تضخم البروستاتا الحميد.. وأعراض اعتلال المسالك البولية السفلية

مشكلات شائعة تهدد صحة الرجال البدنية والنفسية

البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والبروستاتا المتضخمة (إلى اليمين) التي تمنع مرور البول طبيعيًا
البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والبروستاتا المتضخمة (إلى اليمين) التي تمنع مرور البول طبيعيًا
TT

تضخم البروستاتا الحميد.. وأعراض اعتلال المسالك البولية السفلية

البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والبروستاتا المتضخمة (إلى اليمين) التي تمنع مرور البول طبيعيًا
البروستاتا الطبيعية (إلى اليسار) والبروستاتا المتضخمة (إلى اليمين) التي تمنع مرور البول طبيعيًا

البروستاتا هي غدة بحجم حبة الكستناء تزن 20 غراما وتقع أسفل المثانة في محيط مجرى البول «الإحليل» عند الرجل. وهي تقوم بإنتاج أحد مكونات السائل المنوي، وتعتمد في أداء وظيفتها بكفاءة على هرمون الذكورة «التيستوستيرون testosterone»، وعادة ما يحدث تضخم طبيعي في حجم البروستاتا مع تقدم الرجل في العمر ما يؤدي إلى ضعف وإعاقة تدفق البول.
ووفقًا لتوقعات تقرير تعداد السكان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة، فمن المنتظر أن تتزايد أعداد المسنين في كل أنحاء العالم بصفة عامة وفي السعودية على وجه الخصوص، حيث تبلغ نسبة الكبار بالعمر في المملكة حاليًا (عام 2015) 3 في المائة من إجمالي عدد السكان، وستوالي هذه النسبة ارتفاعها لتصل إلى 18.4 في المائة بحلول عام 2050، وهو ما يعني زيادة متوقعة في أعداد من يعانون من تضخم البروستاتا الحميد وأعراض اعتلال المسالك البولية السفلية. ومن المتوقع أن يصل عدد من يعانون من تلك الأعراض لأكثر من 1.1 مليار شخص على مستوى العالم لا سيما في دول قارة آسيا التي تتميز بارتفاع معدلات الأعمار عن غيرها من مناطق أخرى بالعالم.

اعتلال المسالك البولية

«حينما أنسى عمري تذكرني به البروستاتا»، مقولة شهيرة أطلقها البريطانيون وتعبر عن ارتباط متاعب البروستاتا بتقدم العمر ولا تكاد تخلو من الدقة العلمية أيضًا. بتلك الكلمات استهل البروفسور روجر كيربي Professor Roger Kirby، مدير مركز طب أمراض البروستاتا التخصصي في لندن محاضرته التي ألقاها أمام عدد كبير من أطباء المسالك البولية بعدد من مدن السعودية لتزويدهم بآخر المستجدات العلمية والطبية في مجال صحة الرجل وعرض أحدث خيارات العلاج.
وفي البداية أوضح كيربي أن أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية وتضخم البروستاتا الحميد Benign prostatic hyperplasia (BPH) من أكثر المشكلات شيوعًا بين الرجال على مستوى العالم وأنها تتفاقم بشكل أكبر مع تقدم عمر الرجل، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 90 في المائة من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 50 - 80 سنة يكونون عرضة للإصابة بأعراض اعتلال المسالك البولية السفلية، وأن 60 في المائة من الرجال ممن تجاوزوا سن الستين لديهم تضخم البروستاتا الحميد، وعلى الرغم من ارتباط هذه المشكلات الصحية بالتقدم بالعمر، إلا أن نحو 8 في المائة من الشباب ما بين 30 - 40 عامًا يواجهون خطر هذه المشكلات أيضًا، وقال كيربي إن ظهور أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية يؤكد حدوث تضخم البروستاتا الحميد وليس العكس.

أعراض تضخم البروستاتا

أوضح البروفسور كيربي أن الأعراض تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة، هي:
* أعراض تتعلق بعملية تجميع البول بالمثانة مثل: الشعور بالرغبة في التبول المتكرر ليلاً ونهارًا، الشعور بالرغبة في التبول الفوري وبسرعة أو إلحاح وعدم القدرة على التحكم في التبول، الشعور بآلام في المثانة، حدوث سلس بولي لا إرادي.
* أعراض أثناء التبول مثل: بطء وضعف تدفق البول خارج الجسم، تقطع سريان وتدفق البول، محاولة قبض عضلات أسفل البطن والضغط من أجل نزول البول، الشعور بالتردد في الرغبة بالتبول.
* أعراض بعد الانتهاء من التبول مثل: استمرار نزول البول على شكل قطرات بعد الانتهاء من التبول، الإحساس بعدم الإفراغ التام بعد التبول والرغبة في العودة للتبول من جديد.
ولا يقل الضرر النفسي خطورة بحال من الأحوال عن الضرر الصحي الناتج عن هذه الأعراض المزعجة؛ إذ إنها تؤدي إلى عدم قدرة المريض على ممارسة أنشطة حياته اليومية بالشكل المعتاد، وبالتالي تجعله يُؤثر الوحدة والانعزال مجبرًا نتيجة لمعاناته والإحراج الكبير الذي يتعرض له أمام الآخرين بسبب الحاجة لدخول دورات المياه بصفة مستمرة ومتكررة، بالإضافة إلى الاستيقاظ المتكرر من النوم ليلاً لدخول دورة المياه، وعدم حصوله على قسط كاف من النوم مما يؤثر على حياته بشكل عام.
ولعل من أهم مسببات هذه الأعراض: تضخم البروستاتا الحميد، أو اضطرابات العضلة المبطنة لجدار المثانة، أو فشل العضلة المبطنة لجدار المثانة، أو انسداد مجرى البول من المثانة

عوامل الخطورة

أشار بروفسور كيربي إلى أن عوامل الخطورة المؤدية لحدوث تضخم البروستاتا الحميد تنقسم إلى قسمين رئيسين، هما:
أولا: عوامل خطورة غير قابلة للتعديل:
• العمر.
• الجينات والوراثة.
• العوامل الجغرافية.
ثانيا: عوامل خطورة قابلة للتعديل:
- متلازمة الاستقلاب والأيض (التمثيل الغذائي) المؤدية لأمراض القلب والشرايين: ارتفاع مستوى الكولسترول الضار بالدم، السمنة، داء السكري، ارتفاع ضغط الدم: فقد وُجد أن احتمالات ظهور أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية ترتفع بنسبة 80 في المائة لدى الرجال الذين توجد لديهم ثلاثة عوامل خطورة من متلازمة الاستقلاب والأيض المذكورة أعلاه.
كما تتزايد احتمالات ظهور أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية بواقع الضعف بين المصابين بداء السكري مقارنة بغيرهم من الأصحاء، وهو ما دعى كيربي لاعتبار أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية أحد عناصر متلازمة الاستقلاب والأيض نتيجة الارتباط الوثيق بها. ومع انتشار داء السكري على نحو واسع في السعودية بنسبة تصل إلى 28 في المائة وكذلك ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب والشرايين حذر كيربي الرجال السعوديين إلى ضرورة الانتباه جيدًا؛ لأن ذلك يعد مؤشرا واضحا لانتشار أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية بالتبعية.
- الخمول وعدم ممارسة نشاط بدني: لقد وُجد أن ظهور أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية مرتبط بنمط الحياة الخاملة بنسبة تصل إلى 25 في المائة، وأن ممارسة نشاط بدني متوسط إلى قوي من شأنه خفض احتمالات تضخم البروستاتا الحميد.
- العادات الغذائية: توجد علاقة واضحة بين تضخم البروستاتا وتناول أطعمة معينة مثل اللحوم الحمراء والدهون المشبعة والدواجن والحليب ومشتقات الألبان والحبوب والنشويات والسكريات، في حين يساعد تناول الخضراوات والفواكه والمأكولات الغنية بالأحماض الأمينية والدهنية غير المشبعة، والمأكولات الغنية بفيتامين «إيه» وفيتامين «دي» من شأنها الوقاية من أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية وتضخم البروستاتا.
- التدخين: عامل خطر مهم، يجب الإقلاع عنه فورا.

ضعف الانتصاب

إن ضعف الانتصاب وأعراض اعتلال المسالك البولية السفلية هما وجهان لعملة واحدة اسمها «مشكلات صحة الرجل». وأشار كيربي إلى وجود علاقة مؤكدة بين مرض ضعف الانتصاب لدى الرجال وظهور أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية، مستشهدًا بدراسة موسعة أجريت في 500 مركز لطب المسالك البولية في ألمانيا وشملت أكثر من 10 آلاف مريض يعانون من أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية، حيث وجد أن 62 في المائة من هؤلاء المرضى يعانون أيضًا من ضعف الانتصاب.
وأكدت الدراسة كذلك تراجع النشاط الجنسي للمرضى الذين لديهم أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية بغض النظر عن عمر المريض. وعدد كيربي المضاعفات الخطيرة المحتملة لأعراض اعتلال المسالك البولية السفلية، ومنها: حدوث الاحتباس البولي، تلف جدار المثانة نتيجة ذلك الاحتباس، تكون الحصوات بالمثانة، وقد يتطور الأمر إلى حدوث سرطان المثانة.

خيارات علاجية حديثة

وعن الخيارات العلاجية قال كيربي إن التطور العلمي المذهل الذي طرأ على الخيارات العلاجية أسهم في وضع حلول فعالة لم تكن متاحة من قبل 20 عامًا، حيث كان اللجوء للجراحة وما يصاحبها من مضاعفات وآلام للمرضى هو الخيار آنذاك.
وعن أحدث مستجدات العلاج أضاف كيربي أن الطب الحديث يؤيد إعطاء مرضى أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية نوعا من العقاقير الحديثة التي طرحت مؤخرًا بالمملكة العربية السعودية وهو عقار دوكسازوسين doxazosine أو «كردورا إكس إل» «Cardura XL» وهو من فئة «مثبطات مستقبلات ألفا» كخيار علاجي أول والذي أثبت فعاليته في علاج أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية وبمعامل أمان عال. ويأتي كذلك ضمن هذه المجموعة تامسولوسين Tamsulosinوالفوزوسين Alfuzosin. وفي بعض الحالات التي تعاني من ضعف الانتصاب قد يكون من المفيد إضافة عقار سيلدينافيل وهو من فئة مثبطات فسفو داي استيرز 5 Phosphodiesterase Inhibitors.

نصائح هامة

ومن جهته قال الدكتور عبد الملك محمد سعيد طيب، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لجراحة المسالك البولية، إن أمراض البروستاتا الشائعة عند الرجال في السعودية تنقسم إلى نوعين: الأول بين الشباب من 20 – 40 عامًا، والنوع الثاني وهو الأكثر شيوعًا بين من هم أكبر من 55 عامًا. وأكد الدكتور الطيب على أهمية التشخيص المبكر من أجل الحد من المضاعفات.
وطالب الدكتور الطيب كل من يشعر بأي من أعراض أو مشكلات الجهاز البولي بسرعة التوجه للطبيب قبل حدوث تغيرات مزمنة بالمسالك البولية، كما نصح كل الرجال الذين تجاوزت أعمارهم سن الخمسين بعمل فحص وقائي وصور أشعة تلفزيونية للمثانة والكلي من أجل الاطمئنان على صحتهم والتحرك مبكرًا في حالة اكتشاف أي مشكلة، فيما شدد بروفسور كيربي على ضرورة اهتمام الرجال بصحتهم بشكل أكبر وعدم التهاون لا سيما مع تقدم العمر.
وخاطب كيربي الأطباء وقال إن أعراض اعتلال المسالك البولية السفلية ما زالت لا تلقى الاهتمام الكافي سواء على المستوى التشخيصي أو العلاجي، مشددًا على ضرورة التعامل معها من منظور شامل وفحص المريض من كل الأوجه على مستوى السكري وأمراض القلب وأمراض الذكورة، بالإضافة إلى المسالك البولية لارتباط هذه الجوانب معًا، ولأنها جميعًا تتعلق بصحة الرجل.



المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
TT

المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)

أظهرت دراسة جديدة أن الآثار السلبية للمحليات الصناعية قد تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الأجيال. وتشير النتائج إلى أن المحليات الشائعة، مثل السكرالوز، والستيفيا، قد تؤثر سلباً في الميكروبيوم المعوي (مجتمع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، والتعبير الجيني (التعليمات الوراثية)، مما قد ينعكس على الصحة الأيضية، وهو تأثير قد يمتد بين الأجيال.

وتبدي منظمات صحية قلقها إزاء الآثار المحتملة طويلة الأمد للمحليات الصناعية التي تتميز بمذاقها الحلو، لكنها -على عكس السكر- لا تحتوي على سعرات حرارية.

وقالت الدكتورة فرانسيسكا كونشا سيلوم، من جامعة تشيلي، والمؤلفة الرئيسة للدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»: «وجدنا أنه من المثير للاهتمام أنه رغم تزايد استهلاك هذه المضافات، فإن معدلات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، مثل مقاومة الإنسولين، لم تنخفض».

وأضافت في بيان صدر الجمعة: «هذا لا يعني أن المحليات مسؤولة عن هذه الاتجاهات، لكن ذلك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تؤثر في عملية التمثيل الغذائي بطرق لم نفهمها تماماً بعد».

وأوضحت كونشا أن «الاختبارات التي أُجريت على النماذج الحيوانية تتيح التحكم بدقة عالية في الظروف البيئية، وعزل تأثير عامل محدد، مثل مركب غذائي، مع متابعة أجيال عدَّة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً».

وخضع كل جيل من حيوانات التجارب لاختبار تحمل الغلوكوز الفموي، الذي يقيس مقاومة الإنسولين، وهي علامة تحذيرية لمرض السكري.

كما أخذ الباحثون عينات من البراز لفحص التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، وتركيز الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي قد تشير إلى تغيرات فوق جينية (تعديلات كيميائية تطرأ على الحمض النووي، وقد تؤدي إلى تشغيل الجينات، أو إيقافها)، وقابلة للانتقال عبر الأجيال. ويُعتقد أن المحليات تؤثر في هذه الأحماض من خلال إضعاف وظيفة الميكروبيوم المعوي، مما قد يغيّر في نهاية المطاف التعبير الجيني.

جينات مرتبطة بالالتهاب

درس العلماء أيضاً تعبير 5 جينات مرتبطة بالالتهاب، ووظيفة حاجز الأمعاء، وعمليات الأيض في الكبد، والأمعاء. وقد اختيرت هذه الجينات لتقديم صورة عن التأثيرات اللاجينية المحتملة في الأمعاء، وعوامل الالتهاب، وعمليات الأيض التي قد تكون مسؤولة عن الآثار الصحية السلبية للمحليات غير المغذية.

ووجد الباحثون أن المحليات المختلفة تُنتج تأثيرات متباينة، وتتغير بمرور الوقت.

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

قالت كونشا: «عند مقارنة الأجيال، كانت هذه التأثيرات أقوى عموماً في الجيل الأول، ثم بدأت بالتراجع في الجيل الثاني. وبشكل عام، كانت التأثيرات المرتبطة بالسكرالوز أكثر اتساقاً واستمراراً عبر الأجيال».

وأضافت: «يمكن تفسير التغيرات التي لاحظناها في تحمل الغلوكوز والتعبير الجيني بوصفها إشارات بيولوجية مبكرة مرتبطة بعمليات الأيض، أو الالتهاب».

وأوضحت أنه، على سبيل المثال، لم تُصب الحيوانات بداء السكري، بل لوحظت تغيرات طفيفة في كيفية تنظيم الجسم للغلوكوز، وفي نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب، وتنظيم التمثيل الغذائي. وقد تزيد هذه التغيرات من قابلية الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي في ظل ظروف معينة، مثل اتباع نظام غذائي غني بالدهون.

لكن الفريق البحثي يؤكد أنه على الرغم من أن هذه الدراسة تُظهر ارتباطات بين تغيرات مختلفة في الحالة الصحية، فإنها لا تُثبت وجود علاقة سببية.

وتختتم كونشا قائلة: «لا يهدف هذا البحث إلى إثارة الذعر، بل إلى تسليط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الدراسات. وقد يكون من المعقول التفكير في الاعتدال في استهلاك هذه المحليات الصناعية».


هل شرب الماء قبل النوم مفيد أم مضر؟

تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
TT

هل شرب الماء قبل النوم مفيد أم مضر؟

تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)

يُقدِّم شرب الماء قبل النوم فوائد عدة؛ إذ قد يُطيل مدته، ويُحسِّن جودته، بالإضافة إلى انعكاس ذلك على تحسين الصحة العامة. وقد يميل بعضهم إلى تجنُّب شرب الماء قبيل النوم مباشرةً لتفادي الاستيقاظ للتبوُّل، غير أن الأبحاث تُظهر أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره. ومع ذلك، يُنصح بتقليل تناول السوائل قبل النوم بساعتين إلى أربع ساعات، والاكتفاء بشرب نحو 30ملل من الماء قبل النوم مباشرةً، للتقليل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً للتبوُّل.

يستعرض تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب الماء قبل النوم، وأضراره، وكيف يمكن تعظيم هذه الفوائد، والحد من تلك الأضرار. وفيما يلي أبرز هذه الفوائد:

ترطيب الجسم

تشكل ساعات النوم في المتوسط نحو ثلث اليوم، ما يعني أن ثلثي اليوم فقط يتبقيان لضمان ترطيب الجسم بشكل كافٍ. ويُعد ترطيب الجسم خلال ساعات النهار ضرورياً لتحسين وظائف الجسم، والعقل. وعندما لا يكون تناول الماء كافياً خلال اليوم، فقد يساعد شرب كميات معتدلة منه قبل النوم في تحقيق هذا الغرض الحيوي.

تحسين الهضم

يهضم الجسم الطعام أثناء الراحة، وكذلك خلال النوم، ويلعب الماء دوراً مهماً في هذه العملية. ويُنصح عموماً بشرب 8 أكواب من الماء يومياً. ويساعد شرب الماء قبل النوم على تحسين عملية الهضم، وتسهيل حركة الأمعاء صباحاً، كما يقلل الشعور بالجوع، ويعزز الإحساس بالشبع، مما يحد بدوره من الإفراط في تناول الطعام قبل النوم؛ إذ إن الجوع أو الإفراط في تناول الطعام مساءً يؤثران سلباً في جودة النوم.

تحسين جودة النوم

يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

يُساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم، وتحسين جودة النوم؛ فالماء عنصر أساسي لوظائف الجسم، والعقل، بما في ذلك دورات النوم.

وفي المقابل، ورغم أن شرب الماء قد يخفف من آلام العضلات، والصداع، فإن تقليل شرب الماء قبل النوم قد يؤدي إلى الجفاف، خصوصاً عند عدم تناول كمية كافية من الماء خلال اليوم، وهو ما يرتبط بعدد من الأعراض، والآثار الصحية السلبية، مثل الصداع، وآلام العضلات.

كما أظهرت الأبحاث أن شرب الماء قبل النوم قد يُسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب، والقلق؛ إذ إن ترطيب الجسم الجيد يساعد على التخفيف من حدتهما. إضافةً إلى ذلك، فإن جودة النوم وكميته تقيان من مخاطر الإصابة بالاكتئاب.

الأضرار

تتمثل المشكلة الرئيسة في شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم مباشرةً في الاستيقاظ ليلاً للتبوُّل. ويستخدم نحو ثلث البالغين دورة المياه مرتين على الأقل في الليلة بعد بلوغ سن الثلاثين، وقد يؤثر ذلك سلباً في جودة النوم. ويمكن أن يحقق شرب كميات أقل من الماء قبل النوم فوائد مع مخاطر أقل؛ إذ يستطيع الجسم الاستفادة منه، وتخزينه في المثانة حتى الصباح.

كما قد يؤدي الإفراط في شرب الماء قبل النوم مباشرةً إلى تفاقم أعراض حموضة المعدة لدى الأشخاص الذين يعانون منها. في المقابل، قد يخفف شرب كميات أقل منه قبل النوم من هذه الأعراض. وللاستفادة من شرب الماء قبل النوم مع تقليل خطر الإصابة بحموضة المعدة، يُنصح بشربه قبل النوم بنحو نصف ساعة، أو الاكتفاء بكميات قليلة قبل النوم مباشرةً.


4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
TT

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، إلا أن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل. فبعض المشروبات الدافئة، مثل الشاي والقهوة، تحتوي في معظمها على الماء، وقد تُوفر ترطيباً فعّالاً عند تناولها باعتدال. وتُشير الأبحاث إلى أن هذه المشروبات يمكن أن تكون جزءاً من النظام اليومي للترطيب، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فيما يلي 4 مشروبات دافئة قد تُساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم:

1. الشاي الأسود أو الأخضر

تُستخلص أنواع الشاي التي تحتوي على الكافيين -مثل الشاي الأسود والأخضر والأبيض والأولونغ- من نبات الكاميليا الصينية، وهو نبات مزهر دائم الخضرة. وبفضل محتواها المرتفع من الماء، تُسهم هذه الأنواع من الشاي في تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل.

وغالباً ما يُعتقد أن الكافيين، بوصفه مادة مُدرّة للبول، قد يؤدي إلى الجفاف. غير أن الأبحاث تُشير إلى أن استهلاك الشاي المحتوي على الكافيين بكميات معتدلة لا يُسبب فقدان سوائل أكبر من الماء، وهذا يعني أن الشاي الدافئ يمكن أن يُسهم في ترطيب الجسم بفاعلية.

وقد أظهرت تجربة عشوائية مُحكمة قارنت بين الشاي الأسود والماء عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مؤشرات الترطيب أو توازن السوائل، ما يُشير إلى أن تناول الشاي بكميات معتدلة يوفر ترطيباً مماثلاً للماء.

2. شاي الأعشاب

يُعدّ الشاي العشبي -مثل النعناع والزنجبيل والبابونغ- خياراً طبيعياً خالياً من الكافيين. وعلى عكس الشاي التقليدي، لا يُحضّر من نبات الكاميليا الصينية، بل من أوراق وأزهار وجذور نباتات مختلفة، لذا يُصنّف ضمن المشروبات العشبية.

ورغم أن معظم الدراسات ركَّزت على الشاي بشكل عام، فإن الأدلة تُشير إلى أن المشروبات قليلة الكافيين أو الخالية منه، مثل شاي الأعشاب، تتصرف بطريقة مشابهة للماء من حيث الترطيب، خصوصاً بعد حالات الجفاف الطفيف.

وفي دراسة حول توازن السوائل، لم يُظهر الشاي منخفض الكافيين أي تأثير سلبي على الترطيب مقارنة بالماء، كما لم يكن احتباس السوائل بعد شربه مختلفاً بشكل ملحوظ عن الماء بعد ساعتين من تناوله.

3. القهوة

تتكون القهوة السوداء في معظمها من الماء، وتحتوي على كمية من الكافيين قد تزيد من إدرار البول لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، تُشير الأبحاث إلى أن تأثيرها على ترطيب الجسم يكون محدوداً لدى من يستهلكونها بانتظام وبكميات معتدلة.

وأظهرت دراسة مضبوطة تناولت تأثير جرعات مختلفة من الكافيين في القهوة على توازن السوائل أن الجرعات المرتفعة (نحو 537 ملليغراماً أو أكثر، أي ما يُعادل 4 إلى 5 أكواب قوية) قد تزيد من فقدان السوائل، في حين لا تؤثر الجرعات المنخفضة إلى المعتدلة (نحو 269 ملليغراماً، أي 2 إلى 3 أكواب) على توازن السوائل مقارنة بالماء.

كما لم تجد دراسة أخرى قارنت بين استهلاك القهوة والماء فروقاً ذات دلالة إحصائية في مؤشرات الترطيب في الدم والبول، ما يُشير إلى أن تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها.

4. الحليب الدافئ

نظراً لاحتواء الحليب في معظمه على الماء، فإنه يُسهم في زيادة كمية السوائل التي يتناولها الجسم. وتُشير بعض الأدلة إلى أنه قد يُساعد الجسم على الاحتفاظ بالسوائل لفترة أطول مقارنة بالماء.

وفي دراسة استخدمت مؤشر ترطيب المشروبات -وهو مقياس يقارن قدرة المشروبات على ترطيب الجسم- سجّل الحليب كامل الدسم والخالي من الدسم قيماً أعلى من الماء، ما يدل على بقائه لفترة أطول في الجسم، بناءً على معدلات البول واحتباس السوائل على مدى عدة ساعات.

ويرجع ذلك إلى احتواء الحليب على عناصر مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وهما من الإلكتروليتات التي تُساعد على الاحتفاظ بالسوائل، بالإضافة إلى الكربوهيدرات التي تُبطئ عملية إفراغ المعدة، ما يطيل مدة الترطيب.