اعتراف روسي غير مباشر بالتغيير في سوريا

لافروف: الشرع يتعرض لضغوط غربية... ويمكنه الاستفادة من إطار «آستانة»

TT

اعتراف روسي غير مباشر بالتغيير في سوريا

اجتماع لوزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران بـ«صيغة آستانة» في نيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية التركية)
اجتماع لوزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران بـ«صيغة آستانة» في نيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية التركية)

وجَّه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رسائل عدة حول مواقف بلاده تجاه التغييرات في سوريا. وحملت لهجته اعترافاً غير مباشر بـ«السلطات الجديدة»، التي قال إنها يمكن أن تقرر أشكال الاستفادة من علاقات روسيا مع تركيا وإيران، في إطار مجموعة آستانة.

وأكد الانفتاح على تعاون واسع مع دمشق في مجالات عدة. كما اتهم أطرافاً، لم يسمّها، بالسعي إلى تقسيم سوريا، مشدداً على موقف موسكو الرافض لهذه المخططات.

وبدا من حديث لافروف مع ممثلي وسائل إعلام روسية وأجنبية، الخميس، أن موسكو بدأت تبلور الملامح الأولى لسياستها تجاه القيادة الجديدة في سوريا.

ولم يتطرق الوزير إلى وجود الرئيس المخلوع بشار الأسد في موسكو، وتجنب الخوض في تفاصيل المواقف الروسية السابقة، لكنه أبدى انفتاحاً واسعاً للحوار مع السلطات السورية الجديدة، وقال إن بلاده تخوض عبر سفارتها في دمشق حوارات تتعلق بالدرجة الأولى بضمان أمن مواطنيها، ومستعدة لحوار يشمل الآفاق المستقبلية للعلاقة، خصوصاً على الصعد الاستثمارية والاقتصادية. وهذه أول إشارة من مسؤول روسي للرؤية المستقبلية للعلاقة مع سوريا بعد إطاحة الأسد.

كايا كالاس تقرع جرس بدء الاجتماع الوزاري الخاص بسوريا 16 ديسمبر (أ.ب)

وبدا لافروف مرتاحاً للإشارات التي صدرت من القيادة السورية الجديدة حول العلاقات مع روسيا. وقال إنه «بالنظر إلى ما قاله رئيس الحكومة السورية الجديدة، أحمد الشرع، عن العلاقات بين روسيا وسوريا ووصفها بأنها طويلة الأمد واستراتيجية، فإن السلطات السورية الجديدة سيكون بمقدورها أن تقرر الشكل المحدد، لآليات المساعدة في العمليات التي بدأت الآن في سوريا».

وزاد أن الشرع «يتعرض لضغط كبير من الغرب لوقف تعامله مع روسيا». وأوضح أنه «يتعرض لضغوط كبيرة من جانب الغرب الذي يريد أن يختطف أكبر قدر ممكن من التأثير والمساحة. ويضغط عليه كي يبتعد عن روسيا، حتى أن المفوضة السامية لشؤون السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قالت إن عدداً من الوزراء اقترحوا (طرد) الروس، واشترط وزير الخارجية الإستوني، مارغوس تساخكنا، خروج القواعد العسكرية حتى تحصل سوريا على المساعدات»، وهو ما أسماه لافروف «وقاحة لا مثيل لها».

وتابع لافروف: «إن القوى الغربية لا يهمها وحدة سوريا بقدر اهتمامها بالحصول على أكبر حصة ممكنة من التأثير والأراضي والموارد».

طائرة عسكرية روسية تهبط في قاعدة حميميم الجوية في سوريا 12 سبتمبر 2017 (أ.ب)

وفي معرض رده على سؤال حول مستقبل «صيغة آستانة» قال الوزير الروسي إن المجموعة «عقدت أكثر من 20 اجتماعاً، آخرها كان قبيل الأحداث الأخيرة مباشرة في 7 ديسمبر (كانون الأول)».

وأشار لافروف إلى أن أطراف آستانة (روسيا وتركيا وإيران) «يتواصلون ويتبادلون وجهات النظر». وأعرب عن قناعة في أن «صيغة آستانة، إلى جانب الدول العربية، ودول الخليج، يمكن أن تكون فاعلاً مفيداً في بسط الاستقرار».

وأكد الوزير الروسي أن «العلاقات بين روسيا وسوريا راسخة، وتمتد منذ أيام الاتحاد السوفياتي، الذي ساعد السوريين في التخلص من الاستعمار الفرنسي، ودعم المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية في البلاد». وقال: «قامت روسيا وقبلها الاتحاد السوفياتي بإعداد عشرات الآلاف من الكوادر السورية في جامعاتها، في حين يدرس الآن نحو 5 آلاف سوري في الجامعات السورية».

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا ونائب المندوب الروسي دميتري بوليانسكي يتحدثان مع رئيس هيئة التفاوض السورية بدر الجاموس قبيل اجتماع مجلس الأمن حول سوريا 17 ديسمبر (أ.ف.ب)

وشدد الوزير على أن «اهتمام الشعب السوري اليوم منصبّ على إقامة علاقات متوازنة مع الجميع، وفي هذا الإطار يمكن لصيغة آستانة أن تلعب دوراً مفيداً». وزاد: «لقد أتيحت لنا الفرصة لمناقشة الوضع مع زملائي من تركيا وإيران، بمشاركة الممثل الخاص وقال الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسن، وما زلنا نتبادل التقييمات والآراء، وموقف تركيا وإيران وروسيا هو أن صيغة آستانة قد تلعب دوراً مفيداً في هذه المرحلة، خصوصاً أن عدداً من الدول العربية شاركت بشكل تقليدي في عمل المجموعة مراقبين».

وكان لافتاً أن لافروف أضاف عبارة: «يمكن للسلطات السورية الجديدة أن تقرر كيف سيكون بمقدور مجموعة آستانة لعب دور إيجابي في العمليات الجارية».

بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

في السياق، قال لافروف، إن روسيا تأمل ألا تكرر سوريا، بعد تغير السلطة في البلاد، مصير ليبيا. وأضاف: «لدينا اتصالات حول هذا الموضوع مع المملكة العربية السعودية، والعراق، والأردن، ومصر، وقطر، والإمارات، والبحرين ولبنان. وجميعهم مهتمون بضمان عدم تكرار سوريا للمسار الذي سلكته الدولة الليبية». وزاد الوزير: «دمر (الناتو) ببساطة هذه الدولة، التي لا يزال يتعين تجميعها معاً، وحتى الآن لم يكن هذا ناجحاً للغاية».

وشدد لافروف على معارضة بلاده مخططات تقسيم سوريا. وقال إن واشنطن أنشأت كيانات انفصالية. وقال إن بلاده «لن تسمح بانهيار سوريا على الرغم من أن البعض يرغب فعلاً في ذلك». وقال إن بلاده «تتفهم مخاوف تركيا المشروعة بخصوص الوضع الأمني على الحدود». كما انتقد التحركات الإسرائيلية في سوريا وشدد على عدم قبول «أن تسعى إسرائيل إلى ضمان أمنها على حساب أمن الآخرين».

وحول الوضع الداخلي السوري، رأى لافروف أنه يتعين على جميع الجماعات السياسية والعرقية والطائفية المشاركة في الانتخابات في سوريا، مضيفاً أن بلاده مستعدة للتقديم عون لدفع العملية السياسية.

ووفقاً له «تؤكد جميع الدول الرائدة على ضرورة القيام بذلك بطريقة تجعل العملية شاملة، بحيث تتمكن جميع المجموعات السياسية والعرقية والطائفية للشعب السوري من المشاركة فيها، في الحملة الانتخابية وفي الانتخابات نفسها (..) هذه ليست عملية سهلة، أكرر مرة أخرى، لكننا مستعدون للمساعدة، بما في ذلك في إطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفي إطار صيغة آستانة».

وأشار إلى أن روسيا الاتحادية، إلى جانب تركيا وإيران، وبمشاركة عدد من الدول العربية، مستعدة للعب دور داعم في تعزيز العمليات كافة في سوريا وتنظيم الانتخابات بطريقة تحظى باعتراف الجميع وقبولها بشكل يجعلها «لا تثير أي أسئلة».

طفل سوري يقف تحت صورة عملاقة للرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد مطلية بالعَلم الجديد في دمشق الخميس (أ.ب)

وفي إطار الرؤية المستقبلية للعلاقات، قال لافروف، إن روسيا تعول على استئناف التعاون الاقتصادي مع السلطات السورية الجديدة. وزاد: «آمل أنه فيما يتعلق بقضايا التعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث حققنا إنجازات معينة في السنوات الماضية، سنتمكن من استئناف العمل مع القادة الجدد عندما يتم إنشاء هياكل السلطة الجديدة».


مقالات ذات صلة

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمَّان)
المشرق العربي حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب) p-circle

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

دفن رجل سوري زوجته و4 من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبال المعتقلين المفرج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

دمشق و«قسد» تتبادلان إطلاق معتقلين

وصل عدد المفرج عنهم منذ بدء تنفيذ اتفاق 29 يناير إلى 1500 معتقل لدى حكومة دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية».

المشرق العربي العبوة الناسفة التي ضبطت مع الخلية الإرهابية (وكالة «سانا»)

دمشق تعلن القبض على خلية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله»

قالت وزارة الداخلية إن التحقيقات الأولية كشفت عن ارتباط الخلية بـ«حزب الله» اللبناني وتلقي أفرادها تدريبات خارج البلاد شملت مهارات زرع العبوات الناسفة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
TT

انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

يضفي اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي خصوصاً، والعراقي عموماً، بعد دعوته ممثليه في الحكومة والبرلمان الاتحادي، للعودة إلى كردستان «للتشاور».

وتتهم مصادر كردية مقربة من الحزب، الفصائل المسلحة الممثلة في البرلمان: «بالزج ببعض عناصرها لإكمال نصاب جلسة انتخاب الرئيس» التي تتطلب أغلبية الثلثين، بمعنى حضور 220 من أصل 329 نائباً.

البرلمان العراقي (إكس)

وصوَّت البرلمان بأغلبية الثلثين، السبت، على انتخاب المرشح عن حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد تعثر طال أكثر من 4 أشهر، نتيجة غياب التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسين، على المنصب، فضلاً عن فضاء واسع من الخلافات حول تشكيل حكومة إقليم كردستان.

وغاب عن جلسة انتخاب الرئيس، إلى جانب الحزب «الديمقراطي»، ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، في مؤشر على مزيد من الانقسام والضبابية على المستويين الكردي والشيعي بالنسبة لقوى «الإطار التنسيقي».

سحب ممثلي الإقليم للتشاور

وبمجرد انتخاب الرئيس آميدي داخل البرلمان، أكد «الديمقراطي الكردستاني»، مساء السبت، أنه لن يتعامل مع انتخابه رئيساً لجمهورية العراق، ووجَّه ممثليه في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية بالعودة إلى إقليم كردستان للتشاور.

وقال: «الديمقراطي» في بيان، إن «عملية انتخاب رئيس الجمهورية في مجلس النواب العراقي، جرت بطريقة خارجة عن النظام الداخلي المصادق عليه للمجلس؛ حيث حددت رئاسة مجلس النواب جدول أعمال الجلسة، من دون الاكتراث بالنظام الداخلي للمجلس، وهو ما يعدُّ انتهاكاً للقانون».

وأضاف أن «المرشح الذي تم تحديده لمنصب رئيس الجمهورية كان خارج الآلية الكردستانية، في وقتٍ يعتبر هذا المنصب استحقاقاً لشعب كردستان وليس لحزب معين، إلا أن هذا المرشح تم تحديده للمنصب من قبل حزب واحد، وصادقت عليه عدة أطراف من المكونات العراقية الأخرى».

وعبَّر «الحزب الديمقراطي» عن رفضه أسلوب الانتخاب هذا، مستطرداً: «لا نعتبر الشخص الذي يتم اختياره بهذه الطريقة ممثلاً للأغلبية الكردستانية».

وختم بيانه بالقول: «في الوقت الحالي، ومن أجل تقييم الوضع والتشاور، سيعود كل من كتلة حزبنا في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العراقية إلى إقليم كردستان».

ولم يحدد الحزب الخطوة اللاحقة لسحب ممثليه، وما إذا كانت ستعرقل مسار تشكيل الحكومة في إقليم كردستان أشهراً مقبلة.

وقبل جلسة انتخاب الرئيس ببضعة أيام، أبدى مسعود بارزاني اعتراضاً عليها، وربطها بحسم اختيار مرشح لرئاسة الوزراء من قبل القوى الشيعية، وقال في تدوينة عبر «إكس»، إن «إصرار بعض أطراف (الإطار التنسيقي) على المضي في انتخاب رئيس الجمهورية، مقابل استمرار البعض في عدم حسم مرشح رئاسة مجلس الوزراء، يُعدُّ أمراً غير مقبول. ونؤكد بشكل قاطع عدم المضي بأي استحقاق دستوري قبل حسم هذا الملف بالتزامن، بما يكفل حضور ومشاركة جميع الأطراف في الجلسة المقبلة لمجلس النواب».

وبعيداً عن البيانات ووجهات النظر الحزبية، يرى الصحافي الكردي سامان نوح، أن «التوجه الحاصل بالنسبة لـ(الديمقراطي) وكردستان غير مسبوق، ويزيد من تعقيد الأوضاع في الإقليم الذي يواجه أزمات بنيوية كبرى؛ حيث عجز الحزبان عن تشكيل حكومة جديدة منذ عام ونصف عام، والبرلمان معطل منذ سنوات، وهناك وضع اقتصادي صعب جداً».

وكتب نوح في تدوينة عبر «فيسبوك»: «يمثل الصراع على منصب رئاسة الجمهورية، وتفضيل المصالح الحزبية والخاصة على المصلحة الكردية الجامعة، أبرز مثال على حجم الأزمة الكردية والتراجع في المتبنيات القومية. فالصراع الذي يتكرر منذ عدة دورات يضعف التمثيل الكردي إلى حد مدمر».

خلل في النصاب

وبعيداً عن الاتهامات التي توجهها مصادر كردية للفصائل، بإكمال نصاب جلسة التصويت، يقول الكاتب والباحث كفاح محمود، إن «ما حصل في جلسة البرلمان، وكما قالت النائبة إخلاص الدليمي وغيرها من النواب، كان خرقاً واضحاً للقانون؛ إذ لم يوجد داخل الجلسة أكثر من 180 نائباً، بينما المطلوب حضور 220 نائباً».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن ما حصل تجاوز حتى على العملية السياسية. المؤسف أن البعض حاول تحريك المياه الراكدة عبر انتخاب الرئيس، ولكن الذي حدث أنهم أضافوا مزيداً من التعقيد على المشهد السياسي».

وأضاف محمود أن «الحزب الديمقراطي لم يتدخل في خيارات بقية المكونات لمرشحيها، ولكنهم في المقابل يتدخلون في خيارات المكون الكردي، ووقفوا مع خيار طرف كردي واحد، وهذا أمر مؤسف ولا يشجع على بناء الثقة في المسار السياسي».

انتخاب دستوري

لكن في مقابل الغضب الذي تبديه أوساط «الديمقراطي الكردستاني»، يرى القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، سوران الداودي، أن «مرشح الاتحاد الوطني التزم بالسياقات القانونية والدستورية في ترشحه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال توصيف ذلك بالخيانة».

قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العمل السياسي بطبيعته قائم على التحالفات، والاتحاد الوطني ليس استثناءً؛ بل هو يمارس ما تمارسه جميع القوى، بما فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي سبق له أن عقد تحالفات مع قوى شيعية وسُنية دون أن يُتَّهم بالخيانة».

وأكد الداودي أن «عدداً من القوى الكردية شارك في جلسة الانتخاب، باستثناء الإخوة في الحزب الديمقراطي، وهو موقف سياسي يُحترم؛ لكنه لا يبرر تخوين الآخرين».

وخلص إلى القول: «نأمل ألا تنعكس هذه الخلافات على مصلحة المواطنين، فالجميع اليوم أمام مسؤولية تاريخية لتشكيل حكومة إقليم كردستان، والعمل الجاد على توحيد البيت الكردي. وأي طرف يعرقل هذا المسار سيتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين».


تقدم احتمالات تكليف السوداني رئاسة الحكومة العراقية مجدداً

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

تقدم احتمالات تكليف السوداني رئاسة الحكومة العراقية مجدداً

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

لم يعد أمام قوى «الإطار التنسيقي»، التي تمثل البيت الشيعي (عدا «التيار الصدري»)، سوى أسبوعين لحسم مرشحها لمنصب رئيس الوزراء، رغم استمرار الخلافات بينها بعد انتخاب ممثل حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» نزار آميدي لمنصب رئيس الجمهورية، مع العلم بأن تلك الخلافات بدأت بعد تغريدة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي رفض فيها قرار ترشيح نوري المالكي، زعيم «ائتلاف دولة القانون»، لمنصب رئيس الوزراء.

وفي حين لم تتمكن القوى الشيعية من المضي في ترشيح المالكي تحدياً للفيتو الأميركي، فإن المالكي نفسه لم ينسحب من سباق الترشح، عادّاً أنه «غير معني برغبة الرئيس الأميركي من عدمها»، ملقياً الكرة في ملعب «الإطار التنسيقي» الذي يملك وحده حق سحب ترشيحه لو أراد... وأدى هذا الموقف إلى بقاء الخيار مفتوحاً لجهة قدرة «الإطار» على حسم مرشحه من عدمه... مع ملاحظة مراقبين سياسيين تقدماً كبيراً لاحتمال تكليف محمد شياع السوداني رئاسة الحكومة الجديدة.

في موازاة ذلك، ومع تجاوز المدد الدستورية اللازمة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتكليف رئيس وزراء بعد مرور أكثر من 4 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، فإن رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، حذر من مغبة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية، عادّاً، في بيان له الأسبوع الماضي، أن عدم وجود شرط جزائي لتجاوز المدد الدستورية اللازمة، «لا يعني الاستمرار في هذه المعادلة؛ لأن من شأن ذلك أن يدخل البلاد مرحلة الخرق الدستوري، وهو ما لم يعد ينسجم مع الأوضاع الدولية الراهنة في المنطقة، لا سيما بعد الحرب بين إيران من جهة؛ والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة أخرى».

مقر البرلمان العراقي (أ.ف.ب)

كسر التوافقية

والواضح أن حسم منصب رئاسة الجمهورية سوف يترك تأثيره، مثلما يرى المراقبون السياسيون، على طبيعة العلاقات المستقبلية الشيعية - الكردية التي كانت، قبل انتخاب رئيس جديد مختلف عليه بين الحزبين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، تصنف على أنها علاقات «تاريخية استراتيجية»، خصوصاً بعد ذهاب نصف الكرد ونصف الشيعة مع مرشح «الاتحاد الوطني»، بدلاً من مبدأ «التوافقية» الذي سارت عليه العملية السياسية غداة سقوط النظام العراقي السابق عام 2003.

الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)

وفي هذا السياق، فإن رئيس البرلمان العراقي، هيبت الحلبوسي، وعقب أداء الرئيس الجديد اليمين الدستورية، دعا «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» إلى تسمية مرشحها لرئاسة الحكومة خلال مدة أقصاها 15 يوماً، مؤكداً أن الدستور «يلزم رئيس الجمهورية والكتلة الكبرى استكمال هذا الاستحقاق ضمن المدة المحددة».

تفسير يدفع الجميع ثمنه

وفي سياق مفهوم «الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، فإن القوى السياسية العراقية تقف أمام تفسير سابق صدر عام 2010 من قبل رئيس المحكمة الاتحادية الأسبق مدحت المحمود، يشير إلى أن «الكتلة النيابية الأكثر عدداً هي إما الكتلة الفائزة بالانتخابات، وإما الكتلة التي تتشكل داخل البرلمان بعد إعلان نتائج الانتخابات»... والسبب الرئيسي لهذا التفسير، الذي يدفع الجميع ثمنه، كان عدم تمكين «القائمة العراقية» بزعامة إياد علاوي من تشكيل الحكومة بعد فوزها بـ91 مقعداً، مقابل كتلة «دولة القانون» التي يتزعمها نوري المالكي التي جاءت في المرتبة الثانية وفازت بـ89 مقعداً... ومنع العرب السنة من أن يكون الموقع التنفيذي الأول، وهو رئاسة الوزراء، من حصتهم بعدّهم الجسم الرئيسي لقائمة علاوي آنذاك.

من أحد اجتماعات «قوى الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وطبقاً لدعوة رئيس البرلمان الحلبوسي للكتل الشيعية، فإن إشارته إلى «الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، وليس «الإطار التنسيقي»، تشير ضمناً إلى تكليف مرشح من «كتلة الإعمار والتنمية»، التي يتزعمها رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الفائز الأول في الانتخابات.

الحلبوسي عدّ في بيانه أن «البلد يمر بحالة اقتصادية صعبة، كما أن حكومة تصريف الأعمال لا يجوز لها، وفق الدستور، المضي في أي إجراءات مالية أو اقتصادية أو إصلاحات»، مؤكداً ضرورة «الإسراع في تشكيل الحكومة؛ لأن أرزاق الناس تتعلق بها». وخاطب رئيس الجمهورية، بعد أدائه اليمين الدستورية، قائلاً إن «الكتلة النيابية الأكثر عدداً قدمت طلباً رسمياً بتواقيع أعضاء مجلس النواب، وهي كتلة (الإطار التنسيقي)»، مؤكداً أن «(المادة 76) من الدستور تنصّ على تقديم مرشح الكتلة الأكثر عدداً خلال فترة أقصاها 15 يوماً لتكليف رئيس الوزراء». ودعا «رؤساء الكتل السياسية وكتلة (الإطار التنسيقي) إلى تقديم طلب التكليف إلى رئيس الجمهورية من أجل الشروع في تشكيل الكابينة الوزارية»، مشدداً على أن «البلد في أمسّ الحاجة إلى تشكيل حكومة في ظل تداعيات اقتصادية وأمنية، مع وجود حكومة تصريف أعمال يومية».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

ويرى مراقبون سياسيون في بغداد أن «الخيارات داخل البيت الشيعي بدأت تضيق، والخلافات تتسع، لا سيما بعد رفض المالكي وكتلته المشاركة في انتخابات رئيس الجمهورية، وخروجه عن إجماع أكثر من نصف قوى (الإطار) في انتخاب الرئيس الكردي، وبالتالي تأكيد تلاشي حظوظه في العودة إلى رئاسة الحكومة تماماً... ولذا؛ فإن المرشحين لتولي منصب رئيس الوزراء هم: محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس (هيئة المساءلة والعدالة)، وحميد الشطري رئيس جهاز المخابرات».

Your Premium trial has ended


انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
TT

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمَّان لأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)

انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، بمشاركة وفدين رسميين من البلدين، حيث يترأس الوفد السوري وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، بينما يترأس الوفد الأردني نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي.

عبَّر وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، عن تقدير سوريا لمواقف المملكة الأردنية وقيادتها الداعمة لبلاده. ونقلت قناة المملكة عن الشيباني، قوله: «حريصون على بذل أقصى جهد ممكن للوصول إلى أفضل واقع للتعاون يخدم البلدين».

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان للوفد، الذي شدَّد على موقف الأردن بقيادة الملك الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقرارها وبناء مؤسساتها، مشيراً إلى أن نجاح سوريا هو نجاح للأردن، وأضاف: «نضع إمكاناتنا لدعم السوريين في مختلف المجالات».

رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

يأتي انعقاد المجلس في دورته الثانية، بعد الاجتماع الأول الذي عُقد في دمشق في مايو (أيار) الماضي، في إطار الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات.

وسبق الاجتماع الوزاري عقد اجتماع تحضيري على مستوى معاوني الوزراء يوم أمس السبت، جرى خلاله بحث سبل تعزيز التعاون في 21 قطاعاً، شملت مجالات اقتصادية وخدمية وتنموية متعددة، تمهيداً لعرضها على الوزراء، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

ومن المقرر، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، أن يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى التعاون في مجالات الشركات والأوقاف.

معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن (حساب فيسبوك)

كما تتضمن مخرجات الاجتماع خطوات عملية لتعزيز التعاون الثنائي، أبرزها إطلاق آلية استيراد جديدة قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، بدأ تطبيقها اعتباراً من الـ10 من أبريل (نيسان) الحالي، إلى جانب تشكيل لجنة استثمار مشتركة، وتطوير معبر نصيب/جابر بنظام عمل على مدار الساعة.

وتشمل مجالات التعاون أيضاً مشروعات في قطاعات الطاقة والنقل، بما في ذلك الربط الكهربائي واتفاقيات الغاز، وإعادة تفعيل الخط الحديدي، إضافة إلى التعاون في قطاع المياه عبر تطوير حوض اليرموك، فضلاً عن برامج في مجالات الصحة والتعليم، منها تحويل 40 مريض سرطان سنوياً للعلاج، وتبادل المنح الدراسية بين البلدين.

ويُعد مجلس التنسيق الأعلى إطاراً مؤسسياً للتعاون بين سوريا والأردن، وأُنشئ في مايو (أيار) 2025، بهدف تنسيق السياسات وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، من خلال اجتماعات دورية تُعقد كل ستة أشهر، إلى جانب متابعة تنفيذ مخرجاتها عبر اللجان المختصة.

يشارك في اجتماعات الدورة الحالية 131 عضواً من الجانبين، بينهم وزراء ومسؤولون يمثلون 19 قطاعاً، ما يعكس مستوى التمثيل الواسع وأهمية الملفات المطروحة على جدول الأعمال.

التقى ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع نظيره السوري أسعد الشيباني على هامش الدورة الثانية للمجلس التنسيقي الأعلى الأردني السوري في عمّان (د.ب.أ - بترا)

تجدر الإشارة إلى أن تركيا وسوريا تتحركان باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات كان آخرها الجمعة الماضي، أكد خلالها وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وقال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية»، وإن الرؤية الاستراتيجية للتعاون بين البلدين تبلورت في مشروع البحار الأربعة، الذي من شأنه أن يحولهما معاً إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحرين المتوسط والأسود.

وذكر أن المباحثات مع الجانب التركي شملت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة والتصدي للتهديدات التي تستهدف الأمن القومي.