إن لم تنجح في الدرس... فعلى الأقل تعلّم 

إن لم تنجح في الدرس... فعلى الأقل تعلّم 

الأحد - 15 شوال 1441 هـ - 07 يونيو 2020 مـ رقم العدد [15167]
جوسلين إيليا
إعلامية وصحافية لبنانية عملت مقدمة تلفزيونية لعدة سنوات في لندن وبيروت، متخصصة في مجال السياحة.

هناك مثل روماني يقول: «كاربي دييم»، معناه: استحوذ على يومك واستفد منه. وأنا أضم صوتي إلى الرومان، وأضيف «امتلك اللحظات، حوّلها إلى ذكريات، تعلّم من درس اليوم. فحتى لو فشلت، فقد تكون على الأقل تعلّمت شيئاً جديداً».

الحياة درس مستمر.. عندما نستقيظ في كل صباح، فنحن محظوظون. لأن الأقل حظاً لا يستقيظون، ولا ينعمون بنعمة الدرس والامتحان وغمر اللحظات في راحة اليد والاهتمام بها لتكبر وتتحول إلى ذكرى. 

لا توجد حياة سعيدة وأخرى تعيسة، إنما توجد حياة مستمرة فيها السقوط والنجاح، الحزن والسعادة، والمرض والشفاء. وأهم ما في الحياة هي الدروس التي نتعلمها.

يشبِّهون الحياة بالمدرسة.. أتعرفون لماذا؟ لأنها فعلاً مدرسة، هي حصص لدروس في عدة مواضيع، والفاشل من يأبى أن يتعلم من أي درس. 

فترة العزلة والحجر المنزلي كانت من أصعب وأهم الدروس، وإن لم نتعلّم منها أي شيء، فلن نتعلّم على الإطلاق. من لم يكتشف في ذاته هواية وقدرة ومقدرة على فعل أي شيء جديد، فهو فاشل في درس الوباء. ومن لم يشكر خالقه على نعمة البيت والسقف الدافئ، فهو أعمى البصيرة. ومن لم ير الجزء الممتلئ من الكأس، فلن يراه في أي وضع آخر على الإطلاق. 

دروس الحياة، لا نحضِّر لها، ولا نعرف الأسئلة التي ستُطرح فيها. تأتي مفاجئة من دون تحضير أو أي تفسير. تماماً مثلما حصل مع فيروس كورونا الذي أطلق عليه اسم المستجد، لأنه هو فعلاً هكذا. 

بين ليلة وضحاها، تغيّر أسلوب حياتنا. تغيّر تعاطينا مع بعضنا البعض. صرنا نهاب رؤية الناس. نهرب منهم ويهربون منا على الأرصفة وفي الحدائق العامة. 

اليوم نحضّر أنفسنا للعودة إلى حياة ما قبل كورونا. ولكن يجب أن نسأل أنفسنا سؤالاً جدياً: «ماذا تعلمنا؟». 

من يمرض ولا يتعلم شيئاً من المرض ونعمة الشفاء، فهو ميّت. من يمرّ في أزمة ويخرج منها، ولا يحمد ربّه ويتعلم منها لكي لا يقع فيها من جديد، فهو ناكر للجميل. من يرجع إلى روتين حياته ما قبل كورونا، ولا يشعر بالعطف والعطاء والحب الزائد تجاه الآخرين، فهو ناقص القلب. من زاد قلبه بؤساً وكراهية وغيرة وحقداً تجاه الآخرين خلال الأزمة التي مرّ بها العالم، فهو مريض. من لم يجرّب شيئاً جديداً، فهو كسول. من لا يستطيع تسمية أمر واحد اكتسبه خلال الحجر، فهو عاجز. 

الوصول إلى الهدف جميل، لكن فلتكن أهدافك منطقية وقابلة للتحقيق. لا تعقد الأمور، وآمن بنظرية قانون الجذب، وتمتع بلحظاتك، نقِّها واختر منها ما يرضيك وما يجعلك أفضل. اعمل جاهداً، فالنجاح مهم لكن المحاولة أهم. العدّاء الذي يصل إلى نقطة النهاية ويخسر، لا يعني أنه فاشل، ولا يعني أنه لا  يجوز له أن يشارك في سباق آخر. 

خلال الحجر توجّه كثيرون إلى مزاولة الرياضة تنبّهوا إلى صحتهم. لا تتوقفوا عن ذلك بعد وصولكم إلى هدفكم، حافظوا على صحّتكم دائماً. الصحة كنز لا يؤذيها إلا أذية الغير، فالكُره لا يؤلم إلا الكاره.

اخرج من الحجر بعبرة، تعلم شيئاً من الدرس. وإلا ستكون قد أهدرت وقت المعلم. الدرس نعمة والتعلم فرصة والخلاصة بسيطة. فإن لم تنجح، فعلى الأقل تكون قد تعلمت شيئاً جديداً.


الحجر المنزلي سيتحول إلى ذكرى دوّنها التاريخ، وستُروى للأجيال التي ستأتي من بعدنا، كن جزءاً منها. لا تكن نكرة، تعلّم وحوّل اللحظات إلى ذكرياتٍ لا تُنسى مهما كانت أهميتها. عش ودعِ الآخرين يعيشوا.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة