القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران

«الحرس الثوري» حذر من عبور هرمز والجيش الأميركي ينفي إغلاقه

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)
TT

القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)

تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس، مع تبادل الطرفين الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، في تطور هدد عملياً بإنهاء وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ نحو شهرين، ودفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد، فيما توعد الرئيس دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات إذا لم توافق طهران فوراً على اتفاق سلام، رغم وساطات التهدئة.

وبدأ التصعيد الأخير بعد إسقاط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز، الاثنين، ما فجّر سلسلة هجمات متبادلة داخل إيران وعلى قواعد أميركية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أحدث موجة من الضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» في أنحاء إيران، رداً على ما وصفته بـ«العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر».

وجاءت الضربات الأميركية الجديدة بعد ساعات من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن طهران «ستدفع الثمن» إذا استمرت المفاوضات في التعثر.

وقال ترمب إن الضربات ستتوقف قريباً، لكنه هدد باستئناف «القصف المكثف» إذا لم يوقع القادة الإيرانيون اتفاقاً مع واشنطن فوراً. لكن وكالات قريبة من «الحرس الثوري» نفت أي اتصال إيراني بترمب لطلب وقف الهجمات. وكتب موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري» أن ادعاء ترمب «يُنفى بشدة»، ووصفته بأنه «غطاء للهروب من الحرب».

وبدت الهجمات الأميركية أكثر كثافة واتساعاً من اليوم السابق. ودوّت انفجارات في طهران وبندر عباس وميناب وسيريك وكرج ومناطق أخرى قرب مضيق هرمز، بينما قال «الحرس الثوري» إن مواقع قريبة من العاصمة، بينها كرج غرب العاصمة، تعرضت للقصف أيضاً.

وأعلنت «سنتكوم» لاحقاً انتهاء موجة الضربات، قائلة إن وحدات من مشاة البحرية والقوات الجوية والبحرية الأميركية استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه لضرب أهداف قالت إنها كانت تشكل تهديداً للقوات الأميركية وللسفن التجارية الدولية. وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن الهجوم شمل استخدام 49 صاروخ «توماهوك»، وإن بعض الأهداف كانت على بعد نحو 60 كيلومتراً من طهران.

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في محافظة طهران من جراء الضربات الأميركية خلال الليل، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف مجمع تصنيع وثكنة عسكرية وقاعدة محلية لـ«الحرس الثوري» خارج طهران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات إضافية في سيريك وميناب وبندر عباس، إضافة إلى آبيك في قزوين وكرج وإشتهارد وورامين وملارد. كما نقل التلفزيون الإيراني عن مراسله سماع دوي انفجار «في البحر» قبالة سيريك، من دون أن تتضح أسبابه. وفي عسلويه، نفت «إرنا» استهداف منشآت نفطية أو بتروكيميائية، بعد تقارير متضاربة عن اعتراض صاروخ كروز في مسار المنطقة.

وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أنه شن هجمات مضادة على 18 هدفاً عسكرياً أميركياً في الكويت والبحرين، بما في ذلك مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، كما أعلن استهداف قاعدة الأزرق الجوية في الأردن لليلة الثانية على التوالي بإطلاق 12 صاروخاً باليستياً.

وقالت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» إن توقف الهجمات الأميركية، وفق ما أعلنه ترمب، جاء نتيجة الرد الإيراني «القوي»، مضيفة أن رد القوات المسلحة على «الاعتداءات والشرور الأميركية» سيتواصل.

ونقلت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مسؤول عسكري قوله إن إيران «سترد عسكرياً وبحزم على الاعتداءات الأميركية»، مضيفاً أن أي هجوم أميركي سيقابل «برد عسكري حاسم، لا بتنازلات سياسية».

وقال الجيش الأردني إن أنظمة الدفاع الجوي وسلاح الجو الملكي اعترضا 20 صاروخاً إيرانياً أُطلقت باتجاه منطقة الأزرق في محافظة الزرقاء، مضيفاً أن عملية الاعتراض أدت إلى سقوط شظايا من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.

وفي البحرين، قالت وزارة الداخلية إن فتاة تبلغ 11 عاماً أصيبت بجروح طفيفة، بينما اشتعلت النيران في مركبات وتضررت منازل في مدينة حمد والمنامة بعد سقوط حطام ناجم عن اعتراض مسيّرات إيرانية.

أما الكويت فأغلقت مجالها الجوي لساعات بعد الهجوم الإيراني، وقالت إن الرحلات الجوية حُولت إلى مطارات بديلة، فيما أطلقت الدفاعات الجوية الكويتية النار على أهداف واردة مع استمرار التهديدات الإيرانية.

سنتكوم تنفي إغلاق إيران للمضيق

عاد مضيق هرمز ليصبح مركز الصراع الرئيسي بين واشنطن وطهران، مع تمسك إيران بفرض سيطرتها على الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وحذرت «عمليات هيئة الأركان» الإيرانية و«الحرس الثوري» من أنها ستستهدف أي سفينة تحاول عبور المضيق، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تعرض سفينتين أميركيتين لإطلاق نار.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً «حتى إشعار آخر» بسبب ما وصفته بـ«الانتهاك المتكرر» لشروط وقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن أي اقتراب من المضيق سيُعد «تعاوناً مع العدو»، محذرة جميع السفن في الخليج العربي وبحر عمان من مغادرة مراسيها.

وقال مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن خصوم طهران «يجعلون مضيق هرمز غير آمن»، متوعداً بأن تجعل إيران «المنطقة جحيماً» لهم.

في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية أن يكون المضيق مغلقاً أو أن أياً من سفنها تعرضت للإصابة، مؤكدة أن السفن التجارية ما زالت تواصل العبور رغم التهديدات الإيرانية.

وقال ترمب إن الجيش الأميركي نفذ منذ الشهر الماضي «مهمة سرية» لتمرير شحنات النفط عبر المضيق بعيداً عن القوات الإيرانية، مضيفاً أن السفن كانت تتحرك ليلاً بمساعدة تدمير معدات الرادار الإيرانية.

وأضاف أن أكثر من 100 مليون برميل نفط تمكنت من تجاوز «قبضة إيران» على المضيق، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط 93 دولاراً للبرميل، بارتفاع يزيد على 25 في المائة منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط).

كما واصلت واشنطن فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية. وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها أطلقت النار على ناقلة النفط «سيتيبيلو» التي ترفع علم بالاو بعدما «انتهكت الحصار بمحاولة نقل نفط من إيران».

مروحية تراقب ناقلة نفط في مدخل المحيط الهندي ضمن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية (الجيش الأميركي)

وأكدت الهند لاحقاً مقتل ثلاثة بحارة هنود كانوا على متن الناقلة، فيما أدانت المنظمة البحرية الدولية الهجوم، وقالت إن المنطقة شهدت 43 هجوماً على الشحن الدولي منذ بدء الحرب.

وفي حادث منفصل، قالت إيران إن مقذوفاً أميركياً أصاب بارجة شحن إيرانية في خليج عمان كانت تنقل بضائع أساسية من ميناء خصب العماني إلى سيريك، مضيفة أن السفن المارة أنقذت أفراد الطاقم الخمسة ونقلتهم إلى سلطنة عمان.

كما تعرضت ناقلة أخرى قرب موقع استهداف «سيتيبيلو» قبالة عمان لحريق في غرفة المحركات، وسط شبهات أولية بتعرضها لهجوم جديد.

وأصبح التصعيد البحري أحد أخطر عناصر النزاع، مع ارتفاع المخاوف من تعطل أوسع لحركة الطاقة العالمية، في وقت يواجه فيه البيت الأبيض ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتراجع شعبية ترمب.

وأظهرت استطلاعات رأي أميركية تراجع معدلات تأييد الرئيس الأميركي، فيما أعرب بعض الجمهوريين عن قلقهم من أن تتحول الحرب إلى عبء انتخابي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

دبلوماسية تحت النار

ورغم التصعيد العسكري، استمرت الاتصالات السياسية خلف الكواليس. وغادر وفد دبلوماسي قطري طهران صباح الخميس بعد محادثات مع مسؤولين إيرانيين استمرت حتى الساعات الأولى من الصباح، وفق دبلوماسي مطلع قال إن المباحثات جرت «بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

كما نقل تقرير لشبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لا تزال «على مسارها» رغم تبادل الضربات بين الجانبين.

لكن الخلافات الجوهرية بقيت من دون حل. فالولايات المتحدة تطالب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، إضافة إلى إنهاء القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل، تطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، كما تصر على أن أي اتفاق يجب أن يشمل وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان وإنهاء الحرب مع «حزب الله».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الضربات تهدف إلى «تعزيز الموقف الدبلوماسي» لواشنطن، مضيفاً خلال زيارة إلى القيادة المركزية الأميركية في فلوريدا: «سنضربهم بقوة الليلة، وإذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل فسنتفاوض بالقنابل».

أما وزارة الخارجية الإيرانية فقالت إن الضربات الأميركية الأخيرة جعلت وقف إطلاق النار «بلا معنى عملي»، ووصفت الهجمات بأنها «غير قانونية وإجرامية».

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن الولايات المتحدة استهدفت خزانات مياه كانت تزود 10 قرى بمياه الشرب، مضيفاً: «هذه ليست أضراراً جانبية، بل جريمة حرب محسوبة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان».

ورفض مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني تهديدات ترمب، قائلاً إنه «لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق قابل للاستمرار من خلال التهديد والترهيب واستخدام القوة».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن الهجمات الأميركية تمثل «انتهاكاً واضحاً» لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مضيفاً أن واشنطن جعلت وقف إطلاق النار «بلا أثر عملي». كما حذر من أن «صمت» الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تجاه الضربات الأميركية سيؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن على المستويين الإقليمي والعالمي.

وقالت كالاس، إنها بحثت مع عراقجي أحدث التصعيدات في الشرق الأوسط، مؤكدة مجدداً ضرورة إيجاد مخرج دبلوماسي للحرب.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «تحدثت مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن أحدث التصعيدات في الخليج ومسار المفاوضات مع الولايات المتحدة»، مشيرة إلى أنها أجرت أيضاً اتصالاً بوزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح.

وأضافت أن «استئناف الهجمات على دول الخليج وبنيتها التحتية الحيوية أمر غير مقبول»، محذرة من أن العودة إلى «حرب شاملة» ستكون لها «تكلفة باهظة على المنطقة بأسرها». وأكدت أن «المسار الدبلوماسي يظل أفضل طريق لإنهاء هذه الحرب».

مشهد معقد

وفي موازاة التصعيد الأميركي الإيراني، استمرت الحرب في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، ما زاد من تعقيد أي محاولة للتوصل إلى تسوية شاملة.

ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال متمسكاً بأهداف أوسع من مجرد وقف إطلاق النار، بينها إضعاف النظام الإيراني وإنهاء برنامج طهران النووي وتدمير «حزب الله».

وتأتي هذه الدعوات فيما تتعرض حكومة طهران لضغط عسكري واقتصادي متزايد، لكنها تراهن على قدرتها على استخدام مضيق هرمز والردود الإقليمية كورقة تفاوضية.

وصعّد مسؤولون إيرانيون لهجتهم تجاه واشنطن مع اتساع الضربات الأميركية. وحذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة من أن «القرارات المتسرعة والاستراتيجيات الخاطئة» ستدفع المنطقة نحو وضع أسوأ، قائلاً إن الحرب قد تؤدي إلى «تفجير أسواق الطاقة والبنية التحتية» وخلق «مستنقع لا نهاية له» ستبقى الولايات المتحدة عالقة فيه لسنوات. وأضاف: «سترون إيران مختلفة».

وقال محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام والمستشار العسكري لمجتبى خامنئي، إن الرئيس الأميركي «يعتقد أن القنابل ستنقذه من المستنقع الذي صنعه بنفسه»، مضيفاً أن «الصواريخ الإيرانية ستغرقه أكثر». وقال إن على واشنطن الاختيار بين «قبول شروط إيران أو خسارة ما تبقى من مصداقيتها في العالم».

ودعا محسن أراكي، عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة وعضو المجلس الأعلى للحوزات العلمية، إلى استهداف المصالح الأميركية، وعدّ ذلك «واجباً شرعياً». كما وصف الولايات المتحدة بأنها «كافر حربي»، في خطاب يعكس اتجاهاً متشدداً داخل المؤسسة الحاكمة مع اتساع المواجهة.

وفي الاتجاه نفسه، قال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن أي «خطوة غير محسوبة» من جانب ترمب ستواجه «برد سيُسجل في التاريخ». وأضاف أن الرئيس الأميركي «يعاني أوهاماً»، مؤكداً أن القدرات القتالية الإيرانية في جزيرة خرج «مرتفعة جداً» وأن طهران مستعدة لمواجهة أي تهديد.

وأدت الحرب، المستمرة منذ أواخر فبراير، إلى مقتل آلاف الأشخاص وتعطيل جزء كبير من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عبر الخليج العربي، ما دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع. وارتفعت أسعار النفط بنحو 3 دولارات بعد تهديدات ترمب، وواصلت مكاسبها في التداولات الآسيوية.

وتحول النزاع إلى عبء سياسي على البيت الأبيض، مع تزايد غضب الناخبين الأميركيين من ارتفاع أسعار الوقود وتراجع مكاسب الأجور. وأبدى بعض الجمهوريين قلقهم من أن تؤثر الحرب في فرص الحزب خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.


مقالات ذات صلة

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج قطر أكدت أن الحوار والوسائل السلمية يبقيان الطريق الأمثل لحل الخلافات (قنا)

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

ردّت الحكومة القطرية، على مزاعم إيرانية بأن الضربات التي وجهتها طهران ضد الأراضي القطرية استهدفت مواقع عسكرية ولم تطل أعياناً مدنية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
TT

ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)

افتتحت دولة ناورو، الجزيرة الصغيرة الواقعة في المحيط الهادئ، سفارتها في القدس، الاثنين، لتنضم إلى مجموعة صغيرة من الدول اتخذت هذه الخطوة الرمزية دعماً للسيادة المعلنة من إسرائيل على المدينة المتنازع عليها.

وقال نائب رئيس ناورو ووزير خارجيتها ليونيل آينغيميا: «إن افتتاح سفارتنا هنا في القدس لا يعزز علاقاتنا مع إسرائيل فحسب، بل يبعث أيضاً برسالة إلى العالم تعكس موقفنا».

وأبقت معظم الدول سفاراتها في تل أبيب على أساس أن وضع القدس سيُحسم في إطار تسوية نهائية للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

لكنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب كسر هذا الإجماع عام 2018 خلال ولايته الأولى، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، حيث البرلمان الإسرائيلي ومقر رئيس الوزراء ومعظم المؤسسات الحكومية الرئيسية الأخرى.

ومنذ خطوة ترمب، لم تحذُ حذوه سوى حفنة من الدول الصغيرة المتحالفة مع الولايات المتحدة، هي فيجي، وغواتيمالا، وهندوراس، وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي.

كما افتتحت كوسوفو وأرض الصومال (صوماليلاند)، وهما ليستا دولتين عضوين في الأمم المتحدة، ما تعدّانه سفارتيهما في القدس.

وخلال مراسم الافتتاح، الاثنين، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل».

وقال إن دولاً أخرى ستحذو قريباً حذو ناورو وتفتح سفارات لها في القدس، مشيراً إلى أن كولومبيا يُتوقع أن تقوم بذلك مطلع أكتوبر (تشرين الأول).

ولم تؤكد بوغوتا الموعد بعد، لكن الرئيس الكولومبي الجديد اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييا أعلن هذه الخطوة في يوليو (تموز).

وقالت جمهورية الكونغو الديمقراطية الأسبوع الماضي إنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس.

كما تعهد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، المؤيد بشدة لإسرائيل، نقل سفارة بلاده إلى المدينة المقدسة.

وتُعدّ قضية القدس من أكثر قضايا الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني تعقيداً وحساسية، فقد ضمّت الدولة العبرية القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية خلال حرب عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.

في المقابل، يتمسك الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة التي يطمحون لإقامتها.


غروسي يحذر من «قلق خطير» بشأن منشآت إيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية  في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
TT

غروسي يحذر من «قلق خطير» بشأن منشآت إيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية  في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، أن غياب المعلومات عن وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وعدم قدرة المفتشين على استئناف عمليات التحقق الميداني، يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي»، داعياً طهران إلى العودة للتعاون مع الوكالة باعتباره «أفضل وأقصر طريق» إلى نتيجة إيجابية.

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش انطلاق الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن إيران لا تزال طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإن التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات «لا تختفي» بسبب الحرب أو المفاوضات السياسية الأوسع.

وأضاف أن الوكالة أُبلغت بأن طهران لن تتعاون إلى أن يتحقق تقدم في المسار السياسي، وقال: «لا يوجد انخراط، ولا توجد معلومات»، مضيفاً أن الوكالة لا تتبنى هذا المنطق، وإن الالتزامات القائمة على إيران مستمرة بصرف النظر عن المفاوضات.

وكان غروسي قد قال في كلمته الافتتاحية أمام مجلس المحافظين إن الوكالة لم تتلق، أي معلومات من إيران بشأن وضع موادها أو منشآتها النووية المعلنة، ولم تتمكن من الوصول إلى أي منها لإجراء أنشطة تحقق ميدانية.

وأضاف أن الوكالة لم تتمكن نتيجة لذلك من الاضطلاع بمسؤولياتها المتعلقة بالضمانات في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة، ولا من التحقق من وضع تلك المنشآت أو المواد النووية المرتبطة بها.

وقال إن غياب الوصول والمعلومات حال أيضاً دون تقديم تقييم بشأن تنفيذ إيران الأحكام ذات الصلة من قرارات مجلس الأمن أو قرارات مجلس المحافظين الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويونيو (حزيران) من العام الحالي.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

«استمرارية المعرفة»

وقال غروسي إن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة من اليورانيوم-235 في المنشآت التي تأثرت بالهجمات العسكرية في يونيو 2025.

ولم تتمكن الوكالة من التحقق من مخزون اليورانيوم الإيراني منذ نحو 15 شهراً، أي منذ بدء الضربات على المنشآت النووية في يونيو 2025.

ووصف افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن هذه المنشآت والمواد النووية وعدم قدرتها على إجراء عمليات التحقق بأنه «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي»، داعياً إلى معالجة الوضع «بأقصى قدر من الاستعجال».

ودعا إيران إلى التعامل «بصورة بناءة» مع الوكالة بما يسمح بالتنفيذ الكامل والفعال لاتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم الانتشار، وقال إن «العودة إلى الدبلوماسية والمفاوضات» لإيجاد حل للقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني «أمر حتمي».

وأضاف أن الوكالة مستعدة لدعم أي مسار دبلوماسي، محذراً من أن وضع البرنامج النووي الإيراني له تداعيات على النظام العالمي لعدم الانتشار.

وفي المؤتمر الصحافي، قال غروسي إن إيران لم تقدم تقريراً مطلوباً بموجب اتفاق الضمانات عندما تطرأ أحداث مهمة على وضع المواد النووية الخاضعة للرقابة أو كمياتها أو حالتها. وأوضح أن مثل هذه الظروف تفرض على الدولة تزويد الوكالة بأكبر قدر ممكن من المعلومات حتى تتمكن من تقييم التدابير المطلوبة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة عبر القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال إن إيران كانت قد وافقت، في إطار «اتفاق القاهرة»، على تقديم هذه المعلومات ضمن الحوار مع الوكالة، «لكن ذلك لم يحدث». وأضاف أن الوكالة تحتاج إلى معرفة ما إذا كانت الهجمات أحدثت تغييراً في المخزونات النووية، وما إذا كانت بعض المواقع غير قابلة للوصول، وأسباب ذلك.

وقال: «إذا كانت السلطات الإيرانية تشير إلى الأضرار والوضع المادي، فعليها أن تخبرنا: ما المشكلة تحديداً؟ هل حدث تغيير في المخزون بسبب الهجمات مثلاً؟ هل المكان غير قابل للوصول؟ ولماذا؟». وأضاف أن الوكالة لم تتمكن «حتى الآن، للأسف» من إجراء هذه المحادثة مع طهران.

أمن المفتشين

ورداً على سؤال بشأن الموقف الروسي والإيراني الداعي إلى توفير ضمانات أمنية قبل عودة المفتشين، قال غروسي إن سلامة موظفي الوكالة أولوية، وإنه لن يعرض أي مفتش للخطر.

لكنه رفض اعتبار الظروف الأمنية عقبة تمنع استئناف التفتيش، وقال إن هذه المسألة نوقشت مع إيران، بما في ذلك في إطار «اتفاق القاهرة».

وأضاف أن الوكالة تعمل في ظروف أمنية شديدة التعقيد في مناطق أخرى، بينها أوكرانيا، حيث تنفذ فرقها مهمات قرب خطوط المواجهة بعد التفاوض على ترتيبات ميدانية تسمح بإنجاز العمل الفني بأمان.

وقال: «لا نرى ذلك عائقاً أمام عملنا إطلاقاً»، مضيفاً أن الوكالة تستطيع معالجة الترتيبات الأمنية عندما تكون هناك مهمة تفتيش يتعين تنفيذها.

وأكد في الوقت نفسه أن «الهجمات على المنشآت أو المرافق النووية يجب ألا تحدث أبداً»، مشيراً إلى المبادئ التي تعتمدها الوكالة لحماية المنشآت النووية أثناء النزاعات المسلحة.

«جبل الفأس»

وسُئل غروسي عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال قصف منشآت في «جبل الفأس»، وما إذا كان أي هجوم جديد سيؤثر في أنشطة الوكالة.

وامتنع عن التعليق على الخطط العسكرية الأميركية، قائلاً: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي، وأؤمن بالحلول الدبلوماسية».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى الانخراط، نحتاج فعلاً إلى الانخراط»، وقال إن الدرس المستخلص من التطورات الأخيرة هو أن التقدم يتطلب حلاً دبلوماسياً يوفر «الاستقرار» و«القدرة على التنبؤ».

وقال إن مثل هذا الحل يمكن أن يمنح إيران «الحياة الطبيعية التي كانت تتطلع إليها»، لكنه أضاف أن ذلك لن يتحقق من دون تعاون طهران مع الوكالة، لأنه «لن تكون هناك أي ضمانات ذات صدقية بأن شيئاً غير سليم لا يحدث في إيران».

وأوضح أن الوكالة مستعدة لمعالجة القضايا التي تثيرها طهران، بما فيها الوصول إلى المواقع وحماية المعلومات والبيانات العسكرية، وقال: «يمكن معالجة كل شيء. كل شيء».

وتقع منشأة «جبل الفأس» المحصنة داخل جبل إلى الجنوب من منشأة نطنز الرئيسية للتخصيب، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران. وقالت «بلومبرغ» إن الوكالة لم تتمكن من التحقق من الأنشطة في الموقع.

إحالة إلى مجلس الأمن

وفي شأن مشروع القرار الأميركي - الأوروبي الذي يسعى إلى إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، رفض غروسي توقع نتيجة التصويت أو تقييم أثر القرار مسبقاً على عمل الوكالة. وقال إن موقفه من قرارات مجلس المحافظين «محايد تماماً»، وإن أي قرار يُعتمد يصبح تعبيراً جماعياً عن موقف المجلس.

وأضاف: «مهما كان مضمون القرار، سأواصل عملي. عليّ مواصلة عملي»، وقال إن مهمة الوكالة في إيران ستستمر «بصرف النظر عن القرار».

وعندما طلب منه في نهاية المؤتمر تحديد ما إذا كانت الإحالة ستساعد الوكالة أو تعرقل عودتها إلى إيران، قال: «لدي دائماً فكرة. هناك أوقات للكلام وأوقات لعدم الكلام». ثم أضاف أن «أفضل وأقصر طريق إلى نتيجة إيجابية هو أن تنخرط إيران معنا».

وأفادت وكالة «بلومبرغ»، بأن مشروع القرار الأميركي يطالب النص إيران بأن «تعالج على وجه السرعة عدم امتثالها»، وأن تسمح بعمليات تحقق تضمن «عدم تحويل المواد النووية». ويشدد المشروع في الوقت نفسه على دعم «حل دبلوماسي»، ويدعو جميع الأطراف إلى الانخراط بصورة بناءة في الدبلوماسية.

ولم يتمكن المفتشون من العودة إلى المنشآت المتضررة في فوردو وأصفهان ونطنز، حيث كان آخر ما سجلته الوكالة 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة، إضافة إلى 8599.6 كيلوغرام من مواد أقل تخصيباً.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

وقال إن دخول طهران في «حوار جاد»، ومنح الوكالة إمكانية الوصول، ومعالجة القضايا المرتبطة بالأمن والسرية، ستكون له «تداعيات إيجابية جداً».

وأضاف أن ذلك قد يدفع الأطراف الأخرى إلى النظر إلى وجود مسار مع إيران باعتباره عملية «ينبغي حمايتها ودعمها»، بما «يساعد السلام، لا الحرب».

وأشار غروسي إلى تعاون الحكومة السورية الجديدة مع الوكالة، بعدما سمحت دمشق بالوصول إلى مواقع ومواد نووية مرتبطة بأنشطة سابقة.

وعندما سُئل ما إذا كان النموذج السوري يمكن أن يشكل مثالاً لإيران، قال إن «لا حالتين متطابقتان»، وإن للملف الإيراني تاريخاً مختلفاً من عمليات التحقق والاتفاقات الدولية.

لكنه قال إن اختيار الشفافية ساعد سوريا على استعادة علاقاتها السياسية والاقتصادية مع المجتمع الدولي والوفاء بالتزاماتها، مضيفاً أن هذه التجربة «قد توفر مادة للتفكير في أماكن أخرى».

تحرك غربي وتحذير إيراني

ويأتي اجتماع مجلس المحافظين وسط تحرك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً، بسبب ما تعدّه الدول الأربع عدم امتثال طهران لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

وينص مشروع القرار، الذي لا تزال صيغته قيد التفاوض، على مطالبة إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية. كما يشدد على دعم حل دبلوماسي، ويدعو جميع الأطراف إلى الانخراط بصورة بناءة في الدبلوماسية.

وكان مجلس المحافظين قد تبنى في 12 يونيو 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وبدأت إسرائيل في اليوم التالي ضرب منشآت نووية إيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجمات لاحقاً، ما ألحق أضراراً واسعة بمنشآت تخصيب إيرانية.

ومنذ تلك الضربات، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع المتضررة أو التحقق مما تبقى من مخزون اليورانيوم المخصب.

وكانت الوكالة تقدر قبل الهجمات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وهي كمية قالت الوكالة إنها تثير «قلقاً بالغاً». وتنفي إيران أنها تسعى إلى صنع سلاح نووي.

الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران سترد إذا اعتمد مجلس المحافظين قراراً ضدها، مضيفاً أن السعي إلى قرار جديد «غير منطقي»، معتبراً أن الحرب مع الولايات المتحدة جعلت الوصول إلى المنشآت النووية أكثر صعوبة.

وكانت البعثة الإيرانية في فيينا قد وجهت انتقادات إلى المسعى الغربي، وعدّته «محاولة يائسة».

وتتمسك طهران بأن إعادة العقوبات الأممية العام الماضي عبر آلية «سناب باك» كانت غير قانونية، وتقول إن القرار 2231 انتهى وفق أحكامه، فيما عارضت روسيا والصين أيضاً شرعية إعادة فرض العقوبات.

ومن غير المرجح أن تؤدي إحالة الملف إلى مجلس الأمن إلى إجراءات عقابية جديدة مباشرة، في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض، لكن غروسي شدد على أن مهمة الوكالة ستستمر أياً كان مصير القرار. وقال في ختام مؤتمره الصحافي: «أنا أصر على ذلك، وآمل أن يستمعوا إلينا».


إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية حال شن هجوم على غرار «7 أكتوبر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية حال شن هجوم على غرار «7 أكتوبر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

هددت إسرائيل، الاثنين، بشنّ «حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية في حال أقدمت على التحضير لهجوم ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات، على غرار الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس بعد هجوم طعن وقع في شمال الضفة الغربية المحتلة أدى إلى إصابة شخص قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي قتل منفذ الهجوم وهو فلسطيني.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وتشهد المنطقة تصاعداً كبيراً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة حماس غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «إذا حدث تغيير في التوجه، وبدأت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والهيئات المرتبطة بها بشن هجوم إرهابي على غرار هجوم 7 أكتوبر ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات اليهودية، أو إذا تأكدنا بشكل قاطع من أنها على وشك تنفيذ مثل هذا الهجوم، فقد وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن حرب شاملة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيان كاتس، فإن هذه الحرب ستستهدف «القيادة العليا للسلطة وأجهزتها والهيئات المرتبطة بها» والتي تتخذ من رام الله في وسط الضفة الغربية مركزاً لها.

كما شمل تهديد كاتس «جميع البنى التحتية الإرهابية» في المنطقة. وأضاف البيان أن الحملة الشاملة ضد السلطة ستنفذ عن طريق «الاغتيالات التي ستستهدف كبار المسؤولين، وإجلاء السكان من المدن والقرى التي تنطلق منها الأنشطة الإرهابية، والقضاء على الإرهابيين، وتدمير جميع البنى التحتية للإرهاب في تلك الأماكن».

وبحسب البيان، فإن هذه العملية ستحاكي «المناطق الأمنية» التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي في كل من غزة وجنوب لبنان وعدد من مخيمات شمال الضفة الغربية التي هُجّرت.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق الاثنين، إطلاق عملية مطاردة في شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد أن نفذ فلسطيني هجوم طعن استهدف مواطناً إسرائيلياً.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن المصاب في العشرينيات من عمره واصفة جروحه ما بين متوسطة إلى خطيرة.

وفي بيان لاحق، أكد الجيش الإسرائيلي العثور على المنفذ في قرية قبلان وقتله.

وقُتل ما لا يقل عن 1106 فلسطينيين، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.