د. حسن محمد صندقجي
طبيب سعودي واستشاري قلب للكبار بمركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
TT

حالات سقوط كبار السن واهتمام الطبيب

يحتاج الأطباء إلى أن تكون لديهم نظرة شاملة عند العناية بمرضاهم عبر المبادرة إلى متابعة التأثيرات الجانبية المحتملة للأدوية التي يصفونها للمعالجة ومضاعفات المرض على الأعضاء الأخرى في الجسم، وسؤال المريض عن قدراته في قيامه بأنشطة حياته اليومية.
وضمن التقرير الأسبوعي للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC عن حالات المرض والوفيات الناجمة عن شتى الأمراض Morbidity and Mortality Weekly Report في 23 سبتمبر الحالي كان الحديث عن حالات سقوط كبار السن.
وأفاد التقرير بأن حالات السقوط أمست اليوم السبب الرئيسي للإصابات والوفيات بين كبار السن في الولايات المتحدة، وتتوقع المراكز أن ترتفع تلك الحالات، وذلك وفق معطيات عديدة، من أهمها أنه في كل يوم بالولايات المتحدة يبلغ نحو 10 آلاف شخص سن الخامسة والستين، أي أن أكثر من 3 ملايين شخص سنويًا يدخلون نادي من هم أكبر من عمر 65 سنة. وسيناريوهات السقوط لا يخرج في الغالب عن تعثر كبير السن بشيء ما أثناء مشيه أو معاناته بما يتسبب من فقدان القدرة على حفظ التوازن للجسم.
وأضاف التقرير أن في كل ثانية من كل دقائق وساعات اليوم الحالي، يتعرض شخص كبير في السن للسقوط، ومع ارتفاع عدد حالات السقوط تلك ترتفع تلقائيًا فاتورة الرعاية الطبية، وهو ما يستدعي أولاً وقبل كل شيء أن يُدرك الأطباء أن عليهم المساهمة في منع حصول الحالات تلك، خصوصًا بين مجموعات كبار السن الأعلى عُرضة لخطورة الإصابة بحالات السقوط. ولذا علق الدكتور توم فريدين، مدير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها، بالقول: «سقوط كبار البالغين يزداد، وهو ما يحرمهم للأسف من قدرة الاعتماد على النفس، ومُقدمي الرعاية الطبية يُمكنهم جعل الوقاية من السقوط جزءًا روتينيًا ضمن ممارستهم اليومية في تقديم الرعاية الطبية والصحية. وكبار السن بإمكانهم اتخاذ الخطوات اللازمة كي يحموا أنفسهم».
وقال التقرير إن في عام 2014 وحده حصلت أكثر من 29 مليون حالة سقوط بين كبار السن، وتسببت بأكثر من 7 ملايين إصابة، ووفق تقارير «ميديكير» لأنظمة التأمين الطبي، فإن ذلك كلّف أكثر من 31 مليار دولار، في خدمات علاج حالات الإصابات تلك، التي تشتمل على الكسور والجروح والنزيف وإصابات الرأس وغيرها، وتحديدًا يتم إدخال أكثر من مليون شخص كبير في السن إلى المستشفى سنويًا من أقسام الإسعاف في الولايات المتحدة بسبب تداعيات السقوط.
وأضاف التقرير أن احتمالات حصول الإصابات نتيجة سقوط الشخص الكبير في السن ترتفع سبعة أضعاف لدى أولئك الذين يتلقون رعاية طبية، أي يُعانون من أمراض مزمنة ولديهم ضَعْف في العضلات والمفاصل ومشكلات في قدرات الإبصار ويواجهون صعوبات جسدية في ارتداء أحذية ملائمة ويتناولون أدوية معينة، مُقارنة بأقرانهم الأصحاء من كبار السن. وهي عوامل من ضمن مجموعة من العوامل التي تم التعرف عليها طبيًا كعوامل لارتفاع خطورة الإصابة بالسقوط والتعثر لدى كبار السن Fall Risk Factors.
وحثت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها، عموم الأطباء على جعل منع الإصابة بحالات السقوط جزءًا من عناصر زيارة المريض الكبير في السن للطبيب في العيادة، واقترحت عدة خطوات لذلك منها سؤال الطبيب للمريض عمّا إذا كان ثابتًا في حركته وسكونه أو أنه تعرض للسقوط أو التعثر خلال العام المنصرم أو لديه مخاوف من احتمال تعرضه لذلك، ومنها النصح بتناول فيتامين «دي» لتقوية العظم، ومنها وقف أو تقليل جرعات الأدوية التي قد ترفع من احتمال اضطرابات التوازن وبالتالي ترفع من خطورة الإصابة بالسقوط. وهناك قائمة طويلة للأدوية المُستخدمة بكثرة في علاج ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والنفسية وغيرهم التي قد تتسبب باضطرابات في التوازن للجسم.
وتذكر نشرات المؤسسة القومية للشيخوخة National Institute on Aging بالولايات المتحدة، التابعة لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية، أن السقوط يُمكن أن يُغير حياة الشخص الكبير في السن، وقد يُؤدي إلى إصابته بالإعاقة أو بدء اعتماده على الغير، ولو كان لديه هشاشة في العظم فإن إصابته بالكسور محتملة، خصوصًا في عظم الحوض. ولكنها تستدرك قائلة إن التقدم في العمر بحد ذاته لا يجعل المرء عُرضة للسقوط، بل هي أمراض السكري والقلب وضعف الإبصار واضطرابات الغدد وأمراض الجهاز العصبي وأمراض الأوعية الدموية وغيرها التي قد تُؤثر لديهم على قدرات حفظ التوازن، وبعض الأدوية تجعل المرء يشعر بالدوار وفقد التوازن، وهي كلها أمور تجعل المرء أكثر عُرضة للإصابة بالسقوط. وتضيف أن بوسائل بسيطة، مثل الحرص على ممارسة التمارين الرياضية خصوصًا تمارين تقوية العضلات المؤثرة في حفظ توازن الجسم والمؤثرة في تمكين المرء من مقاومة التعثر والترنح بسهولة، إضافة إلى فحص العينين وارتداء النظارة المناسبة، والعمل في المنزل على إزالة الأوضاع التي يسهل التعثر بها أو الاصطدام بها، والتأكد من الأدوية وإبلاغ الطبيب عن أي آثار جانبية لها، وإبلاغ الطبيب عن أي أعراض قد يكون المرء عاني منها، خصوصًا تلك المرتبطة بالوعي والتوازن، هي أولى الخطوات البسيطة لمنع الإصابة بحالات السقوط.
وإضافة إلى اهتمام المريض، يبقى اهتمام الطبيب هو الأساس، وجعل اهتمام الطبيب بمنع الإصابة بالسقوط جزءًا روتينيًا من مجريات أحداث زيارة المريض للطبيب في العيادة هو أولى الخطوات وأهمها وأبلغها فائدة في وقاية كبار السن والحفاظ عليهم من السقوط وتبعات ذلك. والأطباء يجب عليهم الاهتمام بهذا الأمر لأن الإحصائيات الطبية في أماكن شتى من العالم، وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة وفق ما تذكره CDC، تشير إلى أن الخط البياني لعدد حالات السقوط السنوي لا يزال في ارتفاع مطرد، ذلك أن الوفيات بسبب السقوط كانت 40 وفاة لكل 100 ألف شخص فوق سن 65 سنة في عام 2005 وأصبحت حاليًا 60 وفاة لكل 100 ألف شخص في نفس فئة العمر. والأهم، أن المريض لا يُبلّغ طبيبه في أكثر من نصف حالات السقوط.