صور الأقمار الاصطناعية تكشف «تمويه» إيران بعد الضربة الإسرائيلية

علامات الحروق تحيط بطاريات رادار بالقرب من مطار دولي وقاعدة جوية في أصفهان الاثنين الماضي (بلانت لبس - أ.ب)
علامات الحروق تحيط بطاريات رادار بالقرب من مطار دولي وقاعدة جوية في أصفهان الاثنين الماضي (بلانت لبس - أ.ب)
TT

صور الأقمار الاصطناعية تكشف «تمويه» إيران بعد الضربة الإسرائيلية

علامات الحروق تحيط بطاريات رادار بالقرب من مطار دولي وقاعدة جوية في أصفهان الاثنين الماضي (بلانت لبس - أ.ب)
علامات الحروق تحيط بطاريات رادار بالقرب من مطار دولي وقاعدة جوية في أصفهان الاثنين الماضي (بلانت لبس - أ.ب)

أظهر تحليل جديد للأقمار الاصطناعية أن إيران حاولت التستر على ضربة المطار العسكري في أصفهان «لحفظ ماء الوجه»، عبر استبدال منظومة رادار مدمرة بعد وقت قصير من الضربة الإسرائيلية، فيما هدد قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي، بتوجيه ضربات صاروخية لأي موقع في إسرائيل إذا لزم الأمر.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، اليوم الخميس، عن موسوي قوله «إذا ارتكب الإسرائيليون خطأ آخر سنوجه رداً أقوى هذه المرة»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تسعى إلى توسيع نطاق الحرب، لكنها في حرب الإرادات سترد على أي اعتداء بقوة أكبر من السابق»، حسب وكالة «أرنا» الرسمية.

وقال موسوي إن عملية «الوعد الصادق» جرت بمحورية الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، و«تآزر» الجيش ووزارة الدفاع، و«توجيهات» هيئة الأركان. وأضاف: «قوة الردع الإيرانية فاجأت الأعداء».

أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)

وتابع: «قبل 50 عاماً عندما كانت حاملة الطائرات الأميركية تنفصل عن مرساتها، أينما تتجه دفة السفينة، تقشعر جلود تلك الدول من الرعب وتتأهب كل المنطقة، وتعيش حالةً من الخوف والموت، لكن الأوضاع اليوم وصلت إلى حد، يسارع المسؤولون الأميركيون لإرسال عبر الوسطاء بأننا لم نفعل شيئاً (...) يجب ألا ننسى من أي نقطة وصلنا إلى أين؟».

دمّرت ضربة منسوبة إلى إسرائيل، مبنى قنصلية إيران في دمشق، وأودت بسبعة أفراد من «الحرس الثوري»، على رأسهم قائد تلك القوات في سوريا ولبنان، العميد محمد رضا زاهدي.

وردت طهران ليل 13 أبريل (نيسان) بإطلاق أكثر من 300 صاروخ باليستي وكروز ومسيّرة انتحارية، وقالت إسرائيل إنها تمكنت من اعتراض 99 في المائة منها بمساعدة حلفائها، ولم تخلّف سوى أضرار محدودة. وهو أول هجوم مباشر من إيران. وهو رد محسوب فيما يبدو لتجنب نشوب حرب على مستوى المنطقة.

قاعدة جديدة

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي لقادة القوات المسلحة، إن «مسألة عدد الصواريخ التي تم إطلاقها أو الصواريخ التي أصابت هدفها ليست السؤال الأساسي، القضية الأساسية هي أن إيران أظهرت قوة إرادتها خلال تلك العملية».

وبعد أيام من حضوره لقاء خامنئي، قال نائب قائد قوات «الحرس الثوري» علي فدوي إن مقتل زاهدي ورفاقه، «أثار طوفاناً وعُوقب العدو بقوة». وأضاف: «كلما أراد الصهاينة تهديد أبناء الثورة، سيعاقبون؛ هذه قاعدة جديدة تم وضعها».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله مساء الأربعاء: «توسل الأعداء بكل الطرق حتى لا تتحرك الجمهورية الإسلامية لكننا اتخذنا قراراً حازماً في هذه العملية». وصرح: «عملية (الوعد الصادق) جعلت الصهاينة أضحوكة للعالم أجمع».

ملصق ضخم ضد إسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)

وليل الخميس الجمعة الماضي، وقعت انفجارات في مطار عسكري في محافظة أصفهان قرب منشآت نووية، نسبها مسؤولون أميركيون إلى ردّ إسرائيلي على طهران؛ رد محسوب فيما يبدو لتجنب نشوب حرب على مستوى المنطقة. وقللت إيران من أهمية الواقعة وقالت إنها لا تعتزم الرد عليها.

والاثنين الماضي، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب تراجعت عن هجوم مضاد أوسع «تحت وطأة ضغوط دبلوماسية منسقة من الولايات المتحدة وحلفاء أجانب أُخر».

وبدلاً من إرسال طائرات مقاتلة لاقتحام المجال الجوي الإيراني، أطلقت إسرائيل عدداً قليلاً من الصواريخ من طائرات متمركزةً على بعد مئات الأميال غربها، الجمعة، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين واثنين من كبار المسؤولين الغربيين المطلعين على الهجوم.

وكذلك، أرسلت إسرائيل مسيرات هجومية صغيرة، تُعرف باسم المروحيات الرباعية، لإرباك الدفاعات الجوية الإيرانية، طبقاً لما أفاد به المسؤولون الإسرائيليون.

وقال المسؤولون إن صاروخاً أصاب بطارية مضادة للطائرات، الجمعة، في منطقة مهمة استراتيجياً بوسط إيران، بينما انفجر صاروخ آخر في الجو. وقال مسؤول إسرائيلي إن القوات الجوية الإسرائيلية دمرت الصاروخ الثاني عمداً بمجرد أن أصبح من الواضح أن الأول قد بلغ هدفه، لتجنب التسبب في أضرار جسيمة، بينما ذكر مسؤول غربي أن من الممكن أن يكون الصاروخ قد تعطل.

صورة التقطها قمر اصطناعي لقاعدة جوية قرب أصفهان وسط إيران التي استهدفتها الضربة الإسرائيلية (بلانيت لابس بي بي سي - أ.ب)

وتأمل إسرائيل كذلك من وراء الهجوم أن تظهر قدرتها على ضرب تلك البطاريات في جزء من وسط إيران يضم كثيراً من المنشآت النووية الكبرى، بما في ذلك موقع لتخصيب اليورانيوم في نطنز، في إشارة إلى أنه كان بمقدورها الوصول إلى تلك المنشآت إذا شاءت.

تمويه ضد ضربة

ونشرت مجلة «الإيكونوميست» صوراً من القمر الاصطناعي «بلانيت بلاس»، تكشف عن سحب المعدات المتضررة لمنظومة رادار «تومبستون» الروسي الصنع، من الموقع الذي تم استهدافه، وتشغيل بطارية رادار منفصلة من طراز «تشيز بورد (96L6E)».

وقال كريس بيغرز، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الجغرافية المكانية الوطنية الأميركية، لمجلة «الإيكونوميست»، إن «المنظومة (المتضررة) مصممة لتعقب التهديدات الجوية والصاروخية القادمة، مما يسمح للصواريخ الاعتراضية بالقضاء عليها».

وأوضح بيغرز أن القوات الإيرانية «أبقت على الأسطوانات القاذفة (للرادار المتضرر)، التي تطلق الصواريخ الاعتراضية، في وضع مستقيم، كما لو كانت جاهزة لإطلاق النار»، وأضاف أن «الإشارة إلى أن الموقع لا يزال قيد التشغيل هي حالة من الإنكار والخداع».

ورأى تحليل المجلة لصورة الأقمار الصناعية أن «من غير المرجح أن تخدع إيران، أميركا، أو إسرائيل، ولدى كل منهما أقمار اصطناعية متطورة، وسوف تدرك أن البطارية معطلة. ولكن الرادار الوهمي يسمح لمروجي الدعاية في البلاد بالزعم بأن كل شيء على ما يرام. ولعل هذا كان سبباً في تجنب أزمة أوسع نطاقاً».

وسعى المسؤولون الإيرانيون للسخرية من الضربة الإسرائيلية، حتى إن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان قال لشبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية إن الأسلحة المستخدمة لتنفيذها كانت «بمستوى ألعاب» الأطفال.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قوله، الثلاثاء، إن أي هجوم إسرائيلي آخر على الأراضي الإيرانية يمكن أن يحدث تغييراً كاملاً في الظروف، ويؤدي إلى عدم بقاء شيء من «الكيان الصهيوني».

ودعت إيران وباكستان، في بيان مشترك، (الأربعاء)، مجلس الأمن الدولي، لاتخاذ إجراء ضد إسرائيل.


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الأميركي: تعطيل سفينة شحن حاولت اختراق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي: تعطيل سفينة شحن حاولت اختراق الحصار البحري على إيران

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

قال الجيش الأميركي، السبت، إنه قام بتعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عمان ‌بعد أن ‌تجاهلت التحذيرات ​وحاولت ‌اختراق ⁠الحصار ​البحري الحالي ⁠على إيران.

وكتبت القيادة المركزية الأميركية على موقع «إكس»: «قصفت ⁠مقاتلة تابعة للجيش الأميركي ‌مؤخرة ‌السفينة ​أوشن ‌موليكا التي ‌ترفع علم بنما (تعرف أيضا باسم أريكا صن) بذخيرة ‌دقيقة، مما أدى إلى تعطيل نظام ⁠دفع ⁠السفينة بالكامل دون إلحاق ضرر بالطاقم».

وأضافت القيادة المركزية أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد ​مغادرة ​ميناء إيرانيا.


«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.