لا أنكر أن أسبوع باريس هو الأقرب إلى قلبي وهواي. السبب ليس فقط لأنه يتحفنا دائما بالإبداعات والأحداث المثيرة، بل أيضا لأني فيه لا أشعر بالغربة. فيه ألتقي بزميلات في المهنة يهون علي متاعب التنقل من عرض إلى آخر والانتظار في طوابير طويلة. معهن أتجاذب وجهات النظر وتتجدد أفكاري وآرائي. أمر أفتقده في أسبوع لندن، الذي رغم أنني أعامل فيه معاملة مميزة، فإنني أشعر فيه بالغربة والوحدة، سواء عندما أدعى إلى 10 داونينغ ستريت، أو وأنا أجلس في الصفوف الأمامية. لهذا يغمرني شعور بالحماس وأنا متوجهة إلى عاصمة الأناقة والنور لحضور أسبوعها لربيع وصيف 2014. أسبوع يبدأ بالنسبة لي بعروض «نينا ريتشي» و«لانفان» و«بربرا بوي»، رغم أني أشعر بالخجل باعترافي هذا بأني أفوت على نفسي أول يومين. لكن الأسبوع طويل يمتد إلى تسعة أيام، مما يضطرني إلى اختصاره بشكل أو بآخر إلى سبعة أيام فقط.
هذه المرة أنا متحمسة أكثر من الموسم الماضي، عندما كنت أتحسر على عروض كريستيان لاكروا أو جون غاليانو وأفتقد إثارتها وفانتازياتها. السبب هنا، يعود إلى دعوة تلقيتها لحضور عرض «ميزون إيرفي» Maison Irfé، التي قررت مصممة شجاعة أن تحييها وتعيد لها مجدا قديما اعتقد الجميع أنه أفل وطواه النسيان. دار «ميزون إيرفي» Maison Irfé لمن لم يسمع عنها، تعتبر من أقدم بيوت الأزياء الفرنسية، أسسها الأمير فيليكس يوسوبوف وزوجته إيرينا رومانوف في عام 1924. وطبعا غني عن القول إن إيرينا كانت تقرب القيصر ألكسندر الثالث وعائلة رومانوف المنكوبة. سرعان ما نجحت إيرينا في استقطابات سيدات المجتمع والروسيات الثريات، وأصبحت لها محلات في كل من باريس ونورماندي ولندن وبرلين، ومع الوقت أصبح مجرد ذكر اسم إيرينا كافيا لتسويق كل ما تبدعه من تصاميم مما شجعها أيضا على إطلاق مجموعة من العطور لتعزيز نجاحها. أغلقت الدار وغيب الموت المؤسسين، لكن إرثهما لم يمت، إذ كان مصدر إلهام شجع المصممة أولغا سوروكينا، على اتخاذ قرارها بأن تنفض عنها غبار الزمن وتحقنها بجرعة عصرية، تخاطب امرأة أنيقة تفهم الموضة وتريد كل ما هو متميز، من دون أن تستكين لمجد الدار القديم.
هذه الأخبار هي التي تجعل أسبوع باريس لربيع وصيف 2014 مميزا يثير الحماس ويؤجج عنصر التشويق.
TT
أهلا أسبوع باريس
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
