ترمب يعلق الهجوم على إيران ويبقي الحصار البحري

أعلن اختراقاً تفاوضياً وتراجع عن تهديد بـ الاستيلاء على جزيرة خرج... وطهران تنفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلق الهجوم على إيران ويبقي الحصار البحري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن تنفيذ ضربات كانت مقررة على إيران مساء الخميس، بعد ساعات من تلويحه بضرب طهران «بقوة شديدة» وتهديده بالسيطرة على جزيرة خرج ومنشآت نفطية رئيسية، قائلاً إن المناقشات مع إيران وصلت إلى «أعلى مستوى» في القيادة الإيرانية وحصلت على الموافقة.

وقال ترمب، في بيان، إنه ألغى الضربات والغارات المقررة ضد إيران مساء الخميس، بعدما جرى إقرار «المناقشات والنقاط النهائية» من حيث المبدأ وبالتفاصيل من جميع الأطراف المعنية.

وأعلن التوصل إلى «تسوية رائعة» مع إيران، وتحدث عن احتمال توقيع اتفاق معها في أوروبا في الأيام المقبلة، «بمجرد الانتهاء من إعداد الوثائق»، لافتاً إلى أن مضيق سيُفتح بمجرد توقيع الاتفاق.

وقال متحدثا من المكتب البيضوي إنه لن يحضر مراسم التوقيع التي قال إنها قد تتم حتى في «نهاية هذا الأسبوع» بحضور نائبه جاي دي فانس.

وأضاف أن التفاهمات حظيت بموافقة أطراف عدة، بينها الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر ودول أخرى، مشيراً إلى أن موعد ومكان التوقيع سيعلنان قريباً.

لكنه أكد أن الحصار البحري المفروض على إيران سيبقى سارياً إلى حين الانتهاء من الاتفاق، ما يشير إلى أن واشنطن لا تزال تتمسك بأدوات الضغط العسكري والاقتصادي رغم تعليق الضربات الجوية.

في أول رد إيراني، قال مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني إن طهران «لم توافق بعد على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم أولية مع الولايات المتحدة، نافياً بذلك تصريحات ترمب بشأن موافقة إيران «على أعلى مستوى» على الاتفاق.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المصدر قوله إن «أي نص لم يُعتمد حتى الآن»، وذلك بعد ساعات من إعلان ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» أن إيران وافقت على مسودة تفاهم أولي.

وكان ترمب قد لوّح، قبل إعلان إلغاء الضربات، بالسيطرة على جزيرة خرج ومنشآت نفطية إيرانية رئيسية إذا استمرت طهران في ما وصفه بالمماطلة.

وقال ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «ستضرب الولايات المتحدة إيران (التي فقدت قواتها البحرية والجوية وراداراتها وأنظمتها المضادة للطائرات ومعظم قدراتها الهجومية الأخرى!) بقوة شديدة الليلة».

وأضاف في واحد من أكثر تصريحاته تشدداً منذ بدء الحرب: «في وقت ما في المستقبل غير البعيد، سنستولي على جزيرة خرج ونقاط أخرى للبنية التحتية النفطية، وسنفرض سيطرة كاملة على أسواق النفط والغاز لديهم، تماماً كما فعلنا مع فنزويلا، وهو ما يسير بشكل رائع لكل من فنزويلا والولايات المتحدة».

وتعد جزيرة خرج الواقعة في الخليج العربي مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، إذ تتولى عادةً نحو 90 في المائة من صادرات الخام الإيرانية، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً بالغ الحساسية. وتضم الجزيرة مرافئ عميقة قادرة على استقبال ناقلات عملاقة، ما جعلها توصف من مسؤولين أميركيين بأنها «العقدة الرئيسية» لإمدادات النفط الإيرانية.

وفي تصريحات منفصلة لشبكة «فوكس نيوز»، قال ترمب إنه «يفضل عدم» استهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية مثل محطات الكهرباء والجسور، رغم تهديداته السابقة بذلك.

وأضاف: «نعم، لكنني أفضل عدم القيام بذلك، لأنه بمجرد أن تفعل ذلك، يعاني الناس». لكنه عاد وأشار إلى أنَّ واشنطن مستعدة لتصعيد العمليات العسكرية إذا اقتضى الأمر، في وقت تتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران الضربات لليوم الثاني على التوالي.

وقال ترمب أيضاً إن إيران كانت «قريبة جداً» من التوصُّل إلى اتفاق، لكنه اتهم طهران بالمماطلة. وأضاف للصحافيين الأربعاء: «كنا قريبين جداً من اتفاق، لكنهم يواصلون التلاعب بنا، ويعاملوننا كأغبياء». وتابع: «نريد اتفاقاً ذا معنى، نريد اتفاقاً ينجح».

لكن ترمب أقرَّ لاحقاً بأنَّ السيطرة على الجزيرة قد تتطلب عملية عسكرية واسعة لا يعرف ما إذا كان الأميركيون «لديهم الرغبة» في تحملها.

وقال لـ«فوكس نيوز» إن السيطرة على خرج كانت «خياراً مفضلاً»، لكنه أضاف: «أعتقد أنهم يريدون رؤيتنا نعود إلى الوطن».

وقال مسؤولون أميركيون وخبراء عسكريون إن أي عملية للسيطرة على الجزيرة ستنطوي على مخاطر كبيرة، لأنها قد تتطلب قوات برية، وتؤدي إلى خسائر أميركية كبيرة. وأشاروا إلى أن أثرها الفوري على صادرات النفط قد يكون محدوداً، بعدما توقفت معظم التدفقات خلال الأسابيع الأخيرة؛ بسبب الحصار الأميركي المفروض على صادرات النفط الإيرانية.

في هذا الصدد، نقلت «سي إن إن» عن مسؤول كبير في البنتاغون ومسؤولين في الإدارة الأميركية أن خططاً لمحاولة السيطرة على جزيرة خرج وُضعت منذ أشهر، لكنها أُرجئت مراراً بسبب اعتبار العملية شديدة المخاطر.

وقال المسؤولون إن التقدير داخل البيت الأبيض والبنتاغون يفيد بأن السيطرة على الجزيرة أو تدمير بنيتها التحتية للطاقة قد يضعف إيران اقتصادياً وعسكرياً إلى حدٍّ يعوق قدرتها على مواصلة الحرب.

لكن المسؤولين أبلغوا ترمب أيضاً أن عملية كهذه ستتطلب على الأرجح عدداً كبيراً من القوات البرية، وقد تؤدي إلى خسائر أميركية كبيرة. وبناء على هذه الحسابات، جرى التعامل مع خيار السيطرة على خرج بوصفه «خيار نهاية اللعبة»، أي بوصفه ملاذاً أخيراً يمكن أن يغير ميزان الحرب، لكن بتكلفة مرتفعة.

وفي مؤشر إلى استعداد طهران لسيناريو مواجهة أوسع حول جزيرة خرج، قالت شبكة «سي إن إن» إن إيران عززت دفاعاتها في الجزيرة منذ أشهر تحسباً لاحتمال تنفيذ عملية أميركية للسيطرة عليها. وذكرت الشبكة أن الإجراءات شملت نشر دفاعات جوية ومنظومات صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف، إضافة إلى زرع ألغام مضادة للأفراد والدروع قرب السواحل التي قد تستخدم لإنزال قوات أميركية.

وكانت القوات الأميركية قد شنت سابقاً ضربات جوية واسعة على منشآت عسكرية في الجزيرة، لكنها تجنبت عمداً استهداف بنيتها التحتية الحيوية للطاقة.

وأضاف ترمب أن إيران «تتوق إلى إبرام اتفاق»، وأنه شخصياً «يريد اتفاقاً الآن أكثر مما كان يريد ذلك قبل 3 أو 4 أسابيع».

وجاءت تصريحات ترمب بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية تنفيذ جولة جديدة من الضربات داخل إيران، قالت إنها استهدفت منشآت مراقبة واتصالات ودفاعات جوية، رداً على ما وصفته بـ«العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر».

وكان ترمب قد أكد أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى اتفاق، لكنه أوضح أن الضغط العسكري سيستمر إلى أن تقبل طهران بالشروط الأميركية.


مقالات ذات صلة

ترمب يجيز استخدام الأدوات السيبرانية ضد منظمات إجرامية عابرة للحدود

الولايات المتحدة​ وصفت المذكرة التي وقعها ترمب هجمات برامج الفدية التي تنفذها منظمات إجرامية أجنبية  بأنها «منظمات إجرامية عابرة ⁠للحدود» (رويترز)

ترمب يجيز استخدام الأدوات السيبرانية ضد منظمات إجرامية عابرة للحدود

وقع ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مذكرة تهدف إلى تمكين ​أجهزة إنفاذ القانون الاتحادية من استخدام الأدوات السيبرانية لمكافحة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)

مقاضاة ترمب بسبب خدمة تتيح الاطلاع المبكر على منشوراته مقابل رسوم

رفعت مؤسستان إعلاميتان دعوى قضائية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعيا إلى إنهاء خدمة جديدة توفر وصولا مبكرا ​مقابل رسوم لمنشوراته على منصته «تروث سوشال».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستتنحى عن منصبها «في نهاية الشهر» لتتفرغ لعائلتها، بعدما رُزقت بطفل ثان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب) p-circle

أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

طرح استخدام دونالد ترمب سراً طائرة غير الطائرة الرئاسية بسبب تهديد أثناء مغادرته تركيا في يوليو (تموز)، علامات استفهام بشأن إجراءات حماية الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.


أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لا يكاد الأمر يخلو من أساليب دعاية تنطوي على قدر ليس باليسير من التضليل، دفع أحد كبار العاملين في حزب «ليكود» لأن يقول: «لم أشهد في حياتي حضيضاً في الحياة السياسية أدنى مما نشهده اليوم».

وقال ران بارتس، الذي شغل حتى وقت قريب منصب رئيس قسم الإعلام والدعاية في الحكومة: «ما يفعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشلة المقربين إليه من الوزراء والنواب وكبار الموظفين، في الانتخابات التمهيدية وتركيبة القائمة الانتخابية، وفي عموم القضايا الأخرى، أمر مخزٍ».

ومن بين أحدث «الفضائح» في المعركة الانتخابية ما فعله نتنياهو صبيحة الأربعاء، حين نشر شريط فيديو يظهر فيه خلال زيارته المجمع التجاري الضخم «المالحة» في القدس، ومن حوله كثيرون يهتفون له ويعبرون عن تأييدهم الشديد له.

وقال نتنياهو في الفيديو، وهو ينظر بعينين واثقتين إلى الكاميرا: «يوجد لدينا شعب رائع، ما أطيب اللقاء معه. التقيت أمهات مع أولادهن، التقيت يهوداً وعرباً، التقيت جنوداً ومعوقين، التقيت ذلك الولد الرائع الذي طلب أن يتصور معي».

ولكن عندما تفحص الصحافيون هذا الفيديو جيداً وحللوا الصور، وجدوا أن جميع من ظهروا مع نتنياهو كانوا يضعون في الرسغ سواراً أسود، على غرار ذلك الذي يضعه الفندق في رسغ نزلائه ليميزهم عن غيرهم خلال مدة الإقامة. وهذا يعني أن جميع من أتيح لهم الاقتراب من نتنياهو تم انتقاؤهم سلفاً. ونشرت الصحافة تقديرات بأنهم نشطاء في الليكود أو أناس استؤجروا للتصفيق لنتنياهو.

أما الصحافي اليميني عميت سيجال، المقرب من نتنياهو، فقد نشر تقريراً كشف فيه أن رئيس الوزراء كان قد تعرض لمحاولة انقلاب من داخل حزب الليكود، بعد شهور قليلة من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المفارقات أن من قاد الانقلاب، بحسب سيجال، هو أحد أعضاء حكومة نتنياهو نفسه، وهو وزير الاقتصاد نير بركات.

وبركات رجل أعمال كبير وصاحب ثروة ضخمة، وشغل منصب رئيس بلدية القدس 10 سنوات، وله علاقات متشعبة، وهو مشهور بموائد الطعام العامرة التي يقدمها لأعضاء الحزب.

ووفقاً لسيجال، أقام بركات اتصالات عديدة مع وزراء ونواب، وحاول إقناعهم بضرورة الإطاحة بنتنياهو عن طريق إفشال قانون الموازنة العامة، إذ القانون ينص على سقوط الحكومة في حال فشلها في تمرير الموازنة.

وحاول بركات التنسيق مع نواب من خارج الائتلاف في هذه المحاولة، وأقام جهاز مستشارين يعملون بأجر كبير على تنفيذ الخطة التي تقضي بانتخاب بركات رئيساً للحكومة والليكود بدلاً من نتنياهو.

ولكن أحد الوزراء الموالين، حايم كاتس، توجه فوراً إلى نتنياهو وأخبره بالخطة، وباشرا معاً العمل بهدوء على إفشالها، وتمكنا من ذلك فعلاً.

ومع أن الصحافي سيجال تحدى بركات أن يشتكيه في المحكمة بشبهة القذف والتشهير إن كان بريئاً، فإن جهات سياسية اعتبرت الانتظار سنتين حتى الكشف عن هذه المؤامرة هو أيضاً أمر مشبوه، ورجَّحت أن يكون هذا الكشف ضمن محاولات نتنياهو للعب دور الضحية الذي يتآمرون عليه، وتخفيض مكانة بركات في الانتخابات الداخلية.

ورداً على سؤال حول سبب عدم قيام نتنياهو بمعاقبة بركات وسبب إبقائه وزيراً، أجاب سيجال: «ربما لأنه لم يرد تضخيم الموضوع في حينه، ولم يرد خسارة مقعد بركات في الكنيست، وربما لأن بركات أقام حينها صندوقاً مالياً لدعم أعضاء الليكود».

ويقول المعلقون إن حزب الليكود يواجه توتراً داخلياً شديداً على خلفية الانتخابات التمهيدية، التي ستقام يوم الاثنين المقبل.


إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
TT

إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)

أدان الاتحاد الأوروبي وأكثر من 30 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، الأربعاء، استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران على خلفية الاحتجاجات، ودعوا طهران إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج فوراً عن المعتقلين تعسفياً.

وقال الموقعون في بيان مشترك إنهم يدينون «بأشد العبارات» استمرار إعدام المحتجين ولجوء السلطات الإيرانية إلى عقوبة الإعدام بهدف «إسكات الأصوات المعارضة، وترهيب المجتمعات المحلية، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الأساسية».

وأضافوا أن استخدام العقوبة القصوى لهذه الأغراض «لا يمكن تبريره على الإطلاق»، مطالبين إيران باتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

ودعا البيان السلطات الإيرانية إلى «التوقف فوراً عن تطبيق عقوبة الإعدام والإفراج من دون تأخير عن جميع الأشخاص المعتقلين تعسفياً»، كما طالب طهران بـ«الاستماع إلى صوت شعبها الذي يطالب بالتغيير».

جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران 9 يناير الماضي (تلغرام)

وبدأت المبادرة بتوقيع 26 دولة إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبل أن تنضم إليها دول أخرى.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن عدد الموقعين ارتفع لاحقاً إلى 32. وتضم قائمة المشاركين، إلى جانب فرنسا وبريطانيا وكندا، ألمانيا وإيطاليا وآيرلندا ودول البلطيق والدول الاسكندنافية، فضلاً عن أستراليا ونيوزيلندا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن السلطات الإيرانية كثفت الإعدامات بعد أشهر من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «بعد سبعة أشهر من الجرائم الجماعية المرتكبة بحق الشعب الإيراني الذي نهض مطالباً بالعدالة والكرامة، يواصل النظام إراقة الدماء عبر تكثيف الإعدامات». وأضاف: «يجب أن تتوقف هذه الحملة القمعية».

أكثر من مائة يواجهون خطر الإعدام

وجاء البيان بعد تحذيرات متزايدة من الأمم المتحدة بشأن ارتفاع عدد أحكام الإعدام وتنفيذها في إيران خلال الأشهر الماضية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن ما لا يقل عن 56 شخصاً أُعدموا منذ 19 مارس (آذار) على خلفية اتهامات مرتبطة بالأمن القومي.

وأضاف أن 27 من هؤلاء أُعدموا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام.

وحذَّر تورك من أن أكثر من مائة شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بناء على اتهامات مماثلة، من دون احتساب أشخاص يواجهون العقوبة في قضايا أخرى.

وتزايد تنفيذ أحكام الإعدام منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، بالتزامن مع حملة اعتقالات مرتبطة بالنزاع والاحتجاجات.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحول سريعاً إلى مظاهرات واسعة مناهضة للحكومة.

وبلغت الحركة الاحتجاجية ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، لكنها نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية» قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل دبّرتاها.

وفي المقابل، قالت منظمات حقوقية مقرها خارج إيران إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين، وقدّرت منظمات أخرى أن حصيلة القتلى الناجمة عن حملة القمع أعلى من الأرقام التي أعلنتها السلطات.

ارتفاع قياسي في الإعدامات

وتأتي الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات والأمن القومي ضمن زيادة أوسع في استخدام عقوبة الإعدام في إيران.

وتضع منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، إيران في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث تنفيذ أحكام الإعدام.

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

وتختلف تقديرات المنظمات بشأن العدد الإجمالي للإعدامات خلال عام 2025.

وقالت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام»، إن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال العام، وهو أعلى رقم تسجلانه منذ عام 1989.

وقالت منظمة العفو الدولية إن إيران نفذت أكثر من 2150 حكماً بالإعدام خلال العام الماضي.