الفنانون قادمون..

الفنانون قادمون..

الخميس - 8 ذو القعدة 1434 هـ - 12 سبتمبر 2013 مـ رقم العدد [12707]
عبير مشخص
صحافية وكاتبة سعودية في مجال الفنون والثقافة
على خلفية مشهد يبدو سرياليا يجرى في أطراف العالم العربي، اختلطت فيه أصوات كثيرة متنازعة، وظهرت فيه نغمات أقل ما يقال عنها إنها نشاز لغربتها على واقع بلادنا، يسري خيط من الأمل بهدوء غير عابئ بالفوضى ومظاهر التفرق والخلاف. فبشكل ما نجد أن هناك في المنطقة اهتماما يافعا بالفنون، لا تتصور أن يتجمع فنانون من سوريا وفلسطين ومصر والعراق ولبنان في هذه الأوقات العصيبة لعرض أعمالهم الفنية التي تدور حول واقع بلادهم في فعاليات فنية متزايدة في المنطقة. ولكن هذا ما يحدث الآن، فقوافل الفنانين العرب مازالت تنظر للواقع بإيجابية، ربما تطغى النظرة المتشائمة هنا أو هناك، ولكن واقع الأمر يقول إن مجرد مشاركة هؤلاء في فعاليات فنية عالمية، إنما هو دليل على محاولة لتغيير الواقع أو تحديه على أقل تقدير.
بينالي البندقية هو أحد تلك الفعاليات التي شاركت فيه دول عربية بأجنحتها، وشارك فنانون منفردون بمعارض أقيمت على الهامش، وعبر أجنحة العراق وفلسطين وسوريا ومصر وغيرها، كان هناك الواقع، وأيضا كان هناك الحلم بتغيير الواقع.
قوافل الفنانين لم تتوقف على شواطئ الغراند كانال في البندقية، ولكنها تتجول مشرعة أجنحتها من دبي الى أبوظبي وبرلين واسطنبول ولندن، تشارك في معارض وأسواق فنية مثل آرت دبي وآرت أبوظبي وفريز لندن وبينالي برلين وآرت انترناشيونال اسطنبول. هناك فعاليات أكثر وأيضا مجالات لمعارض فردية أيضا.
من أكثر الأشياء التي أثارت دهشتي في لندن تحديدا هو كم المعارض الفنية العربية التي تقام في العاصمة البريطانية، عرفنا أسماء فنانين من السعودية والخليج والعراق وفلسطين وغيرها لم تتح لنا الفرصة لسماعها في بلادنا، ولكن مدينة الضباب فتحت لهم أبوابا ولجوا منها ليصبحوا أسماء مميزة.
المعارض والغاليرهات والمتاحف لعبت دورا مهمما لا شك فيه في بلورة مشهد فني عربي حي وثري، ولكن أيضا لا نستطيع نسيان دور المزادات العالمية في الدفع بأسماء فنانين عرب الى الوعي الجماهيري. في عام 2008 حضرت مزادا شاركت فيه الفنانة السعودية حنان با حمدان، وبالنسبة لي كانت تجربة رائعة، جلست في صالة المزاد العلني بدار سوذبيز في بوند ستريت لأرى المزايدة تتصاعد على لوحة حنان وهي بورتريه "منسي" تصور فيه رجلا مسنا.. إنها شديدة الحساسية والجمال، الأرقام أخذت تتصاعد حتى وصلت إلى 30 ألف جنيه استرليني، رقم أثار الدهشة والسعادة لدى الفنانة والحاضرين.
المزادات الدولية بدأت تهتم بجيل جديد من الفنانين العرب، جيل شاب يختلف في تقنياته وأسلوب تعبيره عن الأجيال الماضية، سرعان ما رأينا سوذبيز وكريستيز وبونامز يحولون اهتمامهم بشكل أكبر للمنطقة العربية والخليج تحديدا، ثم فتحت تلك الدور أفرعا لها في الخليج وعبر مزادات رائدة توسعت السوق المهتمة بالفنانين العرب، رأينا مزادات سجلت فيه أعمال فنية عربية أسعارا قياسية،
إلى جانب أعمال لرواد أمثال محمود سعيد(الذي عادت أعماله بقوه في السنوات الأخيرة) والفنان فاتح مدرس ومحمود مختار الى جانب الفنان أحمد مصطفى وسعاد عطار وغيرهم.
ورغم كل الذي يحدث حولنا الآن، مازال هناك فسحة للأمل تبرز من خلال أنامل شابة قررت محاربة الخوف واقتحام نوافذ مستقبل واعد من خلال بسط أناملها المبدعة لعوالم أرحب وأوسع من أجل الفن.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة