معادلة غربية جديدة: عزل إيران مقابل امتناع إسرائيل عن الرد

الاتحاد الأوروبي و«مجموعة السبع» يسعيان لتفكيك قنبلة التصعيد من خلال جهود دبلوماسية ووعود

القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية في بروكسل مساء الأربعاء (رويترز)
القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية في بروكسل مساء الأربعاء (رويترز)
TT

معادلة غربية جديدة: عزل إيران مقابل امتناع إسرائيل عن الرد

القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية في بروكسل مساء الأربعاء (رويترز)
القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية في بروكسل مساء الأربعاء (رويترز)

ثمة معادلة جديدة يسعى الغربيون (الولايات المتحدة وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي) إلى فرضها على المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، عقب الهجمات الإيرانية بالمسيرات والصواريخ متعددة الأنواع التي ساعدوا على إسقاط كثير منها، قبل وصولها إلى الفضاء الإسرائيلي. ولأن السلطات الإسرائيلية أعلنت عن عزمها «معاقبة» طهران والرد على هجماتها، فإن الغربيين يتخوفون من أن يؤدي الرد والرد المعاكس إلى اشتعال حرب شاملة يمكن التكهن باشتعالها، ولكن يصعب التنبؤ بنهايتها.

من هنا، فإن واشنطن ودول «مجموعة السبع» ودول الاتحاد الأوروبي الـ27 تحاول إرساء معادلة تقوم على التالي: الامتناع عن التصعيد وضبط النفس مقابل عمل الغربيين على تشديد العقوبات على إيران وفرض نوع من العزلة عليها. وبرز ذلك بداية في البيان الصادر عن «قمة السبع» التي التأمت عن بُعد في 14 من الشهر الحالي، وجاء فيه أن «السبع» أعربت عن «التضامن والدعم الكاملين لإسرائيل وشعبها، وإعادة التأكيد على الالتزام بأمنها».

وجاء في فقرة ثانية أن المجموعة إذ «تعمل على إرساء الاستقرار وتجنُّب المزيد من التصعيد»، وهي رسالة موجهة إلى طهران وتل أبيب في وقت واحد، أكدت أنها «تقف على استعداد لاتخاذ المزيد من التدابير الآن، ورداً على أي خطوات إضافية مزعزعة للاستقرار».

والرسالة المتضمنة في البيان المشار إليها يمكن اختصارها بأن الدول الصناعية الأكثر تصنيعاً، أي الدول الغربية ومعها اليابان، جاهزة لحماية إسرائيل وتوفير وسائل الدفاع التي تحتاج إليها مقابل امتناعها عن تصعيد التوتر مع إيران، من خلال مهاجمتها داخل أراضيها أو استهداف وكلائها في المنطقة.

وترجمت واشنطن ذلك سريعاً، من خلال إيجاد آلية لتمكين إسرائيل من الحصول على المساعدة في مشروع قرار مقدَّم إلى الكونغرس يخول لها الحصول على مساعدة عسكرية تزيد على 14 مليار دولار مجمدة منذ أشهر في مجلس النواب الأميركي.

وترى الدول الثلاث التي ساهمت مباشرة في الدفاع عن إسرائيل، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أنها، وفق تعبير دبلوماسي أوروبي في باريس «مؤهلة لأن تطلب من إسرائيل الامتناع عن التصعيد، لأنها، من جهة، لا تريد حرباً موسعة في الشرق الأوسط، وليست راغبة، من جهة ثانية، في أن تكون في موقع المواجهة المباشرة مع إيران، لما لذلك من تداعيات جيوسياسية واستراتيجية واقتصادية خطيرة».

وروجت هذه الدول كذلك لمقولة إن فشل الهجمات الإيرانية «يُعد انتصاراً لإسرائيل» وبالتالي لم تعد هناك حاجة للرد عليها.

بيد أن المعادلة الجديدة لا يبدو أنها حازت رضا إسرائيل التي يؤكد قادتها أنها ماضية، رغم ترددها، في الرد على طهران، لترميم قدراتها الردعية. وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، إبان زيارته لإسرائيل، إن الأخيرة تريد ضرب إيران. من هنا، فإن التساؤل المطروح في عدد من العواصم الأوروبية «يتناول معرفة ما إذا كانت إسرائيل تريد رفع ثمن امتناعها عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، وطبيعة الثمن المطلوب».

حتى اليوم، يريد الأوروبيون فرض عقوبات جديدة على إيران، وتحديداً على الشركات الضالعة في تصنيع المسيرات والصواريخ الإيرانية، أي الأسلحة التي استُخدِمت في استهداف إسرائيل. وبيَّنت قمة القادة الأوروبيين التي ناقشت هذا الملف في بروكسل ليل الأربعاء - الخميس توافقاً تاماً على فرض هذه العقوبات. ودافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي التزم منذ أشهر نهجاً بالغ التشدد إزاء إيران، عن أنه من «واجب الاتحاد» توسيع نطاق العقوبات على طهران.​

صورة لوزراء خارجية «مجموعة السبع» بمناسبة اجتماعهم في مدينة كابري الإيطالية الأربعاء (إ.ب.أ)

 

وجاء نص تصريحه: «نؤيد فرض عقوبات يمكن أن تستهدف أيضاً كلَّ مَن يساعد في صنع الصواريخ والطائرات المسيرة التي استُخدمت خلال هجوم ليل السبت - الأحد». وجاء في البيان الصادر عن القمة أن القادة الأوروبيين «مستعدون لاتخاذ مزيد من الإجراءات التقييدية ضد إيران، لا سيما فيما يتعلق بالطائرات المسيرة والصواريخ». إلا أنهم في الوقت نفسه ربطوا ذلك بدعوة «كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي عمل قد يزيد التوترات»، وهو رسالة موجهة لإيران وإسرائيل معاً. وبيان القادة يُعد بمثابة ضوء أخضر مبدئي يتعين على وزراء الخارجية الأوروبيين لدى اجتماعهم في بروكسل يوم الاثنين المقبل التوافق على تفاصيله، وتحديد الكيانات التي ستُطبق عليها العقوبات وزمن انطلاقها.

جاءت كل التصريحات الأوروبية في الاتجاه عينه تحت باب العقوبات والعزل؛ فقد قال رئيس القمة شارل ميشال باسم المشاركين: «نشعر بأنه من المهم للغاية بذل كل ما في وسعنا لعزل إيران»، بينما شدَّد المستشار الألماني أولاف شولتس على أهمية «ألا ترد إسرائيل بهجوم واسع النطاق». وكلام المسؤول الألماني يحمل تفسيرات متعددة، ومنها أنه لا يعارض رداً إسرائيلياً لكن بشرط «ألا يكون واسع النطاق». وتسعى ألمانيا وفرنسا والعديد من دول الاتحاد الأوروبي إلى توسيع مخطط يضع قيوداً على توريد المسيرات الإيرانية إلى روسيا، ليشمل الإمداد بالصواريخ، وليغطي تزويد وكلاء إيران في الشرق الأوسط بها.

تجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن الأميركيين والأوروبيين رفضوا رفع القيود عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وفق ما تنص عليه فقرة وردت في الاتفاقية النووية لعام 2015، بحجة أن إيران لم تلتزم بمضامينها. والعقوبات المرتقبة ستكون امتداداً للعقوبات القائمة؛ ما يعيد إلى الواجهة السياسة التي سارت عليها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب التي اعتمدت العقوبات وسيلة وحيدة لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات من أجل اتفاق نووي أكثر صرامة.

تجدر الإشارة إلى أن للاتحاد الأوروبي برامج متعددة تستهدف إيران، على صلة بانتهاكات حقوق الإنسان، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، ودعم طهران للحرب الروسية في أوكرانيا.

بيد أن التسريبات عن قمة الـ27 أظهرت وجود خلافات بين الأوروبيين تتناول نقطتين: الأولى فرض عقوبات على «الحرس الثوري» ككيان؛ الأمر الذي رد عليه مسؤول السياسة الخارجية والأمن جوزيب بوريل بالقول إن الأمر يتطلب إثباتات من دولة عضو تبين أن «الحرس الثوري» متورِّط في نشاط إرهابي، ودافع المستشار شولتس عن مقاربة بوريل بإشارته إلى أن السير بعقوبات كهذه يتطلب المزيد من المراجعات القانونية. كذلك، سعى الأوروبيون إلى عدم «استفزاز» السوق النفطية من خلال فرض عقوبات اقتصادية على طهران من شأنها التسبب في ارتفاع كبير بالأسعار.

أجواء التشدد في بروكسل كانت حاضرة في مدينة كابري الإيطالية حيث اجتمع وزراء خارجية «مجموعة السبع» وطالب بوريل بمراجعة نظام «العقوبات من أجل توسيعه وجعله أكثر كفاءة».

وذكر بوريل أن قيوداً فُرضت على صادرات الشركات الأوروبية إلى إيران من «المكونات التي تسمح بإنتاج هذا النوع من الأسلحة»، أي الصواريخ والمسيرات، مضيفاً: «لذلك سنشددها».

وعدَّ أن «المهم تطبيق القرار» داعياً أيضاً إسرائيل إلى ضبط النفس حيث إن المنطقة «على حافة» الحرب. ونقلت الوكالات عن مصدر دبلوماسي إيطالي أن عقوبات فردية تستهدف أشخاصاً منخرطين في سلسلة التوريد الصاروخية إلى إيران. ومن جانبها، حثت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بايربوك على «عزل إيران» ولكن أيضا «تجنب التصعيد». واختصر وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاجاني الموقف الجماعي بتأكيد دعم «مجموعة السبع» لإسرائيل قائلاً: «نحن أصدقاء إسرائيل وندعمها».

هكذا يتبدى المنهج الأوروبي بطرح مقايضة العقوبات على إيران وعزلها، بشرط أن تمتنع إسرائيل عن أي إجراءات تفتح الباب لحرب واسعة بالمنطقة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل «الإغراءات» الأوروبية كافية للجم إسرائيل، أم أن الأخيرة ماضية في مخططاتها رغم ما عرف في الأيام الأخيرة، ووفق تسريبات الصحافة الأميركية، عن خطط تم التراجع عنها في الدقائق الأخيرة؟

الجواب في تل أبيب بالطبع، ولكنه في جانب كبير منه في واشنطن أيضاً.​

 


مقالات ذات صلة

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

شؤون إقليمية أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

إسرائيل كانت على علم بالمباحثات الأميركية - الإيرانية، ومطلعة على تفاصيلها، لكنها لا تستطيع تقييم الفرصة، وتتوقع اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)
TT

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، أمس، بإعلانه إجراء «اتصالات» مع إيران، قائلاً إن بلاده مدّدت المهلة الممنوحة لإعادة فتح مضيق هرمز خمسة أيام، وستعلق خلال هذه الفترة الضربات التي كانت تهدد بها محطات الكهرباء الإيرانية.

وقال ترمب إن هذه الخطوة جاءت بعد محادثات «جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الاتصالات ستستمر طوال الأسبوع. وأضاف أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران ليست المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر توليا هذه الاتصالات. وكشف عن «نقاط رئيسية» لاتفاق محتمل، بينها وقف التخصيب، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين، وأن هناك وساطة إقليمية «مستمرة وتحرز تقدماً». كما قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون أن تحسم طهران موقفها.

وبينما قال قالیباف إن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تجرِ»، معتبراً ما يُتداول «أخباراً مضللة» تستهدف التلاعب بالأسواق، لم يستبعد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، إمكانية إجراء محادثات، مشيراً إلى أن رسائل أميركية وصلت عبر دول صديقة، لكن إيران لم تجرِ مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.


غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.