تنامي الشراكة المصرية - الروسية يثير مخاوف إسرائيلية

إعلام عبري يحذر من «موطئ قدم نووي» لموسكو في «الشرق الأوسط»

رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
TT

تنامي الشراكة المصرية - الروسية يثير مخاوف إسرائيلية

رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)

لم تبدأ محطة «الضبعة النووية» السلمية في مصر عملها بعد غرب البلاد، إلا أن «أبواقاً إسرائيلية» موالية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صعّدت من تحذيراتها من أن «تحمل (المحطة) فرصة لتموضع روسي نووي كبير في منطقة الشرق الأوسط».

تلك المخاوف الإسرائيلية من القدرات المصرية وشراكاتها في المنطقة، والتي زادت وتيرتها منذ حرب غزة أواخر 2023، لن تتوقف وستتواصل لأسباب مرتبطة بالشأن الداخلي الإسرائيلي، وصراع الانتخابات، ومحاولة خلق فزاعة للناخبين، بجانب ممارسة ضغوط على القاهرة وحلفائها، لا سيما أن واشنطن وموسكو في خلاف حالياً تحاول إسرائيل الاستفادة منه، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

رغم أن عمر البرنامج النووي المصري يعود إلى 1956 باتفاقية مع الاتحاد السوفياتي آنذاك، فإن أول مشروع لبناء محطة نووية في البلاد، انطلق فعلياً في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 مع توقيع مصر وروسيا اتفاقاً على إنشاء محطة الضبعة النووية في محافظة مطروح على ساحل البحر المتوسط بتكلفة 30 مليار دولار، منها 25 مليار دولار قرض روسي، تبدأ مصر في سداده بفائدة 3 في المائة بداية من أكتوبر (تشرين الأول) 2029، ولمدة 35 عاماً.

وتضم محطة «الضبعة» المخططة لإنتاج 4800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، 4 مفاعلات نووية، تتميز بارتفاع معدلات الأمان، وانخفاض التكاليف، ويصل العمر الافتراضي لها لأكثر من 60 عاماً.

وتحدثت منصة «ناتسيف نت» العبرية عن أن «مشروع الضبعة يتجاوز كونه مصدراً للكهرباء، ويمثل موطئ قدم نووي لموسكو في الشرق الأوسط، فتمويل روسيا لـ85 في المائة من تكلفته (نحو 25 مليار دولار)، وتوليها توريد الوقود ومعالجة النفايات لـ60 عاماً، ينشئان تبعية مصرية استراتيجية طويلة الأمد».

كما حذرت من إنشاء منطقة صناعية روسية قرب قناة السويس، معتبرة إياها «حضوراً دائماً في نقطة تجارية محورية»، ومؤشراً على انزياح القاهرة عن الغرب نحو المحور الروسي - الصيني ضمن تجمع «بريكس» الذي انضمت إليه مصر في يناير (كانون الثاني 2024).

ورغم أن المحطة ستوفر 10 في المائة من كهرباء مصر عند تشغيل مفاعلها الأول (بين أواخر 2027 ومنتصف 2028)، فإن المخاوف لدى تلك المنصة العبرية تزعم أن «البنية التحتية والمعرفة المكتسبة تمنحان القاهرة شرعية نووية قد تختصر الطريق مستقبلاً نحو خيارات عسكرية أو تخصيب الوقود، وأن أي تسرب إشعاعي قد يطول شواطئ إسرائيل ومرافق تحلية المياه، بخلاف أن العلاقات المصرية - الروسية تقلص هامش المناورة الإسرائيلي، وتضعف النفوذ الأميركي التقليدي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره الروسي بالقاهرة خلال زيارة في ديسمبر 2017 (الرئاسة المصرية)

تلك التقديرات التي لم ترد القاهرة عليها رسمياً تتماشى مع تحليل نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأسبوع الماضي، رداً على إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكانية تشغيل أول مفاعل بالضبعة في 2027.

ووصفت الصحيفة الإسرائيلية اعتقاد أن المشروع للطاقة فقط بـ«الخطأ الفادح في التصنيف»، معتبرة إياه «لعبة تطويق استراتيجي بطيئة»، مؤكدة أن «إسرائيل ليست عرضية في هذه الصورة، بل هي الهدف».

مساعد وزير الخارجية الأسبق، سفير مصر الأسبق لدى روسيا، رؤوف سعد يرى أن هذه التصريحات والتحذيرات الصادرة عن الإعلام العبري «مفهومة تماماً في سياقها السياسي، حيث يحاول نتنياهو تخريب أي اتفاق للسلام في المنطقة من غزة للبنان لإيران ومنذ حرب غزة، يبادر بفتح جبهة جديدة لاستفزاز مصر؛ لكنه فشل في استفزاز الدولة المصرية، وهذا يعد من أقدر إنجازات السياسة الخارجية المصرية عبر دبلوماسية حكيمة».

وأكد أن «ما يتردد ادعاءات ساذجة ومكشوفة تهدف لاستفزاز الولايات المتحدة والتحذير من عودة روسيا للمنطقة»، واصفاً إياها بأنها «شبكة من الادعاءات التي تدل على الضعف المتناهي الذي وصل إليه نتنياهو».

بينما يشير الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج إلى أن هذه الأحاديث «ضمن محاولات افتعال الأزمات، وستزيد وتيرتها مع الفترة الانتخابية القادمة في إسرائيل»، لافتاً إلى أن «إعلام نتنياهو يحاول دائماً إيهام شعبه بأن مصر تسعى للدخول في المجال النووي والتسلح، ويقحم أسماءً مثل السوفييت وغيرهم في هذا السياق، وذلك بهدف إقناع الشعب الإسرائيلي بأن القيادة الحالية هي صمام الأمان».

رئيس الوزراء المصري يشهد توقيع أمر شراء الوقود النووي لمحطة «الضبعة النووية» مع شركة «روساتوم» في نوفمبر 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويؤكد فرج أن «هذه الادعاءات ما هي إلا محاولات للتغطية على جرائم إسرائيل في المنطقة توظيف الملف سياسياً».

ولم ترد مصر على تلك الادعاءات الإسرائيلية؛ إلا أن صحيفة «الأهرام» الحكومية نشرت مقالاً، الخميس، بعنوان «مخاوف إسرائيل من مفاعل الضبعة»، للكاتب أحمد عبد التواب يفند تلك المزاعم.

ووفقاً لعبد التواب «لا تزال إسرائيل تعرب عن مخاوفها من مصر، وظهر آخر مؤشرات المخاوف الإسرائيلية في تحليل استراتيجي لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، الاثنين الماضي، ليس بسبب حصول مصر على سلاح استراتيجي خطير، وإنما، كما حَدَّدَت الصحيفة، بسبب قرب تشغيل أول وحدة مفاعل لمحطة الضبعة النووية، المقرر له بداية العام المقبل2027».

وأضاف أنه «رغم أن المحطة مشروع مدنى يستهدف بالأساس توليد طاقة كهربائية لتلبية احتياجات السكان والصناعة»؛ فإن تحليل الصحيفة الإسرائيلية يرى أنه «من الأخطاء الفادحة النظر إلى المشروع كما يتردد؛ لأن المحطة، في هذا التحليل، لعبة تطويق استراتيجي يُنَفَّذ ببطء، وأن إسرائيل هي المستهدفة».

ويشدد سعد على أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية هو حق مشروع لمصر»، مؤكداً التزام الدولة الكامل بالاتفاقيات الدولية ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية 1968، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتابع مشروع «الضبعة» بدقة، ولا يوجد أي خلاف دولي حول هذا المشروع.

ويضيف أن «مصر ليست دولة قابلة للضغوط، وتنتهج سياسة قائمة على تنويع العلاقات شرقاً وغرباً، وهي سياسة ثابتة وواضحة».

كما يؤكد فرج أن «الموقف المصري التاريخي ثابت وواضح برفض السلاح النووي، والمطالبة بإخلاء المنطقة منه»، ويوضح أن «الاستخدام السلمي للطاقة النووية، هو حق مشروع لمصر وفقاً للمادة الرابعة من المعاهدة الدولية، ومن هنا جاء مشروع (محطة الضبعة)، إلى جانب مفاعل البحث العلمي في أنشاص لإنتاج النظائر المشعة للأغراض الطبية والزراعية والصناعية، وكلها منشآت تخضع لرقابة وإشراف كامل من وكالة الطاقة الذرية».


مقالات ذات صلة

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

شمال افريقيا صورة المتهم والضحايا للحادث (وزارة الداخلية المصرية) p-circle

مصر: إحالة المتهم بـ«مذبحة التجمع» إلى محكمة الجنايات

أمرت النيابة العامة في مصر بإحالة متهم بقتل أسرة كاملة بالقاهرة الجديدة لمحاكمة جنائية عاجلة، وذلك بعد تحقيقات استمرت ثمانية وأربعين ساعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خلال لقاء وزير الخارجية المصري بأبناء الجالية المصرية في نيويورك سبتمبر 2025 (وزارة الخارجية المصرية)

أزمة «ملكية خطوط الجوال» تربك المصريين المغتربين

فوجئت سمر إسماعيل (اسم مستعار)، وهي مصرية مقيمة في كندا منذ سنوات طويلة، بأن رقمها القومي المصري مسجل به عدة خطوط (شرائح) جوال، لا تعلم عنها شيئاً.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صدمة في مصر عقب وفاة 18 شخصاً في حادث تصادم بينهم أطفال في أثناء ذهابهم للعمل (وزارة التضامن الاجتماعي)

«حادث الإسماعيلية» يُلقي الضوء على عمالة الأطفال في مصر

خلّف حادث تصادم شاحنتين كانتا تقلّان عمالاً زراعيين في محافظة الإسماعيلية، في شمال مصر، الثلاثاء، نقاشاً واسعاً حول عمالة الأطفال.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

تهيمن التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على "دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج"، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ندّد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشدِّ المؤيدين للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، اليوم (الخميس)، بالحصار الذي فرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين، من بينها منزل يملكه مواطن أميركي، واصفاً ذلك بـ«الترهيب».

وكتب هاكابي على منصة «إكس»: «إن تصرفات مَن نفَّذوا عمل الترهيب المروع هذا، الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرِّر لمثل هذا السلوك البلطجي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ الحصار، الأحد الماضي، عندما أقام عددٌ من المستوطنين خيمةً مؤقتةً قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس؛ ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

وقال قصي أبو ريدة، المُحاصَر داخل أحد المنازل، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تصلنا أي مواد غذائية أو أدوية»، مضيفاً أنه لم يتمكَّن من تأمين الكهرباء إلا عبر ألواح للطاقة الشمسية.

وقال الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إن قادة عسكريين قاموا بجولة في المنطقة، التي أُعلنت «منطقة عسكرية مغلقة»، وأزالوا الخيمة التي كان المستوطنون يمكثون فيها.

وجاء في بيان الجيش: «قامت قوات حرس الحدود بإزالة الخيمة، وتعمل على إجلاء المدنيِّين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

وبحلول بعد الظهر، أفاد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أُزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

وأكد أبو ريدة أن الوضع بقي على حاله. وقال: «انسحب الجيش، وحتى الآن ما زلنا محاصَرين، والمستوطنون عند عتبة منازلنا». وأضاف: «المستوطنون لا يزالون موجودين، يجلسون في المكان الذي كانت فيه الخيمة، إذ أزيل سقفها فقط، بينما لا تزال كراسيهم وبطانياتهم هناك».

استمرت أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحقِّ الفلسطينيين في الضفة الغربية على مدى سنوات، غالباً من دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.


باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.


أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لا يكاد الأمر يخلو من أساليب دعاية تنطوي على قدر ليس باليسير من التضليل، دفع أحد كبار العاملين في حزب «ليكود» لأن يقول: «لم أشهد في حياتي حضيضاً في الحياة السياسية أدنى مما نشهده اليوم».

وقال ران بارتس، الذي شغل حتى وقت قريب منصب رئيس قسم الإعلام والدعاية في الحكومة: «ما يفعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشلة المقربين إليه من الوزراء والنواب وكبار الموظفين، في الانتخابات التمهيدية وتركيبة القائمة الانتخابية، وفي عموم القضايا الأخرى، أمر مخزٍ».

ومن بين أحدث «الفضائح» في المعركة الانتخابية ما فعله نتنياهو صبيحة الأربعاء، حين نشر شريط فيديو يظهر فيه خلال زيارته المجمع التجاري الضخم «المالحة» في القدس، ومن حوله كثيرون يهتفون له ويعبرون عن تأييدهم الشديد له.

وقال نتنياهو في الفيديو، وهو ينظر بعينين واثقتين إلى الكاميرا: «يوجد لدينا شعب رائع، ما أطيب اللقاء معه. التقيت أمهات مع أولادهن، التقيت يهوداً وعرباً، التقيت جنوداً ومعوقين، التقيت ذلك الولد الرائع الذي طلب أن يتصور معي».

ولكن عندما تفحص الصحافيون هذا الفيديو جيداً وحللوا الصور، وجدوا أن جميع من ظهروا مع نتنياهو كانوا يضعون في الرسغ سواراً أسود، على غرار ذلك الذي يضعه الفندق في رسغ نزلائه ليميزهم عن غيرهم خلال مدة الإقامة. وهذا يعني أن جميع من أتيح لهم الاقتراب من نتنياهو تم انتقاؤهم سلفاً. ونشرت الصحافة تقديرات بأنهم نشطاء في الليكود أو أناس استؤجروا للتصفيق لنتنياهو.

أما الصحافي اليميني عميت سيجال، المقرب من نتنياهو، فقد نشر تقريراً كشف فيه أن رئيس الوزراء كان قد تعرض لمحاولة انقلاب من داخل حزب الليكود، بعد شهور قليلة من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المفارقات أن من قاد الانقلاب، بحسب سيجال، هو أحد أعضاء حكومة نتنياهو نفسه، وهو وزير الاقتصاد نير بركات.

وبركات رجل أعمال كبير وصاحب ثروة ضخمة، وشغل منصب رئيس بلدية القدس 10 سنوات، وله علاقات متشعبة، وهو مشهور بموائد الطعام العامرة التي يقدمها لأعضاء الحزب.

ووفقاً لسيجال، أقام بركات اتصالات عديدة مع وزراء ونواب، وحاول إقناعهم بضرورة الإطاحة بنتنياهو عن طريق إفشال قانون الموازنة العامة، إذ القانون ينص على سقوط الحكومة في حال فشلها في تمرير الموازنة.

وحاول بركات التنسيق مع نواب من خارج الائتلاف في هذه المحاولة، وأقام جهاز مستشارين يعملون بأجر كبير على تنفيذ الخطة التي تقضي بانتخاب بركات رئيساً للحكومة والليكود بدلاً من نتنياهو.

ولكن أحد الوزراء الموالين، حايم كاتس، توجه فوراً إلى نتنياهو وأخبره بالخطة، وباشرا معاً العمل بهدوء على إفشالها، وتمكنا من ذلك فعلاً.

ومع أن الصحافي سيجال تحدى بركات أن يشتكيه في المحكمة بشبهة القذف والتشهير إن كان بريئاً، فإن جهات سياسية اعتبرت الانتظار سنتين حتى الكشف عن هذه المؤامرة هو أيضاً أمر مشبوه، ورجَّحت أن يكون هذا الكشف ضمن محاولات نتنياهو للعب دور الضحية الذي يتآمرون عليه، وتخفيض مكانة بركات في الانتخابات الداخلية.

ورداً على سؤال حول سبب عدم قيام نتنياهو بمعاقبة بركات وسبب إبقائه وزيراً، أجاب سيجال: «ربما لأنه لم يرد تضخيم الموضوع في حينه، ولم يرد خسارة مقعد بركات في الكنيست، وربما لأن بركات أقام حينها صندوقاً مالياً لدعم أعضاء الليكود».

ويقول المعلقون إن حزب الليكود يواجه توتراً داخلياً شديداً على خلفية الانتخابات التمهيدية، التي ستقام يوم الاثنين المقبل.