التعجيل بتطوير التعليم

التعجيل بتطوير التعليم

الاثنين - 26 ذو القعدة 1437 هـ - 29 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [13789]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
لا توحد حلول سريعة، ولا توجد كبسولات علوم يمكن تلقيمها للطلاب، ولا تتوقعوا نهضة قبل رحيل جيلين من زمننا. ورغم كل هذه النصائح المحبطة، وتحذيرات أصحاب النوايا الحسنة، فلا ينبغي الاستسلام لهم، ولا لواقع التعليم اليوم الذي فشل كل من حاول تغييره في عقود متعاقبة.
وحتى في ظل العقبات التي نلمسها، مثل انكماش موارد النفط الذي يجعل تمويل برامج تعليمية طموحة جديدة أكثر صعوبة، في رأيي قطار التغيير يجب أن يأتي وينقل الأجيال إلى محطات جديدة، وينتقل المجتمع إلى عالم أفضل. ومن دون الاستعجال والتركيز ستبقى مشاريع التطوير الأخرى عاجزة عن الوصول إلى المرحلة الموعودة. والتطور الإيجابي أنه لم يعد هناك كثيرون يشككون في شعار أن تطوير التعليم هو الحل، بعد أن دُحرت كل الأصوات التي تجادل ضد التغيير، وجربت حظها وفشلت في إدارتها للمرافق التعليمية.
بالنسبة إلى دول مثل المملكة العربية السعودية ومصر والمغرب ذات كثافة سكانية، الحقيقة جميع دول المنطقة، فإن التعليم فيها يسير متأخرًا عن ركب التقدم الاجتماعي الذي نلمسه في وعي الشباب، ومن الواضح أنه لا يواكب مهاراتهم وقدراتهم الذاتية. ولأنني تابعت لفترات متعددة إشكالات التعليم في السعودية، فإنه يمكن رصد الفوارق المتزايدة بين الطالب والمعلم والمنهج في ظل هيمنة التقنية الحديثة على حياة الناس. نرى تعليمًا متخلفًا وجيلاً من الشباب الصغار قادرًا على التعلم الحديث.
في خطة «الرؤية» الجديدة نرى محاولة لتسلق جدران التعليم الحالي ومؤسساته الحكومية، وذلك بتوسيع دائرة التعليم الخاص، بما في ذلك إدخال مؤسسات التعليم العالمية، وإعطاؤها الفرصة للمشاركة. وهي استراتيجية جيدة للخروج من مصدر المشكلة، لكنها قد توحي بأن التغيير سيكون بطيئًا في مشروع النهوض بالتعليم، وأنه لا يمكن تصميم وتنفيذ برامج مستعجلة للتحديث والتغيير على نطاق واسع. وبسبب الواقع الصعب، الاستعجال في تطوير التعليم يفترض أن يكون له الأولوية، وتشجيع السباق بين المؤسسات التعليمية، ليسابق المجتمع الزمن. ربما يمكن من خلال إدخال التقنية الحديثة، واستعارة التجارب الناجحة، والتركيز المكثف على التغيير الإيجابي للمناهج، والأدوات، ورفع كفاءة المعلمين ضمن برامج مكثفة، والربط بين التعليم والسوق، والتشديد على استخدام وسائل القياس لحساب النجاح والفشل، ومعالجته مبكرًا. فمشروع النهضة يحتاج أولا التعليم النوعي الجيد الموجه، لا بد من ذلك رغم عوائق انخفاض المداخيل، وضغوط الإصلاحات الجديدة. هل يمكن للجامعات أن تتخصص في علوم محددة لمهن أكثر تخصصا، حتى تصبح أكثر إجادة له، كما فعلت جامعة الملك فهد للبترول في الثمانينات؟ هل يمكن لجامعة ضخمة مثل «نورة» أن تحول لتعليم التقنية والخدمات الطبية حتى تجد خريجاتها وظائف في قطاع نسبة المواطنين فيه قليلة؟
نحن نلمس انخفاض الأصوات المعارضة للإصلاح التعليمي التي كانت تقاومه من داخل المؤسسات التعليمية، وتعتبره تغريبًا هدفه السير خلف الأجنبي، كانت تلك جزءًا من حملات رفض لكل تغيير جديد، وجزءًا من برنامج أناس يريدون السيطرة على المجتمع حتى لا يتغير بالسيطرة على التعليم. كانت تلك طروحات خائفة ساذجة لا تعي بأن التغير والتطور سنة الحياة، وهي اليوم ترى أن ما فعلته تسبب في بطالة كبيرة. ولحسن الحظ فإن المجتمع بنفسه يتحرك إلى الأمام. هناك خمسون مليون جهاز هاتف يتعاطى أصحابها الثقافة خارج فصول الدراسة، تعبر بشكل واضح عن الفارق بين زمن حراس التعليم القدامى، وزمن أبنائهم وبناتهم اليوم.
الهدف هو أن نحث الجميع على تأييد الاستعجال في تغيير التعليم، بتطويره وتحديثه. الاستعجال يستحق المغامرة، لأنه مهما وقعت من إخفاقات خلال التطوير لا توجد مكاسب يخشى عليها من الضياع، فالتعليم الرديء المفقود غير مأسوف عليه.


[email protected]

التعليقات

ابوصالح
البلد: 
الرياض
28/08/2016 - 22:52

ممتاز استاذ/ عبد الرحمن
لقد اتيت بها في الصميم انشاء اللـــه تتفتح عقول المسئولين ويسابقون الزمن.

هاني حمد العطية
البلد: 
أرض العرب
28/08/2016 - 23:58

التجربة الحالية في التعليم إستنزاف للوقت و الفكر وتخبطات و قرارات و حضارات و ثقافات و معادلات و نظريات و إستفزازات كان ضحاياها الرسوب المتكرر أو التقدير المتواضع
.. .. فكان لابد من إجتثاث نظام التعليم و وضع القواعد الصلبة و القوية و المتينة لمواد التوحيد و الفقة و القواعد و النحو و البلاغة
و أساسيات الحساب و العلوم العامة و ربط ذلك بمنهج أساسي إلزامي و فرعي يعيشها التلميذ و الطالب حقيقية يومية في حياة الأسرة و المجتمع من عمر سبع سنوات و حتى خمسة عشر عاماً فقط
و يكون التخصص في أخر سنتين لتخصصات محدودة جداً
بإستثناء مهنة الطب بعد حصولة على الوظيفة يستمر بالتدرب في بيئة العمل لمدة سنتين ...فالتعليم الحقيقي تعليم و إكتساب و خبرات و هذا مشاهد على أرض الواقع حتى في مهنة الطب حسب التجربة الحالية في جميع الخدمات التي تقدم للمواطن

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
29/08/2016 - 02:32

حبذا لو ان عالمنا العربي والإسلامي يتقمص بمناهج التعليم والدراسة الأوروبية والاميركية وليس بعض تقاليدهم آلتى لا تليق ولا تتماهى لا بمجتمعاتنا ولا بديننا الحنيف ولا بتربيتنا . مع الأسف وبكل صراحة منذ نعومة أظافر اطفالنا . لا تشحن عقولهم الا عن معارك وحروب وبطولات ومواقع وانتصارات بعضها حقيقي وبعضها الآخر وهمي وخرافي ولا يمت للحقيقة بصلة . فلنواجه الحقيقة وبكل جرأة دون الاوهام . القضاء على هذه المناهج ضروري وضروري جدا لمستقبل اطفالنا وأجيالنا القادمة . وكل محاولة للمعارضة والاعتراض على هذه الخطوة ستكون فاشلة لأكثر من سبب وسبب. اكثر اطفالنا اصبح عندهم المام بالحاسوب الالكتروني والانترنيت وهم فى الثالثة من أعمارهم . ويجيدون التكلم بأكثر من لغة اجنبية وهذا هو المرتجى . فى السابق كانت اكثر اجيالنا وهم فى سن الرشد . فلا يعرف ولا لغة الا العربيةفقط

هاني حمد العطية
البلد: 
المملكة العربية السعودية
29/08/2016 - 05:44

إجتهاد/تقسم التخصصات و الوظائف إلى:
١/الإدارية ٢/الفنية ٣/العسكرية
فيكون تخصص ١/الدين و اللغة العمل في التعليم و القضاء
٢/والفنية في الهندسةبأنواعها،الحسابات،الصناعة،البناء
٣/العسكرية في التنظيمية،الأمنية،التحقيقية
و من هذه التجانس ينتج خبرات فنية و إدارية نستطيع تأهيل موظفين لإدارت مكاتب حكومية إشرافية إدارية و فنية و محاسبية
تجتمع و موظف واحد بعد تجربة العمل الفني و الإداري في مدة لا تقل عن خمس سنوات والله أعلم

مخلص وهبه
29/08/2016 - 07:04

في الفعل عزيزي وليس فقط في المملكه العربيه ومصر والمغرب انما بجميع الدول العربيه اين كانت التعليم هو القوى الحقيقيه للردع امام تيار تخلف ديني وموجات تكفيريه وايضا امام من يكبحون جناح التعليم طمعا في استغلال قلة الموارد والجهل والتخلف وقلة الاقتصاد والجوع والفقر لاجل السيطره سنوات كبيره على البلاد اي بلاد كانت نحن بحاجه الى التعليم وتقوية ونشر التعليم والثقافه والتخصص وموازنة الغرب بموكب الحضاره الا يجابيه الهادفه دائما الى خلق اجيال من العلم والمعرفه يقدمون لبلادهم مع الوقت الافضل بدرجة سلم المعرفه والتقدم والبناء والازدهار ومواكب الصناعه والانفتاح هكذا فقط نستطيع ضمان الارتقاء والبقاء بعالم يغدو الليل قبل النهار للمعرفه يجب تكريس المشاريع الاصلاحيه نحو العلم ورصد الاموال والميزانيات في العدد الكبير دون تاجيل او نقص بل زياده دائما وكثيرا

ابو محمد
البلد: 
المملكة العربية السعودية
29/08/2016 - 07:20

انشاء قسم مستقل في وزارة التعليم يكون عمله إدارة وتثقيف الناس في وسائل الاعلام التقليدية والمتطورة بأهمية وسهولة التعلم عن بعد وتنويع مصادرة من جميع مؤسسات التعليم العالمية المعترف بها. هو أول خطوة مستعجله لا يحتاج تنفيذها إلا قرار إداري.

عيد
29/08/2016 - 07:43

نحلم بذلك من سنوات ..وتكلمنا فيه سنوات ..والقياده شجعت التغيير..لكن يبدو ان شعوبنا تعودت على القرارات ..ما لم يكن هناك لجنه تعليميه خليجيه مناط فيها التغيير على مستوى الخليج وتقرر ما يجب ان يقرر فلا اعتقد طريق المهادنه الحالي سيجدي ..

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
29/08/2016 - 08:11

نعم صدقت ، دق ناقوس الخطر ضروري جداً في هذا الوقت في الذات الذي تدهور فيه التعليم وبناء الإنسان المتعلم الصالح الجيد المفيد لمجتمعه ، وعملية تطوير التعليم تبدأ من المعلم والمناهج وهما مفتاحا التطوير ، نرى ما آل له التعليم فنحزن ولدينا الأفكار الإبداعية والمقترحات البناءة لتطوير عملية التعليم ولكن تتطلب إهتمام من أصحاب الشأن والمسؤولين وصناعي القرار فيما يخص عملية التعجيل في تطوير عميلة التعليم ، شكراً أستاذ عبد الرحمن على هذا الطرح البناء .

خالد
29/08/2016 - 12:52

شكرا استاذ عبدالرحمن
هل لنا ان نعرف المقاييس التي استخدمت للقياس والحكم على التعليم؟ انا مع التحسين والتطوير والعلم منطلق رئيسي لأي دولة تريد ان تتطور لكن لابد من مؤشرات لقياس الأداء لكي نعلم مواطن الخلل ونعالجها .. هناك دول حاكة الدول المتقدمة ولكنها مازالت متخلفة ..
نرجو منك التفصيل اكثر لكي تتضح الصورة

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
29/08/2016 - 13:39

النظام التعليمي لدينا ليس سيئاً إلى هذه الدرجة ولكن السوء هو في مخرجاته، وتلك المخرجات السيئة يشارك في صناعتها البيت والمجتمع لذا يمكن وضع كل اللوم على النظام التعليمي فقط ونتناسى البيئة المنشئة والمؤسسة لعقل الفرد وبالتالي المجتمع، هذا شئ، أم الشئ الآخر والذي لا يقل أهمية فهو التعليم العالي وهو ما بعد الثانوية العامة، فما هو مدى الطيف التخصصاتي الذي تمت تهيئته لراغبي الدراسة بعد الثانوية العامة؟ هل هناك تخصصات حديثة ومتعددة لما يحتاجه سوق العمل فعلاً؟ فعلى سبيل المثال في العقد الماضي بمدينة الرياض تحديداً ليس هناك سوى جامعتي الملك سعود والإمام محمد بن سعود لتستوعب كل حملة الثانوية العامة في تخصصات لا قيمة لها وإذا إكتمل العدد فلا عزاء للبقية وليأخذوا ملفاتهم الخضراء ليبحثوا عن أعمال ووظائف لا قيمة لها أيضاً، هذا ما تجب معالجته أولاً.

طارق عبدالله محمد
البلد: 
السعودية
29/08/2016 - 16:43

وزارة التعليم تحتاج الى تطوير و اعادة هيكلة حتى تستطيع تطوير التعليم
لان المدرس لدينا يعتقد ان الوزارة انشاة لاجله و ان الطالب يأتي في المرتبة الثانية
لدينا كم هائل من المدرسين في المملكة غير مؤهلين و لديهم اعمال خاصة و التعليم اخر اهتماماتهم و السبب ان وزارة التعليم لا علاقة لها بالطالب غير المدرس هو الخصم و الحكم فإذا لم يكن هناك مشرفين و تربويين يقومون بزيارات ميدانية لتقيم عمل المدرس و ووضع اليات و معايير عالمية للتقييم و من ثم العمل على اصلاح الأخطاء و تطوير الوسائل و المناهج تباعا فلن نصل الى ما نصبو اليه

Abdullah
البلد: 
KSA
29/08/2016 - 17:13

لك علامه و نص ..

ameenalmofti
البلد: 
السعودية الغالية
29/08/2016 - 21:37

ياسيدي ابشرك في جامعاتنا المناهج لم تتغير منذ 30عامالامي انا لابالغ في كلامي هذة الحقيقة ابنتي درست باليابان لتحضير الماستر والدكتتوراة اخذت الباكلوريس من احدي جامعاتنا وعند دراسة ملفها ودراجاتها والمواد العلمية فالو لها هذة المناهج الغيت عندنا منذ 30 عاما كلما اتذكر هذا احس ان قلبي يريد ان يخرج من جسمي

احمد
البلد: 
مصر
30/08/2016 - 08:33

أستاذ عبدالرحمن الراشد ،حقيقة التعليم هو الاستثمار الباقى والدائم لأى مواطن ، وما فسدت حياتنا الاقتصادية والاجتماعية إلا بفساد التعليم الذى يشجع على التلقين والحفظ دون الفهم والتجريب والنقد ، لقد تأخر كثيرا عن دول العالم المتقدم وان لنا نحن العرب أن نلحظ بهم من خلال دراسة تجاربهم فى التعليم وأخذ ما يناسبنا منها، حتى لا يلفنا ظلام التخلف

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة