عن إيران واستحقاقات «غاسك غيت»

عن إيران واستحقاقات «غاسك غيت»

الأربعاء - 9 جمادى الآخرة 1443 هـ - 12 يناير 2022 مـ رقم العدد [15751]
إميل أمين
- كاتب مصري

في الوقت الذي يبشر فيه الفريق الإيراني المفاوض في فيينا بأن التوصل إلى اتفاق جديد مع الغرب، بات قاب قوسين أو أدنى، تتلقى حكومة الملالي وحرسها الثوري لطمة تكاد تصل إلى حد الطعنة، تمثلت في تسريبات أولية عن التقرير السري الذي أعده خبراء تابعون لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، تكشف عن الدور الرئيسي لإيران التي تقوم بتهريب الأسلحة إلى اليمن ودول أخرى في المنطقة عبر ميناء «بندر غاسك».
قبل بضعة أيام كانت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، تميط اللثام عن بعض من تفاصيل الفضيحة الإيرانية، حيث تشير الأدلة كافة إلى أن إيران هي مصدر الآلاف من قاذفات الصواريخ والمدافع الرشاشة وبنادق الصيد، وغيرها من الأسلحة التي صادرتها البحرية الأميركية في بحر العرب خلال الأشهر الأخيرة.
من قبل كان بعض من المسؤولين الأميركيين يرجحون أن ميناء غاسك، هو نقطة انطلاق مرجحة ومشكوك فيها لانطلاق الحرس الثوري الإيراني في إطار عملياته غير المشروعة في الخليج العربي والبحر الأحمر، وصولاً إلى القارة الأفريقية، غير أنه وبعد صدور تقرير خبراء الأمم المتحدة بمن فيهم من عسكريين واستخباريين، بات هناك دليل رسمي تفصيلي يربط بين شحنات الأسلحة التي تهربها إيران إلى اليمن وسير الأحداث الإرهابية هناك.
تستدعي تسريبات «غاسك غيت» الكثير من الأسئلة الجوهرية، في مقدمها «هل من حاجة بعد إلى شهود حول دور إيران المزعزع للاستقرار خليجياً وشرق أوسطياً»؟
علامة الاستفهام المتقدمة موجهة للقوى الغربية التي تسارع الزمن من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع الإيرانيين، وبنوع خاص الجانب الأميركي، المتلهف على الوصل الإيراني، والجميع أوروبيين وأميركيين، بل حتى الآسيويين مدعوون للتوقف أمام الفعل الإيراني المشين والتفكر في ماورائيات المشهد، وكيف أن الإيرانيين وبما يتوافر لهم من أسلحة تقليدية يتسببون في أكبر قدر من القلاقل والاضطرابات في المنطقة، وعليه يضحى البحث في حال ما بعد الاتفاق، وما سيتوافر من جديد من أموال في الأيادي الإيرانية، وكيف يمكن أن تتصرف إيران به، وهو ما شغل أعضاء الكونغرس مؤخراً، وفي ظل رفض إدارة بايدن الكشف عن مصير تفاصيل التعاطي مع إيران وأسلحتها والأموال التي تتدفق منها وإليها، وكذا الأسلحة، الأمر المرتبط ببند جديد في قانون الإنفاق الدفاعي الجديد.
الأمر الآخر الذي يستتبع «جاسك غيت»، هو مصير المنطقة والعالم حال حصول إيران على سلاح نووي، وما يمكن أن يكون عليه المشهد من استقواء وغطرسة إيرانيين، ما يجعل فكرة الأمن والأمان في المنطقة قصة من سير الأولين، وما يجعل بالضرورة والحتمية التاريخية، انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة جاهدت كثيراً لتكون بعيدة عن الأثر المدمر والمهلك لتلك الأدوات الجهنمية في تاريخ الإنسانية أمراً محسوماً.
يفضح تقرير الأمم المتحدة الميليشيات الحوثية، ويظهر حقيقتها كفصيل غير وطني وكوكلاء حرب لإيران وليس أكثر من ذلك، ويبين بجلاء تام كيف أن الإيرانيين ساهموا بأسوأ صورة في استمرار الحرب الأهلية في اليمن لسبع سنوات؛ ما تسبب ولا يزال في حصاد أرواح المدنيين، وتفشي الجوع والأزمات الصحية بشكل كارثي بين اليمنيين الأبرياء الذين يستخدمهم الحوثي عادة دروعاً بشرية.
هل ما نشرته «وول ستريت جورنال» هو الأول من نوعه في هذا الصدد؟
بالقطع لا، سيما أن هناك دراسة قريبة للمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، كشفت عن أن أسلحة قدمتها إيران لحلفائها الحوثيين في اليمن يجري تهريبها عبر خليج عدن إلى الصومال، حيث يحارب مقاتلو الشباب المرتبطون بتنظيم «القاعدة» حكومة ضعيفة ومنقسمة، ما يفيد بأن الشر الإيراني تمتد أطرافه إلى أفريقيا، حيث تدور الصراعات الأهلية في أكثر من دولة.
ماذا عن مصداقية تقرير الأمم المتحدة الأخير؟
المؤكد أن أحداً لا يستطيع أن يشكك في حيادية التقرير، فهو غير صادر عن التحالف العربي لدعم الشرعية، ولا عن جامعة الدول العربية، بل مصدره خبراء رفيعو المستوى من مجلس الأمن الدولي، اعتمدوا في رؤيتهم التي سطروها في التقرير على شهادات بحارة السفن التي تم اعتراضها ومصادرة أسلحتها، وأغلبها روسية أو صينية الصنع.
يطرح التقرير واقعاً مثيراً وجدياً، والكل يتساءل في لسان واحد «هل حان الوقت لأن تغير الأمم المتحدة استراتيجيتها وتنأى بنفسها عن تبييض وجه الميليشيا الحوثية الإجرامي؟».
قبل أيام قليلة كان المسؤول عن عمليات القرصنة البحرية في البحر الأحمر، منصور السعدي، المدرج على قوائم العقوبات الأميركية، يظهر مع رئيس بعثة الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق استوكهولم.
منصور السعدي هذا هو ذراع إيران الذي كان مدعوماً من «الحرس الثوري» الإيراني، وتمحور دوره في تنسيق العمليات المسلحة بدعم من السفير الإيراني السابق لدى اليمن حسن إيرلو.
هل أخطأت الأمم المتحدة حين عرقلت عمليات تحرير ميناء الحديدة بذريعة الدواعي الإنسانية؟
ما من شك في ذلك... والخلاصة... لا تغفر الذنوب إلا برد المسلوب.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو