا تخلو من الأدب والذوق والابتسامة الرقيقة، فلم ينفعل المعنيون بالأمر، وقد يكون السبب هو أن المعنيين أنفسهم مؤدبون، ويتقنون أدبيات التصرف في الأماكن العامة، فلو لم يكونوا كذلك، لكانت اندلعت حرب عالمية ثالثة، لأن مثل هذه الحوادث تحصل كثيرا، والخطأ وارد، فقد لا يقرأ الزبون السعر بطريقة صحيحة، أو قد تُخلط عليه الأمور، ويعتقد أن السعر مخالف لما هو عليه.. ولكن المشكلة تبقى في التصرف في إطار الأدب والمهنية.

وبالنسبة للمواقف التي حصلت معي وصديقتي في لبنان، فهي تحصل في كثير من الأحيان، لأن معظم البائعين يفتقدون للمهارات المطلوبة في تسويق البضاعة، وخدمة الزبائن على أكمل وجه، ولم يسمعوا بمقولة: «الزبون دائما على حق».

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة