اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

ترمب يشكك في بنود مذكرة طهران... وعراقجي يؤكد أن التوصل لتفاهم «أقرب من أي وقت مضى»

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم، عادت التصريحات المتبادلة وتفسيراتها لتربك المشهد في الساعات الأخيرة التي سبقت التوقيع.

وكان ترمب قد أعلن أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في دولة أوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي المقابل، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة قالت إنها للمذكرة المتفق عليها مع واشنطن، وتضمنت 14 نقطة، أبرزها رفع العقوبات عن النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

كما شملت المسودة الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، إلى جانب هدنة تمتد 60 يوماً لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي، مع استبعاد ملف الصواريخ الإيرانية من النقاش.

غير أن الرئيس الأميركي سارع إلى التشكيك في تلك التسريبات، وكتب عبر منصته «تروث سوشيال» أن «البنود التي سربتها إيران لا علاقة لها بما تم الاتفاق عليه كتابة»، لافتاً إلى أن ما نُشر «لا يمت للحقيقة بصلة»، وأن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة ولا يتعاملون بحسن نية».

عراقجي وشريف

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد أبريل الماضي (رويترز)

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة أصبح «أقرب من أي وقت مضى»، داعياً وسائل الإعلام إلى التوقف عن التكهنات بشأن مضمونها إلى حين إقرارها رسمياً.

وأوضح أن المسودة ستُوقّع «عن بُعد» عند استكمالها، وهو ما قد يحصل «خلال الأيام المقبلة».

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أنه «بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن. وسيتم التوقيع في البداية بشكل رقمي. سيوقّع كل طرف عن بُعد. وبعد ذلك سيُعلن أن مذكرة التفاهم هذه وقّعها الطرفان»، مشيرا إلى أن ذلك «قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جدا».

وتناول مسألة البرنامج النووي بقوله إن «طهران ترى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد». وتابع: «كان موقفنا دائما أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزون المواد العالية التخصيب هي تخفيفها داخل إيران».

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «يجب الوفاء بالالتزامات بها، فلا أعذار ولا شروط... لا سبيل آخر لإتمام الصفقة المرتقبة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في إدارة ترمب أن طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية». وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن». وتابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

طهران: القرار لم يُحسم بعد

صورة أرشيفية لقاليباف خلال جلسة للبرلمان عبر شبكة الإنترنت (موقع البرلمان الرسمي)

في المقابل، أكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن طهران لم تحسم موقفها النهائي من الاتفاق الذي أعلنه ترمب لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم حديثه عن إمكانية توقيعه نهاية الأسبوع.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن «الخطوط العريضة للنص» ما زالت قيد الإعداد، مشددة على أن إيران لن تتعهد بالتخلي عن إدارة مضيق هرمز أو العودة إلى ما قبل التصعيد العسكري الأميركي-الإسرائيلي.

كما نقلت وكالة «مهر» مسودة من 14 بنداً قالت إنها لمذكرة التفاهم، تتضمّن وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العدائية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، ومنح مهلة 60 يوماً للتفاوض حول الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية.

وحسب «مهر»، تنص المسودة على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن يُتاح نصف المبلغ خلال فترة التفاوض، فيما يُفرج عن الباقي لاحقاً ضمن الاتفاق النهائي.

وأكدت «إرنا» أن إيران ستتمسك بحقوقها النووية في أي مفاوضات مقبلة، بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصبة، مشيرة إلى أن هذه الملفات ستكون محور النقاشات حول الاتفاق النهائي.

تشكيك أميركي وتفاصيل متباينة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

جدد ترمب، في تصريحات منفصلة، تأكيده أن ما نُشر عن الاتفاق لا يعكس الحقيقة، واصفاً التسريبات الإيرانية بأنها غير دقيقة ولا تتطابق مع ما تم التوصل إليه فعلياً.

وفي المقابل، شدّد مسؤولون في الإدارة الأميركية، حسب «رويترز»، على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «مشروطاً بالأداء»، وأن الإفراج عن الأصول المجمدة لن يتم قبل الالتزام الكامل ببنود التفاهم.

وأوضح مسؤول أميركي أن الاتفاق يتضمن «تدمير وإزالة» المواد النووية الإيرانية وتفكيك البرنامج النووي، بالإضافة إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وعدم تمويل إيران جماعات مسلحة، مؤكداً أن «هذا اتفاق قائم على التنفيذ».

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي آخر أن طهران وافقت مبدئياً على تفكيك برنامجها النووي والتخلص من اليورانيوم المخصب، ضمن إطار مشابه للنقاط السابقة المتعلقة بالأموال المجمدة والملاحة في المضيق.

في المقابل، أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن المذكرة تتضمن التزام واشنطن برفع العقوبات وسحب قواتها من بعض المناطق المحيطة بإيران، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود النفطية، مع استبعاد ملف الصواريخ من أي مفاوضات.

وأشارت هذه المصادر إلى أن أي صيغة نهائية للاتفاق ستحتاج إلى مصادقة السلطات الإيرانية المختصة قبل دخولها حيز التنفيذ.

ميدانياً، أفاد مسؤول أميركي بأن القوات الأميركية أسقطت طائرتَين مسيرتَين أطلقتهما إيران باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز، في أحدث حادثة ضمن التوترات المستمرة بين الجانبَين. وأضاف أن حركة الملاحة عبر المضيق استمرت بشكل طبيعي رغم الحادثة.

إلغاء الضربات

دخان قصف يتصاعد في سماء طهران يوم الأول من أبريل (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، مساء الخميس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد التوقيع ومكانه سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

كما تبادل الطرفان الضربات، يوم الخميس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبد اللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


مقالات ذات صلة

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

«الخزانة الأميركية» تعلن إصدار عقوبات على شركات كندية بسبب معاملات تتعلق بإيران

أظهر إشعار ‌على موقع وزارة الخزانة الأميركية ‌أن ‌الولايات المتحدة أصدرت ‌عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

رُصدت أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب أمام قرار إيران... هزيمة انتخابية تضيّق الخيارات

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع المواجهة مع إيران أمام احتمال التصعيد، بإعلانه عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي، أنه سيتخذ قراراً «قريباً» بشأن الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026 p-circle

واشنطن وطهران... صراع الشروط وحسابات القوة

تكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع تجدد المواجهة العسكرية التي تهدد بتوسيع دائرة الحرب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

إعلام إيراني: صاروخان استهدفا جزيرة قشم

منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)
منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: صاروخان استهدفا جزيرة قشم

منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)
منظر جوي لجزيرة قشم الإيرانية التي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق كلارنس (أرشيفية - رويترز)

قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن التقارير الأولية تشير إلى أن صاروخين أصابا جزيرة قشم، ‌مضيفة ‌أنه ​لا ‌توجد ⁠معلومات ​رسمية عن الأضرار ⁠المحتملة.

وأوضحت الوكالة أنه سيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل ⁠بمجرد تأكيد الحادث ‌من قبل ‌السلطات ​المختصة.

وكانت ‌وسائل إعلام إيرانية رسمية قد ذكرت في وقت ‌سابق أن شهودا محليين قالوا إن ⁠قذيفتين ⁠هاجمتا منطقة سوزا في جزيرة قشم بجنوب إيران بعد سماع صوت طائرة تحلق فوق الجزيرة.


واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
TT

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني، في وقت يقترب الرئيس دونالد ترمب من قرار بشأن استئناف الحرب على إيران، وتتصاعد في طهران دعوات إلى مراجعة العقيدة النووية.

وقال برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لجهاز الأمن الدبلوماسي في الوزارة، في إعلان على منصة «إكس»، إن الحكومة الأميركية «لا تزال ملتزمة بالتصدي لأي محاولة من إيران لتطوير برنامج أسلحة نووية».

وأضاف أنه يسعى إلى معلومات عن العلماء والعاملين في البرنامج النووي، والتقنيات والقدرات المرتبطة به، والمنظمات والأفراد المرتبطين بأنشطته.

ودعا من يملكون معلومات إلى إرسالها عبر تطبيق «سيغنال» أو خط إبلاغ على شبكة «تور». وقال إنهم قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافأة وإعادة توطين. ولم يسمِّ الإعلان أشخاصاً أو منشآت بعينها.

ترقب القرار

وصدر الإعلان بعد يوم من قول ترمب إنه سيقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الضربات «لضمان القضاء على البرنامج النووي الإيراني». وأضاف: «أفضّل ألا أدمر بقية البلاد إن أمكن، لكن ربما سأضطر إلى ذلك».

ويبقى مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات. ويطالب ترمب بتخلي طهران عنه، بينما ترفض نقله إلى الخارج.

وتتضمن مسودة قطرية لبناء الثقة دعوة إيران مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية المقصوفة، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي والإفراج عن جزء من الأموال المجمدة.

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قد قال، الخميس، إن مضيق هرمز لن يُفتح ولن تجرى أي مفاوضات قبل تنفيذ واشنطن «الشروط السبعة» الإيرانية.

مراجعة العقيدة

وفي طهران، تتزايد الدعوات إلى مراجعة العقيدة النووية والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي. وقال رضائي، مطلع الشهر، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً»، لكن النقاش «مطروح» إذا اندلعت الحرب مجدداً.

ودعا خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري إلى «إعادة النظر» في العقيدة النووية. وطالب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان نصر الله بجمانفر بوضع الخروج من المعاهدة «على جدول الأعمال بجدية».

ووصف النائب محمد تقي نقدعلي، الخميس، شعار المجتمع اليوم بأنه «الرأس الحربي النووي حقنا الثابت». ويدور نقاش بين كبار المسؤولين ورجال الدين بشأن الانسحاب من المعاهدة، بحسب «نيويورك تايمز».

ولم يتخذ المرشد مجتبى خامنئي موقفاً صريحاً من المسألة. وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قال قبل نحو عقدين إن إنتاج السلاح النووي وتخزينه واستخدامه «حرام».

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، إن الوكالة «لم ترصد منذ يونيو (حزيران) 2025 أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت في الهجمات العسكرية في 2025 و2026».

ودعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى كل المواقع، بما فيها المتضررة. ولم تتمكن الوكالة من التحقق من وضع المخزون الإيراني منذ الضربات الأميركية العام الماضي. وتقدّره بنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ورصد تحليل لصور أقمار اصطناعية نشرته «بي بي سي»، الجمعة، أعمال إنشاء وحفر جديدة خارج مداخل أنفاق قرب مدينة قم، على مقربة من منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم.


سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

رُصدت أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

وتلت هذه التحركات تهديدات إيرانية بضرب كابلات الإنترنت ومراكز البيانات إذا استؤنفت الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن شركة «ويندوارد» لتحليلات الملاحة البحرية أن ثلاثاً من السفن ناقلات خاضعة للعقوبات الأميركية، والرابعة قارب صيد إيراني صغير حام فوق كابلين في الأسبوع الأخير من أكتوبر (تشرين الأول).

نمط مريب

وقالت الشركة إن السفن كانت تبحر بصورة اعتيادية، ثم تبطئ أو تستدير أو تتوقف أو توقف إرسال بيانات مواقعها عند بلوغها ممرات الكابلات تحديداً. وأضافت أن هذا السلوك لا يشبه سلوك الناقلات المنتظرة لتحميل النفط في المنطقة، ولا تفسره أعمال نقل الشحنات.

ورأت أن النمط «يتطابق مع رسم مسارات الكابلات، أو وضع عبوات أو ألغام عليها في أثناء تعطيل أنظمة التتبع».

ودارت إحدى الناقلات ساعات حول أحد الكابلات قبل أن توقف إرسال موقعها، وبقيت أخرى أياماً في المياه الإيرانية قرب أربعة كابلات، وفق بيانات الشركة. وكانت اثنتان من الناقلات فارغتين.

ورأى الخبير في الحرب البحرية بـ«المعهد الملكي للخدمات المتحدة» سيد كوشال، أن المناورات قد تكون مصادفة. لكنه قال إن «إيران ربما تحاول إظهار قدرتها على إلحاق الضرر بالبنية التحتية البحرية إذا اندلعت حرب».

وقال الأدميرال المتقاعد في البحرية البريطانية جون بنتريث إن السلوك المريب قد تكون له «أسباب شتى»، لكنه أشار إلى أن أي سفينة تقريباً يمكن تعديلها لزرع الألغام.

تهديدات «الحرس»

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد هدد، في أكتوبر، بتدمير «مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي».

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، في 19 أكتوبر، إن «سبعة كابلات إنترنت بحرية رئيسية» تمر عبر مضيق هرمز، وإن «أهدافاً جديدة وأسلحة جديدة ستُكشف».

وتوعد نائب قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية يدالله جواني بإلحاق الضرر بأصول بينها كابلات الإنترنت، رداً على أي هجوم على البنية التحتية الإيرانية.

وصدرت هذه التهديدات بعد تلويح ترمب ومسؤولين أميركيين كبار بشن هجمات جديدة على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، بحسب الصحيفة.

وتمر ستة كابلات عبر مضيق هرمز، وثلاثة أخرى قيد الإنشاء، بحسب بيانات شركة «تيليجيوغرافي». ويعتمد العراق والكويت والبحرين وقطر بالكامل على هذه الكابلات في اتصالاتها بالإنترنت.

وقالت الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ماشا كوتكين إن أي ضرر سيؤدي إلى «إبطاء الإنترنت والمعاملات المالية»، ويعطل التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية. وأشارت إلى أن التهديدات أوقفت العمل في عدة مشاريع كابلات، وأن الاتصال الرقمي جزء أساسي من مساعي دول الخليج لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط والغاز.

وتتزامن هذه التحركات مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة. وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ستمضي أياماً في سنغافورة، ولن تبلغ منطقة عمليات القيادة المركزية قبل منتصف نوفمبر (تشرين الثاني).