طلال الحمود
إعلامي وكاتب سعودي، رئيس تحرير الأخبار الرياضية في قناة العربية.
TT

إعلان إفلاس

استمع إلى المقالة

بعثرت الجولات الثلاث الأخيرة من الدوري السعودي آمال رونالدو ورفاقه في مواصلة التقدم نحو الفوز باللقب، بعدما تراجع النصر إلى المركز الثاني وتنازل عن الصدارة بسهولة لغريمه التقليدي الهلال، وسط ذهول المدرج الأصفر الذي استقبل العام الجديد على مشهد انهيار شبه تام لفريقه صاحب البداية غير المسبوقة في تاريخ البطولة.

ولم يكن أكثر مشجعي النصر تشاؤماً يتوقع أن يكتفي الفريق بنقطة من تسع نقاط، كانت كفيلة بدفعه أكثر نحو المقدمة التي ابتعد عنها بفارق أربع نقاط لصالح الهلال، ما جعل النادي العاصمي يدخل في حالة عدم اليقين التي ستقوده غالباً إلى تغييرات ربما يكون من ضمنها الاستغناء عن خدمات المدرب البرتغالي خورخي خيسوس، أو رحيل مجموعة من اللاعبين المغضوب عليهم واستبدالهم بصفقات ذات فائدة «إعلامية» أكثر منها فنية، خاصة أن الأخطاء باتت تتكرر على طريقة الحمى الموسمية، وطريقة علاجها ما زالت ثابتة لا تتغير ولا تتطور.

وعلى الرغم من أن حظوظ النصر في العودة إلى الصدارة ما زالت باقية، فإن حال الارتباك التي يعيشها النادي حالياً ستجعل مهمته أكثر صعوبة، لاعتبار أن تصحيح المسار يتطلب أجواء صحية خالية من التشنج، وهذا ما لا يتوفر منذ تعادل الفريق أمام الاتفاق وانقطاع سلسلة انتصاراته، إذ تحولت كتيبة خيسوس الحائزة على ثناء ومديح الجماهير خلال 10 جولات متواصلة، إلى مجموعة لاعبين لا يستحقون ارتداء القميص الأصفر بمجرد الخسارة أمام الأهلي والقادسية، وأصبحت القوة البرتغالية محل شك لدى عشاق النصر، بعدما كانت تمثل بنظرهم الذراع الطويلة التي تستطيع الوصول إلى اللقب.

ومع أن النصر يمتلك القائمة الأقوى في أندية الدوري السعودي، قياساً على خبرة لاعبيه وإنجازاتهم العالمية، فإن حال الاحتقان المستمرة ومطالبة الفريق بتحقيق جميع البطولات المتاحة في الموسم، يجعله يخرج بلا إنجازات كما حدث في الأعوام الأخيرة، إذ إن سقف المطالبات عالٍ بدرجة يصعب معها التفكير بإعادة البناء أو منح المدربين واللاعبين فرصة للتأقلم وتصحيح الأخطاء.

وبعيداً عن المبالغة، يبقى فشل رونالدو ومانيه وكونان وفليكس وبروزوفيتش وسيماكان ومارتينيز في الحصول على بطولة الدوري، أشبه بإعلان إفلاس من شأنه أن يعيد النصر إلى دوامة التخبط التي ذاق مرارتها منذ 1995 بالابتعاد عن اللقب لنحو 20 عاماً، علماً أن هذه الفترة كانت سبباً في إحداث الفارق الكبير بين قطبي العاصمة في عدد الإنجازات، إذ إن حال الإحباط التي يواجهها الكيان على خلفية الاستعانة بأهم المدربين ونجوم الأندية الأوروبية على مدى سنوات دون جدوى، ستؤدي لاحقاً إلى تراكمات وحواجز تزيد من أزمات النصر عاماً بعد عام.