قتال عنيف بين «قسد» والفصائل الموالية لتركيا على محور سد تشرين

دعم واسع للإدارة الجديدة... ووفد في دمشق السبت لبحث ملف الطاقة

«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)
«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)
TT

قتال عنيف بين «قسد» والفصائل الموالية لتركيا على محور سد تشرين

«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)
«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)

وقعت اشتباكات عنيفة بين فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» على محور سد تشرين بريف حلب الشرقي، أسفرت عن قتلى ومصابين من الجانبين.

في الوقت ذاته، تواصلت التصريحات التركية حول دعم الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع في مختلف المجالات، ومنها الطاقة والزراعة.

واندلعت اشتباكات، يوم الجمعة، بالأسلحة الثقيلة مع تقدم قوات «قسد» وسيطرتها على قرية كيارية على محور الخفسة، ما أسفر عن مقتل عنصر من قوات «مجلس منبج العسكري»، وقيادية من «وحدات حماية المرأة» (الكردية)، و10 عناصر من فصائل «الجيش الوطني» وتدمير عربات عسكرية للفصائل، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وذكر «المرصد» أن 12 من عناصر الفصائل قتلوا، وأصيب 3 عناصر من «قسد»، إثر تصديهم، وقوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لها، لعملية تسلل حاولت الفصائل تنفيذها على محور سد تشرين، ليرتفع عدد القتلى إلى 22 من الفصائل الموالية لتركيا، وقتيلين و3 مصابين من «قسد».

كما شهد محيط قلعة نجم في حلب، بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة، اشتباكات عنيفة بين «قسد» والفصائل، تزامناً مع اشتباكات بالقرب من جبال نهر الفرات من الجهة الغربية، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال العنيف ضد «قسد» في شرق حلب (المرصد السوري)

تصعيد مستمر

ولا تزال الاشتباكات بين «قسد» والتشكيلات العسكرية التابعة لها، وفصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، مدعومة بالطيران المسيّر، مستمرة للأسبوع الثالث، حيث تتركز على جسر قرقوزاق وسد تشرين، بعد سيطرة الفصائل على منبج.

وتصاعدت الاشتباكات في الأيام الأخيرة مع تبادل تصريحات بين تركيا و«قسد» عن السيطرة والتقدم باتجاه منبج، وتهديد أنقرة بالتصعيد وسحق وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعد العمود الفقري لـ«قسد»، بينما تواجه الجهود الأميركية للوساطة تعثراً في ظل الإصرار التركي على حل الوحدات الكردية وخروج المقاتلين الأجانب في صفوف «قسد» من سوريا.

وأحصى «المرصد السوري» مقتل 136 بين مدنيين وعسكريين خلال الـ15 يوماً الأخيرة من الاشتباكات المستمرة بين الطرفين.

في الوقت ذاته، اعتقل فصيل «السلطان مراد»، أحد أقرب الفصائل لتركيا، نحو 20 عنصراً من فصيل لواء «درع الحسكة» المنضوي ضمن صفوف «الجيش الوطني»، في أثناء اجتيازهم عند الساتر الترابي الفاصل بين مناطق سيطرة الأخير ومناطق سيطرة «قسد» بالقرب من صوامع عالية بريف رأس العين شمال الحسكة، لتسليم أنفسهم لـ«قسد» والعودة إلى مناطقهم، إلا أنه تم اعتقالهم واقتيادهم إلى جهة مجهولة دون معرفة مصيرهم، بحسب «المرصد السوري».

مساعدات طبية

مساعدات طبية مقدمة من الاتحاد الأوروبي بتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وصلت إلى مطار إسطنبول تمهيداً لنقلها إلى سوريا براً (أ.ف.ب)

على صعيد آخر، جرى شحن 50 طناً من المستلزمات الطبية الممولة من الاتحاد الأوروبي قدمت إلى إسطنبول، الخميس، بتنسيق من منظمة الصحة العالمية، لإرسالها إلى داخل سوريا تمهيداً لتوزيعها على المرافق الصحية. وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في تركيا، بيير نابيث، إن الإمدادات الطبية تم جلبها من دبي، التي تمتلك فيها المنظمة مستودعاً كبيراً لحالات الطوارئ، وسيتم نقلها إلى مرسين جواً، ومن هناك بالشاحنات إلى هطاي حيث ستنقل إلى داخل سوريا، لافتاً إلى أنه بجانب الإمدادات الطبية هناك أطقم جراحية لوحدات الصدمات وأدوية مختلفة.

وأضاف نابيث أنهم اختاروا تنفيذ هذه العملية عبر تركيا لأن الوضع الأمني ​​في سوريا لا يزال هشاً، مشيراً إلى أن الأنشطة الصحية في سوريا ليست جيدة جداً، وأن نصف المستشفيات فقط تعمل بنشاط، وأن الكثير من الناس لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الصحية، وتنتشر حالات الكوليرا والأمراض المعدية الأخرى في بعض مناطق سوريا، وقد وصلت الإمدادات في وقت مهم للغاية.

وهناك 141 منشأة صحية في محافظتي إدلب وحلب كانت مهددة بالإغلاق بحلول نهاية العام بسبب نقص التمويل، وستساعد هذه الإمدادات في سد الثغرات الموجودة.

دعم قطاعي الطاقة والزراعة

بالتوازي، قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن بلاده تسعى لتزويد سوريا بالكهرباء وتعزيز بنيتها التحتية للطاقة، وقد تتعاون أيضاً مع القيادة السورية الجديدة في مشروعات النفط والغاز الطبيعي.

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (من حسابه في إكس)

وأضاف بيرقدار، في تصريحات، الجمعة، أن وفداً قد يكون برئاسته سيتوجه إلى دمشق، يوم السبت؛ لمناقشة نقل الكهرباء والبنية التحتية في مجال الطاقة ومسائل أخرى. وذكر بيرقدار أن تركيا قد ترسل الكهرباء إلى لبنان أيضاً عبر سوريا، وتعمل على استغلال موارد النفط والغاز الطبيعي في سوريا لإعادة إعمار البلاد، حيث انخفض إنتاجهما بشكل كبير خلال سنوات الحرب.

وأضاف أن هناك الكثير من المواضيع التي تحتاج إلى مناقشة مثل إنشاء خط لأنابيب النفط من سوريا إلى تركيا ودمجه مع خط الأنابيب بين العراق وتركيا، لافتاً إلى أن أنقرة ودمشق يمكن أن تتعاونا في مجالي النفط والغاز الطبيعي في المستقبل القريب.

وسبق أن أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن بلاده تخطط لتوقيع مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع سوريا في البحر المتوسط، ما أثار اعتراضاً من اليونان وقبرص.

وزير الزراعة التركي إبراهيم يوماكلي (من حسابه في إكس)

وقال وزير الزراعة التركي إبراهيم يوماكلي، الجمعة، إنه جرى إعداد خطة وتشكيل فريق من 14مختصاً، تم إرسالهم إلى سوريا لإجراء دراسات حول احتياجات الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية في البلاد. وأضاف: «ليس لدى سوريا حالياً أي إمكانات دخل أخرى غير الزراعة والموارد الطبيعية. بدأنا العمل منذ اللحظة التي طرحت فيها هذه القضية على جدول الأعمال، وأنشأنا فريقاً لتحديد الاحتياجات ونعد خطة عمل، وهو أمر مهم للغاية، لتتعافى سوريا تحت مسؤولية وزارتنا».

وقال رئيس اتحاد مصدري جنوب شرق الأناضول، أحمد فكرت كيلتشي، إن انتهاء الحرب السورية يفتح المجال لفرص اقتصادية جديدة، مشيراً إلى أن الأولوية تتمثل في رفع حجم الصادرات لأكثر من مليار دولار، وأن التطورات الأخيرة في سوريا تفتح آفاقاً إيجابية كبيرة أمام الشعبين التركي والسوري.

وأضاف أن عودة السوريين إلى بلادهم والمشاركة في جهود إعادة الإعمار يمكن أن يعزز التعاون الثنائي ويزيد من النشاط التجاري الإقليمي، لافتاً إلى أن الاستثمارات والإنتاج الذي سيقوم به رجال الأعمال السوريون في بلادهم من شأنها أن تساهم في زيادة الصادرات التركية.

نقص العمال السورية

ومع تزايد أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم، تسود مخاوف في قطاع المنسوجات في تركيا، إذ يتوقع أن يفقد القطاع آلاف العمال السوريين المهرة. ويعمل بالقطاع، الذي يكافح للاستمرار في ظل ارتفاع الأسعار، أكثر من 150 ألف عامل سوري، من بين نحو 1.5 مليون عامل. ووفقاً للتقديرات، يتوقع أن يعود 4 في المائة من السوريين إلى بلادهم.

وقال رئيس إحدى شركات المنسوجات، مظفر جفيزلي، إن «هناك صعوبة في العثور على موظفين للعمل في هذا القطاع، الشباب الأتراك لا يفضلونه، لذا نعمل على سد هذه الفجوة من خلال العمالة السورية». وتوقع أنه مع تزايد أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم سيكون من الصعب العثور على عمال في قطاعات النسيج والأثاث والبناء بشكل خاص.

وفي حي باغجلار في إسطنبول، حيث يعمل معظم السوريين، قال، محمود كايا، وهو صاحب ورشة للنسيج لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يواجهون صعوبة في الاستمرار بعدما بدأ بعض السوريين المقيمين في إسطنبول العودة إلى بلادهم، وإن 5 من أصل 8 عمال في ورشته قرروا العودة بشكل مفاجئ.

سوريتان تعملان في أحد مصانع الألبسة الجاهزة في إسطنبول (إعلام تركي)

ويعد السوريون من العمال الأقل تكلفة لأصحاب العمل في تركيا، إذ يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور، فضلاً عن أن معظمهم يعملون بلا تأمينات صحية أو اجتماعية، وهو ما يقلل الأعباء على أصحاب الأعمال في حال تشغيل الأتراك.

وقال عمر أوز، وهو صاحب مصنع نسيج: «نظراً لأننا نقوم بأعمال الإنتاج والبيع بالجملة، نكافح من أجل تلبية الطلبيات، لسوء الحظ، بدأنا نعاني نقصاً في الموظفين في مرحلة الإنتاج، ثمّ تأخيراً في التسليم».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

خاص عرض عسكري خلال حفل تخريج أفراد الفرقة 56 بالجيش السوري 1 يونيو 2025 (وزارة الدفاع) p-circle

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

يضم الجيش السوري الجديد نحو 22 فرقة عسكرية كانت امتداداً مباشراً للفصائل وانتقلت «إدارياً» للعمل تحت مظلة وزارة الدفاع الجديدة. فهل تنجح في «تفكيكها ودمجها»؟

سلطان الكنج
المشرق العربي جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة السويداء السورية، ليل الجمعة/السبت، على خلفية خلاف بين مجموعة من الأشخاص، قبل أن تتطور إلى إطلاق نار، واستخدام قذائف.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، الجمعة، أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.

وعدّ الفصيل المعروف باسم «أنصار الله الأوفياء»، الذي يقوده حيدر الغراوي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، أن استخدام الأجواء العراقية لضرب إيران «خرق يستدعي من الفصيل الرد على الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، إن الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، مشيراً إلى أن واشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وحسب الفتلاوي، فإن أي «انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة»، مبيناً أن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة.

وتقول الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها رصدت عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية خلال الأيام الماضية.

وأكد الفتلاوي أن الحركة لم تسلّم سلاحها، موضحاً أن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2026 حتى يونيو (حزيران) 2027، وليس سحبه أو تسليمه.

وكانت الحكومة قد أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر 2026 لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

وكان رئيس الحكومة، علي الزيدي، قد حذر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، «قوى الإطار التنسيقي» من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

إلى ذلك، تداولت أوساط سياسية عراقية موقفاً أميركياً من الفصائل المسلحة تضمنت تحذيراً من مواصلة دورها في «سرقة موارد الشعب العراقي».

ونسبت تقارير الموقف إلى متحدث أميركي عن «الخارجية» قوله إن «استراتيجية واشنطن تجاه العراق تقوم على دعم سيادته وتعزيز أمنه واستقراره الاقتصادي»، فيما شدد على أن إيران لا يمكن أن تؤدي أي دور في تحقيق هذه الأهداف، متهمة طهران باستغلال الفصائل المسلحة للاستيلاء على موارد الشعب العراقي.


العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل متواصلة لليوم الثامن

جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل متواصلة لليوم الثامن

جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

واصلت إسرائيل، اليوم الجمعة، ولليوم الثامن على التوالي، عمليتها العسكرية في الخليل، بالضفة الغربية، ودفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو منطقة دير بحة غرب المدينة، حيث أجبرت عدداً جديداً من العائلات على النزوح القسري من تلك المنطقة.

ونقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا) عن شهود عيان قولهم إن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية ترافقها وحدات هندسية من مدخل الخليل الشمالي «فرش الهوى»، باتجاه منطقة دير بحة المغلقة والمحاصرة من قبل الاحتلال منذ الجمعة الماضي.

وفجرت القوات الإسرائيلية منزلي أحمد وحمودة الجعبة، في منطقة دير بحّة المحاصرة بمدينة الخليل، بعد اقتحامهما برفقة خبراء ووحدة الهندسة والمتفجرات، حيث أقدمت على تفخيخ المنزلين اللذين تفصل بينهما عشرات الأمتار، قبل تفجيرهما عن بعد بشكل متزامن، في ظل مواصلة الحصار والإغلاق المفروضين في محيطهما.

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

وكان أحمد وحمودة الجعبة قتلا في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي عقب إطلاق جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودين على الحاجز العسكري عند المدخل الشمالي للخليل «فرش الهوى»، الرصاص الحي تجاههما.

إلى ذلك، ارتفع عدد العائلات المتضررة جراء العدوان إلى أكثر من 780 عائلة، منها 537 عائلة هُجّرت قسراً بشكل كامل، فيما يواجه نحو 5000 مواطن ظروفاً من الحصار والتهجير القسري، سواء بإجبارهم على النزوح من منازلهم أو محاصرتهم داخلها، لا سيما في منطقتي الجلدة ودير بحة اللتين تخضعان لحصار وإغلاق مشددَّين منذ يوم الجمعة الماضي.

واعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بدء عدوانها، ما يزيد على 115 مواطناً، بينهم فتاة، فيما احتجزت مئات المواطنين وأخضعتهم للتنكيل.

كما تسبب الحصار العسكري المفروض على مناطق في مدينة الخليل ومحيطها في تعطيل التعليم الوجاهي في 66 مدرسة، ما انعكس على 2872 طالباً وطالبة، بينهم 2198 طالباً وطالبة تحت الحصار المباشر، و674 من النازحين قسراً الذين تعذر وصولهم إلى صفوفهم الدراسية.

جندي إسرائيلي يصوّب سلاحه خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد أحياء مدينة الخليل بالضفة الغربية في 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي، تُقدّر الغرفة التجارية في الخليل الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاقات في المدينة بما يتراوح بين 10 و12 مليون شيقل يومياً، منها نحو مليون شيقل في قطاع الحليب وحده.

وعلى صعيد الإغاثة وتقديم المساعدات، أعلنت لجنة المساندة والإغاثة المكلفة من محافظ محافظة الخليل، اعتماد بيانات 537 أسرة متضررة تضم 3361 فرداً، بينهم 232 رضيعاً، و1193 طفلاً تتراوح أعمارهم بين سنتين و17 عاماً، و326 من كبار السن، و147 امرأة حاملاً ومرضعاً، و32 شخصاً من ذوي الإعاقة، و213 من أصحاب الأمراض المزمنة.

وقد تلقت اللجنة 531 اتصالاً لطلب المساعدة عبر رقمها المجاني، وجرى التعامل مع الاحتياجات بالتنسيق مع المؤسسات المختصة، إلى جانب تشكيل لجان متخصصة للإغاثة والتسكين والتعليم والشؤون القانونية والإعلامية والمالية.

ورأى رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن «ما تشهده محافظة الخليل من عدوان وحصار متواصل لليوم الثامن، وتهجير ومحاصرة نحو خمسة آلاف مواطن وتدمير عشرات المنازل وعمليات البطش والتنكيل، هو إرهاب دولة تمارسه حكومة اليمين العنصرية ضمن مشروع تطهير عرقي ممنهج يستهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وفرض واقع استعماري بالقوة».


«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)
طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)
TT

«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)
طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار اللبنانية، بعدما بقي سلاح الحزب بنداً خلافياً في معظم محطاتها.

وتتباين المواقف بين اعتباره مدخلاً لتفادي الصدام، ورؤيته وسيلة لتأجيل الحسم، بعد انتقال الملف من «الاستراتيجية الدفاعية» إلى قرارات حصرية السلاح.

ومنذ طاولة مارس (آذار) 2006 التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، انتقل بحث سلاح «حزب الله» إلى عنوان «الاستراتيجية الدفاعية»، قبل أن تقطع حرب يوليو (تموز) الجلسات.

وبعد مواجهات مايو (أيار) 2008، التي استعمل الحزب فيها سلاحه في الداخل ضد معارضيه، أفضى اتفاق الدوحة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية حصلت فيها المعارضة على 11 وزيراً من أصل 30 وزيراً، بما أتاح لها تعطيل القرارات التي تتطلب أكثرية الثلثين، مع تعهد بعدم استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية، من دون الاتفاق على نزعه.

واستؤنف الحوار برعاية الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وصولاً إلى «إعلان بعبدا» في يونيو (حزيران) 2012، الذي دعا إلى تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، لكنه لم يحسم مصير السلاح، ثم انطلق حوار الحزب و«تيار المستقبل» في عين التينة عام 2014 لتخفيف الاحتقان المذهبي، في حين استمر الخلاف على «إعلان بعبدا» حتى لقاء بعبدا عام 2020.

وكلفت الحكومة في أغسطس (آب) 2025 الجيش وضع خطة لحصرية السلاح، ثم حظرت في مارس 2026 أنشطة الحزب العسكرية والأمنية وطالبته بتسليم سلاحه. وفي المقابل، أعلن أمينه العام نعيم قاسم في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الاستعداد للتعاون في ملف حصرية السلاح، وفق الدستور والقوانين ومن دون إملاءات خارجية، مؤكداً أولوية الانسحاب الإسرائيلي.

 

برّي ونصر الله في دردشة أثناء الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ للنائب علي حسن خليل)

الحوارات كرّست اختلال موازين القوى

واعتبر النائب السابق الدكتور فارس سعيد أن «تجارب الحوار الوطني في لبنان أثبتت أن الحزب كان المستفيد الأساسي منها؛ إذ استُخدمت، في رأيه، لتكريس سلاحه ونفوذه على القرار السياسي اللبناني»، مؤكداً أن «العودة إلى طاولة حوار داخلية مع الحزب لم تعد مجدية؛ لأن القرار الفعلي موجود في إيران، وبالتالي فإن أي حوار جدي يجب أن يكون مع طهران، وليس مع (حزب الله) بوصفه مكوّناً سياسياً داخلياً».

وقال سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوار الوطني اللبناني - اللبناني الذي جاء بعد نحو 15 عاماً من الحرب الأهلية وسقوط 150 ألف ضحية، أفضى إلى تعديل دستوري وعقد اجتماعي وسياسي جديد تمثّل في اتفاق الطائف»، مشدداً على أن «أي حوار حصل بعد اتفاق الطائف كان يجب أن تكون مرجعيته تنفيذ هذا الاتفاق؛ لأنه لا يمكن أن تأتي نتائج حوار لاحق على حساب النتائج التي أرسى عليها (الطائف) النظام السياسي اللبناني».

ورأى أن «(حزب الله)، مستفيداً من موازين قوى إقليمية ودولية معينة، بعد أحداث 7 مايو 2008، عندما وضع يده بالقوة على القرار في لبنان، حاول استبدال اتفاق الدوحة باتفاق الطائف»، موضحاً أن «اتفاق الطائف قام على مبدأ العيش المشترك الإسلامي - المسيحي، في حين جاء اتفاق الدوحة ليكرّس الثلث المعطل وحق (الفيتو) داخل مجلس الوزراء، بما أتاح لفريقٍ تعطيل القرار السياسي».

وأضاف أن «طاولات الحوار التي انعقدت لاحقاً برعاية رئيس الجمهورية آنذاك ميشال سليمان، والتي كان من المفترض أن تشارك فيها أيضاً جهات عربية لكنها لم تشارك، تحوّلت إلى حوارات هدفها تكريس أمر يتناقض مع الدستور واتفاق الطائف، وهو حق فريق لبناني في الاحتفاظ بالسلاح تحت عنوان الدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل».

ووصف الحوارات اللاحقة، ومنها «إعلان بعبدا»، بأنها «شكلية»، معتبراً أنها «لم تتمكن من تغيير موازين القوى أو إعادة القرار السيادي إلى مؤسسات الدولة». وفي شأن الحوار الثنائي في عين التينة، قال إن «الفكرة التي انطلق منها الحوار كانت تجنيب لبنان تداعيات الاحتقان السني - الشيعي، بعدما أصبحت المنطقة على صفيح ساخن مذهبياً، وكان المطلوب تفادي انتقال هذه المأساة إلى الداخل اللبناني».

وأضاف أن «أي تجربة حوارية جمعت أطرافاً لا تحمل السلاح، مثل (القوات اللبنانية) و(الحزب التقدمي الاشتراكي) و(حركة أمل) و(تيار المستقبل)، مع الفريق الذي يحمل السلاح؛ أي (حزب الله)، كانت في نهاية المطاف لمصلحة الحزب داخل لبنان».

وشدد على أن «أي حوار مع (حزب الله) اليوم، من جانب الجمهورية اللبنانية، يجب أن يكون في حقيقته حواراً بين الجمهورية اللبنانية وإيران، وليس إعادة إنتاج لطاولة حوار داخلية»، معتبراً أن «الحزب لا يملك حرية اتخاذ قرار الحوار؛ لأن قراره موجود في إيران».

 

برّي والحريري وبينهما خليل في البرلمان أثناء الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

من «الاستراتيجية الدفاعية» إلى القرار التنفيذي

رأت الأكاديمية والباحثة السياسية الدكتورة حياة الحريري أن فكرة «الاستراتيجية الدفاعية» التي طُرحت لمناقشة سلاح الحزب تحولت إلى «اللاقرار وعملية شراء الوقت وتأجيل حسم الدولة»، معتبرة أن الخطأ الأساسي كان في إحالة مسألة أمنية تخص الدولة إلى طاولة تجمع قادة الأحزاب والزعامات الطائفية.

وشددت لـ«الشرق الأوسط» على أن «الاستراتيجية الدفاعية تضعها الدولة اللبنانية ومؤسسات الدولة اللبنانية، وليس الأحزاب»، موضحة أن تحديدها يقع ضمن صلاحيات السلطات الدستورية ووزارة الدفاع وقيادة الجيش، وأن مناقشة الأمن القومي بين القوى السياسية بدلاً من المؤسسات المعنية تمثل «عملية لشراء الوقت والتهرب من تحمل المسؤولية».

وقالت إن الحزب «لم يكن لديه أي مشكلة في الحديث عن السلاح، وفي الحديث عن (الاستراتيجية الدفاعية)، بطاولات حوار، بل كان يشجع النقاش ويقدم تصورات تعتبر سلاحه جزءاً أساسياً من أي استراتيجية دفاعية، وتنسق المنظومة الأمنية والعسكرية للدولة معه بما يتوافق مع مصالحه». ورأت أن الوثائق ساعدته على تحسين صورته وإظهار الانفتاح على الدولة؛ لأنه «ما دام هناك اعتراض لفظي فقط لا غير، لم يكن الحوار يشكل مشكلة له».

ولفتت إلى أن «البيانات الوزارية المتعاقبة وفرت للحزب غطاءً سياسياً لسلاحه تحت عنوان (المقاومة)، في حين أن اليوم تجاوزت قرارات حكومة نواف سلام الخط الأحمر في علاقته بالدولة، فالسلطة السياسية أخذت قراراً تنفيذياً ولو أنه لم يطبق، مع ضرورة الفصل بين دلالة القرار وإمكان تنفيذه».

وربطت الحريري ذلك بتصاعد هجوم الحزب على الحكومة واتهامه خصومه بالتعاون مع إسرائيل، قائلة إنه يشترط، بحسب قراءتها، التراجع عن قرارَي الخامس والسابع من أغسطس المتعلقين بحصرية السلاح، وعن قرار حظر نشاطه العسكري، قبل استئناف الحوار.

ورأت أن القبول بتلك الشروط سيعيد الحوار إلى «نقاشات طويلة عن (الاستراتيجية الدفاعية) من دون تقدم عملي»، وانتقدت الاكتفاء بتعابير «(حصر السلاح) و(تجميد السلاح) و(احتواء السلاح) إذا لم تقترن بخطوات تنفيذية». وخلصت إلى أن «الحزب يريد مناقشة دمج سلاحه ضمن منظومة الدولة مع الاحتفاظ بسلطة (حزب الله) على هذا السلاح وبقراره في استخدامه، بدلاً من نقل القرار العسكري بصورة حصرية إلى المؤسسات اللبنانية».