جميلة حلفيشي
إعلامية وناقدة مغربية متخصصة في شؤون الموضة
TT

استقالة محررة أزياء

لم يكن أحد يتوقع أن تثير استقالة كاثي هورين، رئيسة قسم الموضة في صحيفة «نيويورك تايمز» كل هذه الضجة والجدل. فمعظم الأشخاص عندما يقدمون استقالاتهم، يمر الحدث مرور الكرام باستثناء احتفال حميم تقدم فيه هدية تذكارية أو بطاقة يكتب عليها الزملاء تعليقاتهم وتمنياتهم بالتوفيق. الأمر كان مختلفا عندما أعلنت كاثي هورين استقالتها الأسبوع الماضي، مفسرة بأن السبب، يعود إلى حاجتها إلى البقاء بالقرب من رفيق دربها آرت أورتنبورغ، الذي يعاني المرض ويحتاجها إلى جانبه في هذا الوقت الصعب.
ما إن أعلن الخبر، حتى قام عالم الموضة ولم يقعد حتى الآن. أمر قد يستغربه الكثيرون ممن لا يتابعون الموضة ولا يهتمون بها، لكنه منطقي ومفهوم بالنسبة للمهتمين وصناع الموضة على حد سواء، الذين خسروا قلما رشيقا وتحليلات موضوعية بعيدة عن السطحية، عدا عن نظرتها الحادة إلى التفاصيل، وقدرتها على تفكيك أي تشكيلة وتشريحها بدقة تخلو من أي تحامل أو محاباة. كانت من القلة الذين لا يعتمدون على الوصف والمديح، ما جلب لها الاحترام من جهة، وعرضها لانتقادات المصممين من جهة ثانية، خصوصا منهم من لم يتقبلوا آراءها بصدر رحب وروح رياضية. ووصلت الاحتدامات بينها وبينهم أحيانا إلى مستوى غير مسبوق مثل ما حدث عندما انتقدت أوسكار دي لارونتا وإيدي سليمان. الأول حجز صفحة إعلانية في مجلة «ويمنز وير دايلي» لكي يرد عليها ردا لاذعا وشخصيا، والثاني كتب رسالة على الإنترنت يتهمها بالتحيز. ومع ذلك حافظت على برودة أعصابها وردت عليهم بحجة وبمهنية.

الآن ونحن على موعد مع دورة موضة جديدة، فإن عدم تغطيتها للعروض سيكون خسارة للمتابعين الذين كانوا يستفيدون من آرائها وانتقاداتها الموضوعية، وكذلك للمصممين الذين كانوا يستفيدون منها لكي يطوروا أنفسهم ويتعلمون من أخطائهم.
جيل أبرامسون، رئيس قسم المنوعات والموضة بـ«نيويورك تايمز» وصفها، بعد إعلانه استقالتها، بأنها الناقدة الأبرز للموضة من هذا الجيل: «لقد وضعت معيارا من الصعب على أي أحد أن يملأه». وللأسف، فإن تعليقه في محله، لأن قلة من محرري الموضة يتحلون بهذا النوع من الموضوعية أو القدرة على فهم تصميم قطعة من الألف إلى الياء، ووضعها في إطارها الفني والاجتماعي والتاريخي وحتى الاقتصادي. باستثناء سوزي مانكس محررة الموضة في «هيرالد تريبيون» سابقا قبل أن تدمج مع «نيويورك تايمز» حاليا، وتيم بلانكس محرر الموضة في موقع «ستايل دوت كوم»، كانت هورين العمود الثالث في هرم متماسك سيحتاج إلى من يسنده الآن، وهو الأمر الصعب، بالنظر إلى أن أغلب التغطيات الأخرى تنصب على المشاهير الذي يحتلون مقاعد الصفوف الأمامية والمديح والتحليلات السطحية التي يتوخون من ورائها الحصول على رضا المصمم أو دار الأزياء لتوطيد علاقتهم بها أو من أجل الحصول على إعلانات.