> لا يتعب المنادون في عالمنا العربي، وسواه، من الإعلان عن أن فلاناً «حقّق العالمية» أو هو في سبيل ذلك، أو تبوأ مكانة دولية كممثل أو كمخرج أو كمطرب. إلى هذا الحد تشغلنا العالمية ويضيف الإعلام مصداقية على ذلك بالتأكيد أن فلاناً وصل أو على بعد شبر ونصف من الوصول.
> قبل أكثر من 30 سنة كنت جالساً مع بعض الزملاء في أحد مقاهي بيروت عندما انضم إلينا ممثل بادر بالقول إنه عاد لتوّه من هوليوود، حيث مثَّل دوراً رئيسياً في فيلم من إنتاج مترو غولدوين ماير. باركه الجميع لكني التزمت الصمت مبتسماً.
> لدي مراجع كل منها يحتوي على إنتاجات كل استوديو كبير. أول ما وصلت البيت فتحت كتاب «م.ج.م»، وبحثت في الفهرس عن اسم الممثل. كان له ذكر واحد بالفعل. فتحت الصفحة فإذا بصورته هناك في فيلم تاريخي. كان يقف في الصورة بزي روماني حاملاً الرمح في الجهة اليمنى من باب قصر وكان هناك ممثل آخر في الجهة اليسرى! هذا كل شيء.
> هذه الواقعة لا تغيب عن بالي ولو أن المدعين بأنهم وصلوا للعالمية أكثر بكثير مما كان الحال في التسعينات أو نحوها. المشكلة أن الظهور على شاشة فيلم أجنبي ليس بالضرورة فعلاً عالمياً. بعد عمر الشريف (الذي لمع عالمياً بالفعل) ظهر ممثلون عرب كثيرون في أدوار مختلفة في أفلام أميركية. لكن معظمهم عاد إلى بلاده مكتفياً ومدركاً أن المشوار مجهد وطويل وتعلوه احتمالات الإخفاق.
> العالمية ليست في الظهور في دور ولا حتى في إخراج فيلم محلّي الإنتاج أو مموّل من الخارج. العالمية هي الرسالة التي يستطيع الفنان العربي إيصالها إلى العالم. هذا ما فعله هاني أبو أسعد ويوسف شاهين ومصطفى العقاد. أنجزوا ما نقلوه إلى العالم بأسلوب فني أو إنتاجي حمل العناصر المطلوبة وفوقها رسالات ومفادات.
> الجهد يجب أن ينطلق بهدف أكثر من مجرد الرغبة في الظهور لجانب راسل كراو أو توم كروز أو مات دامون. ما تستطيع أن تضيفه إلى العالم، هو العالمية.
