زاهي حواس
عالم آثار مصري وخبير متخصص بها، له اكتشافات أثرية كثيرة. شغل منصب وزير دولة لشؤون الآثار. متحصل على دبلوم في علم المصريات من جامعة القاهرة. نال درجة الماجستير في علم المصريات والآثار السورية الفلسطينية عام 1983، والدكتوراه في علم المصريات عام 1987. يكتب عموداً أسبوعياً في «الشرق الأوسط» حول الآثار في المنطقة.
TT

سندريلا أصلها فرعوني

استمع إلى المقالة

تعود قصة سندريلا الشهيرة إلى أصل فرعوني قديم؛ فيها يختلط التاريخ الحقيقي بالأسطورة. وسندريلا هنا هي اسم مستحدث لشخصية تاريخية حقيقية كما ذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت الذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد، وتحدث عن الفتاة اليونانية رادوبيس، التي يعني اسمها باليونانية «ذات الخدود الوردية»، وقد تم بيعها بعد أن وقعت في أسر العبودية كجارية في مصر خلال القرن السادس قبل الميلاد. وتحت تأثير جمال رادوبيس يقع في حبها الشاب خاراكسوس شقيق الشاعرة اليونانية الشهيرة «سافو» التي كتبت قصائد سخرية من أخيها لتضييعه ثروته على شراء وتحرير جارية من العبودية لأنه أحبها بجنون فحسب. وإلى هنا تبدأ الشخصيات التاريخية في الامتزاج بالأسطورة التي تحكي عن التحول في حياة رادوبيس بعد أن بدأت تستغل جمالها وفتنتها في جمع المال حتى أصبحت الفتاة الفقيرة ثرية. ولكن يحدث التحول الدرامي للقصة الأسطورية ووقائعها كما يلي:

كتب الجغرافي والمؤلف اليوناني سترابو في القرن الأول قبل الميلاد قصة رادوبيس نقلاً عن بردية مصرية قديمة تحكي عن الفرعون أحمس الثاني أمازيس الذي حكم مصر من 570 إلى 526 قبل الميلاد في عصر الأسرة 26 المعروفة بالعصر الصاوي. والحقيقة التاريخية أن أحمس الثاني هو من فتح مصر على مصراعيها أمام الإغريق أو اليونانيين. وفي عصره زاد عدد اليونانيين في مصر وكان معظمهم يعمل بالتجارة بين مصر واليونان. وبدأ هؤلاء في الاستقرار مع أسرهم في مصر وبدأت المستوطنات اليونانية في الظهور خصوصاً في الدلتا.

وقد كتب سترابو أن رادوبيس الجارية الفقيرة التي استغلت جمالها لجمع المال وبنت لنفسها قصراً به بحيرة صناعية للاستحمام (مسبح). وذات صباح ذهبت رادوبيس إلى البحيرة لتستحم وخلعت رداءها والصندل ذي الزهرات الجميلة الذي صنع خصيصاً لها. وأثناء وجودها في الماء هبط نسرٌ من السماء وسرق فردة من الصندل وطار بها إلى أن وصل إلى قصر الملك أحمس الثاني الذي كان جالساً في حديقة قصره في ذلك الوقت. وبينما كان النسر يحلق فوق القصر الملكي قام بإسقاط فردة الصندل بين يدي الفرعون الذي أخذته الدهشة مما حدث، وظل يفحص الصندل - جميل الصناعة - بين يديه وقد بدأ يتخيل صاحبة الصندل وجمالها.

ولم تمضِ دقائق حتى كان عطر جسد رادوبيس الذي يفوح من الصندل قد نفذ إلى قلب الفرعون الذي استدعى كل رجال القصر وأعطاهم أمراً واحداً وهو البحث عن صاحبة الصندل وإحضارها إليه لكي يتزوجها وتصبح ملكة على البلاد.

تستمر الأسطورة في سرد وقائع البحث عن صاحبة الصندل حتى دلهم صانع الصنادل أنه صنعه لفتاة تدعى رادوبيس. كانت رادوبيس أجمل بكثير من الصورة التي تخيلها الفرعون الذي تزوجها وأصبحت ملكة على مصر واستمر العشق بينهما سنوات طويلة إلى أن ماتا معاً في اليوم ذاته. نعود إلى النسخة الفرنسية لقصة سندريلا التي كتبها شارل بيرو في 1697 (والتي تحتوي على قصة الحذاء والساحرة التي منحت سندريلا سويعات قليلة من السعادة قبل أن تعيدها إلى ما كانت عليه من فقر رغم جمالها)، فإن قصة رادوبيس والفرعون أحمس الثاني التي كتبها سترابو هي أصل سندريلا.



عاجل المغرب يتأهل برفقة البرازيل لدور 32 في كأس العالم بفوز مثير على هايتي