هجوم في عمق إيران... وصمت إسرائيلي

طهران تتحدث عن إسقاط مسيرات وأنباء عن إطلاق صاروخ من مقاتلة... واشنطن لم تشارك

تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)
تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)
TT

هجوم في عمق إيران... وصمت إسرائيلي

تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)
تُظهر صورة الأقمار الصناعية من «بلانت لبس» المطار المدني ذا الاستخدام المزدوج والقاعدة الجوية في أصفهان الخميس (أ.ب)

سمع دوي انفجار، فجر اليوم (الجمعة)، قرب أكبر قاعدة لسلاح الجو الإيراني في أصفهان، وسط البلاد، على بعد 120 كيلومتراً من منشأة نطنز النووية الحساسة. وفيما قال مسؤولون أميركيون إنها ضربة إسرائيلية رداً على هجوم إيراني بصواريخ ومسيرات على إسرائيل، السبت الماضي، شككت طهران في الواقعة، وأشارت إلى أنها لا تعتزم الانتقام، وهو ردّ يهدف فيما يبدو إلى تجنب حرب على مستوى المنطقة.

وذكرت «رويترز» أن النطاق المحدود للهجوم والصمت الإيراني حياله يشير فيما يبدو إلى جهد ناجح من دبلوماسيين يعملون على مدار الساعة لتجنب حرب شاملة منذ هجوم شنّته إيران بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل، يوم السبت الماضي.

صورة نقلها التلفزيون الرسمي الإيراني لمدينة أصفهان بعد تقارير عن سماع دوي انفجارات بها (أ.ف.ب)

وقلّلت تقارير التلفزيون الإيراني من أهمية الهجوم، إذ لم يرد أي ذكر لإسرائيل في معظم التصريحات والتقارير الإخبارية الرسمية، وبثّ التلفزيون الرسمي آراء محللين شككوا في حجم الهجوم.

وقال التلفزيون الرسمي إن 3 مسيرات صغيرة الحجم على الأقل أسقطت في أجواء أصفهان بعد منتصف الليل، فيما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن 3 انفجارات وقعت قرب قاعدة عسكرية في منطقة قهجاورستان، شمال شرقي المدينة.

وقال محلل للتلفزيون الرسمي إن الدفاعات الجوية في أصفهان أسقطت طائرات مسيرة صغيرة أطلقها «متسللون من داخل إيران».

وأظهر مقطع فيديو اللحظات الأولى من تشغيل الدفاعات الجوية الإيرانية. وانتشر فيديو يظهر سيارات الإطفاء المدني، وهي تهرع إلى قاعدة لسلاح الجو الإيراني.

ومع تسارع المعلومات بشأن استهداف قاعدة جوية تابعة للجيش الإيراني، نقلت وكالات رسمية إيرانية عن قائد الجيش في محافظة أصفهان، العميد سياوش ميهن دوست، قوله في بيان، إن «دوي الانفجارات يعود إلى إطلاق الدفاعات الجوية النار على شيء مشبوه»، مشيراً إلى «عدم وقوع خسائر أو أضرار».

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بنفي أي هجوم خارجي في مدينة أصفهان. ونقلت عن مصادر مطلعة قولها إنه «خلافاً للشائعات وللتأكيدات الصادرة عن وسائل الإعلام الإسرائيلية... ليست هناك أي تقارير تفيد عن هجوم من الخارج على مدينة أصفهان، أو على أي منطقة أخرى من البلاد».

صورة الأقمار الصناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على بعد 120 كيلومتراً شمال أصفهان 4 الشهر الحالي (أ.ب)

كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن التصدي لأشياء مجهولة في أجواء مدينة تبريز، شمال غربي البلاد. ونقلت وكالة «فارس» عن مصادر محلية بسماع دوي انفجارات في جنوب غربي مدينة تبريز. وقالت الوكالة إن الدفاعات الجوية في تبريز أطلقت النار بعد رؤية «جسم مشبوه»، نافية في الوقت نفسه وقوع انفجارات، خصوصاً بمصفاة النفط. وقالت إن «المدينة في هدوء تام».

وأوضح قائد الجيش الإيراني، عبد الرحيم موسوي، إن «انفجار اليوم في أجواء أصفهان يعود إلى إطلاق نيران أنظمة الدفاع الجوي على جسم مشبوه، ولم يتسبب بأي حادث أو أضرار». وأضاف أن «الخبراء يدرسون حجم المشكلة، وسيتحدثون بعد تلقي النتائج». وتابع بشأن الردّ المحتمل الذي قررته طهران: «رأيتم ردّ فعل إيران».

وقال قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني، كيومرث حيدري، خلال خطبة الجمعة في طهران، إنه «إذا شوهدت أجسام طائرة مشبوهة في سماء البلاد مثل حادثة الليلة الماضية، فلن تسلم من نيران قواتنا الدفاعية». وفي نفس الوقت، تحاشى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي التطرق إلى الانفجارات التي سمع دويها في وسط البلاد ولم تربطها السلطات بالتوتر مع إسرائيل.

وتحدث رئيسي أمام مئات الأشخاص الذين تجمعوا في مدينة دامغان (الشمال الشرقي) باقتضاب عن الوضع الدولي المتوتر في الشرق الأوسط بعد الهجمات غير المسبوقة بمسيرات وصواريخ إيرانية على إسرائيل. وقال إن هذه العملية التي نفذت في 13 أبريل (نيسان) «عكست سلطتنا والإرادة الحديدية لشعبنا ووحدتنا»، مؤكداً أن «جميع شرائح المجتمع وجميع الاتجاهات السياسية متفقة على أن العملية عزّزت قوة وسلطة الجمهورية الإسلامية». ولم يشر الرئيس إلى الانفجارات التي سُمع دويها بالقرب من مدينة أصفهان بوسط البلاد، وقال مسؤولون أميركيون إنها هجوم إسرائيلي.

وفعّلت إيران دفاعاتها الجوية فوق كثير من المدن، فيما أفادت وكالة «إرنا» بعدم وقوع «أضرار كبيرة»، مستندة إلى معلومات وفّرها مراسلوها.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز»: «إنه لا توجد خطط للرد على إسرائيل بسبب الواقعة». وأضاف: «لم نتأكد من أن هناك مصدراً خارجياً وراء الواقعة، لم نتعرض لأي هجوم خارجي، والنقاش يميل أكثر نحو تسلل، وليس هجوماً».

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر استخباراتي مطلع على ردّ فعل إيران المحتمل، قوله إن الضربات المباشرة بين العدوين «انتهت». وقال المصدر: «إنه من غير المتوقع أن ترد إيران على الضربات».

وبحلول الصباح، أعادت إيران فتح المطارات والمجال الجوي التي كانت أغلقتهما خلال الهجمات.

لكن لا تزال هناك حالة من الحذر الأمني في إسرائيل وأماكن أخرى. وحذّرت السفارة الأميركية في القدس موظفي الحكومة الأميركية من السفر خارج القدس ومنطقة تل أبيب وبئر سبع «إمعاناً في الحذر».

واشنطن «لم تشارك»

والتزمت إسرائيل الصمت، اليوم (الجمعة)، ونفت الولايات المتحدة أي دور لها. ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مسؤولين إيرانيين أن الهجوم نفّذ بمسيّرات صغيرة، ربما انطلقت من الأراضي الإيرانية، وأن الدفاعات الجوية «لم ترصد أجساماً طائرة غير محددة تعبر المجال الجوي الإيراني». وأكدت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن الصواريخ بعيدة المدى التي أطلقت من مقاتلات تسببت في الهجوم على منشأة تابعة للقوات الجوية الإيرانية في أصفهان. ونقلت الصحيفة عن مصدر أن «الرسالة كانت واضحة، لقد اخترنا عدم ضرب مواقعكم النووية هذه المرة، لكن بإمكاننا أن نفعل ما هو أسوأ».

وفي نفس السياق، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين وإيرانيين أن إسرائيل وجّهت ضربة رداً على هجوم نهاية الأسبوع، والهدف منها إظهار لإيران أن إسرائيل قادرة على الضرب داخل البلاد،

ونقلت شبكتا «إن بي سي» و«سي إن إن» عن مسؤول أميركي أن إسرائيل أبلغت واشنطن مسبقاً بالضربة، لكن الولايات المتحدة «لم توافق عليها، ولم تشارك في تنفيذها».

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني يتحدث إلى نظيره الأميركي أنتوني بلينكن على هامش اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية أمس (رويترز)

وقال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، في مؤتمر صحافي، إنه «تم إبلاغ الولايات المتحدة في اللحظات الأخيرة»، لكنه لم يذكر تفاصيل.

وفي وقت لاحق، أحجم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مراراً عن تأكيد تقارير الهجوم الإسرائيلي على إيران، اليوم (الجمعة)، قائلاً إن واشنطن لم تشارك في أي عمليات هجومية، وإنها ملتزمة بتهدئة التوترات في المنطقة.

وقال بلينكن، في مؤتمر صحافي، في ختام اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري بجنوب إيطاليا: «لن أتحدث عن ذلك الأمر سوى بالقول إن الولايات المتحدة لم تشارك في أي عمليات هجومية».

وأضاف عندما سُئل عن الأمر عدة مرات: «ما نركز عليه وما تركز عليه مجموعة السبع، كما هو واضح في تصريحاتنا وفي محادثاتنا، هو جهودنا لتهدئة التوترات، ووقف التصعيد في أي صراعات محتملة»، حسبما أوردت «رويترز».

وعلى مدار الأيام الماضية، قالت إسرائيل إنها تخطط للانتقام من إيران بسبب هجوم السبت الماضي، وهو أول هجوم مباشر على الإطلاق تشنّه طهران على إسرائيل بعد عقود من الحرب عبر وكلاء، التي تصاعدت في أنحاء الشرق الأوسط خلال الحرب في غزة الدائرة منذ 6 أشهر. ويتجه العدوان اللدودان نحو مواجهة مباشرة منذ غارة جوية يشتبه أنها إسرائيلية على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، أدت لمقتل عدة ضباط من «الحرس الثوري» الإيراني، منهم قائد تلك القوات في سوريا ولبنان. وكان ردّ إيران بهجوم مباشر على إسرائيل، غير مسبوق، لكنه لم يتسبب في سقوط قتلى وتسبب في أضرار طفيفة فقط، إذ أسقطت إسرائيل وحلفاؤها مئات الصواريخ والطائرات المسيرة.

وقالت إسرائيل إنها اعترضت مع حلفائها تقريباً كل المسيّرات والصواريخ التي أطلقتها إيران، والتي يبلغ عددها نحو 350، وأكدت أن الهجوم الإيراني لن يمر «دون عقاب».

وأفادت هيئة البثّ الإسرائيلية، يوم الاثنين الماضي، بأن إسرائيل قررت الردّ «بشكل حاسم وواضح» على الهجوم الإيراني، لكنها أكدت على أن الرد سيكون بطريقة لا تؤدي لاشتعال المنطقة ودفعها إلى أتون حرب، وسيكون مقبولاً بالنسبة للولايات المتحدة.

وضغطت واشنطن وقوى عالمية أخرى على إسرائيل لعدم الرد أو لضمان أن تكون أي ضربة انتقامية محدودة لمنع اشتعال صراع أوسع نطاقاً، وزار وزير الخارجية البريطاني ونظيرته الألمانية القدس هذا الأسبوع، وشددت الدول الغربية العقوبات على إيران لتهدئة إسرائيل. ولم ترد أي إشارة من إسرائيل بشأن التخطيط لمزيد من الإجراءات الانتقامية. وبصرف النظر عن الضربات المباشرة على الأراضي الإيرانية، لدى إسرائيل وسائل أخرى للهجوم، منها الهجمات الإلكترونية والهجوم على فصائل موالية لإيران في أماكن أخرى.

المنشآت النووية

وأفادت وكالات رسمية إيرانية بأن المنشآت النووية الموجودة في أصفهان «آمنة تماماً». وفي وقت لاحق، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه لم تقع «أي أضرار» في المنشآت النووية الإيرانية.

وبثت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو، جرى تسجيله في منشأة نطنز. ويظهر شخص متحدث ساعته اليدوية، للتأكيد على الوضع العادي في المنشأة، ونفي وجود تعرضها لأي هجوم. ويظهر في الفيديو جانب من الدفاعات الجوية، المتأهبة على مدار الساعة، خصوصاً هذه الأيام.

وجدّدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومقرها في فيينا، عبر منصة «إكس»، دعوتها إلى أن «يظهر الجميع أقصى درجات ضبط النفس مع إعادة التأكيد على أنه يجب عدم استهداف أي منشأة نووية أثناء الصراعات العسكرية».

جانب من فيديو نشرته مواقع «الحرس الثوري» من محيط منشأة نطنز قبل حذف الفيديو

والخميس، سارع «الحرس الثوري» الإيراني، على لسان المتحدث باسمه، رمضان شريف، إلى دحض التقارير بشأن إلحاق أضرار بمبنى مفاعل ديمونة الإسرائيلي. وقال المتحدث إن «هذا الاعتداء يأتي ضمن الحرب النفسية للعدو».

ولفت شريف إلى أن «مفاعل ديمونة لم يكن ضمن أهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضد الكيان الصهيوني خلال الهجوم الأخير على أهداف صهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن نشر مثل هذه الأخبار يعدّ كذباً كبيراً وعملاً مشؤوماً يأتي ضمن الحرب النفسية للعدو لحرف الرأي العام».

وكان قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلفة حماية المنشآت النووية، العميد أحمد حق طلب، قد حذّر من مغبّة استهداف المنشآت النووية، ملوحاً بتغيير مسار برنامجها، وعقيدتها النووية، وقال بنفس الوقت إن طهران مستعدّة للردّ باستخدام «أسلحة متطوّرة» على المواقع النووية الإسرائيلية.

وتتركّز المنشآت النووية الإيرانية في وسط البلد، وخصوصاً في أصفهان ونطنز وفوردو، فضلاً عن مدينة بوشهر الساحلية حيث تقع المحطة النووية الوحيدة في إيران.

وكان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، قد كشف الإثنين أن إيران أغلقت منشآتها النووية «لدواعٍ أمنية» يوم توجيهها مسيّرات وصواريخ على إسرائيل.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: قتلنا خامنئي بغارة «دقيقة» في عمق طهران

شؤون إقليمية صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي: قتلنا خامنئي بغارة «دقيقة» في عمق طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان اليوم (الأحد)، أنه شنّ أمس غارة وصفها بـ«الدقيقة» في عمق طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مناصرو «حزب الله» خلال تجمع تضامني مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت - 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

لبنان يترقَّب تداعيات الحرب الإيرانية... وإسرائيل تهدد «حزب الله» برد قوي

يعيش اللبنانيون ساعات من حبس الأنفاس على وقع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى

يوسف دياب (بيروت)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز) p-circle

مصادر: مقتل وزير الدفاع الإيراني وقائد «الحرس الثوري» في الغارات الإسرائيلية

أكد الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عدة مواقع في طهران، صباح اليوم (السبت)، حيث كان يجتمع كبار المسؤولين الإيرانيين، في إطار الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يتفقدون الأضرار في موقع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران (أ.ف.ب) p-circle

108 قتلى في غارة على مدرسة في جنوب إيران

أسفرت غارة أصابت مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران في خضم الهجمات الأميركية الإسرائيلية، السبت، عن مقتل 108 من تلميذاتها، في حصيلة جديدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تبلغ واشنطن وباريس عدم ممانعتها دعم الجيش اللبناني

بحسب مصادر عسكرية في تل أبيب، فإن هناك تقييماً إيجابياً لعمل الجيش اللبناني في جنوب لبنان بشكل عام.

نظير مجلي (تل أبيب)

كيف يتم اختيار المرشد ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران اليوم (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران اليوم (موقع المرشد)
TT

كيف يتم اختيار المرشد ومن أبرز المرشحين لخلافة خامنئي؟

خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران اليوم (موقع المرشد)
خامنئي يلوح بيده لأنصاره ويقف إلى جانبه حسن خميني في طهران اليوم (موقع المرشد)

يثير مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي بعد ما يقرب من 37 عاماً في السلطة أسئلة بالغة الأهمية حول مستقبل البلاد. وقد بدأت ملامح عملية خلافة معقدة تتشكل صباح اليوم التالي لاغتياله.

وبعد تأكيد مقتل خامنئي، شكّلت إيران يوم الأحد مجلساً لتولي مهام القيادة وإدارة شؤون البلاد، وفقاً لما ينص عليه الدستور.

ويتألف المجلس من الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وعضو في مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع مجلس تشخيص مصلحة النظام، أعلى هيئة استشارية خاضعة للمرشد الإيراني، وتفصل في النزاعات بين الحكومة والبرلمان.

وسيتولى مجلس القيادة «بشكل مؤقت جميع مهام القيادة» أو «مهام القيادة مؤقتاً».

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران 21 سبتمبر 2024

وقبل مقتل خامنئي، لا يوجد اعتراف رسمي بالمرشحين لمنصب المرشد الثالث في إيران، لكن القضية مطروحة منذ سنوات في الأوساط الإيرانية.

على الرغم من أن مجلس القيادة سيتولى الحكم خلال الفترة الانتقالية، فإن مجلس هيئة متنفذة تتكون من 88 عضواً تُعرف باسم «مجلس خبراء القيادة» أو «مجلس الخبراء» يجب أن تختار، في أقرب وقت ممكن مرشداً أعلى جديداً، بموجب القانون الإيراني.

ويتكوّن المجلس بالكامل من رجال دين شيعة يُنتخبون شعبياً كل ثماني سنوات، على أن يُصادق مجلس صيانة الدستور، الهيئة الرقابية الدستورية في إيران، على ترشيحاتهم. ويُعرف «صيانة الدستور» باستبعاد مرشحين في مختلف الانتخابات الإيرانية، ولا يُعد مجلس الخبراء استثناءً في ذلك.

فقد منع مجلس صيانة الدستور حسن خميني حفيد المرشد الإيراني الأول والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، المعتدل نسبياً، من الترشح لانتخابات مجلس الخبراء في مارس (آذار) 2024.

خامنئي يلتقي أعضاء «مجلس خبراء القيادة» في فبراير 2023 (موقع المرشد)

تسارعت عملية البحث عن خليفة خامنئي منذ حرب يونيو (حزيران) بعدما أسفرت الضربات الإسرائيلية الأولى عن مقتل عدد كبير من القادة العسكريين والمسؤولين في البرنامج النووي. وذكرت «رويترز» أن لجنة من ثلاثة أعضاء في «مجلس الخبراء» عيَّنها خامنئي بنفسه قبل عامين لتحديد من يحل محله، سرّعت وتيرة خططها خلال حرب يونيو.

وركزت على اثنين باعتبارهما أبرز المرشحين لخلافة خامنئي، وهما مجتبى، نجل خامنئي والبالغ من العمر 56 عاماً والذي ينظر إليه بوصفه خياراً للسير على نهج والده، ومنافس جديد هو حسن خميني حفيد المرشد الأول.

نجل خامنئي مرشح محتمل

تجري مداولات رجال الدين بشأن الخلافة، وما يرافقها من ترتيبات أو مكائد سياسية، بعيداً عن أعين الجمهور، ما يجعل من الصعب تقدير من قد يكون المرشح الأبرز.

وكان يُعتقد سابقاً أن حليف خامنئي والرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي قد يسعى إلى تولي المنصب، لكنه لقي حتفه في حادث تحطم مروحية في مايو (أيار) 2024.

وقد أدى ذلك إلى بروز أحد أبناء خامنئي، مجتبى، وهو رجل دين شيعي يبلغ من العمر 56 عاماً، بوصفه مرشحاً محتملاً، رغم أنه لم يشغل أي منصب حكومي من قبل. ويتمسك مجتبى بشدة بسياسات والده.

مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)

غير أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن في حالة المرشد قد يثير غضباً، ليس فقط بين الإيرانيين المنتقدين أصلاً لحكم رجال الدين، بل أيضاً بين مؤيدي النظام. وقد يرى البعض في ذلك خطوة تمهد لتوارث الحكم.

ولم يعلن خامنئي عن أي شخص مفضل لديه لخلافته. وعارض مراراً خلال مناقشات عن الخلافة في الماضي فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مجتبى في عام 2019، قائلة إنه يمثل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم ينتخب أو يعين في منصب حكومي» باستثناء العمل في مكتب والده.

في سبتمبر 2024، انتشر مقطع فيديو من مجتبى خامنئي؛ يعلن فيه توقفه عن تدريس «فقه الخارج»، وذلك في محاضرة بُثت عبر شبكة الإنترنت، بعدما فُسر بلوغه هذا المستوى في مدارس رجال الدين الشيعة بأنه إشارة إلى احتمال خلافته والده.

وأعادت مواقع إيرانية جزءاً من محاضرة مجتبى خامنئي يقول فيه: «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، مضيفاً أنه سيتوقف عن تدريس «فقه الخارج والأصول»، وهو المرحلة الأخيرة في النظام الحوزوي للحصول على مرتبة «الاجتهاد».

وعزا مجتبى خامنئي توقفه عن الدروس إلى «قرار شخصي» مؤكداً أنه «لا صلة له بالقضايا السياسية». وأضاف: «إنها مسألة بيني وبين الله»، لافتاً إلى أن والده اطلع على قراره.

وزعم عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) 2024، أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد؛ لتجنب شبهة توريث المنصب». وفي يوليو (تموز) من نفس العام، نفى عضو «مجلس خبراء (القيادة)»، المتشدد أحمد خاتمي، معلومات نسبت إليه بشأن تسمية خليفة المرشد الإيراني في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وواجه خامنئي اتهامات بأنه يسعى منذ سنوات نحو التهميد لتولي نجله. وفي 8 أغسطس (آب) 2023، حذر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ فبراير 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد. وأشار موسوي، في مدونة نشرها موقعه الرسمي، إلى ما تقوله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته». وكان موسوي يشير إلى تركيز المواقع المؤيدة لخامنئي في الآونة الأخيرة على نشر الروايات حول نقل الإمامة من الآباء إلى الأبناء لدى الشيعة الاثني عشرية.

بعد نحو 3 أسابيع، أخذ تحذير موسوي منحى جدياً؛ بعدما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي. وتسمية «آية الله» لقب ديني يطلق على رجال الدين من المرتبة الأولى وفق التسلسل الهرمي في إيران، وهو ما عُدّ مؤشراً على احتمال توريثه منصب المرشد. وكان استخدام التسمية بمناسبة الإعلان عن فتح أبواب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروس مجتبى خامنئي عن «فقه الخارج».

درس مجتبی خامنئي في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد خامنئي.

ومجتبى خامنئي متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني. ويعرف بأنه الرجل الأكثر نفوذاً في مكتب والده، وتربطه علاقات وثيقة بقادة «الحرس الثوري»، خصوصاً فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد. في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نجل خامنئي، ضمن 9 مسؤولين من الحلقة الضيقة حول خامنئي، بالإضافة إلى الرئيس الحالي.

سلطت الأضواء على دور مجتبى في مكتب والده خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي رسالة إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى خامنئي في الانتخابات لمصلحة أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.

وفي انتخابات 2009، طرح اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، وهذه المرة واجه اتهامات بقمع المحتجين والتدخل في الانتخابات، وردد المشاركون في احتجاجات «الحركة الخضراء» هتافات حادة ضده.

وفي ديسمبر 2018، وجه كروبي رسالة حادة إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمل مسؤولية أعماله على مدى 30 عاماً، وقال فيها: «طلبت أن تمنع نجلك، ولم تمنعه، ورأيت ماذا فعل في 2009 بدعمه التيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».

حفيد المرشد الأول

حسن خميني 53 عاماً حليف مقرب من الفصيل الإصلاحي الذي يؤيد تخفيف القيود الاجتماعية والسياسية؛ لكنه يحظى مع ذلك باحترام كبار رجال الدين و«الحرس الثوري»؛ لكونه حفيد مؤسس الثورة.

ويُنظر إلى حسن خميني منذ مدة طويلة على أنه المرشح المفضل لدى الإصلاحيين لتولي منصب المرشد الثالث.

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

ومنع حسن خميني من الترشح لعضوية مجلس الخبراء في عام 2016؛ ، كما نصحه خامنئي في 2021 بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية.

وينظر إلى شقيق حسن، علي خميني، الذي يقيم منذ سنوات في النجف كأحد المرشحين.

كما يُنظر إلى مسعود خامنئي، الابن الثالث للمرشد الإيراني، على أنه مرشح محتمل؛ نظراً إلى دوره في مكتب والده. وهو متزوج من ابنة الشقيق الأكبر لوزير الخارجية الأسبق كمال خرازي.

وفضلاً عن أبناء خامنئي وأحفاد الخميني، تبرز أسماء بعض رجال الدين الصاعدين؛ أبرزهم علي رضا أعرافي (67 عاماً) مدير الحوزات العلمية في إيران الذي يحمل لقب «آية الله»، وهو نائب رئيس «مجلس خبراء القيادة».

خامنئي يلقي كلمة في ذكرى رحيل المرشد الأول (الخميني) بينما ينظر إليه نجله مسعود في يونيو 2013 (أرشيفية - تابناك)

انتقال مماثل حدث مرة واحدة فقط

لم يحدث سوى انتقال واحد آخر للسلطة في منصب المرشد لإيران، وهو صاحب كلمة الفصل منذ الثورة 1979.

ففي عام 1989، توفي المرشد الإيراني الأول (الخميني) عن عمر ناهز 86 عاماً، بعد أن كان رمز الثورة وقاد إيران خلال حربها الدامية التي استمرت ثماني سنوات مع العراق.

ويأتي هذا الانتقال أيضاً بعد أن شنت إسرائيل حرباً استمرت 12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

توفي بالفعل عدد من المرشحين الذين كانوا يعدّون منذ فترة طويلة خلفاء محتملين لخامنئي.

تُوفي الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني في عام 2017، وتُوفي رئيس السلطة القضائية السابق محمود هاشمي شاهرودي بشكل طبيعي في عام 2018، ولقي الرئيس السابق إبراهيم رئيسي حتفه في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في عام 2024. وتم تهميش رجل دين كبير آخر هو صادق آملي لاريجاني.

الصلاحيات الواسعة للمرشد

يشكّل منصب المرشد قلب النظام القائم على أساس «ولاية الفقيه»، ذات التركيبة المعقدة على تقاسم السلطة والأدوار في إيران.

كما يشغل المرشد منصب القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك «الحرس الثوري»، الموازي للجيش النظامي، والمنصف لدى الولايات المتحدة منظمة إرهابية عام 2019، وقد منح خامنئي «الحرس الثوري» جهاز صلاحيات ونفوذاً واسعاً خلال فترة حكمه.

ويقود «الحرس» ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، وهو سلسلة من الجماعات المسلحة والحلفاء في أنحاء الشرق الأوسط تهدف إلى مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، كما يمتلك ثروة وأصولاً وممتلكات واسعة داخل إيران.


كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
TT

كيف ساعدت «سي آي إيه» في تحديد مكان اجتماع خامنئي قبل هجوم إسرائيل؟

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)
صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

قبل وقت قصير من استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشنِّ هجوم على إيران، حدَّدت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) موقع الهدف الأهم على الإطلاق: المرشد الإيراني علي خامنئي.

كانت الوكالة تتعقَّب خامنئي منذ شهور، واكتسبت مزيداً من الثقة بشأن أماكن وجوده وأنماط تحركه، وفقاً لأشخاص مطلعين على العملية. ثم علمت أنَّ اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين سيُعقَد، صباح السبت، في مجمع القيادة بمنطقة باستور في قلب طهران. والأهم من ذلك، أنَّها علمت أنَّ خامنئي سيكون حاضراً في الموقع.

قرَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل تعديل توقيت هجومهما جزئياً؛ للاستفادة من المعلومات الاستخباراتية الجديدة، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تلك القرارات.

وأتاحت هذه المعلومات فرصة للبلدين لتحقيق انتصار حاسم ومبكر: القضاء على كبار المسؤولين الإيرانيين، وقتل خامنئي.

وعكست الإطاحة السريعة بالمرشد الإيراني مستوى التنسيق الوثيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الفترة التي سبقت الهجوم، فضلاً عن العمق الاستخباراتي الذي طوَّرته الدولتان بشأن القيادة الإيرانية، خصوصاً في أعقاب حرب العام الماضي التي استمرَّت 12 يوماً.

كما أظهرت العملية إخفاق قادة إيران في اتخاذ الاحتياطات الكافية لتجنب كشف مواقعهم في وقت كانت فيه كل من إسرائيل والولايات المتحدة ترسلان إشارات واضحة بأنهما تستعدان للحرب.

ووفقاً لأشخاص مطلعين على التقارير الاستخباراتية، نقلت وكالة المخابرات المركزية معلوماتها التي وُصفت بأنها «ذات دقة عالية» بشأن موقع خامنئي إلى إسرائيل. وتحدَّث هؤلاء الأشخاص وآخرون شاركوا تفاصيل عن العملية بشرط عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المعلومات والتخطيط العسكري.

واستخدمت إسرائيل المعلومات الأميركية، إلى جانب استخباراتها الخاصة، لتنفيذ عملية كانت تخطط لها منذ شهور: اغتيال مستهدف لكبار القادة الإيرانيين.

وكانت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية قد خططتا في الأصل لشن الهجوم ليلاً تحت جنح الظلام، لكنهما قررتا تعديل التوقيت للاستفادة من المعلومات المتعلقة بالتجمع في المجمّع الحكومي بطهران صباح السبت.

وكان من المقرر أن يجتمع القادة في المجمع بمنطقة باستور المحصنة، التي تضم مكاتب الرئاسة الإيرانية، ومكتب المرشد، ومجلس الأمن القومي الإيراني.

وقدّرت إسرائيل أن الاجتماع سيضم كبار المسؤولين الإيرانيين في المجال الدفاعي، بمَن فيهم محمد باكبور القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وعزيز نصير زاده، وزير الدفاع، والأدميرال علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا التي تدير الشؤون العسكرية في أوقات الحرب، ومجيد موسوي قائد الصاروخية في «الحرس الثوري»، ومحمد شيرازي مسؤول الشؤون نائب وزير الاستخبارات، وآخرون.

بدأت العملية قرابة الساعة السادسة صباحاً بتوقيت إسرائيل، عندما أقلعت الطائرات المقاتلة من قواعدها. ولم تتطلب الضربة سوى عدد محدود نسبياً من الطائرات، لكنها كانت مزودة بذخائر بعيدة المدى وعالية الدقة.

وبعد ساعتين و5 دقائق من الإقلاع، أي نحو الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت طهران، أصابت الصواريخ بعيدة المدى المجمّع. وفي وقت الضربة، كان كبار مسؤولي الأمن القومي الإيرانيين في أحد مباني المجمع، بينما كان خامنئي في مبنى آخر قريب.

وكتب مسؤول دفاعي إسرائيلي في رسالة اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»: «نُفذت ضربة هذا الصباح بشكل متزامن في مواقع عدة بطهران، كان أحدها يضم شخصيات بارزة من الدوائر السياسية والأمنية الإيرانية».

وأضاف المسؤول أنه رغم استعدادات إيران للحرب، فإن إسرائيل تمكَّنت من تحقيق «مفاجأة تكتيكية» في هجومها على المجمع.

وامتنع البيت الأبيض ووكالة المخابرات المركزية عن التعليق.

ويوم الأحد، أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) مقتل اثنين من كبار القادة العسكريين، الذين قالت إسرائيل إنها قتلتهما يوم السبت: شمخاني وباكبور.

ووصف أشخاص اطلعوا على تفاصيل العملية الهجوم بأنه ثمرة معلومات استخباراتية دقيقة وأشهر من التحضيرات.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، ومع التخطيط الجاري لضرب أهداف نووية إيرانية، صرَّح الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة تعرف مكان اختباء خامنئي، وكان بإمكانها قتله.

وقال مسؤول أميركي سابق إن تلك المعلومات استندت إلى الشبكة نفسها التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة يوم السبت.

لكن منذ ذلك الحين، تحسّنت المعلومات التي تمكَّنت الولايات المتحدة من جمعها، وفقاً لذلك المسؤول السابق وآخرين مطلعين على التقارير الاستخباراتية. وخلال تلك الحرب التي استمرَّت 12 يوماً، تعلمت الولايات المتحدة مزيداً عن كيفية تواصل المرشد الأعلى و«الحرس الثوري» وتحركاتهما تحت الضغط.

واستخدمت واشنطن هذه المعرفة لتعزيز قدرتها على تعقب خامنئي والتنبؤ بتحركاته.

كما جمعت الولايات المتحدة وإسرائيل معلومات مُحدَّدة عن مواقع كبار ضباط الاستخبارات الإيرانية. وفي ضربات لاحقة أعقبت استهداف مجمّع القيادة يوم السبت، جرى قصف المواقع التي كان يقيم فيها قادة استخبارات، بحسب أشخاص مطلعين على العملية.

وتمكَّن كبير ضباط الاستخبارات الإيرانيين من الفرار، لكن الصفوف العليا لأجهزة الاستخبارات الإيرانية تعرَّضت لضربة قاصمة، إذ قُتل عدد كبير من كبار ضباطها، وفقاً لأشخاص اطلعوا على تفاصيل العملية.

*خدمة «نيويورك تايمز»


الجيش الإسرائيلي: قتلنا خامنئي بغارة «دقيقة» في عمق طهران

صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: قتلنا خامنئي بغارة «دقيقة» في عمق طهران

صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مجمعة تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان (الأحد)، أنه شنّ أمس غارة وصفها بـ«الدقيقة» في عمق طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد استهداف مجمع قيادي كان موجوداً فيه برفقة مسؤولين آخرين.

واتهم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي في بيان عبر منصة «إكس»، خامنئي الذي تولّى منصب المرشد منذ عام 1989، بقيادة «آيديولوجيا متطرفة» ضد إسرائيل والعالم الغربي، إضافة إلى مسؤوليته عن عمليات قمع داخل إيران على مدى سنوات.

وذكر بيان الجيش الإسرائيلي أن خامنئي يقف وراء «خطة لتدمير دولة إسرائيل»، وعدّه المسؤول عن دعم أذرع إيرانية في المنطقة، وفي مقدمتها «حزب الله»، فضلاً عن هجمات استهدفت إسرائيل، وأسفرت عن سقوط مدنيين.

وأضاف البيان أن العملية تأتي ضمن سلسلة عمليات استهدفت قادة فيما وصفه بـ«محور الإرهاب الإيراني» خلال الحرب، مؤكداً أن الجيش سيواصل التحرك ضد أي جهة يعدّها تهديداً لإسرائيل «في كل مكان وفي جميع الأوقات».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بضرب أهداف في قلب طهران، وقال الجيش إنه Jيستهدف مواقع تابعة للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران»، مضيفاً «خلال اليوم الماضي، نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات واسعة النطاق بهدف تحقيق التفوق الجوي وتمهيد الطريق نحو طهران».

ونشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي الكابتن إيلا واوية على منصة «إكس» مشاهد من الضربات في طهران.

داخلياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استدعى نحو 20 ألف جندي احتياط لمساعدة السكان المدنيين.

وقالت قيادة الجبهة الداخلية في الجيش إنها «استدعت قرابة 20 ألف جندي احتياط» انضموا «في الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى القوات النظامية والاحتياطية التابعة لقيادة الجبهة الداخلية والعاملة في جميع أنحاء البلاد»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وشنت إيران هجوما صاروخيا جديدا على إسرائيل صباح اليوم (الأحد)، بحسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي الذي أوضح أنه تم تفعيل أنظمة الدفاع لاعتراض الصواريخ. وطلب من المواطنين العودة إلى الملاجئ، كما دوت صفارات الإنذار من جديد في العديد من مناطق من البلاد.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن ملايين الأشخاص اضطروا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إلى الهروع للملاجئ لنحو 20 مرة، بسبب الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب (السبت) عن مقتل خامنئي في الهجوم على إيران. وأكّد التلفزيون الإيراني الرسمي مقتل المرشد بعد ساعات قليلة مع إعلان الحداد لمدة 40 يوماً. وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت في وقت سابق بمقتل أفراد من عائلته.

وتوعّد «الحرس الثوري الإيراني» (الأحد) بإنزال «عقاب شديد» على «قتلة» خامنئي.

وقال الرئيس الأميركي على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شرّاً في التاريخ، قُتل». وأضاف أن الشعب الإيراني لديه «أعظم» فرصة لاستعادة السيطرة على بلاده.