هل انتقلت إيران إلى مرحلة هجومية؟

لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقتل إلى جانب منظومة صاروخية إيرانية في ساحة آزادي بطهران الخميس (رويترز)
لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقتل إلى جانب منظومة صاروخية إيرانية في ساحة آزادي بطهران الخميس (رويترز)
TT

هل انتقلت إيران إلى مرحلة هجومية؟

لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقتل إلى جانب منظومة صاروخية إيرانية في ساحة آزادي بطهران الخميس (رويترز)
لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقتل إلى جانب منظومة صاروخية إيرانية في ساحة آزادي بطهران الخميس (رويترز)

أرسلت إيران إشارات إلى دخولها «مرحلة هجومية»، بعد استئناف الضربات المتبادلة مع الولايات المتحدة إثر هجوم صاروخي لـ«الحرس الثوري» على القوات الأميركية في الأردن، في تحول ينقل المواجهة من الرد المباشر إلى توسيع الحرب إقليمياً.

وقال فداحسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الخميس، إن طهران «عبرت مرحلة الردع ودخلت المرحلة الهجومية»، مستبعداً أي تفاوض مع الولايات المتحدة في الظروف الحالية، حسبما نقلت وكالة «إيلنا» العمالية.

وجاءت تصريحاته بعدما أطلقت إيران صواريخ باليستية على قاعدة موفق السلطي الجوية ومواقع تستخدمها القيادة المركزية الأميركية في الأردن. وقال الجيش الأردني إنه اعترض خمسة صواريخ، بينما أعلنت القيادة المركزية الأميركية إسقاط جميع المقذوفات الإيرانية.

وردت واشنطن فجر الخميس بموجة مكثفة من الضربات استمرت ساعتين واستهدفت عشرات المواقع التابعة لـ«الحرس الثوري»، شملت مراكز قيادة ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرات بحرية ودفاعات ساحلية.

ويعد تزامن الهجوم المباغت على القوات الأميركية في الأردن مع حديث مسؤولين إيرانيين عن دخول «المرحلة الهجومية» أبرز مؤشر حتى الآن إلى تحول في الخطاب الإيراني، بعدما وصف طهران عملياتها خلال الأسابيع الماضية بأنها ردود متبادلة.

إيرانية تمر أمام جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في شارع آزادي بطهران الأربعاء (أ.ب)

إغلاق باب التفاوض

وزعم مالكي، في مقابلة مع وكالة «إيلنا»، أن الهجمات على مراكز الدعم الأميركية أربكت الخطط العسكرية الأميركية وخفضت وتيرة الضربات على السواحل الجنوبية الإيرانية، مدعياً أنها أوقعت خسائر كبيرة داخل غرفة العمليات الأميركية، من دون تقديم أدلة مستقلة.

وربط مالكي هذا التحول بإغلاق باب التفاوض، معتبراً أن الدعوات الأميركية لاستئناف المحادثات محاولة لتخفيف الضغوط العسكرية، وكاشفاً عن خطط لتوسيع العمليات في المنطقة.

وكان مالكي قد حذر في تصريحات سابقة من أن استمرار الهجمات الأميركية سيدفع إيران إلى مغادرة الوضع الدفاعي، إلا أنه قال هذه المرة إن الانتقال وقع بالفعل.

وعزز محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، هذا الاتجاه بقوله إن الهجوم على القواعد الأميركية في الأردن أثبت أن إيران «لا تمزح» عندما يتعلق الأمر بأمنها، محذراً من أن أي دولة تتيح أراضيها للعمليات الأميركية أو الإسرائيلية قد تصبح هدفاً عسكرياً.

ورغم أن هذه التصريحات لا تمثل إعلاناً رسمياً من المجلس الأعلى للأمن القومي أو هيئة الأركان، فإنها تتقاطع مع مواقف عسكرية وسياسية صدرت خلال الأيام الأخيرة، وتشير إلى اتجاه متزايد داخل مؤسسات الحكم لتقديم توسيع العمليات باعتباره استراتيجية جديدة.

وكان المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا قد حذر الأحد من أن «جغرافيا الحرب» ستتسع إذا واصلت الولايات المتحدة غاراتها، مؤكداً أن امتداد العمليات إلى القواعد الأميركية في الأردن ودول الخليج العربي ومضيق باب المندب يعكس تطبيق «استراتيجيات جديدة» أعدتها طهران.

ويختلف هذا الخطاب عن مرحلة الهدوء السابقة، حين أكد أكرمي نيا أن القوات الإيرانية علقت عملياتها بعد توقف الغارات الأميركية، وأن استراتيجية طهران تقوم على الرد بالمثل. كما نقل مسؤول إيراني إلى واشنطن رسالة مفادها أن إيران ستوقف عملياتها إذا أوقفت الولايات المتحدة هجماتها، لكن استهداف قواعد أميركية خارج إيران يشير إلى اتساع مفهوم الرد ليشمل شبكة الدعم العسكري واللوجستي الأميركية.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)

توسيع جبهات المواجهة

وكان محسن رضائي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري» والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، قد حذر الأسبوع الماضي من انتقال إيران من الردود المحدودة إلى «مرحلة الهجوم والانهدام الكامل» إذا استمرت الضربات الأميركية.

وقال إن طهران لم تستخدم كامل قدراتها بعد، ولوح بإطلاق موجات واسعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة وإدخال القوات البرية إذا توسعت العمليات، فيما دعا عضو لجنة الأمن القومي محسني ثانوي إلى استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية، معتبراً أن التفاوض فقد جدواه.

وعكست هذه التصريحات تشدداً داخل البرلمان وبعض الدوائر العسكرية، وعززت المؤشرات إلى صدور قرار باعتماد عقيدة هجومية جديدة وخوض مواجهة إقليمية أوسع.

وتبدو الاستراتيجية الإيرانية أقرب إلى توسيع أفقي للحرب، عبر نقل كلفتها إلى القواعد الأميركية والممرات البحرية ومنشآت الطاقة والدول التي تدعم العمليات الأميركية، بدلاً من حصرها في ساحة واحدة.

وقبل عشرة أيام من الهجوم الصاروخي المباغت على القوات الأميركية في الأردن، لوّحت طهران بإشراك أذرعها الإقليمية في المواجهة. وأعلن قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني أن قادة وعناصر ما تسميه طهران «جبهات المقاومة» سيواصلون نهجهم تحت قيادة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وجاء بيان قاآني بعد رسالة مكتوبة منسوبة إلى خامنئي، قال فيها إن لدى إيران و«جبهة المقاومة» ما وصفها بـ«دروس لا تُنسى» للولايات المتحدة. وتستخدم طهران هذا التعبير للإشارة إلى الجماعات المسلحة المتحالفة معها في العراق ولبنان واليمن.

وكتب مصطفى نجفي، مستشار محسن رضائي، أن الحرب تتجه إلى تصعيد أفقي قبل انتقالها إلى مستوى أعلى، مع نقل الضغوط إلى الطاقة والتجارة والملاحة من الخليج إلى البحر الأحمر وشرق المتوسط.

ويشكل مضيق هرمز ركناً أساسياً في هذه الاستراتيجية، بعدما انتقلت إيران من التهديد بإغلاقه إلى فرض ترتيبات لعبور السفن، ومنع سفن من تجاوزها، واستهداف ناقلات قالت إنها سلكت مسارات غير مصرح بها.

مارة في شارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي إن طهران لن تقبل فتح أي مسار جنوبي خارج إشرافها، فيما كرر رئيس البرلمان، وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف أن منع إيران من تصدير نفطها سيعني منع الآخرين أيضاً، وحذرت عمليات هيئة الأركان المشتركة من استهداف منشآت النفط والغاز والكهرباء إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات أميركية.

وامتد التصعيد إلى الملف النووي، بعدما قال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن أي هجوم على المنشآت النووية الإيرانية قد يدفع إلى إعادة النظر في العقيدة النووية، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف موقع «جبل الفأس»، بينما نفت طهران وجود نشاط نووي فيه.

ومع ذلك، لم يصل هذا التحول إلى إعلان حرب هجومية شاملة. فما زالت إيران تربط عملياتها باستمرار الضربات الأميركية، فيما تواصل قنوات الوساطة الإقليمية نشاطها رغم نفي وجود مفاوضات مباشرة.

وقال محمود واعظي، المسؤول السابق المقرب من حكومة حسن روحاني، إن طهران وواشنطن تدركان كلفة حرب إقليمية واسعة ولا ترغبان فيها.

وتبدو «المرحلة الهجومية» الإيرانية محاولة لتعديل ميزان الحرب أكثر من كونها إعلاناً لحرب شاملة. لكن اتساع ساحات المواجهة، إلى جانب استمرار الغموض بشأن مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة، والتساؤلات حول أنشطة محتملة ونقل أجهزة تخصيب إلى موقع «جبل الفأس»، يضيفان بعداً جديداً للأزمة، ويرفعان احتمالات أن تتجاوز المواجهة الحدود التي يسعى الطرفان، حتى الآن، إلى إبقائها تحت السيطرة.


مقالات ذات صلة

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

تحليل إخباري زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة.

رائد جبر (موسكو)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

قال ​الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنه قتل مهاجمَيْن مشتبه ‌بهما ‌في ​أعقاب ‌بلاغ ⁠عن ​عملية إطلاق نار ⁠في منطقة مفرق يهودا، مشيراً ⁠إلى ‌أن عمليات ‌البحث ​لا ‌تزال جارية ‌في المنطقة.

وذكر الجيش، في بيان ‌له، أنه فرض طوقاً ⁠أمنياً ⁠في الموقع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة سبع ناقلات بضربات وألغام بحرية.

وزعمت بحرية «الحرس» أنها أصابت أربع ناقلات خلال نقل النفط في شمال الخليج، وأن ثلاث سفن اصطدمت بألغام غرب المضيق، ولم يتسن التحقق من روايتها.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران باختلاق هجمات على السفن لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية، قائلاً إن النفط العابر للمضيق تجاوز مستويات ما قبل الحرب.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن واشنطن وتل أبيب أعدتا خططاً لضربات مكثفة بعد الانتخابات. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن مقاتلات إسرائيلية حلقت حتى الحدود الإيرانية.


تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران، إلى جانب تدقيقها في التداولات بأسواق التنبؤات المتعلقة بالانتخابات.

وأدلى ميلر بتصريحاته خلال مؤتمر في ولاية نيويورك، رداً على تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ نيوز» الأسبوع الماضي. وأفاد التقرير بأن مسؤولاً معيّناً سياسياً في اللجنة طلب من موظفي مراقبة السوق التراجع عن إحالة تداولات مشبوهة إلى فريق إنفاذ اللوائح. وترتبط تلك التداولات بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مارس (آذار)، التراجع عن شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية.

وعندما سُئل ميلر عن التقرير خلال جلسة نقاشية، قال إن اللجنة تحقق في هذه التداولات «منذ البداية»، وإن التحقيق لا يزال مفتوحاً.

وأثار التقرير مخاوف عبّر عنها مدافعون عن حقوق المستثمرين ومشرّعون من تراخي اللجنة في إنفاذ اللوائح، في وقت تشهد فيه عمليات تسريح واسعة لموظفيها، وتحاول الإشراف على قطاع أسواق التنبؤات المتنامي. وتتيح هذه الأسواق المراهنة على نتائج أحداث متنوعة، من الانتخابات الأميركية إلى المباريات الرياضية.

وبدأ مشرّعون اتحاديون التدقيق في هذا القطاع عن كثب. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس» في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) أن معظم الأميركيين يعارضون المراهنة على القرارات الحكومية أو نتائج الانتخابات.

وقال ميلر إن اللجنة تراقب التداولات المثيرة للشبهات في أسواق التنبؤات، بما فيها تلك المرتبطة بنتائج الانتخابات، لكنه امتنع عن التعليق تحديداً على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف أن موظفي اللجنة «أجروا تحقيقات، وربما لديهم تحقيقات جارية بشأن بعض المرشحين الذين أجروا صفقات على عقود تستند إلى انتخابهم».

ناقلة نفط تمر في مضيق هرمز قبالة سواحل الإمارات (رويترز)

قيود مالية

إلى ذلك، أعلنت هيئة الرقابة المالية الألمانية، الخميس، أنها ألغت ترخيص فرع «بنك صادرات إيران» في هامبورغ وأمرت بتصفيته، في أعقاب فرض عقوبات.

وأوضحت الهيئة أنها كانت قد ألغت ترخيص البنك العام الماضي، بسبب مخالفته المتطلبات القانونية وعدم معالجته أوجه قصور رصدتها. وقالت إن محكمة في هامبورغ عيّنت الشهر الماضي مسؤولاً لتصفيته، مضيفة: «نتيجة لذلك، لم يعد مسموحاً لهذه المؤسسة بممارسة الأعمال المصرفية».

وبحسب الهيئة، يعمل في الفرع 13 موظفاً، وتبلغ أصوله 62.4 مليون يورو (70.16 مليون دولار). ولم يرد البنك على طلب للتعليق. والقرار أحدث إجراء ضد بنك إيراني في ألمانيا، بعدما أعلنت الهيئة في سبتمبر (أيلول) الماضي إفلاس فرع يتبع «بنك سبه» الإيراني المملوك للدولة.

وفي اليونان، قالت وزارة المالية في بيان، الخميس، إنها تطبق العقوبات السارية المرتبطة بإيران، وتدعم الجهود الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل فعال.

وصدر البيان بعد يوم من إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شركة «كارناكيس آند كارناكيس» للمحاماة في اليونان وبنما، متهمة إياها بتقديم مساعدة قانونية لشبكات الشحن الإيرانية على مدى سنوات. وقالت «الخزانة» إن شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية أصدرت استدعاءً إدارياً لتسريع التحقيق مع بنك يوناني لم تكشف اسمه.

وقالت وزارة المالية اليونانية إنها على علم ببيان «الخزانة الأميركية»، مضيفة أن «جميع المعلومات المتاحة قيد التقييم، ويجري اتخاذ التدابير المناسبة، وفقاً للإجراءات المعمول بها، والقوانين المحلية، وقوانين الاتحاد الأوروبي، والقوانين الدولية السارية».