قتال عنيف بين «قسد» والفصائل الموالية لتركيا على محور سد تشرين

دعم واسع للإدارة الجديدة... ووفد في دمشق السبت لبحث ملف الطاقة

«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)
«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)
TT

قتال عنيف بين «قسد» والفصائل الموالية لتركيا على محور سد تشرين

«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)
«قسد» تواصل القتال على محور سد تشرين ضد الفصائل الموالية لتركيا بعدما سيطرت على منبج (غيتي)

وقعت اشتباكات عنيفة بين فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» على محور سد تشرين بريف حلب الشرقي، أسفرت عن قتلى ومصابين من الجانبين.

في الوقت ذاته، تواصلت التصريحات التركية حول دعم الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع في مختلف المجالات، ومنها الطاقة والزراعة.

واندلعت اشتباكات، يوم الجمعة، بالأسلحة الثقيلة مع تقدم قوات «قسد» وسيطرتها على قرية كيارية على محور الخفسة، ما أسفر عن مقتل عنصر من قوات «مجلس منبج العسكري»، وقيادية من «وحدات حماية المرأة» (الكردية)، و10 عناصر من فصائل «الجيش الوطني» وتدمير عربات عسكرية للفصائل، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وذكر «المرصد» أن 12 من عناصر الفصائل قتلوا، وأصيب 3 عناصر من «قسد»، إثر تصديهم، وقوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لها، لعملية تسلل حاولت الفصائل تنفيذها على محور سد تشرين، ليرتفع عدد القتلى إلى 22 من الفصائل الموالية لتركيا، وقتيلين و3 مصابين من «قسد».

كما شهد محيط قلعة نجم في حلب، بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة، اشتباكات عنيفة بين «قسد» والفصائل، تزامناً مع اشتباكات بالقرب من جبال نهر الفرات من الجهة الغربية، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

الفصائل الموالية لتركيا تواصل القتال العنيف ضد «قسد» في شرق حلب (المرصد السوري)

تصعيد مستمر

ولا تزال الاشتباكات بين «قسد» والتشكيلات العسكرية التابعة لها، وفصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، مدعومة بالطيران المسيّر، مستمرة للأسبوع الثالث، حيث تتركز على جسر قرقوزاق وسد تشرين، بعد سيطرة الفصائل على منبج.

وتصاعدت الاشتباكات في الأيام الأخيرة مع تبادل تصريحات بين تركيا و«قسد» عن السيطرة والتقدم باتجاه منبج، وتهديد أنقرة بالتصعيد وسحق وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعد العمود الفقري لـ«قسد»، بينما تواجه الجهود الأميركية للوساطة تعثراً في ظل الإصرار التركي على حل الوحدات الكردية وخروج المقاتلين الأجانب في صفوف «قسد» من سوريا.

وأحصى «المرصد السوري» مقتل 136 بين مدنيين وعسكريين خلال الـ15 يوماً الأخيرة من الاشتباكات المستمرة بين الطرفين.

في الوقت ذاته، اعتقل فصيل «السلطان مراد»، أحد أقرب الفصائل لتركيا، نحو 20 عنصراً من فصيل لواء «درع الحسكة» المنضوي ضمن صفوف «الجيش الوطني»، في أثناء اجتيازهم عند الساتر الترابي الفاصل بين مناطق سيطرة الأخير ومناطق سيطرة «قسد» بالقرب من صوامع عالية بريف رأس العين شمال الحسكة، لتسليم أنفسهم لـ«قسد» والعودة إلى مناطقهم، إلا أنه تم اعتقالهم واقتيادهم إلى جهة مجهولة دون معرفة مصيرهم، بحسب «المرصد السوري».

مساعدات طبية

مساعدات طبية مقدمة من الاتحاد الأوروبي بتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وصلت إلى مطار إسطنبول تمهيداً لنقلها إلى سوريا براً (أ.ف.ب)

على صعيد آخر، جرى شحن 50 طناً من المستلزمات الطبية الممولة من الاتحاد الأوروبي قدمت إلى إسطنبول، الخميس، بتنسيق من منظمة الصحة العالمية، لإرسالها إلى داخل سوريا تمهيداً لتوزيعها على المرافق الصحية. وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في تركيا، بيير نابيث، إن الإمدادات الطبية تم جلبها من دبي، التي تمتلك فيها المنظمة مستودعاً كبيراً لحالات الطوارئ، وسيتم نقلها إلى مرسين جواً، ومن هناك بالشاحنات إلى هطاي حيث ستنقل إلى داخل سوريا، لافتاً إلى أنه بجانب الإمدادات الطبية هناك أطقم جراحية لوحدات الصدمات وأدوية مختلفة.

وأضاف نابيث أنهم اختاروا تنفيذ هذه العملية عبر تركيا لأن الوضع الأمني ​​في سوريا لا يزال هشاً، مشيراً إلى أن الأنشطة الصحية في سوريا ليست جيدة جداً، وأن نصف المستشفيات فقط تعمل بنشاط، وأن الكثير من الناس لا يستطيعون الوصول إلى المرافق الصحية، وتنتشر حالات الكوليرا والأمراض المعدية الأخرى في بعض مناطق سوريا، وقد وصلت الإمدادات في وقت مهم للغاية.

وهناك 141 منشأة صحية في محافظتي إدلب وحلب كانت مهددة بالإغلاق بحلول نهاية العام بسبب نقص التمويل، وستساعد هذه الإمدادات في سد الثغرات الموجودة.

دعم قطاعي الطاقة والزراعة

بالتوازي، قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن بلاده تسعى لتزويد سوريا بالكهرباء وتعزيز بنيتها التحتية للطاقة، وقد تتعاون أيضاً مع القيادة السورية الجديدة في مشروعات النفط والغاز الطبيعي.

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (من حسابه في إكس)

وأضاف بيرقدار، في تصريحات، الجمعة، أن وفداً قد يكون برئاسته سيتوجه إلى دمشق، يوم السبت؛ لمناقشة نقل الكهرباء والبنية التحتية في مجال الطاقة ومسائل أخرى. وذكر بيرقدار أن تركيا قد ترسل الكهرباء إلى لبنان أيضاً عبر سوريا، وتعمل على استغلال موارد النفط والغاز الطبيعي في سوريا لإعادة إعمار البلاد، حيث انخفض إنتاجهما بشكل كبير خلال سنوات الحرب.

وأضاف أن هناك الكثير من المواضيع التي تحتاج إلى مناقشة مثل إنشاء خط لأنابيب النفط من سوريا إلى تركيا ودمجه مع خط الأنابيب بين العراق وتركيا، لافتاً إلى أن أنقرة ودمشق يمكن أن تتعاونا في مجالي النفط والغاز الطبيعي في المستقبل القريب.

وسبق أن أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، أن بلاده تخطط لتوقيع مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع سوريا في البحر المتوسط، ما أثار اعتراضاً من اليونان وقبرص.

وزير الزراعة التركي إبراهيم يوماكلي (من حسابه في إكس)

وقال وزير الزراعة التركي إبراهيم يوماكلي، الجمعة، إنه جرى إعداد خطة وتشكيل فريق من 14مختصاً، تم إرسالهم إلى سوريا لإجراء دراسات حول احتياجات الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية في البلاد. وأضاف: «ليس لدى سوريا حالياً أي إمكانات دخل أخرى غير الزراعة والموارد الطبيعية. بدأنا العمل منذ اللحظة التي طرحت فيها هذه القضية على جدول الأعمال، وأنشأنا فريقاً لتحديد الاحتياجات ونعد خطة عمل، وهو أمر مهم للغاية، لتتعافى سوريا تحت مسؤولية وزارتنا».

وقال رئيس اتحاد مصدري جنوب شرق الأناضول، أحمد فكرت كيلتشي، إن انتهاء الحرب السورية يفتح المجال لفرص اقتصادية جديدة، مشيراً إلى أن الأولوية تتمثل في رفع حجم الصادرات لأكثر من مليار دولار، وأن التطورات الأخيرة في سوريا تفتح آفاقاً إيجابية كبيرة أمام الشعبين التركي والسوري.

وأضاف أن عودة السوريين إلى بلادهم والمشاركة في جهود إعادة الإعمار يمكن أن يعزز التعاون الثنائي ويزيد من النشاط التجاري الإقليمي، لافتاً إلى أن الاستثمارات والإنتاج الذي سيقوم به رجال الأعمال السوريون في بلادهم من شأنها أن تساهم في زيادة الصادرات التركية.

نقص العمال السورية

ومع تزايد أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم، تسود مخاوف في قطاع المنسوجات في تركيا، إذ يتوقع أن يفقد القطاع آلاف العمال السوريين المهرة. ويعمل بالقطاع، الذي يكافح للاستمرار في ظل ارتفاع الأسعار، أكثر من 150 ألف عامل سوري، من بين نحو 1.5 مليون عامل. ووفقاً للتقديرات، يتوقع أن يعود 4 في المائة من السوريين إلى بلادهم.

وقال رئيس إحدى شركات المنسوجات، مظفر جفيزلي، إن «هناك صعوبة في العثور على موظفين للعمل في هذا القطاع، الشباب الأتراك لا يفضلونه، لذا نعمل على سد هذه الفجوة من خلال العمالة السورية». وتوقع أنه مع تزايد أعداد السوريين العائدين إلى بلادهم سيكون من الصعب العثور على عمال في قطاعات النسيج والأثاث والبناء بشكل خاص.

وفي حي باغجلار في إسطنبول، حيث يعمل معظم السوريين، قال، محمود كايا، وهو صاحب ورشة للنسيج لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يواجهون صعوبة في الاستمرار بعدما بدأ بعض السوريين المقيمين في إسطنبول العودة إلى بلادهم، وإن 5 من أصل 8 عمال في ورشته قرروا العودة بشكل مفاجئ.

سوريتان تعملان في أحد مصانع الألبسة الجاهزة في إسطنبول (إعلام تركي)

ويعد السوريون من العمال الأقل تكلفة لأصحاب العمل في تركيا، إذ يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور، فضلاً عن أن معظمهم يعملون بلا تأمينات صحية أو اجتماعية، وهو ما يقلل الأعباء على أصحاب الأعمال في حال تشغيل الأتراك.

وقال عمر أوز، وهو صاحب مصنع نسيج: «نظراً لأننا نقوم بأعمال الإنتاج والبيع بالجملة، نكافح من أجل تلبية الطلبيات، لسوء الحظ، بدأنا نعاني نقصاً في الموظفين في مرحلة الإنتاج، ثمّ تأخيراً في التسليم».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي عناصر من القوات السورية يحرسون منطقة قرب سجن الأقطان على مشارف مدينة الرقة شمال شرق سوريا (ا.ف.ب)

«قسد» تنسحب من سجن الأقطان باتجاه عين العرب شرق حلب

أعلن الجيش السوري، بدء انسحاب مقاتلي «قسد» من سجن الأقطان في ريف الرقة باتجاه عين العرب (كوباني).

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ) p-circle

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد.

«الشرق الأوسط» (القامشلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.