من قال إنه زمن جميل؟

من قال إنه زمن جميل؟

السبت - 20 شهر رمضان 1437 هـ - 25 يونيو 2016 مـ رقم العدد [13724]
جوسلين إيليا
إعلامية وصحافية لبنانية عملت مقدمة تلفزيونية لعدة سنوات في لندن وبيروت، متخصصة في مجال السياحة.
عبارة كنت أرددها، وكنت أسمعها من غيري كثيراً، وفي الآونة الاخيرة أصبحت أسمعها أكثر فأكثر وهي: "رزق الله على أيام زمان" أو "أيام الزمن الجميل"، الى أن استيقظت فجأة من هذا الحلم وضحكت على نفسي لاني رددت هذه الاسطوانة التي يرددها الاخرون تماما مثل الببغاء.
لنبدأ بشرح الزمن الجميل، وما الذي يجعل الزمن جميلاً؟ لنبدأ بالسينما والأفلام بالابيض والاسود، فهل هي أفضل من الالوان ومن الصورة عالية الدقة؟
من ناحية البساطة، لم يكن الزمن الجميل معتمداً على البساطة أبداً إنما كان يعتمد على ما كان متاحاً في تلك الفترة. نعم هناك ذكريات جميلة ترتبط بزمن غابر ومع ماض ولى ولكن هذا لا يعني بأن زمننا بشع، الجرائم كانت موجودة وكذلك الامراض والفارق هو أنه في أيامنا هذه يمكن أن تجد الدواء للمرض ويمكن أن تكشف التقنيات العالية هوية القاتل.
في حديث لطيف مع احد الزملاء بعيداً عن موضوع خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي والطقس المتقلب في بريطانيا، تكلمنا حول هذا الموضوع وهذا الزميل ينتمي الى جيل لا يشبه أبناء جيلي، وهذا الشيء هو الذي دفعني للكتابة إذ أكد لي بأن نظريتي قد تكون صحيحة ولو أنها لن ترضي الجميع، كما أن نظريتي مبنية على مبدأ علمي وهذا ما تبين لي بعد أن شرعت في التفتيش عن السبب وراء هذه النوستالجيا العالمية لانها تنطبق أيضاً على الغربيين المنغمسين في الماضي ولا يزالون يعيشون على الذكرى والاطلال وهذا أوضح دليل لتصويت غالبية من هم فوق سن الستين في بريطانيا لصالح الخروج لانهم يعيشون بين ثنايا الماضي ويعتبرون انه الافضل، ولكن النظرية الطبية تقول بأن العيش بإفراط تحت تأثير النوستالجيا ما هو الا دليل للمشاكل النفسية والكآبة التي قد تؤدي الى الانهيار العصبي.
فبحسب دراسة نشرتها الـ"نيويورك تايمز" فالعيش على اطلال الماضي والزمن الجميل قد يكون علامة تدل على الحنين الى الوطن أو رفض التمتع بالحاضر خوفاً من المستقبل المجهول لانه من السهل ومن الاكثر أمناً بأن نقول "ليتنا كنا نعود الى أيام زمان" بدلاً من التطلع الى المستقبل، كما أن الدراسة تؤكد بأن الشخص يشعر بنوستالجيا الماضي ثلاث مرات في الاسبوع على الاقل. وبينت الدراسة التي قادها طبيب نفسي بأن النوستالجيا هي تماماً مثل الحزن أو السعادة وهي شعور عالمي.
والدتي تقول دائماً: "اليوم يلي بروح ما بيجي مثله" ولكني لا أتفق معها في هذه المقولة لان اليوم الذي يذهب قد يأتي ما هو افضل منه، فالثانية التي نعيشها تصبح في الماضي بمجرد أن تأتي ثانية أخرى تأخذ مكانها، وإذا ما نظرنا الى الماضي وقارناه مع الحاضر لوجدنا أننا محظوظون لاننا ننعم بالكثير من الاشياء التي لم تكن متوفرة وأصبحنا اليوم نستغل وقتنا بشكل أفضل لان التكنولوجيا سهلت حياتنا بشكل كبير.
النوستالجيا جميلة، الذكريات حلوة، سواء كانت ذكريات الطفولة أو العائلة.. حتى الرائحة هي ذكرى والموسيقى توقظ فينا نبض الماضي الجميل.
ولكن فلنكن منصفين للحاضر لانه سرعان ما يتحول الى ماضٍ، فلا نبالغ بوصف روعة الزمن الجميل لان زمننا جميل أيضاً وكل يوم نستيقظ فيه ونجد أننا لا زلنا نتنفس ونعيش يجب أن نحمد الرب على الحاضر الجميل لانه سيتحول الى ماضٍ أجمل.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة