سر الفتاة ذات القرط اللؤلؤي

سر الفتاة ذات القرط اللؤلؤي

الخميس - 27 شهر ربيع الثاني 1435 هـ - 27 فبراير 2014 مـ رقم العدد [12875]
عبير مشخص
صحافية وكاتبة سعودية في مجال الفنون والثقافة
لوحة فنية أم أسطورة شعبية؟ تساؤل طرحه كاتب بريطاني تعليقا على خبر توافد الجماهير في مدينة بولونيا الايطالية على معرض يقدم لوحة "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي" للفنان الهولندي يوهان فيرمير. القصد طبعا من التساؤل هو أن الكثير من الذين تزاحموا لرؤية اللوحة ذهبوا وفي أذهانهم الصورة التي قدمها فيلم بذات الاسم ولعبت دور البطولة فيه الممثلة الأميركية سكارليت جوهانسن. ولكن التساؤل غير منصف برأيي، فحتى لو كانت معرفة عمل فني جاءت عن طريق فيلم روائي، فالمهم هو تقدير العمل والحرص على رؤيته. وأيضا في التساؤل تقليل من قيمة عمل بديع كلوحة فيرمير. وعن تجربة شخصية، فاللوحة التي تعرض في متحف موريتسهاوس في لاهاي لم تفقد ذرة من جاذبيتها. ورغم أنها صغيرة الحجم، لكنها تأسر الداخل لغرفة العرض، تأسره الفتاة الهادئة بنظراتها وتسمّره في مكانه ليحاول فك طلاسم النظرة التي تثبتها على الواقف أمامها، وتبقى معه حتى بعد مغادرته للمتحف.
التجربة مع لوحة "الفتاة ذات القرط اللؤلؤي" تتكرر مع لوحة أخرى، يمكن اعتبارها أشهر لوحة في العالم، وتحولت لتصبح موضوع كتب وروايات وأفلام من أشهرها ربما في العصر الحالي "شفرة دافنشي". هي "الموناليزا" لوحة ليوناردو دافنشي الشهيرة . في اللوفر وجدت نفسي في نفس القاعة مع الموناليزا، تفصل بيننا صفوف من الواقفين وأيضا حاجز زجاجي وضعته إدارة المتحف لحماية اللوحة. بعد تخطي الصفوف وجدت لنفسي موقع قدم أمام اللوحة، وحولي وجدت الواقفين يلتقطون لأنفسم الصور الشخصية "سلفي" أمامها. كنت أعتقد أن اللوحة أصبحت متداولة تجاريا إلى درجة أنها فقدت الكثير من جاذبيتها، ولكني أعترف بخطأي، فقد نجحت تلك المرأة ذات الابتسامة الغامضة في جذبي لأتسمر أمامها وأنشغل بها عن مجموع من السائحين الذين كانوا يتناوبون الوقوف أمامها لالتقاط الصور، ولم أسمع تحذيرات الحراس الواقفين أمامها أيضا، تحركت أخيرا من أمامها وقد عرفت أن اللوحة لم تفقد شيئا، وأن محاولة تسليعها لم تأخذ من جمالها شيئا. قد يكون جانب كبير من الجمهور قد جاء من باب الفضول، أو من باب التعرف على لوحة ذائعة الصيت أو حتى على اعتبار أنها معلم سياحي، كل هذا جائز، لكن من المؤكد أن كل زائر قد نال بعض المتعة من رؤيتها.
ورغم كل ذلك أجدني أتحسر على أعمال دافنشي الأخرى التي عرضت بالقرب من الموناليزا ولم يتزاحم أمامها الناس كما تزاحمو أمام اللوحة الشهيرة. ربما تكون هذه إجابة التساؤل الذي افتتحت به الموضوع، فصيت "الموناليزا" و"الفتاة ذات القرط اللؤلؤي"، سواء كان منبعه تجاريا أو فنيا، تنامى وغطى على أعمال أخرى لفيرمير ودافنشي.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة