القمة الأوروبية الاستثنائية... تشديد اللهجة ضد إسرائيل وتوسيع عقوبات طهران

رئيس الوزراء الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: التطورات الأخيرة زادت من خطر اتساع رقعة المواجهة على الجبهة اللبنانية

قادة الاتحاد الأوروبي يلتقطون صورة تذكارية على هامش قمة بروكسل اليوم (أ.ف.ب)
قادة الاتحاد الأوروبي يلتقطون صورة تذكارية على هامش قمة بروكسل اليوم (أ.ف.ب)
TT

القمة الأوروبية الاستثنائية... تشديد اللهجة ضد إسرائيل وتوسيع عقوبات طهران

قادة الاتحاد الأوروبي يلتقطون صورة تذكارية على هامش قمة بروكسل اليوم (أ.ف.ب)
قادة الاتحاد الأوروبي يلتقطون صورة تذكارية على هامش قمة بروكسل اليوم (أ.ف.ب)

بالتزامن مع الاتفاق الذي توصلت إليه القمة الأوروبية الاستثنائية في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء لتوسيع دائرة العقوبات المفروضة على إيران بسبب من الهجوم الذي شنته منذ أيام على إسرائيل، شدّد الاتحاد الأوروبي لهجته الموجهة إلى تل أبيب، مطالباً بوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزّة، وعدم الرد على الهجوم الإيراني، منعاً لتوسيع المواجهة الدائرة في المنطقة.

وقد اكتفى القادة الأوروبيون حتى الآن بمطالبة إسرائيل بهدنة إنسانية فورية تمهّد لوقف مستدام لإطلاق النار، وذلك بسبب المعارضة الشديدة من جانب النمسا، والجمهورية التشيكية اللتين كانتا تعتبران أن المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار هو بمثابة تشكيك في حق إسرائيل الدفاع عن نفسها.

لكن بعد مناقشات طويلة انتقل الاتحاد الأوروبي إلى «خطاب مختلف»، كما قال رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو الذي أعرب عن ارتياحه للتوافق الأوروبي حول المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار للمرة الأولى منذ اندلاع المعارك في غزة قبل ستة أشهر، مستنداً بذلك إلى القرار الذي صدر الأسبوع الماضي عن مجلس الأمن الدولي، والذي يطالب أيضاً بوقف فوري لإطلاق النار.

وكان من المقرر تخصيص هذه القمة الاستثنائية للشأن الاقتصادي، لكن تدهور الوضع في المنطقة في أعقاب استهداف إسرائيل لمبنى القنصلية الإيرانية في دمشق، والرد الإيراني السبت الماضي على ذلك الاستهداف، وتقرر تعديل جدول أعمال القمة التي سيتضمن بيانها الختامي «مطالبة إيران وممثليها في المنطقة وقف كل الأعمال الهجومية، ودعوة جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات الاعتدال، والامتناع عن أي أنشطة من شأنها زيادة التوتر في المنطقة».

ودعا رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إلى «عزل» إيران التي قال «إنها تشكّل تهديداً، ليس فحسب على إسرائيل، بل أيضاً على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

وفيما كان وزيرا الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، ونظيرته الألمانية آنالينا بيربوك يسعيان في إسرائيل لاحتواء الرد على إيران، كان المستشار الألماني أولاف شولتس، الذي تعتبر بلاده الحليف الأقوى لإسرائيل في الاتحاد، يعرب عن ارتياحه لكون إسرائيل قد تمكنت من صدّ الهجوم الإيراني بمساعدة حلفائها وأصدقائها، ويقول «هؤلاء الحلفاء والأصدقاء هم الذين يطلبون من إسرائيل الآن أن تتحلى بضبط النفس، لأن الرد بهجوم آخر لن يكون خطوة ذكية».

وكان المستشار الألماني قد شدّد في نهاية جلسة أمس من أعمال القمة على أهمية انتهاز هذه اللحظة «من أجل تخفيف حدة التصعيد، وأن تبني إسرائيل على هذا النجاح لتعزيز موقعها في المنطقة، عوضاً عن الرد بهجوم كثيف على إيران». وقال شولتس إن هذا التوجه يحظى بتأييد جميع القادة الأوروبيين، وعدد كبير من الزعماء الدوليين الذين تواصل معهم.

ومن جهته قال المستشار النمساوي كارل نيهامير، وهو من أشدّ المدافعين عن الموقف الإسرائيلي في الاتحاد، إن «الهجوم الإيراني يشكّل نقطة تحوّل جذرية تضعنا أمام تحديات أمنية جديدة، لكن كل الجهود الآن يجب أن تنصبّ على احتواء النزاع ومنع اشتعال المنطقة بكاملها».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» على هامش القمة قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن خطر اتساع رقعة المواجهة على الجبهة اللبنانية الذي تزايد في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة كان موضع محادثات مكثفة، واتصالات أجراها القادة الأوروبيون لاحتواء التوتر الذي تفاقم على هذه الجبهة. وأكّد سانشيز أنه سيجري محادثات مع عدد من نظرائه الأوروبيين حول عزم حكومته الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأن مدريد لا تزال على موقفها الذي لم يتغيّر من التصعيد الأخير، بل أصبح خطوة أكثر إلحاحاً نحو التهدئة.

إلى جانب ذلك، اتفق القادة الأوروبيون على فرض عقوبات إضافية على إيران، للحد من قدراتها على صناعة المسيّرات، والصواريخ، لكنهم أحجموا عن إعلان «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية كما كانت تطالب بعض الدول الأعضاء وإسرائيل، حيث إن غالبية البلدان، ومنها ألمانيا، قالت إن شكوكاً تساورها حول صواب هذه الخطوة، وطلبوا إجراء دراسة قانونية قبل بتّها. وكان رئيس الوزراء البلجيكي قد دعا إلى الاكتفاء في هذه المرحلة بإدراج «الحرس الثوي» الإيراني على لائحة العقوبات.


مقالات ذات صلة

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

أوروبا رئيسة مولدوفا مايا ساندو خلال مؤتمر صحافي مع رئيس لاتفيا إدغارس رينكيفيتش بعد اجتماعهما في ريغا بلاتفيا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

مولدوفا تعلن انسحابها النهائي من «رابطة الدول المستقلة» التي تقودها روسيا

قررت جمهورية مولدوفا، الخميس، جعل انسحابها من «رابطة الدول المستقلة» التي تُهيمن عليها روسيا، نهائياً، وفق ما أعلنه البرلمان المولدوفي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد صمود اقتصادها رغم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن «الاقتصاد المصري نجح خلال فترات سابقة في تجاوز أزمات وتحديات إقليمية عديدة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

قال مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي، قبيل انعقاد اجتماع طارئ، الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد «لاضطراب طويل الأمد» بأسواق الطاقة نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يُمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين، مطالبة المجتمع الدولي، لا سيما «مجلس الأمن» و«مجلس حقوق الإنسان»، بـ«تحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل لإلزام حكومة الاحتلال بإلغاء القانون».

وبناء على طلب فلسطين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس، اجتماعاً غير عادي، برئاسة البحرين بمقر الأمانة العامة بالقاهرة لـ«بحث سبل التصدي لإقرار (الكنيست) لقانون عنصري باطل حول إعدام الأسرى الفلسطينيين»، إضافة إلى «بحث آليات التحرك العربي والدولي للتصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في مدينة القدس».

وخلص الاجتماع إلى إصدار قرار من 21 بنداً، عدّ إقرار «الكنيست» عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين حصراً دون غيرهم «تكريساً لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل»، محملاً «إسرائيل، قوة الاحتلال غير القانوني، المسؤولية الكاملة عن التداعيات القانونية والإنسانية».

ودعا مجلس «الجامعة» على مستوى المندوبين الدائمين إلى وضع وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونواب حزبه، ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ونواب حزبه على «قوائم الإرهاب الدولية والإقليمية والوطنية»، مرحّباً بمواقف عدد من دول العالم والاتحاد الأوروبي التي أدانت ورفضت «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وطالب الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة بـ«تحمل مسؤولياتها»، وإلغاء وإبطال مفعول «قانون إعدام الأسرى»، كما دعا «المحكمة الجنائية الدولية»، إلى فتح تحقيق جنائي دولي عاجل، حول القانون، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن إقراره، باعتباره «جريمة حرب».

أيضاً دعا مجلس «الجامعة» إلى «تفعيل وحدة الرصد القانونية المنبثقة عن القمة العربية والإسلامية المشتركة لرصد أي تطبيق لقانون الإعدام العنصري وتوثيقه، تمهيداً لاستخدامه أمام المحاكم الدولية ذات الصلة»، مطالباً الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي والبرلمانات العربية الوطنية، بالعمل على تجميد عضوية «الكنيست» في الاتحاد البرلماني الدولي، وكافة الأطر والتجمعات البرلمانية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد إقرار قانون يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين في الكنيست 30 مارس 2026 (أ.ب)

وكان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، أدانوا بأشد العبارات القانون، محذرين، في بيان مشترك، من الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، التي ترسِّخ نظام فصل عنصري وتتبنّى خطاباً إقصائياً ينكر الحقوق غير القابلة للتصرُّف للشعب الفلسطيني ووجوده في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق الاعتداءات على القدس، أكد مجلس «الجامعة» «الإدانة الشديدة للسياسات والإجراءات العدوانية الإسرائيلية غير المسبوقة بإغلاق المسجد الأقصى»، وعدّ ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي... واستفزازاً غير مسبوق لمشاعر ملياري مسلم حول العالم، وتقويضاً الحرية العبادة»، كما أعرب المجلس عن «الإدانة الشديدة والرفض القاطع للإجراءات الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية التي تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في القدس».

وأدان المجلس، في قراره «السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية وكالة (الأونروا) وإغلاق مقارها ومدارسها في القدس»، وعدّها «محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من قضايا (الحل النهائي)».

ودعا إلى «تحرك عربي وإسلامي ودولي، على مستوى الدول والبرلمانات والمنظمات، لإنقاذ مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، عبر إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية، لحث المجتمع الدولي، بما في ذلك (مجلس الأمن)، لاتخاذ موقف دولي صارم، يُلزم إسرائيل بوقف جرائمها وانتهاكاتها».

وأعاد التأكيد على «رفض وإدانة أي قرار يخرق الوضع القانوني للقدس بما يشمل نقل البعثات الدبلوماسية إليها»، داعياً الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس، باعتباره «سيلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات العربية - الأرجنتينية على كل المستويات».

في سياق متصل، قال رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية، السفير فائد مصطفى، في كلمته خلال الاجتماع، إن «ما يجري في القدس وسائر أرض فلسطين، وما يُراد بالأسرى الفلسطينيين، ليسا مسارين منفصلين، بل وجهين لسياسةٍ واحدة»، مشدداً على أن «مسؤولية المجلس لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإدانة - على ضرورتها - بل يجب أن تتحول من مجرد تسجيل موقف إلى بناء مسار وصناعة الأثر».

وأكد الحاجة لـ«موقف عربي واضح وموحد في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، يرفع هذه الانتهاكات إلى مستوى المساءلة، وإلى جهد سياسي وإعلامي متماسك يعيد القدس إلى مركز الوعي الدولي».

وتعليقاً على اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الطارئ على مستوى المندوبين، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن «الاجتماع خطوة ضرورية لتوحيد الموقف العربي إزاء التصعيد الإسرائيلي، والعمل على بلورة تحرك جماعي فاعل يتجاوز حدود الإدانة السياسية».

وأكد حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن التعامل مع قانون إعدام الأسرى يتم عبر مسارات متعددة «تبدأ برفع القضية إلى الهيئات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، للنظر في مدى انطباق توصيف جرائم الحرب على هذا الإجراء، والعمل على إصدار مواقف قانونية ملزمة تكبح استمرار هذه الانتهاكات»، داعياً إلى «فتح نقاش دولي جاد بشأن فرض عقوبات على إسرائيل، في حال استمرارها في انتهاك قواعد القانون الدولي».


تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).


لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.