هل العالم في طريقه لأن يكون أكثر أمنًا؟

هل العالم في طريقه لأن يكون أكثر أمنًا؟

الجمعة - 11 شعبان 1436 هـ - 29 مايو 2015 مـ رقم العدد [13331]
هل سيصبح العالم أكثر سلاما؟ يعتقد بعض الأكاديميين ذلك، مع ذلك تشير أبحاث جديدة إلى احتمال وجود خطأ في حساباتهم. منذ عام 1945 تراجعت النزاعات المسلحة بين القوى العظمى، وانخفض عدد القتلى السنوي. ودفع هذا البعض، ومن بينهم عالم النفس البارز ستيفن بينكر، في كتابه «الملائكة الأفضل في طبيعتنا»، إلى القول إن «الإنسانية قد تبتعد عن الحرب، وتقترب من حقبة يسودها السلام». وتعد هذه فكرة مثيرة للاهتمام ومقبولة إلى حد كبير بالنسبة إلى المؤرخين العسكريين، لكن للأسف، ربما ليس كل هذا أكثر من مجرد أمنيات. يعد الحصول على إحصاءات دقيقة أمرا صعبا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحروب، التي تسير على نحو متقلب يصعب التكهن به، حيث تقطع أحداث كارثية مفاجئة فترات طويلة من الاستقرار النسبي، مثل الحرب العالمية الثانية، التي حصدت أرواح الملايين. ومن الناحية الإحصائية، تتضمن البيانات «أشياء مفاجئة» وهو ما يعني أن الملاحظات، التي يمكن أن تفسر الجزء الأكبر من الظاهرة قيد البحث والدراسة، قليلة. ونتيجة لذلك، قد تكون مؤشرات مثل متوسط عدد الوفيات سنويًا مضللة، فعقب أي حدث كبير، سوف تبدو الأمور دائمًا وكأنها في طريقها للتحسن.
وسعيا لفهم ما يحدث على نحو أوضح، قام باسكوال كيريلو، عالم الإحصاءات، الذي يعمل مع نسيم طالب الذي اشتهر بعمله «البجعة السوداء»، بعمل تحليل باستخدام نظرية القيمة المتطرفة، وهي فرع من فروع الرياضيات التي تستهدف حل مثل تلك المشكلات.
وبعد الاطلاع على البيانات الخاصة بالحروب على مدى ألفي عام، وجدا أن الصراعات العنيفة تتسم بالمفاجأة أكثر من الزلازل والأسواق، مما يشير إلى توجهها العميق نحو التطرف. وخلص كيريلو وطالب إلى أن «التاريخ من منظور تحليل المفاجأة يتضمن مخاطرة أكبر، والصراعات أكثر عنفا مما تخبرنا به الملاحظة الساذجة».
ولم يجد كيريلو وطالب أي دليل على أن الحروب تربطها علاقة عنقودية مثل الزلازل وفترات الاضطراب المالي، بل على العكس من ذلك لا يوجد نمط تسير الحروب الكبرى وفقا له أو أنها تحدث باحتمال متساو عبر الزمن. وأشارا إلى أن إجراء الإحصاءات على نحو صحيح يكشف أن التاريخ الحديث، الذي اتسم بالسلام، يجعلنا نقلل من شأن كم الصراع العنيف الذي من المرجح أن نشهده في المستقبل.
وسوف أورد بعض التفاصيل الفنية الإضافية بشأن هذا الأمر. وبعض تلك التفاصيل معروفة منذ ستينات القرن الماضي، فقد كتبت عن الموضوع في كتاب منذ 15 عامًا، واكتشفت دراسات أخرى حديثة آراء معارضة مماثلة. على سبيل المثال نظر مارك هاريسون، ونيكولاوس وولف، عالما الاقتصاد الأوروبيان، في إجمالي عدد الصراعات الثنائية بين الأمم التي تعود إلى عام 1870، واكتشفا أن إجمالي عدد تلك الصراعات قد ازداد بالفعل منذ ذلك الحين إلى وقتنا هذا.
وحتى لا نغفل حق بينكر، ينبغي ذكر أن كتابه كان يتحدث عما هو أكثر من الحروب، فقد كان مقصده هو توضيح أن الكثير من أشكال العنف، أصبح أقل وضوحا في عصرنا الحديث. ولا يوجد في هذا التحليل الجديد ما يناقض هذا الأمر. قد تكون تلك التوجهات حقيقية، ويمكن أن نأمل أن تستمر، لكن لا يبدو أن الحروب تشهد التراجع نفسه، على الأقل لا يمكن الوصول إلى مثل هذا الاستنتاج من خلال التحليل الرياضي الدقيق للبيانات.
وتجادل بينكر وطالب بشأن هذا الموضوع في الماضي. وانتقد طالب، ورد بينكر عليه. ورغم أنه ينبغي على الدراسة الجديدة المساعدة في توضيح ما تشير إليه البيانات الخاصة بالحروب، فمن غير المرجح أن تضع نهاية لهذا الجدل.

* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة