محمد رُضا
صحافي متخصص في السينما
TT

المشهد: من ينزف أولاً

> الإضراب الشامل للممثلين وكتاب السيناريو ليس مادة ترفيهية كما يعالجها التلفزيون الأميركي في أخباره المسائية وفي برامج «التوك شو». هي صميم مسألة ذات امتدادات مختلفة وتأثيرات مهمّة ستغيّر مجرى مستقبل الصناعة وترسي قوانين جديدة.

> في الظاهر هي مسألة مادية: يُطالب المتظاهرون بنسب من الأرباح التي تجنيها الاستوديوهات من وراء بث الأعمال المصوّرة (سينمائية أو تلفزيونية) عبر السوشيال ميديا والمنصّات المختلفة. من ناحية أخرى، لدى الجميع قلق من أن توجّه هوليوود لضبط وتقليل التكاليف سيجعلها تعتمد على برامج الذكاء الاصطناعي وكل المنجزات الإلكترونية اللاحقة، مما سيتسبب في بطالة واسعة.

> هناك نسبة تصل إلى قرابة النصف من الممثلين (نحو 170 ألف شخص) يتقاضون أقل من 30 ألف دولار في السنة. أما الباقون فيتدرّجون بنسب مختلفة أعلاها النجوم (نحو 10 في المائة) الذين يتقاضون أكثر من 10 ملايين دولار عن الفيلم الواحد.

> خسائر الاستوديوهات بسبب الإضراب تبلغ حالياً مئات ملايين الدولارات نتيجة توقف التصوير لأكثر من 100 فيلم وتأجيل استكمال المشاريع المبرمجة لدخول التصوير خلال هذا العام. في باطن هذه الأزمة هناك حقيقة أخرى وهي أن شركات الإنتاج تعامل المبدعين في هوليوود على أساس أنهم منفّذون بالأجر فقط. موظّفون تُرسم لهم الأدوار فيلبّونها كما هي. بعض المنادين في نقابات الإخراج والتمثيل وكتّاب السيناريو يعترضون على هذه المعاملة، ولو أنه من غير الواضح كيف ستلعب دوراً مهمّاً في المباحثات بين الجانبين.

> إلى متى يستمر التجاذب بين رؤساء الاستوديوهات (لقّبتهم الممثلة فران دريشر التي تترأس تنظيم الإضراب الحالي بـ«إقطاعيي الأراضي في القرون الوسطى») وبين الممثلين لا أحد يعلم. لكن هناك تعنّت من قِبل الجميع وبانتظار أن ينزف الطرف الآخر أولاً.

> الغالب أن الاستوديوهات هي التي ستصرخ من الألم أولاً لأنها لا تستطيع رؤية نفسها وهي تنزف خسائر مهولة، مما يؤثر على وضعها الاقتصادي في وول ستريت، مما قد يؤدي إلى خسائر باهظة فوق تلك المسجّلة حتى الآن.