سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

مشاركون لـ«الشرق الأوسط»: انفجر مخزون القهر مع رؤية القتلة يتجولون بيننا

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك
TT

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

سوريا... رفض عودة «الشبيحة» يتحول إلى حراك

مع استمرار خروج مظاهرات في عدد من المحافظات السورية وتصاعدها احتجاجاً على عودة من يتم وصفهم في الأوساط الشعبية بـ«شبيحة» النظام السابق والمطالبة بمحاسبتهم، وتطورها إلى «حراك» يومي، دعت وزارة الداخلية السوريين إلى عدم الانجرار إلى أي أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج إطار القانون، بينما أصدرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بياناً، الاثنين، قالت فيه إن العدالة الانتقالية لا تقوم على مبدأ الانتقام والثأرية، واستيفاء الحق بالذات خارج إطار القانون.

وركزت وسائل الإعلام الرسمية، الاثنين، على تصريحات للرئيس أحمد الشرع كان قد أدلى بها خلال اجتماع مع وجهاء من ريف دمشق، الخميس الماضي، دعا فيها إلى عدم استخدام العدالة الانتقالية عنواناً للانتقام أو وسيلةً للتسلط؛ «لأننا عندها نكون قد واجهنا ظلماً بظلمٍ آخر» على حد تعبيره.

تجدر الإشارة إلى أن محافظات سورية مختلفة تشهد احتجاجات شعبية، مثل دير الزور، وحلب، وإدلب، وريف دمشق، رفضاً لإعادة تعويم وتدوير المرتبطين بالنظام السابق، مشددة على أن عودتهم تمثل إهانة لدماء الشهداء. وقد أظهر مقطع فيديو نشره نشطاء، بعض الأهالي وهم ينتقمون من أفراد تسببوا لهم بالضرر في ظل النظام البائد.

مظاهرات ليلية في حلب وإدلب مطالبة بملاحقة «الشبيحة» وأعوان نظام الأسد (متداولة)

بعد انطلاق الاحتجاجات، يوم الجمعة، في حيّ السكري بمدينة حلب، اتسع الحراك منذ مساء السبت، حيث شهدت أحياء كانت ضد النظام السابق، مظاهرات ليلية شارك فيها المئات.

ونقل «تلفزيون سوريا» أن محتجين خرجوا عقب صلاة المغرب من مساجد تلك الأحياء، رافعين شعارات تطالب بإخراج «فلول وشبيحة» نظام الأسد، وتدعو إلى تسريع مسار العدالة الانتقالية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق السوريين

وبينما خرجت مظاهرات مماثلة في محافظة حلب، شهدت تل رفعت توتراً أمنياً جرت السيطرة عليه من قبل قوى الأمن الداخلي، وذلك على إثر انتشار شعارات مؤيدة للنظام السابق على جدران المدارس والمساجد؛ ما اضطر الأمن العام في مدينة تل رفعت، الأحد، إلى الانتشار داخلها بعد هجوم نفذه عدد من الأهالي على منازل بتهمة أنها سكن «شبيحة» مع محاولة طردهم خارج المدينة، ونشرت على مواقع التواصل أنباء عن تنفيذ حملة اعتقالات طالت أشخاصاً متورطين في تأجيج الرأي العام.

وبالاضافة لمظاهرات مناطق مختلفة من محافظة إدلب في الشمال السوري، شهدت مناطق مثل كفر تخاريم تعرّضاً لمواطن من قبل عدد من الأهالي، قاموا بضربه قبل أن يفارق الحياة، على خلفية اتهامات تتعلق بتعاونه مع النظام السابق في حادثة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل. وفي حادثة مشابهة في كفرعويد تعرّض شاب للاعتداء؛ ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، وسط اتهامات تتعلق بالتعاون مع النظام السابق، بحسب ما أورد موقع «سوريا ألترا».

خيمة اعتصام الكرامة في دير الزور (فيس بوك)

عودة رموز «الحرس الثوري»

تشهد دير الزور في الشرق السوري، مظاهرات حاشدة يومية أبرزها وسط المدينة؛ حيث نصب الأهالي «خيمة اعتصام الكرامة» للتعبير عن تمسكهم برفض عودة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، وطالبوا بتسريع مسار العدالة الانتقالية والمحاسبة.

الناشط السياسي «راغب التاية» المشارك في المظاهرات والاعتصام، بيّن أن الأهالي في المنطقة الشرقية، خصوصاً في دير الزور، لديهم احتقان كبير جداً جراء رؤية «شبيحة» نظام بشار الأسد القتلة يتحركون بشكل طبيعي في الشوارع.

وأوضح التاية لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الأمر أدى إلى «انفجار المخزون القهري داخل كل مواطن ضحى في مواجهة نظام الأسد، ولم نكن نتمنى أن تٌوضع حكومتنا في هذا الموقف المحرج بمواجهة أهالي الشهداء والضحايا والفقراء، الذين يرون كرامتهم منتهكة».

وذكر أن من بين المعتصمين في الخيمة أمهات فقدن أبناءهن في سجن صيدنايا أو قٌتلوا برصاص جيش و«شبيحة» الأسد، وأبناء معاقين جراء كل ذلك.

ومن مطالب الاحتجاجات توظيف أبناء الثورة وعدم تهميشهم، وفي هذا الصدد قال التاية: «هناك شباب ناضلوا ضد نظام الأسد، وتُطلب منهم الآن شروط تعجيزية لتوظيفهم، من ذلك أن تكون أجسامهم سليمة!».

وكانت دير الزور قد شهدت مؤخراً عودة شيخ عشيرة «البقارة»، نواف البشير، المرتبط سابقاً بنظام الأسد والميليشيات المدعومة من إيران؛ ما أثار غضباً شعبياً واسعاً، كذلك الإفراج عن مدلول العزيز مؤسس ميليشيا بدعم إيراني، ويواجه اتهامات بأنه كان واجهة اقتصادية للمشروع الإيراني. وسبق ذلك تسوية وضع، فرحان المرسومي، المتهم بتهريب السلاح والمخدرات والعمل مع «الحرس الثوري» الإيراني.

الصحافي داود السيد من أبناء مدينة دير الزور، لفت إلى أن الاستقبالات التي جرت لهؤلاء رغم تاريخهم الدموي وعودة آخرين من «آل شويش» الذين كانت لهم علاقة مباشرة مع قيادة «فيلق القدس» الإيراني، شكلتا «استفزازاً للأهالي». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «شبيحة» النظام السابق ومخبريه، لم يغيبوا عن المشهد، ولم تجر ملاحقتهم ومحاسبتهم، علماً أن «لواء الباقر» الذي كان يتزعمه نجل نواف البشير نكّل بالأهالي.

حقوق الضحايا لن تضيع

وفي سعي الحكومة إلى تخفيف الاحتقان الشعبي، التقى نائب محافظ دير الزور بدري المصلوخ وقائد الأمن الداخلي العميد حذيفة الصوا، عدداً من المشاركين في خيمة الاعتصام، يوم الأحد.

ووفق ما أعلنت المحافظة، فإنه تم الاطلاع على مطالب الأهالي ومقترحاتهم، وجرى التأكيد على متابعة القضايا المطروحة، والبدء باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة ما أمكن منها بما يحقق المصلحة العامة، ويستجيب لاحتياجات المواطنين».

وفي تصريح له أكد الصوا أن «قوى الأمن الداخلي مستمرة في أداء واجبها بملاحقة المجرمين والخارجين عن القانون، وفق الأصول القانونية».

وفي بيان لها حول التوترات في إدلب، شددت وزارة الداخلية على أن تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات مسؤولية تتولاها الدولة عبر مؤسساتها المختصة، كما حثت كل من يمتلك معلومات أو أدلة موثقة عن أشخاص متورطين في جرائم أو انتهاكات، على المبادرة بتقديمها إلى الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية المعتمدة مشددة على أن حقوق الضحايا لن تضيع.

امتداد لريف دمشق

الحراك الشعبي الغاضب من رموز النظام البائد امتد إلى ريف دمشق، وأظهر مقطع فيديو نشرته تنسيقية مدينة التل مجموعة من الشبان يطاردون «شبيحاً» في المنطقة المحيطة بالجامع الكبير، في وقت تحدث فيه نشطاء ومنصات إخبارية عن انتشار قصاصات ورقية في مدينة قارة تطالب «الشبيحة» بمغادرة الأحياء السكنية، أو الالتزام بالمنازل وانتظار الحساب.

ولا توجد أرقام دقيقة لعدد الذين جندتهم إيران والنظام السابق لقمع المظاهرات والقتال إلى جانبه، لكن تقارير تشير إلى أنهم بين 50 - 100 ألف عنصر في ذروة نشاطهم خلال سنوات الصراع.

حقوق للضحايا والمتهمين

الخبير القانوني السوري، المعتصم الكيلاني، يرى أن خروج هذه الاحتجاجات في هذا التوقيت ليس أمراً مستغرباً، إذ إن المجتمعات الخارجة من النزاعات أو من الأنظمة السلطوية تمر عادةً بمرحلة تُعرف بالعدالة الانتقالية، حيث يسعى الضحايا وذووهم إلى كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان عدم تكرارها.

وأوضح الكيلاني لـ«الشرق الأوسط»، أن المطالب قد تكون مؤجلة لسنوات بسبب الخوف أو غياب البيئة السياسية المناسبة، ثم تظهر بقوة عندما تتغير موازين السلطة، وتصبح إمكانية المساءلة أكثر واقعية.

ورأى أن التعامل مع هذه المطالب يجب أن يتم ضمن إطار سيادة القانون، وليس عبر الانتقام أو العقوبات الجماعية أو الاتهامات غير المستندة إلى أدلة؛ فالمبدأ القانوني الأساسي يقضي بأن المسؤولية شخصية، وأن أي شخص تُوجَّه إليه اتهامات بارتكاب جرائم أو انتهاكات يجب أن يخضع لتحقيقات مستقلة وإجراءات قضائية عادلة تكفل حقوق الضحايا وحقوق المتهمين في آن واحد.

ويرجح الكيلاني أن تدرك السلطات السورية الجديدة أن ملف المساءلة يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على الاستقرار الداخلي؛ لذلك فإن نجاحها سيقاس بقدرتها على إيجاد آليات قانونية ومؤسساتية لمعالجة الانتهاكات السابقة. وفي المقابل، فإن تجاهل هذه المطالب أو تأجيلها لفترات طويلة قد يؤدي إلى تصعيد الاحتقان الشعبي وفقدان الثقة بمؤسسات الدولة.

ويرى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين العدالة والاستقرار، بل في تحقيق عدالة قانونية منظمة تسهم في ترسيخ الاستقرار والمصالحة الوطنية، بدلاً من فتح الباب أمام أشكال جديدة من الثأر أو الاستقطاب المجتمعي.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

شؤون إقليمية عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز) p-circle

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏