أثار انتقال الفرنسي كريم بنزيمة من «الاتحاد» إلى صفوف «الهلال» جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي السعودي، على خلفية غضب أنصار أندية المقدمة من حصول الفريق الأزرق على هذا السلاح الفتّاك، في صفقةٍ يعتقد بعضهم أن مِن شأنها الإخلال بعدالة المنافسة والتأثير سلباً على حظوظ «النصر» و«الأهلي» و«القادسية» في خطف الصدارة.
ويحتجّ المعارضون لصفقة كريم بنزيمة على طريقة تمويلها، بعدما أعلن «الهلال» قيام الأمير الوليد بن طلال بدفع التكاليف المالية للتعاقد مع اللاعب، خاصة أن النادي العاصمي لجأ، أكثر من مرة، إلى هذه الوسيلة للحصول على لاعبين بتكلفة عالية تفوق المبالغ المخصصة لتعاقداته الموسمية، ما يمنحه أفضلية على بقية المنافسين ويضمن تفوقه الدائم في سوق الانتقالات.
ومع أن المعترضين لا يثقون برواية نادي الهلال عن مصدر تمويل الصفقة، لكن الأندية المنافِسة لا تقل إنفاقاً، وخاصة «النصر» الذي استطاع التخلص من صفقة جون دوران القياسية، ومعه الثنائي إيمريك لابورت وأوتافيو مونتيرو، قبل أن يتعاقد مع الإسباني إينيغو مارتينيز، والبرتغالي جواو فيليكس، والفرنسي كينغيسلي كومان، إلا أن هذا النادي لم يعلن حصوله على دعم مالي «إضافي» من أي جهة، ومن ثم ترى جماهير «النصر» أن ناديها تضرَّر من حصول منافس فريقها التقليدي على دعم مِن شأنه التأثير على توازن القوى.
وتبدو بعض الآراء الرافضة لمبدأ العودة إلى زمن العضو الداعم أقرب من غيرها إلى التصور الصحيح للمنافسات الملتزمة بمعايير النزاهة والقرارات البعيدة عن تعارض المصالح، لاعتبار أن أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي تتكون من أربع شركات تجارية مملوكة لجهة واحدة بنسبة 75 في المائة، يقابلها أربع مؤسسات غير ربحية بنسبة 25 في المائة، تتمتع كل واحدة منها باستقلالية تامة، ما يجعل تقديم أحد أعضاء هذه المؤسسات دعماً لتقوية شركة بعينها وبموافقة مالك الشركات الأربع المتنافسة، إخلالاً بعدالة المنافسة وإضراراً بمصالح هذا المالك الذي سيفقد عائدات من أهمها الحضور الجماهيري من مباريات الأندية الثلاثة «غير المدعومة»، بعدما تسبّب الدعم الخارجي في اتساع الفارق الفني بين المتنافسين لصالح لاعبي الفريق المدعوم.
لم يكن للجهة المالكة للأندية الأربعة أن تقبل تبرعاً يصبّ في مصلحة ناد على حساب البقية، إلا بعد انتقال ملكية الأندية إلى جهات مختلفة؛ حماية لمصالح هذه الجهة، وحفاظاً على القيمة السوقية للأندية، والتزاماً بمعايير النزاهة التي تتطلب التدقيق والإفصاح وتعزيز الشفافية.
