تستهدف الحكومة المصرية «تقليص فاتورة استيراد المنتجات البترولية» ضمن خطتها الوطنية لتأمين احتياجات الطاقة محلياً، ما يطرح تساؤلات حول مدى نجاح التنفيذ وسط الاضطرابات الجيوسياسية بالمنطقة.
وناقش وزيرا البترول كريم بدوي، والتخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم، السبت، «الخطة المستقبلية لقطاع البترول والطاقة»، وحسب إفادة مشتركة من الوزارتين، تستهدف الخطة «زيادة إنتاج البترول والغاز بشكل مستدام، وجذب مزيد من الاستثمارات في القطاع».
ويعتقد خبراء أن «الاضطرابات الجيوسياسية لن تؤثر على إجراءات تنفيذ خطة خفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية»، وأشاروا إلى أن «الإشكالية الأساسية التي كانت تعوق التوسع في زيادة الإنتاج المحلي من الطاقة، كانت مستحقات الشركات الأجنبية، والتي أنهتها الحكومة المصرية أخيراً».
وأشاد بدوي بخطوة سداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، وقال إنها «تساعد في زيادة الاستثمارات بالقطاع»، منوهاً إلى أن «معدلات النمو تحولت من الانكماش إلى النمو الموجب بفضل هذه الإجراءات».
وأنهت الحكومة مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في قطاع البترول والغاز، في يونيو (حزيران) الماضي، وقال وقتها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن «هذه الخطوة ستعزز الثقة بمناخ الاستثمار بقطاع البترول، وتساعد في تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الجديدة، وتمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشافات».
وتستهدف الحكومة زيادة إنتاج البترول والغاز بشكل مستدام، وفق وزير البترول، السبت، وقال إن «خطة عمل القطاع المستقبلية تستهدف خفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية، وتعظيم القيمة المضافة، مع ضمان تأمين احتياجات البلاد من الطاقة».
وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و550 ألف برميل يومياً، وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026، بحسب بيانات حكومية.
ويشير الوزير بدوي إلى أن من بين أهداف استراتيجية الطاقة المصرية «التوسع في الطاقة المتجددة، وتوفير كميات أكبر من الغاز لصناعات القيمة المضافة، بالتوازي مع التوسع في صناعات التكرير والبتروكيماويات، مع التخطيط الاستباقي لتأمين الإمدادات».

وتستهدف وزارة البترول «تنفيذ مشروعات لتطوير معامل التكرير باستثمارات تبلغ 4.5 مليار دولار لزيادة الإنتاج المحلي»، بحسب وزير البترول، السبت، الذي أشار إلى «العمل لتعظيم الاستفادة من موقع مصر وبنيتها التحتية من خلال استقبال الغاز القبرصي، وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، بما يعزز دورها كمركز إقليمي للطاقة».
ويقول أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة جمال القليوبي: «ليس من التوقع أن تؤثر الاضطرابات الجيوسياسية بالمنطقة على خطة الحكومة المصرية لتعزيز استثماراتها المحلية في قطاع البترول مع تقليل فاتورة الاستيراد من الخارج». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «برنامج عمل قطاع البترول والطاقة يسير وفق خطة وطنية للتوسع في الإنتاج المحلي بغض النظر عن التطورات المحيطة».
ويوضح أن «خطة التوسع في الاستثمارات المحلية بقطاع البترول قائمة ويتم تنفيذها، رغم التوترات التي تشهدها المنطقة أخيراً»، ويشير إلى أنها «أحد مسارات الحكومة المصرية للتعامل مع تداعيات تلك الاضطرابات».
كما يلفت إلى أن من أهداف الخطة «زيادة أعمال البحث والتنقيب خلال ثلاث سنوات مقبلة بواقع 404 آبار بترولية مع تنمية إنتاج 8 حقول غاز».

وتشكل عملية تأمين إمدادات الطاقة هدفاً محورياً في ظل التوترات الجيوسياسية التي تموج بها المنطقة والعالم في السنوات الأخيرة، وفق وزير التخطيط، الذي أشار إلى أن «قطاع البترول والطاقة أحد مكونات الأمن القومي المصري، وداعماً لكل الأنشطة الاقتصادية في البلاد».
عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، يلفت إلى أن «سداد مستحقات الشركاء الأجانب كان الإشكالية الأساسية التي تواجه إنتاج قطاع البترول المصري»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لم يعد هناك ما يعوق أي توسع في الاستثمارات وفي تنفيذ خطة تقليل فاتورة الاستيراد».
ويرى جاب الله أن «الاستثمار في مجال البترول والغاز من المجالات الواعدة، التي لا تؤثر عليها اضطرابات في المعابر الإقليمية»، ويشير إلى أن «سهولة الربط والتصدير إلى أوروبا عبر المتوسط، تضاعف تنافسية هذا القطاع»، ويقول إن «الإجراءات التي نفذتها الحكومة في الفترة الأخيرة ساعدت في تجاوز تداعيات الحرب الإيرانية، ذلك أنها قائمة على حلول جذرية ومرنة».
وبحسب وزارة البترول، «وفرت عملية انتظام سداد مستحقات شركاء الاستثمار، بيئة جاذبة للشركات العالمية والقطاع الخاص لضخ استثمارات جديدة في البحث والاستكشاف والإنتاج».
