غارات أميركية تضرب منشآت «الحرس الثوري»

موجة استمرت ساعتين وركزت على الساحل وجزر إيران… وطهران تتوعد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» من إقلاع مقاتلة تشارك في الضربات ضد القدرات العسكرية الإيرانية فجر الخميس 30 يوليو 2026
لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» من إقلاع مقاتلة تشارك في الضربات ضد القدرات العسكرية الإيرانية فجر الخميس 30 يوليو 2026
TT

غارات أميركية تضرب منشآت «الحرس الثوري»

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» من إقلاع مقاتلة تشارك في الضربات ضد القدرات العسكرية الإيرانية فجر الخميس 30 يوليو 2026
لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» من إقلاع مقاتلة تشارك في الضربات ضد القدرات العسكرية الإيرانية فجر الخميس 30 يوليو 2026

شن الجيش الأميركي فجر الخميس موجة مكثفة من الضربات استمرت ساعتين، واستهدفت عشرات المواقع التابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران، رداً على إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه القوات الأميركية في الأردن، في أوسع تصعيد بين الجانبين بعد أربعة أيام من الهدوء النسبي.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن العملية بدأت عند منتصف الليل بتوقيت غرينتش، الثالثة فجراً بتوقيت إيران، وانتهت عند الثانية فجراً بتوقيت غرينتش، الخامسة صباحاً بتوقيت إيران.

ووصفت القيادة الأميركية الهجمات بأنها «موجة مكثفة من الضربات»، وقالت إنها استهدفت مراكز قيادة عسكرية، ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة، وأنظمة للمراقبة والدفاع الساحلي، إضافة إلى قدرات بحرية تابعة لـ«الحرس الثوري».

وأضافت أن الضربات هدفت إلى «مزيد من تقليص التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على القوات الأميركية، والملاحة التجارية، ودول الخليج المجاورة».

وقالت «سنتكوم» إن العملية العسكرية جاءت رداً على إطلاق «الحرس الثوري»، فجر الأربعاء، عدة صواريخ باليستية في محاولة لتنفيذ هجوم مباغت على قوات أميركية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى اعتراض جميع الصواريخ. وأشار البيان إلى انتشار 50 ألف عسكري أميركي حالياً في المنطقة.

وقال مسؤول أميركي إن العملية شملت عدداً أكبر من الأهداف، موزعة على نطاق جغرافي أوسع.

وكانت الوحدة الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد أعلنت الأربعاء، إطلاق صواريخ باليستية على قاعدة موفق السلطي الجوية ومقر للقيادة المركزية الأميركية في الأردن.

وقالت القوات المسلحة الأردنية إنها أحبطت محاولة إيرانية لاستهداف المملكة، واعترضت خمسة صواريخ، من دون تسجيل إصابات أو أضرار بشرية.

وبحسب مسؤول أميركي، كانت الضربات أوسع نطاقاً من العمليات الأميركية السابقة، لكنها لم تصل إلى مستوى استئناف حملة عسكرية شاملة داخل إيران.

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» من إقلاع مقاتلة تشارك في الضربات ضد القدرات العسكرية الإيرانية فجر الخميس 30 يوليو 2026

خريطة واسعة للضربات

وامتدت أحدث الضربات في جنوب إيران وغربها، من محافظة الأحواز على الحدود العراقية إلى مناطق ساحلية في محافظتي هرمزغان وبوشهر، بالإضافة إلى وكالة فارس.

وفي محافظة هرمزغان قبالة مضيق هرمز، أعلنت السلطات المحلية وقوع غارة جوية على جزيرة قشم نحو الساعة الرابعة فجراً. وقال أحمد نفيسي، نائب المحافظ للشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية، إن مقذوفاً أصاب منزلاً في حي «جاه تنغو» بمدينة قشم.

وأفادت جامعة هرمزغان للعلوم الطبية بمقتل أب وأم وطفل يبلغ عامين، وإصابة طفلين آخرين كانا داخل المنزل وقت الهجوم.

ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية مقاطع مصورة لفرق الإنقاذ وهي ترفع الأنقاض وتبحث عن أفراد العائلة، قبل أن تعلن السلطات انتهاء عمليات رفع الركام وانتشال الضحايا.

وقال مركز إدارة الأزمات في هرمزغان إن المنزل كانت تقيم فيه عائلة من خمسة أفراد، وإن طفلين أُخرجا من تحت الأنقاض ونُقلا إلى المستشفى، بينما استمرت عمليات البحث عن بقية أفراد الأسرة قبل إعلان وفاتهم.

ولم تعلن «سنتكوم» استهداف مواقع مدنية، وقالت إن الضربات اقتصرت على منشآت وقدرات عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري». ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من ملابسات إصابة المنزل أو تحديد ما إذا كان يقع بالقرب من منشأة عسكرية.

وأدت الغارات إلى انقطاع الكهرباء عن أجزاء من جزيرة قشم، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية إعادة التيار لاحقاً.

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بوقوع ثلاثة انفجارات في قشم، فيما تحدثت تقارير محلية عن سماع انفجارات في بندر عباس وجزيرة كيش وأبو موسى، إضافة إلى المجال البحري المحيط بقشم ومضيق هرمز.

وفي محافظة الأحواز، أكدت السلطات المحلية وقوع انفجارات قرب مدينة الأحواز والفلاحية ومحيط ميناء عبادان النفطي، بما في ذلك مدينة القصبة الساحلية عند مصب شط العرب قبالة الفاو.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني إن سبعة انفجارات سُمعت في مدينة الأحواز، من دون صدور إعلان رسمي عن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار.

وأفادت تقارير محلية بوقوع انفجارات في الفلاحية والقصبة وعبادان، فيما وصف مستخدمون على شبكات التواصل الاجتماعي دوي الانفجارات في الأحواز بأنه «شديد وعنيف».

ولم تعلن السلطات في المحافظة حصيلة بشرية أو تفاصيل عن الأهداف التي تعرضت للقصف، كما لم توضح ما إذا كانت الغارات أصابت منشآت عسكرية أو مواقع لوجستية.

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لإحدى الضربات الدقيقة ضد منصة إطلاق صواريخ متحركة فجر الخميس 30 يوليو 2026 (الشرق الأوسط)

وفي محافظة فارس، أعلنت «تسنيم» وقوع انفجار في كازرون، بينما تحدث سكان عن انفجارات متعددة في محيط نور آباد ممسني، الواقعة على مسافة تقارب 150 كيلومتراً من شيراز.

كما وردت تقارير عن سماع أصوات طائرات حربية أو إطلاق صواريخ في أجواء يزد وسط البلاد حيث تنتشر قواعد صاروخية تحت الجبال، ولم توضح السلطات طبيعة التحركات العسكرية في المنطقة أو ما إذا كانت المحافظة تعرضت لهجوم.

وفي محافظة بوشهر، قال حاكم المدينة محمد مظفري إن صواريخ أميركية أصابت موقعين قرب مدينة جغادك نحو الساعة الرابعة فجراً، مؤكداً عدم وقوع خسائر بشرية. ولم يحدد المسؤول الإيراني طبيعة الموقعين المستهدفين، أو ما إذا كانا منشأتين عسكريتين أو مدنيتين.

كما تحدثت تقارير عن انفجارات في برازجان ومحيط مدينة بوشهر، من دون صدور تفاصيل رسمية إضافية عن الأضرار أو المواقع التي طالتها الغارات.

وأعلن «الحرس الثوري» في محافظة زنجان مقتل ثلاثة من عناصره في الضربات الأميركية، من دون أن يكشف مواقع مقتلهم أو طبيعة مهامهم العسكرية. وتعد هذه أول مرة تعلن فيها السلطات الإيرانية سقوط قتلى في زنجان منذ استئناف الضربات الأميركية، بعدما كانت التقارير الرسمية السابقة قد حصرت المناطق المستهدفة في جنوب وغرب البلاد.

اتساع الجبهات

سبق الضربات الأميركية إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه القوات الأميركية في الأردن، في أول هجوم إيراني من نوعه بعد توقف الضربات المباشرة بين الجانبين عدة أيام.

وقالت «سنتكوم» إن جميع الصواريخ اعتُرضت، بينما قال الجيش الأردني إنه أسقط خمسة صواريخ حاولت استهداف المملكة، من دون تسجيل إصابات.

وفي بيان صدر الخميس، زعم «الحرس الثوري» أن الهجوم على قاعدة الأزرق الجوية في الأردن أدى إلى تدمير ثلاث مقاتلات أميركية من طراز «إف-35» وإلحاق أضرار جسيمة بثلاث أخرى، إضافة إلى مقتل عدد من الضباط والفنيين الأميركيين. ولم تصدر الولايات المتحدة أو الأردن أي تأكيد لهذه المزاعم.

وبعد ساعات، نفت «سنتكوم»، مزاعم لـ«الحرس الثوري» قائلة إن الهجمات الإيرانية الأخيرة لم تدمر أو تلحق أضراراً بأي طائرة أميركية.

وأضافت «سنتكوم» أن الناقلة التجارية «نورا» لم تنجح في اختراق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، نافية رواية بهذا الشأن أوردتها وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الكويتي أن ضربة إيرانية أصابت مبنى تابعاً لشركة صينية في شمال الكويت، مما ألحق أضراراً جسيمة بالمبنى وأدى إلى مقتل عامل. ولم تقدم السلطات الكويتية تفاصيل إضافية عن نوع السلاح المستخدم أو الهدف المقصود من الهجوم.

ترمب يتوعد برد قاسٍ

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد توعد، قبل بدء العملية، بضرب إيران «بقوة شديدة» رداً على هجومها الصاروخي على القوات الأميركية في الأردن.

وقال ترمب خلال فعالية في المكتب البيضاوي: «سنضربهم بقوة شديدة، لأنه حان دورنا لضربهم». ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران مسؤولة عن الهجوم على السفينتين في ميناء دمياط، قال: «إنه المزيد من الشيء نفسه»، مضيفاً: «في غضون ذلك، سنضربهم بقوة شديدة، لأنه حان دورنا لضربهم».

وقال ترمب للصحافيين إن الإيرانيين كانوا يطلبون منه عدم الرد خلال الساعات التي أعقبت الهجوم، «لكنهم مع ذلك أطلقوا النار»، مضيفاً أنهم «يعلمون الآن أن الرد قادم». وعندما سُئل عما إذا كان سيرد دائماً على الهجمات الإيرانية، قال: «إلى حد كبير».

لقطة من مقطع فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لإحدى الضربات الدقيقة الزوارق الإيرانية في جنوب البلاد فجر الخميس 30 يوليو 2026 (الشرق الأوسط)

ورغم توعده بالرد، قال ترمب إن واشنطن لا تزال تسعى إلى اتفاق ينهي الحرب التي دخلت شهرها السادس وأدت إلى اضطراب أسواق الطاقة والمال.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحثا في البيت الأبيض ثلاثة مسارات للتعامل مع إيران، تشمل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، وتشديد الضغوط الاقتصادية والحصار، أو استئناف العمل العسكري.

وأضافت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين ناقشوا كلفة كل خيار وجدوله الزمني، فيما لم يبدِ نتنياهو تفضيلاً لمسار محدد، وأبلغ ترمب بأن القرار يعود إليه.

وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي رأى إمكان مواصلة المسار الدبلوماسي بالتوازي مع زيادة الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك تقييد طرق التجارة البرية الإيرانية.

وجاء الهجوم الإيراني بعد انهيار محادثات هدفت إلى تثبيت التهدئة والتوصل إلى ترتيبات لعبور السفن في مضيق هرمز، ما بدد الآمال في اختراق دبلوماسي قريب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن إسلام آباد تواصل جهودها لإعادة واشنطن وطهران إلى «تفاهم إسلام آباد»، وحث الطرفين على استئناف المحادثات الفنية والالتزام بتعهداتهما السابقة.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن«المفاوضات جارية بين الأطراف، لا سيما في ما يتعلق بمضيق هرمز، بهدف خفض التصعيد»، لافتة إلى أن باكستان تبذل «كل ما في وسعها لإعادة جميع الأطراف إلى مذكرة التفاهم» التي وُقعت في يونيو(حزيران) والرامية إلى تمهيد الطريق لإنهاء الحرب.

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر متحدثه، الولايات المتحدة وإيران إلى وقف القتال والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن وساطات تقودها باكستان وقطر وأطراف أخرى لا تزال مستمرة لمنع اتساع نطاق المواجهة.


مقالات ذات صلة

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

«الطاقة الذرية» تحيل إيران إلى مجلس الأمن

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب عدم امتثالها لالتزاماتها بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن-فيينا)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي (وسط) خلال جولة تفقيدية لوحداته في شمال غرب إيران (أرنا)

الجيش الإيراني يرفع الجاهزية ويحذر من «مفاجآت جديدة»

قال قائد الوحدة البرية في الجيش الإيراني علي جهانشاهي، الأربعاء، إن وحداته في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تهديد، وإنها منتشرة على حدود البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية  الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
p-circle

هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، من هجمات على سفن في الخليج العربي، بعدما تلقت تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
TT

آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)

قال مصدران إيرانيان كبيران وثلاثة أشخاص آخرون مطلعون على الأمر لـ«رويترز» إن إيران استخدمت ترتيباً يشبه المقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات، بما في ذلك معدات عسكرية.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، إن الآلية التجارية السرية، التي أتاحت مبادلة النفط الإيراني بأرصدة مخصصة لتمويل واردات صينية، أمدت طهران بشريان مالي في السنوات القليلة الماضية، في وقت صعدت فيه الولايات المتحدة الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران بسبب برنامجها النووي.

وأضافت أن هذه الآلية ساعدت أيضاً الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، على مواصلة شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مع حماية البنوك والشركات التي تصدر السلع إلى الجمهورية الإسلامية من التدقيق الدولي أو العقوبات.

وأثار تصعيد واشنطن الاقتصادي مع الصين مخاوف من ردود انتقامية، في وقت قالت فيه مصادر تجارية إن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين تراجعت منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في منتصف يوليو (تموز).

وأعادت الولايات المتحدة فرض حصار على موانئ إيران، وفرضت قيوداً على حركة سفنها في 13 يوليو بعد انهيار اتفاق لوقف الحرب بينهما، وذلك في مسعى لحرمان إيران من مبيعات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة للبلاد.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تعهد بشن «حرب اقتصادية» غير مسبوقة على إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وتراجع الخيارات العسكرية، بالإضافة إلى ضغوط داخلية لإنهاء الحرب بسبب تداعيات ارتفاع أسعار الوقود.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الأميركية، ووصفتها بأنها «إرهاب اقتصادي» و«جريمة ضد الإنسانية»، مؤكدة أنها لن تؤثر في عزم الإيرانيين على الدفاع عن استقلال البلاد وسيادتها.


إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في سلوفينيا وسط احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين

مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
TT

إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في سلوفينيا وسط احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين

مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)

افتتحت إسرائيل أول سفارة لها في سلوفينيا، الأربعاء، في خطوة تعزز العلاقات مع الدولة الصغيرة العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت تتدهور فيه علاقاتها مع بعض حلفائها القدامى بسبب سياستها بشأن المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

وسافر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى ليوبليانا، عاصمة سلوفينيا، للمشاركة في المناسبة التي تعكس تحولا في سياسة سلوفينيا تجاه إسرائيل في ظل رئيس الوزراء اليميني الحالي يانيز يانشا.

ووصف ساعر افتتاح السفارة بأنه «يوم تاريخي» بعد اجتماعه مع نظيره السلوفيني توني كايزر. ووصف إسرائيل بأنها «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط والشريك الحقيقي والصادق تقريبا الوحيد لأوروبا»، وفقا لوكالة الأنباء السلوفينية.

وقال ساعر: «علاوة على ذلك، نحن ندافع عن أوروبا وأمن أوروبا بشكل مباشر وغير مباشر»، مضيفا أن «إسرائيل هي الحصن الواقع على خط المواجهة للدفاع عن الحضارة الغربية».

وتجمع مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين أمام مبنى السفارة الجديدة احتجاجا على الزيارة، مطالبين بإغلاق السفارة.

وقال كايزر: «نريد أن يمثل افتتاح السفارة اليوم بداية مرحلة من الحوار الأوسع، والتعاون الأقوى، وقبل كل شيء، تحقيق نتائج أكثر ملموسية لصالح شعبينا»، وفقا لمنشور لوزارة الخارجية على منصة إكس.

وتأتي الزيارة إلى سلوفينيا غداة حظر المملكة المتحدة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وإعلان فرنسا وكندا اعتزامهما اتخاذ إجراءات مماثلة. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تعبيرا رمزيا عن استياء بعض أقرب حلفاء إسرائيل من سياساتها، كما أنها تقدم مؤشرا جديدا على تزايد عزلة الحكومة الإسرائيلية نتيجة الحرب في غزة.

وردت إسرائيل بغضب، وقالت إنها ستغلق القنصلية البريطانية في القدس.


«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
TT

«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)

تصاعدت «حرب الناقلات»، مع تشديد الولايات المتحدة حصارها على إيران، بعدما دمّر الجيش الأميركي 5 ناقلات نفط إيرانية رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفت سفينة حربية أميركية.

وبات الأسطول الإيراني في مرمى النيران الأميركية، إذ أفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية دمّرت 10 ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الأخير، مشيرة إلى أن الضربات ستستمر إذا تكررت محاولات استهداف سفنها الحربية.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات و10 سفن أخرى دخلت «المنطقة المحظورة وغير الآمنة»، فيما نفت «سنتكوم» إصابة أي من سفنها.

وأطلقت إيران صواريخ باتجاه «أهداف أميركية» في الأردن، ووسّعت نطاق المنطقة التي تعتزم فرضها على الملاحة، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

في الملف النووي، أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بعد تصويت 23 دولة لمصلحة القرار بسبب عدم امتثال طهران لالتزامات الضمانات وعدم الانتشار.

تزامناً، أظهرت صور أقمار اصطناعية «طفرة واضحة» في أعمال البناء بموقع «جبل الفأس» قرب منشأة «نطنز». وأفادت محطة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب الموقع، وسط شكوك بشأن قدرة القنابل الأميركية على اختراق الغرانيت والوصول إلى أعماق المنشأة النووية المحصنة.