جميلة حلفيشي
إعلامية وناقدة مغربية متخصصة في شؤون الموضة
TT

«سان لوران» بعد إيف

منذ سنوات وإيدي سليمان يحلم بأن يصبح له خط نسائي يبدع فيه ويستعرض من خلاله قدراته. لم يكن النجاح الذي حققه في الجانب الرجالي، عندما كان مصمم دار «ديور» يكفيه، وقيل حين غادر الدار التي شهدت أوج نجاحه ورفعت أسهمه عاليا، إن من بين الأسباب التي دفعته لتركها عدم قبولها إطلاق خط نسائي باسمه. مرت سنوات وحصل على وظيفة العمر.. وظيفة يحلم بها أي مصمم لأنها تعني دخول العالمية من أوسع الأبواب.. ألا هو باب «إيف سان لوران»، أحد أهم مصممي القرن العشرين. لم يكن أحد يتوقع أن تكون مهمته سهلة، فاسم مؤسس الدار له وزن قد يثقل كاهل أي مصمم شاب في البداية. لكن دعم شريك الراحل، بيير بيرجيه له، إضافة إلى نجاحه في دار «ديور» كمصمم أزياء رجالي، عبدا له الطريق، وجعلا الكثير من العاملين في أوساط الموضة يتوقعون منه الكثير ومستعدين لدعمه. لكنه قابل كل هذا بنوع من الثقة الزائدة، التي جعلته يرفض أي انتقاد ويعتبره هجوما شخصيا لا مبرر له، من وجهة نظره، مما خلق له عداوات شتتت جهوده للرد عليها، في حين كان أولى به أن يركز على ما هو أهم. فالتشكيلات التي قدمها لحد الآن باهتة تدعي أنها عصرية ترقص على إيقاعات «الروك آند رول» إلا أنها لم تقنع أحدا بجديتها أو جديدها.
في كل مرة، تشعر بأن ما يحركه هو التحدي وتأكيد وجهة نظره، عوض التحدي لإبداع يليق باسم الدار، وما يتوقعه الزبائن المخلصون منها. يبدو مصرا على رؤية فنية ساذجة تتوجه لشابة، تكاد تكون صبية، تريد أن تعيش الحياة بالطول والعرض بطريقتها الخاصة، من خلال الفساتين المطرزة بالخرز والجوارب التي تغطي الكاحل والتنورات الجلدية القصيرة فضلا عن جاكيتات قصيرة من الجلد، متناسيا أن امرأة «سان لوران» قد تكون فوق الأربعين أيضا. ما قد يشفع له أنه يعرف أن هذه القطع هي التي تبيع وتحقق الربح للدار على المدى البعيد. ومع ذلك، فإن ما ترسخ في الذهن خلال العرض، هي صورة التايورات المفصلة والتوكسيدو التي خلفت تأثيرا قويا، لجمالياتها من جهة ولأنها كانت نسمة منعشة واستراحة من الفساتين المنسدلة والورود التي غلبت على كل العروض تقريبا. صحيح أنها تسبح ضد التيار في موسم يحتفل بالأنوثة والرومانسية، لكن فيها تكمن قوته كمصمم أتقن التفصيل الرجالي، كما أنها تذكر بأن الراحل إيف سان لوران هو من أهدى المرأة التوكسيدو بعد أن أنثه له، وبالتالي كان جميلا لو ركز على التايورات وجددها بأسلوب عصري، الأمر الذي لم يحدث.
لهذا تخرج من العرض وأنت تتحسر على أيام زمان عندما كان اسم «إيف سان لوران» له رنة. كان الكل يعرف حينها أنه سيتابع عرضا مبتكرا يخض التابوهات ويخلق توجهات جديدة، وهذا ما تاه عن إيدي سليمان، ولا يزال يراوغه لحد الآن. مشكلته أنه مصر على فكرة «الروك آند رول» التي أصبحت من الكليشيهات في دار كانت ترفض المألوف والكليشيهات.