يقول الرئيس الإيراني حسن روحاني، ومن باكستان، إن بلاده لا ترغب في استمرار التوتر مع السعودية، مؤكدًا أنهما، أي السعودية وإيران، بلدان مهمان في المنطقة، والعالم الإسلامي، داعيًا إلى حل المشاكل العالقة بين البلدين. وبدوره علق وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على تصريحات روحاني بالقول إنها «جيدة».
إلا أن الجبير قال لصحيفة «الحياة» إن الطريقة التي ستحكم فيها السعودية على إيران هي من خلال الأفعال وليس الأقوال، مبينًا أن السعودية مدت يدها لإيران لـ35 عامًا، ولم تتلق إلا التطرف. وكلام الوزير السعودي دقيق، وواضح، لكن السؤال هنا هو: هل روحاني جاد فيما يقوله؟ وأن بلاده فعلاً «لا ترغب في استمرار التوتر مع السعودية»؟ أشك! والدليل هو خمسة وثلاثون عامًا من العدائية الإيرانية تجاه السعودية، ناهيك عن الحيل والأكاذيب، خصوصًا بمرحلة هاشمي رفسنجاني، ومحمد خاتمي، ولذا فإنه لا يمكن تصديق العبارات الإيرانية الفضفاضة، وإلا لا فرق بيننا وبين أوباما. فالأهم في قصة إيران هو الأفعال، وليس الأقوال، أو كما كان يقول الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان: «ثق، لكن تأكد» أي لا تمنح الثقة من دون وسائل تأكد.
حسنًا، لماذا قال روحاني ما قاله عن السعودية، ومن باكستان الآن؟ قناعتي أن الإجابة واضحة، صحيح أن الإيرانيين عدوانيون، لكنهم يتصرفون بتناغم خدمة للمشروع، أي الثورة الخمينية. فقد قال روحاني ما قاله من باكستان ليطمئن الباكستانيين الصادقين كحلفاء للسعودية، ومن أجل تحييدهم، وتشكيك من هم ليس حلفاء هناك، لكنهم ينظرون للسعودية نظرة احترام، خصوصًا أن لباكستان علاقات استراتيجية مع السعودية. كما أن روحاني قال ما قاله عن الرغبة في تطوير العلاقات مع الرياض قبل زيارة أوباما المرتقبة للسعودية، والتقائه بالقيادة الخليجية هناك، وخصوصًا بعد تصريحات أوباما في مجلة «ذي أتلانتيك» بأن على السعودية أن توجد صيغة سلام بارد مع إيران.
روحاني، ومن خلال تصريحاته الأخيرة، أراد ضرب عدة عصافير بحجر، في باكستان، وخصوصًا قبل زيارة أوباما للسعودية، حيث أراد روحاني منح الرئيس الأميركي تصريحات يمكنه الاستناد إليها في الرياض للمحاججة بجدية إيران، وبالتالي وضع السعوديين في موضع الدفاع. ولذا فالمفروض الآن أن تلعب السعودية أوراقها دون انفعال، ودون قصة «لا تحرقوا سفاراتنا»، وغيره من الكلام العاطفي الذي لا يقدم ولا يؤخر، فالواجب هو أن يتم إعداد نقاط محددة وواضحة على إيران الالتزام بها لإظهار حسن النوايا، وبالتالي تطوير العلاقات، ويجب ألا تكون نقاطا سعودية وحسب، بل وعربية وخليجية، وفي حال طبقها روحاني، وبدءًا تحديدًا من العراق وسوريا واليمن، فأهلاً وسهلاً به، وإذا لم يطبقها، فليلعب غيرها. صحيح أن الإيرانيين يفخرون بصبر صانع السجاد، لكن لا بد أن يوقنوا أيضًا برجاحة موازين خطى من يسيرون عليه بعد الشراء. وهذه صنعة السعوديين.
[email protected]
10:33 دقيقه
TT
روحاني.. إنها زيارة أوباما للسعودية!
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
