جميلة حلفيشي

جميلة حلفيشي
إعلامية وناقدة مغربية متخصصة في شؤون الموضة

«فاشن فوروورد».. بين التنظيم والإبداع

أستغرب دائما من الأشخاص الذين يطلقون الأحكام السلبية المسبقة، وزاد استغرابي أخيرا من آراء البعض حول فعالية «فاشن فورورد» الحدث الأبرز للموضة الذي أقيم بدبي أخيرا، على أساس أنه لم يكن بالمستوى، أو أقل قوة من الموسم الأول، أو أنه طموح أكثر من اللازم، وغيرها من الآراء. كان بعضهم عندما يسألني عن رأيي تلوح من أعينهم نظرة كأنها تحفزني على الموافقة على رأيهم. يستغربون من إيجابيتي، وعوض التمسك برأيهم وإقناعي به، يبدأون بإيجاد الأعذار لما كانوا يرونه أخطاء وثغرات، مما جعلني أتأكد أن الدافع ما هو إلا انتقاد من أجل الانتقاد لا أقل ولا أكثر. كانت هذه أول مرة أحضر فيها الفعالية، لكنني سمعت عنها كثيرا.

ليست سرقات.. بل تخاطر أفكار

أثارني اليوم اتهام المصمم روبرتو كافالي، وللمرة الثانية، لنظيره الأميركي مايكل كورس بسرقة تصاميمه واستنساخها. اتهام صرح به في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويبدو أنه لا يزال يلح عليه، ويعتبره ظلما وتعديا على حقه الأدبي. ورغم أنه من الصعب تحديد ما إذا كان مايكل كورس بالفعل يسرق تصاميم المصمم الإيطالي المخضرم، أم أنه مجرد تخاطر أفكار أو استلهام من أسلوبه، فإن المؤكد هو أن كافالي لن يستفيد شيئا، فالكل أصبح يعرف أن الموضة تقوم على إعادة صياغة القديم وتطويره لمواكبة العصر، مستفيدة من التطورات التقنية.

استقالة محررة أزياء

لم يكن أحد يتوقع أن تثير استقالة كاثي هورين، رئيسة قسم الموضة في صحيفة «نيويورك تايمز» كل هذه الضجة والجدل. فمعظم الأشخاص عندما يقدمون استقالاتهم، يمر الحدث مرور الكرام باستثناء احتفال حميم تقدم فيه هدية تذكارية أو بطاقة يكتب عليها الزملاء تعليقاتهم وتمنياتهم بالتوفيق. الأمر كان مختلفا عندما أعلنت كاثي هورين استقالتها الأسبوع الماضي، مفسرة بأن السبب، يعود إلى حاجتها إلى البقاء بالقرب من رفيق دربها آرت أورتنبورغ، الذي يعاني المرض ويحتاجها إلى جانبه في هذا الوقت الصعب.

بين لندن وفلورنسا

قد تشهد الموضة في بريطانيا هذه الأيام حالة من الانفراج بعد انتعاش حركة البيع والشراء، لكنها لا تزال تعاني من مشكلة التوقيت الخاطئ، حسب ما يؤكده أسبوعها الرجالي لخريف وشتاء 2014 الذي انطلق أمس الاثنين. التوقيت الخاطئ ليس مرده أنه جاء مباشرة بعد انتهاء إجازات رأس السنة، حيث لا تزال الغالبية منا تبحث إما عن أفضل الحميات الصحية للتخلص من تلك الكيلوغرامات التي اكتسبت بسبب الاحتفالات، أو عن أفضل الملابس المطروحة في موسم التنزيلات، بل تزامنه مع معرض من الوزن الثقيل هو «بيتي أومو» الإيطالي.

ألف مبروك.. سوزي منكيس

أجمل ما قامت به منظمة الموضة البريطانية هذا الشهر تكريم محررة الأزياء المخضرمة سوزي منكيس في حفل توزيع جوائز الموضة لعام 2013. هذا الحدث، وعلى الرغم من أنه بمثابة حفل الأوسكار في أهميته وبريقه، لم تثرني الدعوة إليه كثيرا، إلى أن وقع بصري على خبر تكريم سوزي منكس. هذه الأخيرة، لمن لم يسمع بها من قبل، هي محررة أزياء من العيار الثقيل، لا تقل أهمية عن آنا وينتور، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة الأميركية من حيث تأثيرها.

«سان لوران» بعد إيف

منذ سنوات وإيدي سليمان يحلم بأن يصبح له خط نسائي يبدع فيه ويستعرض من خلاله قدراته. لم يكن النجاح الذي حققه في الجانب الرجالي، عندما كان مصمم دار «ديور» يكفيه، وقيل حين غادر الدار التي شهدت أوج نجاحه ورفعت أسهمه عاليا، إن من بين الأسباب التي دفعته لتركها عدم قبولها إطلاق خط نسائي باسمه. مرت سنوات وحصل على وظيفة العمر.. وظيفة يحلم بها أي مصمم لأنها تعني دخول العالمية من أوسع الأبواب.. ألا هو باب «إيف سان لوران»، أحد أهم مصممي القرن العشرين. لم يكن أحد يتوقع أن تكون مهمته سهلة، فاسم مؤسس الدار له وزن قد يثقل كاهل أي مصمم شاب في البداية.

أهلا أسبوع باريس

لا أنكر أن أسبوع باريس هو الأقرب إلى قلبي وهواي. السبب ليس فقط لأنه يتحفنا دائما بالإبداعات والأحداث المثيرة، بل أيضا لأني فيه لا أشعر بالغربة. فيه ألتقي بزميلات في المهنة يهون علي متاعب التنقل من عرض إلى آخر والانتظار في طوابير طويلة. معهن أتجاذب وجهات النظر وتتجدد أفكاري وآرائي. أمر أفتقده في أسبوع لندن، الذي رغم أنني أعامل فيه معاملة مميزة، فإنني أشعر فيه بالغربة والوحدة، سواء عندما أدعى إلى 10 داونينغ ستريت، أو وأنا أجلس في الصفوف الأمامية. لهذا يغمرني شعور بالحماس وأنا متوجهة إلى عاصمة الأناقة والنور لحضور أسبوعها لربيع وصيف 2014.

عروض الأزياء وجدلية الإنترنت

لقطة عادية لكنها تشي بالكثير، شدت انتباهي صباح هذا اليوم. قبل دخولي عرض هولي فولتون، توقفت في القاعة المخصصة لمحرري الأزياء والمدونين لالتقاط أنفاسي تحسبا لعروض متتالية لن تنتهي إلا على الساعة الثامنة مساء بحفل افتتاح دار {لونغشون} Longchamp محلها الجديد في قلب لندن. ما إن وطأت قدماي القاعة حتى شدني منظر أكثر من عشر فتيات في سن الصبا، كل واحدة بتسريحة غريبة ولون شعر أغرب، لا يزحن عيونهن عن أجهزة الكومبيوتر أمامهن، وأصابعهن تنقر على لوحة المفاتيح من دون هوادة. بعد أن خفت الزحمة وقمت متوجهة لمكان العرض، لم تتزحزح أي واحدة منهن عن مكانها أو ترفع عينيها عن الشاشة، وكأن حضور العرض لا يعنيها.

«أسبوع نيويورك».. غضب السكان يخلق أزمة مكان

قد يكون 20% من سكان نيويورك يعيشون على حافة الفقر، وقد تكون أميركا لا تزال تعيش على وقع حرب جديدة في الشرق الأوسط، إلا أن نيويورك ترفض أن يؤثر أي شيء على أسبوعها للموضة، وساعية لتذويب كل المصاعب والمعيقات. فسحابة الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم لعدة سنوات، بدأت تنقشع مما يزيد من تفاؤل المصممين وتنافسهم للحصول على قطعة من الكعكة وإن كانت مخاوف كثيرة تحيط بالأسبوع وتهدد استقراره، بدءا من مكانه إلى توقيته. فعندما انطلق الأسبوع يوم الخميس الماضي، كان في الحقيقة إشارة إلى انطلاق شهر طويل من العروض التي لن تنتهي إلى الثالث من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.