واجب الكونغرس في الحرب

واجب الكونغرس في الحرب

الأربعاء - 28 شهر ربيع الثاني 1436 هـ - 18 فبراير 2015 مـ رقم العدد [13231]
روث ماركوس
صحافية اميركيّة

في حين يعد تمويل وزارة الأمن الداخلي أمرًا بديهيا ولا يحتاج إلى تفكير، يتضمن منح تفويض باستخدام القوة العسكرية خلافات بين الحزبين حول نطاق التفويض، ويزيد الأمر تعقيدًا عدم ثقة الجمهوريين بالرئيس أوباما. ولن يضرّ الانشقاق القادم حول تمويل وزارة الأمن الداخلي سوى الجمهوريين، الذين وضعوا أنفسهم في مأزق تشريعي، وبالطبع أنت تعرف ما سيؤول إليه الأمر في النهاية حيث سيوجه مفسد الأمور الأنظار إلى الخطر، بينما يستسلم الطرف الآخر.
على العكس من ذلك، سيمثل الفشل في إقرار تفويض بخوض الحرب تخليا عن المسؤولية الدستورية، مما يؤدي إلى عواقب تتجاوز نطاق الكونغرس الحالي. ومن البديهي أن يكون الجدل حول ما إذا كان ينبغي تفويض الرئيس باستخدام قوة عسكرية ضد تنظيم داعش بعد أشهر من بدايته القيام بذلك أمرًا غريبًا. وكان وضع أوباما القانوني المتوتر والذي يتمثل في «الترحيب» بالحصول على موافقة من الكونغرس، في وقت يحتفظ فيه بسلطة القيام بعمليات عسكرية ضد تنظيم داعش طبقا للتفويض باستخدام القوة العسكرية الصادر عام 2001. حيث يمكّن هذا التفويض رئيس الأركان من اتخاذ موقف ضد أي «دول، أو منظمات، أو أفراد يرى أنهم خططوا للهجمات الإرهابية، التي حدثت في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001، أو التزموا أو سمحوا بها، أو ساعدوا في تنفيذها». لكن هذا التفويض، الذي كتب منذ نحو 14 عاما مع الوضع في الاعتبار منظمة ودولة مختلفة، تبرير في غاية الضعف.
أنا لا أعبر عن تأييدي لمسودة التفويض التي تقدمت بها الإدارة، فمن الطبيعي أن يدفع الوضع الحالي إلى الاعتقاد في أن الرئيس يتخذ قرارًا سليمًا إذا كان الطرفان يشكوان منه.
وفي الواقع، أعتقد أن لدى كل من المنتقدين اليساريين أو اليمينيين آراء ووجهات نظر معقولة وعادلة؛ حيث يشعر الديمقراطيون الليبراليون بالقلق من أن يمنح هذا التفويض الرئيس، ومن سيخلفه في المنصب، صلاحيات كبيرة في اختيار شكل القوة المستخدمة، وتحديد الجماعات التي سيتم استخدامها ضدها. ويستند أقوى جانب من حجتهم إلى الحقيقة الغريبة المتمثلة في اختيار الرئيس الاستمرار في العمل بتفويض عام 2001، رغم أنه يقول منذ عام 2013 بأنه قد حان وقت «تعديل ثم إلغاء» الصلاحيات التي يمنحها هذا التفويض.
وإذا كانت الإدارة لا تعتقد في قدرة الكونغرس على صياغة تفويض، وإعادة صياغة تفويض آخر في الوقت ذاته، وهو أمر من الصعب مناقشته، فعلى الأقل يجب عليها توضيح أن التشريع الجديد الخاص بمنح صلاحيات لمحاربة تنظيم داعش سيحل محل أجزاء التفويض الموجود بالفعل بموجب الوثيقة الصادرة عام 2001 خصيصا لهذا الغرض.
وتنبع انتقادات الجمهوريين من الاعتقاد في أن طلب الرئيس سوف يؤدي إلى التخلي عن صلاحيات كبيرة، وهذا صحيح، فالرئيس، الذي هاجموه لإصداره أوامر تنفيذية أحادية الجانب، لا يحاول أن يكون مستبدًا بالدرجة الكافية. مع ذلك بمجرد توقفك عن الضحك على هذه الحالة من عدم الاتساق، عليك التفكير في أمر مهم وخطير وهو أن اقتراح أوباما بتقييد السلطة الممنوحة له واقعي ومحدد بجدول زمني. إنه يريد تقييد صلاحيات الرئيس بحيث تقتصر على القوات البرية، وتحديد مدة صلاحية هذا التفويض بثلاث سنوات. ولا أشعر بالقلق بشأن الأمر الأول؛ فليس الهدف من منح تفويض هو أن يكون مثل شيك رئاسي على بياض. وتتسم صياغة الإدارة بقدر كبير جدا من المرونة، حيث ذكرت أن القوة العسكرية لن تستخدم في «عمليات قتالية هجومية طويلة الأجل». ويمكن للمرء إدراك مدى انزعاج الديمقراطيين أعلاه.
مع ذلك ينبغي حذف تاريخ انتهاء صلاحية من التفويض. فما الذي سيحدث عندما تنتهي المدة الزمنية المحددة، ولم تتوقف الأعمال العدائية، في ظل وجود كونغرس غير قادر على تجديد التفويض في المستقبل؟ وأحيلك هنا إلى أمر تمويل وزارة الأمن الداخلي المذكور أعلاه. لن يكون تفويض يعد بسحب القوات البرية مشجعا لتنظيم داعش الذي يدرك بالفعل هذه الحدود. كذلك يبعث تحديد المدة الزمنية بثلاث سنوات برسالة أكثر إثارة للقلق تجعلهم يقولون: «اصمدوا وسينسحب الكفار». وأوضح جاك غولدسميث، أستاذ القانون في جامعة «هارفارد» الذي تولى منصب في وزارة العدل خلال فترة حكم جورج بوش الابن، أنه تمت المبالغة في تقدير حجم المخاطرة، حيث كتب: «لا ينبغي أن يكون عسيرا على الرئيس القادم تقديم حجة في حال تقديم ذلك التفويض بشكل مقنع». أحقا ذلك؟ راجع إذن ما ذكر عن تمويل وزارة الأمن الداخلي أعلاه.
ومنذ التفويض باستخدام القوة ضد القراصنة، والذي تم إقراره عام 1819. لم يتم تحديد إطار زمني إلا في حالتين، الأولى تخص لبنان في عام 1983. والثانية تخص الصومال في عام 1993.
ولست ساذجًا لدرجة تجعلني أظن أن إقرار هذا التفويض سيكون بالأمر السهل. كذلك لست متشائما إلى درجة تجعلني أعتقد أن هذا الأمر مستحيل؛ على الأقل حتى هذه اللحظة.
* خدمة «واشنطن بوست»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو