واصل «الحرس الثوري» الإيراني تشديد موقفه بشأن مضيق هرمز، معلناً أن ناقلتيْ نفط حاولتا عبور الممر، بدعم أميركي، قبل أن تنسحبا بعد اندلاع حريق في إحداهما، مشدداً على أن المضيق لن يُعاد فتحه ما دامت التهديدات الأميركية والتدخلات في حركة السفن مستمرة، في وقت أكدت فيه باكستان استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران، لخفض التصعيد وإحياء المفاوضات.
وقال «الحرس الثوري»، في بيان، الخميس، إن ناقلتيْ نفط حاولتا، خلال ليل الأربعاء، مغادرة ما وصفه بـ«المسار الآمن»، الذي حددته إيران في جنوب مضيق هرمز، بتحريض من طائرات أميركية، قبل أن تنسحبا سريعاً، بعد اندلاع حريق شديد بإحدى الناقلتين.
ولم يحدد البيان هوية الناقلتين أو أسباب الحريق، كما لم يوضح ما إذا كانت القوات الإيرانية قد استهدفتهما مباشرة، لكنه شدد على أن مضيق هرمز «لن يُعاد فتحه» ما دامت «التهديدات والثرثرة الأميركية» والتدخل في التحركات البحرية بالمنطقة.

يأتي ذلك بعد يوم من إعلان إيران استهداف ثلاث ناقلات قالت إنها حاولت عبور المضيق عبر مسار غير مصرَّح به، في أحدث تصعيد بشأن ترتيبات الملاحة التي تسعى طهران لفرضها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وتتمسك إيران بضرورة حصول السفن التجارية على موافقة مسبقة لعبور المضيق، والالتزام بمسارات وأوقات تُحددها السلطات الإيرانية، إضافة إلى دفع بدل خدمات، بينما ترفض الولايات المتحدة الاعتراف لطهران بأي سلطة منفردة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتؤكد أن حرية الملاحة فيه مكفولة، بموجب القانون الدولي.
وفي مؤشر على استمرار حركة العبور رغم التوتر، أظهرت بيانات شركات متخصصة في تتبع السفن أن ناقلة غاز طبيعي مُسال تُشغّلها شركة «قطر للطاقة» غادرت مضيق هرمز، خلال الليل، لتكون أول ناقلة من نوعها يسجَّل خروجها من الممر منذ 11 يوليو (تموز) الحالي.
وذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الناقلة حصلت على إذن إيراني قبل العبور.
في موازاة التصعيد، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة لا تزال مستمرة، ولا سيما بشأن مضيق هرمز وخفض التصعيد.
وقال إن إسلام آباد، التي ساعدت سابقاً في التوصل إلى تفاهم أتاح إطلاق محادثات بين الجانبين، تبذل «أقصى ما تستطيع» لإعادة الأطراف إلى المسار التفاوضي، بعد انهيار وقف إطلاق النار وتجدد المواجهات العسكرية.
كانت مصادر تحدثت إلى «رويترز» قد كشفت أن سلطنة عمان عرضت على إيران مقترحاً مدعوماً من دول خليجية لإدارة حركة الملاحة في المضيق، يقوم على تحصيل رسوم طوعية من السفن مقابل خدمات العبور، إلا أن طهران رفضت الخطة، متمسكة بترتيبات تمنحها صلاحية تحديد مسارات المرور ومواعيده.
وبات مضيق هرمز يمثل إحدى أبرز العُقد أمام جهود إنهاء الحرب، بعدما تجاوز الخلاف مسألة أمن الملاحة إلى نزاع أوسع حول الجهة التي تملك حق إدارة الممر الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.
وأدى تجدد القتال إلى ارتفاع أسعار النفط، لليوم الثاني، قبل أن تُقلص بعض مكاسبها، مع تداول خام برنت قرب 90 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة.
كما ازدادت الضغوط على طرق التصدير البديلة، بعد إعلان الحوثيين، المتحالفين مع إيران في اليمن، حصاراً بحرياً يستهدف الملاحة المرتبطة بالسعودية، ما يثير مخاوف من تعرض مساريْ مضيق هرمز وباب المندب لضغوط متزامنة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستردّ بقوة على الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواتها، لكنه أكد، في الوقت نفسه، أن واشنطن لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق يُنهي الحرب.
ومع استمرار تبادل الضربات وتعثر الوساطات، باتت أي تسوية مستقبلية مرتبطة، إلى حد كبير، بالتوصل إلى تفاهم بشأن آلية إدارة المرور في مضيق هرمز، في ظل تمسك إيران بدور مباشر في تنظيم الملاحة ورفض الولايات المتحدة ودول المنطقة الاعتراف لها بسلطة منفردة على الممر.
