حسن المستكاوى
TT

أسود الأطلس حطّموا أسطول الأرمادا

كان الحلم العربي قصيرا في البداية. وحين فازت السعودية على الأرجنتين اتسعت الدائرة قليلا ومضى الحلم خطوة أخرى، مجرد خطوة، وذهب إلى التأهل لدور الستة عشر. ومع منتخب المغرب داعبنا جميعا حلم اليقظة، وتساءلنا بخجل: هل يمكن أن يصمد أسود الأطلس أمام الإسبان؟ كنا نفكر بتواضع في الصمود لأن الفوز يبدو صعبا للغاية على بطل عالم سابق وعلى فريق يضم العديد من نجوم أوروبا ..؟
كانت المفاجأة أن منتخب المغرب حطم إسطول الأرمادا الإسباني، في ميدان كرة القدم، كما حطم إسطول البحرية البريطانية نظيره الإسبانى المعروف باسم الأرمادا الذي لا يهزم، في معركة تاريخية وقعت عام 1588 في بحر المانش.
فقد قدم أسود الأطلس حصة تدريبية في فن الدفاع، فلم يسمحوا بمساحات لللاعبين الإسبان، وتركوا لهم الكرة والاستحواذ فى ملعبهم. وبتكتيك غاية فى الذكاء قام وليد الركراكي مدرب المغرب ببناء ساتر دفاعي من خطين في مساحة 20 مترا بعيدا عن منطقة جزاء ياسين بونو، ولعل الذين وصفوا الركراكي بأنه «جوادريولا المغرب» من ناحية الشكل، يرونه الأن جوارديولا الدفاع، باعتبار أن مدرب مانشستر سيتي يتميز بإسلوبه الهجومي.

هل كان الدفاع أمام إسبانيا خيارا فيه مغامرة كبيرة ؟
كان خيارا وحيدا، ولا أظن أن منتخب المغرب كان يملك أي خيار آخر أمام منتخب يملك قوة هجومية مميزة، ومرشح للقب، ويبرع ويصول فى المساحات؛ ففي تلك المباراة مرر منتخب إسبانيا 1050 تمريرة. ولكن الإسلوب الدفاعي للمغرب كان مسلحا بالشجاعة ، وبالمشاعر الوطنية التي بثها الجمهور المغربي والعربي في قلوب اللاعبين كما بثها مدربهم وليد الركراكي، حين قال للاعبيه قبل المباراة: «سوف تبذلون جهدا بدنيا خرافيا. وعليكم أن تلعبوا من أجل المغرب، ومن أجل أسركم، ومن أجل جمهوركم، ومن أجل أنفسكم، ومن أجل صناعة التاريخ».
بذل لاعبو المغرب جهدا بدنيا خرافيا على مدى ساعتين، وعلى الرغم من الإسلوب الدفاعي، شكل الفريق تهديدا حقيقيا لمرمى إسبانيا بالهجوم المرتد، وأرسل نصير مزراوي قذيفة تصدى لها الحارس الإسباني وأهدر وليد شديرة فرصة التهديف والتقدم مرتين من إنفرادتين.
في ضربات الجزاء الترجيحية كان ياسين بونو بطلها الأول؛ وقد صنع وحده تاريخا بتصديه لثلاث ركلات. ليتقدم أشرف حكيمي ويسدد ضربة الانتصار والصعود بطريقة أندريا بيرلو وبانينكا، وفعل ذلك بهدوء أعصاب ودماء احترافية، ومضى يحتفل بمشية البطريق.
الفوز على إسبانيا سوف يسجل في تاريخ كأس العالم تحت عنوان: «معجزة المدينة التعليمية». كما سجل فوز ألمانيا على المجر عام 1954 بمعجزة برن.
الآن أين يقف الحلم العربى؟ وهل ما زال الحلم كبيرا وطموحا ومتسعا عند مواجهة أسود الأطلس منتخب البرتغال الذي هزم سويسرا الدفاعية أصلا 6 - 1 ؟
لست في حاجة إلى التأكيد بأن الملايين في العالم العربي والذين تغمرهم مشاعر صادقة بالوحدة والمصير بسبب كرة القدم التي يركلها اللاعبون الشجعان وهؤلاء يرون أنه لم يعد هناك هذا المستحيل؛ فقد أسقطت بطولة كأس العالم نظرية تقسيم المنتخبات إلى فرق شمال وفرق جنوب. وأسقط انتصار المغرب على إسبانيا فكرة أن المنتخبات الأوروبية الكبيرة أشباح لا يمكن هزيمتها.
منتخب المغرب أضاف على الحلم خيالا طريفا ومنح الصحافة عنوانا يقول: «تيكي تاكسي إسبانيا إلى مدريد!».