جميلة حلفيشي
إعلامية وناقدة مغربية متخصصة في شؤون الموضة
TT

بين لندن وفلورنسا

قد تشهد الموضة في بريطانيا هذه الأيام حالة من الانفراج بعد انتعاش حركة البيع والشراء، لكنها لا تزال تعاني من مشكلة التوقيت الخاطئ، حسب ما يؤكده أسبوعها الرجالي لخريف وشتاء 2014 الذي انطلق أمس الاثنين. التوقيت الخاطئ ليس مرده أنه جاء مباشرة بعد انتهاء إجازات رأس السنة، حيث لا تزال الغالبية منا تبحث إما عن أفضل الحميات الصحية للتخلص من تلك الكيلوغرامات التي اكتسبت بسبب الاحتفالات، أو عن أفضل الملابس المطروحة في موسم التنزيلات، بل تزامنه مع معرض من الوزن الثقيل هو «بيتي أومو» الإيطالي. فهذا الأخير يتمتع بعمر يقدر بـ40 عاما، وبسمعة عالية تجعله من أهم الوجهات المتخصصة في كل ما يتعلق بأناقة الرجل، ما يجعل انطلاقته بعد يوم واحد من انطلاق أسبوع لندن الرجالي تسبب مأزقا للندن ولمتابعي الموضة ممن وجدوا أنفسهم في حرج. واللافت في الأمر أنها ليست المرة الأولى التي تتأثر فيها من تضارب التوقيت، كما أن عدوها في المرة السابقة يحمل نفس الجنسية الإيطالية. فما تذكره أوساط الموضة أن نفس الجدل دار بين لندن وميلانو منذ سنوات حين رفضت عاصمة الموضة الإيطالية تأجيل أسبوعها ولو بيوم واحد، مما حشر أسبوع لندن بين ميلانو ونيويورك.
بعد محادثات كثيرة، اضطرت منظمة الموضة البريطانية التي كان يرأسها حينذاك رجل الأعمال هارولد تيلمان، إلى أن تتقبل الأمر الواقع، وتقصر برنامجها إلى أربعة أيام فقط. ويبدو أن نفس السيناريو يتكرر هذه المرة وإن بشكل حضاري أكثر، إذ تبرعت شركة طيران إيطالية بتخصيص طائرة لنقل صناع الموضة، يوم غد الثلاثاء، مباشرة بعد عرض «بيربيري» إلى فلورنسا. ورغم أن هذه المبادرة تحفظ بعض الخيوط الدبلوماسية بين المدينتين، لكنها تعني هجرة أغلبية المشترين ووسائل الإعلام إلى فلورنسا وتفويت فرصة متابعة بعض العروض اللندنية المهمة، بما فيها عرض توم فورد يوم الأربعاء.
لكن بحكم تجربتي، يمكنني القول إن المشكلة لن تكون ضربة قاضية بالنسبة للندن، لأنها تعودت على هذه المطبات وباتت تعرف كيف تتجاوزها وتحولها إلى نجاحات. أكبر دليل على هذا أن أسبوعها النسائي أصبح من أهم الفعاليات العالمية إلى حد يثير حسد ميلانو وخوفها، وديلان جونز، رئيس تحرير مجلة «جي كيو» ورئيس الأسبوع الرجالي يراهن على نفس الأمر. فهو يعرف أن تضارب التوقيت هذا الموسم مع المعرض الفلورنسي كبوة ليست في صالح الأسبوع، لكنه يأمل أن تكون هذه الأزمة عابرة ودرسا يمكن التعلم منه. ففي تصريح له اعترف بأنه قام بعدة محاولات للتوصل إلى صيغة مناسبة مع الإيطاليين دون نتيجة، إذ لم يقبلوا تغيير رأيهم أو جدولهم. وأشار بهدوء الإنجليز الفلسفي إلى أن من يريدون حضور المعرض سيتوجهون إليه ولن يغيروا برنامجهم بسبب لندن، لكنه أضاف: «أعتقد أن هناك مكانا لكل واحد».
أتمنى لصالح لندن أن يتغير الوضع في عام 2015 وأن يتوصل الطرفان إلى صيغة ترضي الجميع لأن التضارب ليس في صالح أحد. ما يمنحني الأمل أن رافائيلو نابوليوني، الرئيس التنفيذي لمعرض بيتي أومو، أكثر مرونة من المشرفين على أسبوع ميلانو، حيث صرح بأن الوضع «حساس يجب تناوله بذكاء ومعالجته بطريقة ترضي الجميع. نحن الآن في اتصال مع لندن لتفادي الوضع مستقبلا، وأرى أن نتفق على تواريخ محددة بحيث يبدأ المعرض بعد يوم من انتهاء أسبوع لندن، وأنا كلي ثقة بأن هذا سيتحقق».