قتال عنيف بين «قسد» والفصائل الموالية لتركيا على محور سد تشرين

دعم واسع للإدارة الجديدة... ووفد في دمشق السبت لبحث ملف الطاقة

«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)
«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)
TT

قتال عنيف بين «قسد» والفصائل الموالية لتركيا على محور سد تشرين

«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)
«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)

وقعت اشتباكات عنيفة بين فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» على محور سد تشرين بريف حلب الشرقي، أسفرت عن قتلى ومصابين من الجانبين.

في الوقت ذاته، تواصلت التصريحات التركية حول دعم الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع في مختلف المجالات، ومنها الطاقة والزراعة.

واندلعت اشتباكات، يوم الجمعة، بالأسلحة الثقيلة مع تقدم قوات «قسد» وسيطرتها على قرية كيارية على محور الخفسة، ما أسفر عن مقتل عنصر من قوات «مجلس منبج العسكري»، وقيادية من «وحدات حماية المرأة» (الكردية)، و10 عناصر من فصائل «الجيش الوطني» وتدمير عربات عسكرية للفصائل، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وذكر «المرصد» أن 12 من عناصر الفصائل قتلوا، وأصيب 3 عناصر من «قسد»، إثر تصديهم، وقوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لها، لعملية تسلل حاولت الفصائل تنفيذها على محور سد تشرين، ليرتفع عدد القتلى إلى 22 من الفصائل الموالية لتركيا، وقتيلين و3 مصابين من «قسد».

كما شهد محيط قلعة نجم في حلب، بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة، اشتباكات عنيفة بين «قسد» والفصائل، تزامناً مع اشتباكات بالقرب من جبال نهر الفرات من الجهة الغربية، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال العنيف ضد «قسد» في شرق حلب (المرصد السوري)

تصعيد مستمر

ولا تزال الاشتباكات بين «قسد» والتشكيلات العسكرية التابعة لها، وفصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، مدعومة بالطيران المسيّر، مستمرة للأسبوع الثالث، حيث تتركز على جسر قرقوزاق وسد تشرين، بعد سيطرة الفصائل على منبج.

وتصاعدت الاشتباكات في الأيام الأخيرة مع تبادل تصريحات بين تركيا و«قسد» عن السيطرة والتقدم باتجاه منبج، وتهديد أنقرة بالتصعيد وسحق وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعد العمود الفقري لـ«قسد»، بينما تواجه الجهود الأميركية للوساطة تعثراً في ظل الإصرار التركي على حل الوحدات الكردية وخروج المقاتلين الأجانب في صفوف «قسد» من سوريا.

وأحصى «المرصد السوري» مقتل 136 بين مدنيين وعسكريين خلال الـ15 يوماً الأخيرة من الاشتباكات المستمرة بين الطرفين.

في الوقت ذاته، اعتقل فصيل «السلطان مراد»، أحد أقرب الفصائل لتركيا، نحو 20 عنصراً من فصيل لواء «درع الحسكة» المنضوي ضمن صفوف «الجيش الوطني»، في أثناء اجتيازهم عند الساتر الترابي الفاصل بين مناطق سيطرة الأخير ومناطق سيطرة «قسد» بالقرب من صوامع عالية بريف رأس العين شمال الحسكة، لتسليم أنفسهم لـ«قسد» والعودة إلى مناطقهم، إلا أنه تم اعتقالهم واقتيادهم إلى جهة مجهولة دون معرفة مصيرهم، بحسب «المرصد السوري».

مساعدات طبية

مساعدات طبية مقدمة من الاتحاد الأوروبي بتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وصلت إلى مطار إسطنبول تمهيداً لنقلها إلى سوريا براً (أ.ف.ب)

على صعيد آخر، جرى شحن 50 طناً من المستلزمات الطبية الممولة من الاتحاد الأوروبي قدمت إلى إسطنبول، الخميس، بتنسيق من منظمة الصحة العالمية، لإرسالها إلى داخل سوريا تمهيداً لتوزيعها على المرافق الصحية. وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في تركيا، بيير نابيث، إن الإمدادات الطبية تم جلبها من دبي، التي تمتلك فيها المنظمة مستودعاً كبيراً لحالات الطوارئ، وسيتم نقلها إلى مرسين جواً، ومن هناك بالشاحنات إلى هطاي حيث ستنقل إلى داخل سوريا، لافتاً إلى أنه بجانب الإمدادات الطبية هناك أطقم جراحية لوحدات الصدمات وأدوية مختلفة.

وأضاف نابيث أنهم اختاروا تنفيذ هذه العملية عبر تركيا لأن الوضع الأمني ​​في سوريا لا يزال هشاً، مشيراً إلى أن الأنشطة الصحية في سوريا ليست جيدة جداً، وأن نصف المستشفيات فقط تعمل بنشاط، وأن الكثير من الناس لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الصحية، وتنتشر حالات الكوليرا والأمراض المعدية الأخرى في بعض مناطق سوريا، وقد وصلت الإمدادات في وقت مهم للغاية.

وهناك 141 منشأة صحية في محافظتي إدلب وحلب كانت مهددة بالإغلاق بحلول نهاية العام بسبب نقص التمويل، وستساعد هذه الإمدادات في سد الثغرات الموجودة.

دعم قطاعي الطاقة والزراعة

بالتوازي، قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن بلاده تسعى لتزويد سوريا بالكهرباء وتعزيز بنيتها التحتية للطاقة، وقد تتعاون أيضاً مع القيادة السورية الجديدة في مشروعات النفط والغاز الطبيعي.

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (من حسابه في إكس)

وأضاف بيرقدار، في تصريحات، الجمعة، أن وفداً قد يكون برئاسته سيتوجه إلى دمشق، يوم السبت؛ لمناقشة نقل الكهرباء والبنية التحتية في مجال الطاقة ومسائل أخرى. وذكر بيرقدار أن تركيا قد ترسل الكهرباء إلى لبنان أيضاً عبر سوريا، وتعمل على استغلال موارد النفط والغاز الطبيعي في سوريا لإعادة إعمار البلاد، حيث انخفض إنتاجهما بشكل كبير خلال سنوات الحرب.

وأضاف أن هناك الكثير من المواضيع التي تحتاج إلى مناقشة مثل إنشاء خط لأنابيب النفط من سوريا إلى تركيا ودمجه مع خط الأنابيب بين العراق وتركيا، لافتاً إلى أن أنقرة ودمشق يمكن أن تتعاونا في مجالي النفط والغاز الطبيعي في المستقبل القريب.

وسبق أن أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن بلاده تخطط لتوقيع مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع سوريا في البحر المتوسط، ما أثار اعتراضاً من اليونان وقبرص.

وزير الزراعة التركي إبراهيم يوماكلي (من حسابه في إكس)

وقال وزير الزراعة التركي إبراهيم يوماكلي، الجمعة، إنه جرى إعداد خطة وتشكيل فريق من 14مختصاً، تم إرسالهم إلى سوريا لإجراء دراسات حول احتياجات الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية في البلاد. وأضاف: «ليس لدى سوريا حالياً أي إمكانات دخل أخرى غير الزراعة والموارد الطبيعية. بدأنا العمل منذ اللحظة التي طرحت فيها هذه القضية على جدول الأعمال، وأنشأنا فريقاً لتحديد الاحتياجات ونعد خطة عمل، وهو أمر مهم للغاية، لتتعافى سوريا تحت مسؤولية وزارتنا».

وقال رئيس اتحاد مصدري جنوب شرق الأناضول، أحمد فكرت كيلتشي، إن انتهاء الحرب السورية يفتح المجال لفرص اقتصادية جديدة، مشيراً إلى أن الأولوية تتمثل في رفع حجم الصادرات لأكثر من مليار دولار، وأن التطورات الأخيرة في سوريا تفتح آفاقاً إيجابية كبيرة أمام الشعبين التركي والسوري.

وأضاف أن عودة السوريين إلى بلادهم والمشاركة في جهود إعادة الإعمار يمكن أن يعزز التعاون الثنائي ويزيد من النشاط التجاري الإقليمي، لافتاً إلى أن الاستثمارات والإنتاج الذي سيقوم به رجال الأعمال السوريون في بلادهم من شأنها أن تساهم في زيادة الصادرات التركية.

نقص العمال السورية

ومع تزايد أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم، تسود مخاوف في قطاع المنسوجات في تركيا، إذ يتوقع أن يفقد القطاع آلاف العمال السوريين المهرة. ويعمل بالقطاع، الذي يكافح للاستمرار في ظل ارتفاع الأسعار، أكثر من 150 ألف عامل سوري، من بين نحو 1.5 مليون عامل. ووفقاً للتقديرات، يتوقع أن يعود 4 في المائة من السوريين إلى بلادهم.

وقال رئيس إحدى شركات المنسوجات، مظفر جفيزلي، إن «هناك صعوبة في العثور على موظفين للعمل في هذا القطاع، الشباب الأتراك لا يفضلونه، لذا نعمل على سد هذه الفجوة من خلال العمالة السورية». وتوقع أنه مع تزايد أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم سيكون من الصعب العثور على عمال في قطاعات النسيج والأثاث والبناء بشكل خاص.

وفي حي باغجلار في إسطنبول، حيث يعمل معظم السوريين، قال، محمود كايا، وهو صاحب ورشة للنسيج لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يواجهون صعوبة في الاستمرار بعدما بدأ بعض السوريين المقيمين في إسطنبول العودة إلى بلادهم، وإن 5 من أصل 8 عمال في ورشته قرروا العودة بشكل مفاجئ.

سوريتان تعملان في أحد مصانع الألبسة الجاهزة في إسطنبول (إعلام تركي)

ويعد السوريون من العمال الأقل تكلفة لأصحاب العمل في تركيا، إذ يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور، فضلاً عن أن معظمهم يعملون بلا تأمينات صحية أو اجتماعية، وهو ما يقلل الأعباء على أصحاب الأعمال في حال تشغيل الأتراك.

وقال عمر أوز، وهو صاحب مصنع نسيج: «نظراً لأننا نقوم بأعمال الإنتاج والبيع بالجملة، نكافح من أجل تلبية الطلبيات، لسوء الحظ، بدأنا نعاني نقصاً في الموظفين في مرحلة الإنتاج، ثمّ تأخيراً في التسليم».


مقالات ذات صلة

سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

المشرق العربي جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة السويداء السورية، ليل الجمعة/السبت، على خلفية خلاف بين مجموعة من الأشخاص، قبل أن تتطور إلى إطلاق نار، واستخدام قذائف.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بغداد: السجن لمدانين جدد بالفساد

صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
TT

بغداد: السجن لمدانين جدد بالفساد

صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة
صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة

أعلنت «هيئة النزاهة الاتحادية» في بغداد، أمس، صدور حكمين بالسجن 7 سنوات على النائب السابق طلال الزوبعي، ووكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع، علي معارج البهادلي، عن «جريمة تضخم الأموال والكسب غير المشروع».

وقالت في بيان لها إن الحكم ألزم الزوبعي بتسديد نحو 70 مليار دينار، تتضمن رد قيمة الكسب غير المشروع البالغة نحو 35 مليار دينار، إلى جانب غرامة مالية تعادل قيمتها، فيما ألزم البهادلي بتسديد مبلغ 53 مليار دينار.

يأتي هذا الحكم المزدوج بعد يومين من الإعلان عن حجز أموال 12 مسؤولاً من بين 47 مسؤولاً شملتهم عملية «صولة الفجر» التي أدت إلى «استرداد أموال وأصول وعقارات بقيمة تتجاوز تريليوناً و359 مليار دينار، فضلاً عن تسجيل أكثر من 26 ألف إخبار عن قضايا فساد وردت إلى هيئة النزاهة»، حسب الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي.


قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
TT

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب)

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا، وفق ما أفاد مصدران أمنيان محليان «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت وسائل إعلام سورية إلى أن تبادلاً لإطلاق النار لا يزال متواصلاً منذ ليل السبت بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة من الطائفة الدرزية.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو (تموز) 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.

وقال مصدر أمني محلي، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن قذيفة أُطلقت من مناطق سيطرة الحكومة «استهدفت أطراف مدينة السويداء، وأصابت جراراً زراعياً ما أدى إلى مقتل شخصين كانا على متنه».

وأضاف المصدر أن «اشتباكات متقطعة تدور منذ ليل السبت» بين القوات الحكومية و«الحرس الوطني»، في إشارة إلى المجموعة المحسوبة على الشيخ حكمت الهجري.

وأفاد مصدر ثان عاين موقع القصف بـ«احتراق الجرار الزراعي بالكامل»، موضحاً أن القتيلَين يعملان في الزراعة.

وتخضع مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة الجنوبية لسيطرة مجموعات مسلحة محلية، وهي آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد بعد إطاحة الرئيس بشار الأسد عام 2024.

ولم يصدر تعليق فوري من الحكومة السورية.

وجاء أحدث خلاف بين الجانبين، السبت، بعدما منعت مجموعات مسلحة الطلاب من التوجّه إلى المناطق الخاضعة للحكومة لتقديم الامتحانات الرسمية.

وأعلنت دمشق الشهر الماضي أنها عقدت جلسات محاكمة لمتهمين في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء، على خلفية أعمال العنف.

ويشكل الدروز نحو 3 في المائة من سكان سوريا.


سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

أطلقت «الهيئة الوطنية للمفقودين قسراً» في سوريا الأحد، منصة البرنامج الوطني (أثر)، للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسراً في فترة نظام الأسد والحرب السورية، ودعت عائلات المفقودين إلى الاستفادة من تطبيق «أثر» لتقديم البلاغات وتسجيل البيانات عبر الهواتف المحمولة أو الموقع الإلكتروني.

ويأتي إطلاق البرنامج الوطني «أثر» بمناسبة اليوم العالمي لضحايا ‏الاختفاء القسري، وضمن جهود بناء سجل ‏موحّد يدعم عمليات البحث والكشف عن ‏مصير المفقودين، ويعزز حق العائلات في معرفة الحقيقة.

وقالت الهيئة في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن «كل بلاغ يشكل خطوة في طريق البحث عن المفقودين والوصول إلى الحقيقة»، فيما باشرت عائلات ضحايا مجازر حي التضامن إجراءات رفع دعاوى قضائية ضد المتهم الأول أمجد يوسف ومن ثبت تورطه في تلك المجازر.

وترافق إطلاق برنامج «أثر» مع توقيع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأحد، اتفاقيتَي شراكة مع الهيئة الوطنية للمفقودين تشمل دعم إنشاء مختبر وطني للحمض النووي مخصَّص بالكامل لتحديد هُوية المفقودين، بالإضافة إلى بناء القدرات التقنية للعاملين في البرنامج الوطني لتحديد هُوية المفقودين على مستوى المقرّ الرئيسي والميدان في المجالات القانونية والجنائية والصحة النفسية والاجتماعية، وفق ما أعلنه رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ستيفان ساكاليان.

سوريّة تحمل صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق 24 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ومنذ سقوط نظام الأسد تم الكشف عن مصير عدد ضئيل جداً من المفقودين والمغيبين قسراً قياساً إلى أعدادهم التي تقدر بين 130 ألفاً و300 ألف شخص. ولا يوجد لغاية الآن إحصائية نهائية لأعدادهم، فقد وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أكثر من 177 ألف حالة منذ مارس (آذار) 2011، من بينهم 4536 طفلاً و8984 سيدة، فيما تقدر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين العدد بأكثر من 150 ألف شخص. وهي أرقام مرشحة للزيادة مع تواصل اكتشاف مقابر جماعية بين حين وآخر، وبلغ عدد المتكشف منها نحو 73 مقبرة جار العمل على توثيق الرفات وتسجيل بياناتها.

أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمجازر التضامن (الداخلية السورية)

وساهمت التحقيقات في قضية مجازر التضامن بعد القبض على المتهم الأبرز في ارتكابها أمجد يوسف في الكشف عن مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي التي غيبت مع زوجها عبد الرحمن ياسين عام 2013 وأطفالهما الستة. وأعلن رسمياً في مايو (أيار) الماضي التوصل إلى أدلة جنائية قطعية تؤكد مقتل الأطفال الستة عقب اعتقالهم مباشرة، فيما بقي مصير الوالدين مجهولاً.

وفي سياق التحقيقات ذاتها كشف في أغسطس (آب) 2026 عن مصير بسام البحرة وابنه اللذين فقدا في دمشق عام 2013، وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين في بيان مشترك مع وزارة الداخلية إن الأب وابنه قُتلا في يوم اختطافهما نفسه في دمشق.

صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي التي اختفى كل أفرادها بعد الاعتقال (عائلة العباسي)

ولا تزال التحقيقات الجنائية في قضية أمجد يوسف مستمرة وسط سرية عالية، وبحسب مصادر متقاطعة من عائلات الضحايا وذوي المفقودين، فإن عدداً من العائلات ممن تعرفت على صور أبنائها في المقاطع المصورة لمجازر حي التضامن، باشرت إجراءات رفع دعاوى قضائية لدى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، في سياق تقديم المتهمين بارتكاب مجازر التضامن إلى المحاكمة.

ومن العائلات التي تطابقت بيانات مفقوديها المسجلة لدى الهيئة الوطنية للمفقودين، مع النطاق الجغرافي والزمني لعمليات أمجد يوسف والعناصر المرتبطين به؛ عائلة صيام والخطيب والرفاعي والكردي وعيسى، وتعول عائلات المفقودين على نتائج التحقيقات للكشف عن مصير أبنائها أو تحديد مكان جثامينهم في حال ثبت قتلهم.

جلسة للهيئة الوطنية للمفقودين مع عائلات ضحايا في حماة (الهيئة)

وتعمل الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين قسرياً، على إعداد مشروع قانون وطني شامل للمفقودين، بالشراكة مع العائلات وروابط الضحايا ومنظمات المجتمع المدني. كما افتتحت مكاتب لها في مختلف المحافظات السورية لتقديم الدعم لعائلات الضحايا وجمع البيانات.

وتعهدت الهيئة، بالتعامل بسرية مع المعلومات المقدمة عبر البرنامج وفق ضوابط حماية البيانات المعتمدة لديها، حيث خصصت أرقاماً للمساعدة الفنية ‏موزعة بحسب المحافظات والمناطق، بهدف الإجابة على ‏استفسارات العائلات ومساعدتها في إنشاء الحسابات ‏واستكمال تقديم البلاغات.

وقالت الهيئة إن فرقها ستعمل في مرحلة لاحقة ‏على الوصول إلى مختلف المناطق والتجمعات لمساعدة ‏العائلات التي لم تتمكن من التسجيل إلكترونياً أو ‏الوصول إلى مراكز الهيئة، بما يضمن إتاحة الإبلاغ ‏على أوسع نطاق ممكن.

ابن بسام البحرة الذي قتل مع والده (مواقع تواصل)

وأحيت العديد من الروابط والمنظمات المدنية والحقوقية السورية اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري (30 أغسطس)، فيما جدد الدفاع المدني السوري مطالبته بالكشف عن ‏مصير ‏المتطوع حمزة العمارين ‏والإفراج عنه، ودعا إلى احترام ‏وحماية ‏العاملين في ‏المجال الإنساني، وذلك بعد 410 أيام على ‏تغييبه على يد مجموعات ‏مسلحة في ‏مدينة السويداء ‏بتاريخ 16 يوليو (تموز) 2025 ‏أثناء تأديته مهمته في إجلاء مدنيين، وإحدى ‏الفرق التابعة للأمم ‏المتحدة‌؛ بحسب البيان.