مرحبًا بزمن «هاري بوتر»

مرحبًا بزمن «هاري بوتر»

الجمعة - 4 جمادى الأولى 1437 هـ - 12 فبراير 2016 مـ رقم العدد [13590]
لم يدر بخلدنا يوما ونحن نشاهد سلسلة أفلام «هاري بوتر» الخيالية الشهيرة، أن تتحول المشاهد السحرية بها إلى حقيقة. فقد كنا نعتبر أن لقطات السحر بها هي مجرد لقطات من وحي خيال مؤلف الفيلم. ولكن هل تغير الأمر مع التطور التكنولوجي الهائل الذي نعيشه في الوقت الراهن؟ هل تحول الخيال إلى حقيقة والسحر إلى بعض الأكواد التي يستطيع تنفيذها أصغر المبرمجين؟
فمن كان يصدق أن تتحول الصور المتداولة على «فيسبوك» وصور حسابك الشخصي إلى صور متحركة (GIF) أشبه بالصور التي كانت تعرض بالجرائد في الفيلم، التي قد تتنبأ بمستقبل الصحف الورقية التي قد تلجأ إلى هذه اللمسات التكنولوجية لتنعش سوقها المتردية.
ومن كان يتخيل أن تتحول المكنسة الطائرة التي استخدمها هاري بوتر وأصدقاؤه بمدرسة هوغوارتس لتعليم السحر إلى حقيقة بعد اختراع طالب روسي مكنسة تتحرك بموتور، حيث تستطيع امتطاءها والتحرك من مكان إلى آخر، والتنزه مع أصدقائك وعائلتك بها.
ومن كان يتخيل أن يبتكر العلماء تكنولوجيا تتيح للفرد رؤية ما وراء الجدران مثلما كان يحدث في الفيلم.
ومن منا تصور يوما أن تتحول فكرة العباءة التي استخدمها هاري وأصدقاؤه في الفيلم للهروب من أعدائهم إلى حقيقة ملموسة، بعد أن اخترع علماء أميركيون عباءة مصنوعة من مواد تتفاعل مع أشعة الشمس لتعطي وهم الاختفاء أمام الغير.
ووفقا لهذا التطور التكنولوجي الهائل، ربما نجد أنفسنا بعد سنوات قليلة، أثناء ركوبنا طائرة جوية، محاطين بمكانس كهربائية يركبها أشخاص ليسافروا من بلد إلى آخر، وقد تصبح نظرتهم إلى الطائرة وقتها مثل نظرتنا الحالية إلى من يسافر بالجِمال.
ومع تطور وانتشار تكنولوجيا رؤية الفرد لما وراء الجدران، فإننا قد نعيد النظر في مفهومنا لـ«الأسرار»، أو قد يحاول العلماء التصدي لهذه التكنولوجيا بتكنولوجيا أخرى أقوى منها، مثل ابتكار جدران بخصائص معينة تمنع الفرد من رؤية من خلفها وما يقوم بفعله.
وربما نجد أبناءنا بعد سنوات قليلة يلعبون اللعبة الشهيرة «الاستغماية» بسهولة بالغة عن طريق ارتداء العباءة الخفية، دون الحاجة إلى الجري والتفكير في مكان مناسب للتخفي.
إن التطور التكنولوجي اليومي، على الرغم من أنه جعلنا نفتقد يوميا القدرة على الانبهار بالأشياء البسيطة بحياتنا، فإنه بلا شك قد جعل من المستحيل متاحا، دون سحر أو شعوذة أو ألاعيب، وهو ما يجعلنا نقولها بثقة بأننا أصبحنا نعيش في زمن «هاري بوتر».

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة