وصف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو أحداث المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية بـ«المشاهد البشعة»، على خلفية انسحاب منتخب السنغال المؤقت من الملعب احتجاجاً على قرار الحكم بمنح الفريق المغربي ركلة جزاء أظهرت اللقطة التلفزيونية لاحقاً صحتها، وأظهرت تصريحات المسؤول الأول عن اللعبة حجم الاستياء من مشاهدات ليلة النهائي التي لطخت سمعة البطولة وحالت دون اكتمال التنظيم الرائع للمنافسات.
ولم يكن منظمو البطولة يتوقعون هذه النهاية البائسة للكرنفال الأفريقي، قياساً على مستوى التنظيم غير المسبوق في القارة السمراء، والاهتمام الإعلامي والجماهيري الذي حظيت به المباريات المقامة في ملاعب المغرب المونديالية، ويبدو أن البطولة دفعت ثمن الاستعانة بحكام لا يمتلكون قدرات عالية تساعدهم على قيادة المنافسات إلى بر الأمان، بعيداً عن اتخاذ القرارات الخاطئة تحت تأثير ضغط اللاعبين أو الجماهير أو الإعلام.
ومع أن انسحاب المنتخب السنغالي لم يكن مستبعداً، فإن عودة لاعبيه إلى الملعب كانت مفاجأة غير منتظرة، لاعتبار أنهم تراجعوا عن قراراهم وعادوا لإكمال الثواني المتبقية من المباراة، من أجل مشاهدة إبراهيم دياز يسدد ركلة الجزاء ويحرز هدفاً في مرمى الحارس ميندي، ثم ينتهي اللقاء بعدها بصافرة الحكم ليغادروا مجدداً، وربما عدَّ إنفانتينو ما حدث بعد العودة مشهداً بشعاً، حين أرسل دياز كرة ضعيفة إلى يد الحارس السنغالي، قبل أن يستلمها الأخير بلا ضجيج ويستأنف اللعب على طريقة إعادة الكرة للمنافس، دون أن يتلقى تحية تقدير من زملائه على هذا العمل البطولي.
ومهما يكن سبب إهدار ركلة الجزاء المغربية، إلا أن عدم تسجيلها أنهى فتنة إلغاء الهدف السنغالي الصحيح، وأعاد الهدوء إلى مدرجات المشجعين القادمين من داكار، في انتظار أن تنتهي المباراة بعيداً عن اندلاع أعمال شغب داخل الملعب وخارجه، وهذا المشهد تحديداً كان كافياً لردة فعل رئيس الاتحاد الدولي الغاضبة من أحداث النهائي، وسبب إدانته تصرف الفريق السنغالي الذي تسبب في تأخير تنفيذ ركلة الجزاء لنحو عشر دقائق.
سيبقى هذا النهائي نقطة سوداء في تاريخ كأس أفريقيا وإساءة كبيرة للبطولة العريقة التي استأثرت باهتمام عشاق كرة القدم في العالم لسنوات طويلة، وربما تكشف الأيام المقبلة عن تفاصيل يمكنها تفسير ما حدث في ملعب مولاي عبد الله، على أمل أن تخفف من صدمة الجمهور المغربي بخسارة اللقب الذي كان في متناول قدم دياز، قبل أن يختار التسديد بطريقة لا يمكنها أن تعكس جدية أو رغبة في حسم المباراة والوصول إلى منصة التتويج من الطريق السهلة.
