السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار

«خليك في البيت» تهدف إلى «تسطيح المنحنى»

السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار
TT

السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار

السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار

كوڤيد - 19. الجائحة العالمية، دراما بدأت بغموض شديد التعقيد والآن بات من الصعب عند البعض استيعابها أو حتى تصديقها. ولكنها واقعٌ حَجَزَ الدول والعالم أجمع، وأربك الأحلام والمخططات، وأصبح هاجس الكثيرين، ودعاء المتضررين. أتت لتغير مسارات ونهج العلماء وتقودهم إلى تعميق التفكير للتغلب أو بالأحرى للسيطرة عليها. لقد ظهر مع هذه الجائحة الكثير من العبارات والمصطلحات التي بتنا نسمعها وتعودنا عليها مثل: «خليك في البيت»، «التباعد المجتمعي»، «السلام بالعين والنظر»، «لا تصافح»!
- تسطيح منحنى الإصابات
لماذا يحبس الشخص نفسه بالبيت؟ وإلى متى؟ وكيف يتم التباعد المجتمعي؟ ولماذا لا نتصافح؟ وكيف يتم السلام بالنظر؟ تجيب على هذه التساؤلات الدكتورة إلهام طلعت قطان أستاذة الفيروسات الممرضة والجزيئية المساعدة بجامعة طيبة، وتوضح أن من الصعب على الكثيرين منا فقدان الحميمية والأحضان في علاقاتنا الأسرية والمجتمعية خاصة أننا شعوب تربينا على السلوك الجسدي للتعبير عن مشاعرنا وفي التواصل فيما بيننا. لكن الانتقال إلى العالم الجديد بات يقودنا إلى تعميق الفكر والحرص أكثر على ذوينا وأحبتنا وأهلينا، فكلنا مسؤولون عن ردود أفعالنا في الالتزام والحرص في فهم المعنى والبعد الحقيقي لوبائية وانتشار هذا المرض.
> ما هو «تسطيح المنحنى»؟ وعلينا معرفة كيفية السيطرة على الوباء وذلك بدفعه نحو الانحسار، وليس بالانتشار؛ وذلك بـ«تسطيح منحناه curve flattening» بما يساعدنا على تجاوزه والتخلص منه. وتقول الدكتورة إلهام قطان إن تسطيح المنحنى أو تسوية المنحنى هو مصطلح جديد بالنسبة للبعض من الناس حيث إنه أخذ في الظهور مع هذا المرض في الكثير من الأوساط والمجالات العلمية. وقبل أن نشرح هذا المنحنى، سيكون من الأفضل أن نفهم كيف أنه ينطبق على انتشار هذا الڤيروس، COVID - 19 - وذلك بين السكان والمجتمعات. فإذا قمنا برسم عدد الإصابات على الرسم البياني في الشكل المرفق رقم (1) فسنجد أنه لن يرتفع في خط قطري مستقيم عند تركه بدون ضوابط (بدون تدخل) أي إذا لم نفعل ما يكفي لمنع حدوث إصابات جديدة وهي (الإجراءات الاحترازية الوقائية) وبالتالي فإن معدل الحالات الجديدة سوف يزداد بشكل كبير ومستمر وبالذات مع التواصل والاتصال المجتمعي كل يوم وكل ساعة.
وعندما نستخدم عبارة «المنحنى» فإنها، علمياً، تكون على الأغلب للإشارة إلى الزيادة التصاعدية للعدوى كما هو مُشار إليه في شكل (1) وهذه الزيادة التصاعدية ستكون في التزايد المستمر كأسوأ ما يمكن إذا لم تقم الدول بوضع آلية لمنع هذا التزايد ومنع الإصابات الجديدة أو بالأحرى «الانتشار» وذلك بالتدخل بتطبيق الإجراءات الاحترازية الوقائية؛ وحينئذ فإن «تسطيح المنحنى» يُشير إلى إبقاء عدد الحالات الجديدة على مسار أقل وأكثر قابلية للتنبؤ به.
> متوالية كورونا... كيف تزداد أعداد المصابين؟ إن الاختلافات الطفيفة في معدل انتقال الإصابة بالفيروس يمكن أن تؤدي لاختلافات كبيرة في مجمل أعداد الإصابة بفيروس كورونا. فإذا كان معدل الإصابة ما بين 1.3 شخص إلى 3.5 شخص أي أن الشخص الواحد يمكنه أن ينقل المرض إلى (1.3. 3.5) أشخاص آخرين على التوالي. فإذا أصيب (4) أشخاص بفيروس كورونا وكان معدل الإصابة هو (1.5) شخص فسوف ينقلون المرض إلى (6) آخرين، وهؤلاء الستة سوف ينقلون المرض إلى (9) أشخاص. أما إذا كان معدل الإصابة (3.5) فهنا سينقل الـ(4) أشخاص المرض إلى (14) شخصا وهؤلاء بدورهم ينقلون المرض إلى 49 آخرين وهكذا.
- منظومة الرعاية الصحية
تجيب الدكتورة إلهام قطان: إنه سؤال مهم جدا، وإن البعض من المتذمرين ستكون إجابتهم ببساطة شديدة كالتالي: إذا كان المرض سيصل إلينا في النهاية، فلماذا لا نحصل عليه من الآن وننتهي منه!
أما عند الغالبية العظمى، فإن الإجابة على هذا السؤال ستختلف وسيتعلق الأمر عندها والتساؤلات بأنظمة ومنظومة الرعاية الصحية، وهل سيكون لديها القدرة للتعامل مع عدد معين من المرضى فقط! أم أن القدرة لديها هي على عكس ذلك؟
إن القدرة على استيعاب الكثير من المرضى، والتشكل على فرضية الازدياد في السعة والانتشار، يعني أنه سيتم حتماً التوجه نحو الإبعاد، أو النقص في الإمداد كما هو الحال فيما شاهدناه في إيطاليا وإسبانيا وبعض الدول الأخرى فتكدست الحالات لديهم إضافة إلى أن العديد منهم بما في ذلك كبار السن تعرضوا وبشدة لخطر العواقب الصحية التي نتجت عنها الوفيات.
إن علاج الحالات الشديدة هو أمر يفعله الأطباء في جميع أنحاء العالم، وبالطبع فهذا واجبهم ولكن حين لا يوجد عدد كبير جداً من المستشفيات، ولا يوجد العدد الكافي من الأسرة في تلك المستشفيات لمراقبة المرضى ناهيك عن تذبذب خطوط الإمداد مع زيادة احتمالية العدوى للفرق الطبية، عندها يكون فيه منحنى التسوية مهماً جداً.
حتى الدول التي لم تتمكن من إيقاف تفشي هذا الوباء وهذه الجائحة، نتيجة لعدة عوامل منها البحث عن العلاج أو البحث عن اللقاح والذي سيستغرق حتما وقتا ليس بالهين، فإن إبطاء معدل إصابة الأشخاص في مجتمعاتها والعمل على إنقاص العدد إلى الحد الأدنى هو الحل الذي سعت إليه نظم الرعاية الصحية للمجتمعات في سبيل ردع هذا الڤيروس وفي سن الإجراءات الوقائية للحظر والتباعد المجتمعي مع إعطاء أولوية التعامل مع المرضى المصابين أولاً وبشكل فردي ثم توفير الرعاية للجميع ثانياً. ولتوضح أكثر، تضيف الدكتورة إلهام قطان أننا في سيناريو هذه الجائحة، مجملاً، لا يمكننا السيطرة على وتيرة تفشي الڤيروس بصوره قطعية وبالتالي سيعاني الكثير والكثير من الناس من عواقب صحية أكثر خطورة ستؤدي حتماً إلى المزيد من الوفيات.
وهنا يظهر سؤال آخر: ما الذي سيحدث إذا أبطأنا معدل حدوث هذه العدوى وهذا الانتشار؟ تجيب الدكتورة إلهام قطان بأن المتوقع هو زيادة أعداد الأشخاص الذين سوف يحصلون على المساعدة التي يحتاجونها. وحتى إذا أدت السيناريوهات إلى إصابة نفس العدد من الأشخاص، فإن معدل الإصابة البطيء سينقذ المزيد من الأرواح ويجعل المرضى أصحاء بشكل أسرع.
وما الذي يمكن فعله للمساعدة في تسوية المنحنى؟ أشادت الدكتورة قطان بالإجراءات التي اتفقت عليها الدول وكانت المملكة إحداها، بل إنها تعتبر المملكة العربية السعودية أكثر الدول حرصاً على التوجه الصارم في تنفيذ الإجراءات الاحترازية بما يخدم مصلحة المواطن والمقيم بالمملكة في المقام الأول ثم الإنسانية جمعاء. ويتضح ذلك جليا من الآتي: وجهت الوزرات وعلى رأسها وزارة الصحة بالتشدد في تطبيق الإجراءات الاحترازية الوقائية، والتوجيه بحظر المناطق والعزل المنزلي والابتعاد الاجتماعي والمنع من التعرض للازدحام الكبير، التوجيه بالعمل من المنزل إذا كان ذلك متاحاً، والبقاء بشكل عام في الداخل مع التعقيم ومبادرات الضوابط الوقائية. وهذه التوجهات العلمية المشددة لهي من الأهمية بمكان في خطة العمل على انحسار الفيروس وتقهقر انتشاره.
- التعامل مع الحالات
> إذا أصيب شخص بالعدوى، فإن الخيارين المتاحين عند التبليغ هما الحجر الصحي أو دخول المستشفى.
> إذا كانت الحالة من الفئة العمرية الشابة والوضع الصحي العام لها جيد وتتمتع بمناعة عالية، فالخيار المحتمل هنا يكون بعزلها في المنزل وهو أجدى لها بعد التبليغ، وهذا لا يعني أنه يمكنها التحرك بحرية، فهذا لا ينبغي البتة منعاً لانتشار العدوى، لذلك عليها بالبقاء في الداخل حتى شفائها تماماً وظهور نتائج سلبية للڤيروس.
> ومن المفيد عمل تحليل الأجسام المضادة، أيضاً، للحالات المخالطة والحالات التي شُفيت لضمان عدم عودة العدوى.
إن اتخاذ التدابير الوقائية بما في ذلك خطوات ومراحل الحظر والتشديد على العزل المنزلي والتي أعلنت عنها منظمات الصحة لجميع الدول ووزارة الصحة السعودية بشكل خاص تضمن عدم انتشار العدوى إلى المزيد من الأشخاص وعليه سيكون من المفيد للجميع اتباع ذلك والحرص عليه لحين الإذن بالوقت الذي يكون فيه استئناف روتين الحياة لنا جميعا أكثر أمناً وبشكل أكثر طبيعية. ولا ضير من أن نبقى داخل بيوتنا لعدة أسابيع أخرى فهي في الأول والأخير لمصلحتنا وحمايتنا وأهلينا أجمع.
ووفقا للمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة الدكتور محمد العبد العالي، عن المدة المتوقعة لاختفاء فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) من المملكة: فلقد جرت العادة في مثل هذه الفيروسات في العالم أن نتحدَّث عن شهور عدة لاحتوائها، لكن الاحترازات التي يتم تطبيقها تتفاوت فترتها الزمنية بتفاوت تأثيرها على المنحنى، إضافة إلى المستجدات التي تقع. وكلما كنا متقيدين بالتعليمات والسلوكيات الصحية سنسير على منحنى معروف ومدروس، وسنكون على أفضل المنحنيات، وهذا منوط بالتزامنا.
وفي الختام، نذكّر الجميع بالتوصيات المهمة للوقاية من الفيروس؛ السلوكيات الصحية خاصة غسل اليدين بشكل مستمر، والتباعد الاجتماعي، ونعني به أن يكون دائماً بيننا وبين بعضنا مسافات، والبقاء في المنزل لأكبر قدر ممكن، والبعد عن أي وجود خارج المنزل إلا للضرورة القصوى، وعدم الاستماع لأي شائعات، وأن يتم الحصول على المعلومات حول جائحة «كورونا» والاستفسارات والمشورة من خلال القنوات الرسمية، عبر مركز الاتصالات التابعة لوزارة الصحة «937» على مدار الساعة أو عبر تطبيق «موعد» للقيام بالتقييم الذاتي.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يلقي كلمة خلال فعالية في واشنطن - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي عن نظام ترمب الغذائي: «لا أعلم كيف هو على قيد الحياة»

قال وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي جونيور، إن رئيسه دونالد ترمب «يأكل طعاماً سيئاً للغاية»، خصوصاً عندما يسافر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)

الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت، فهو أحد أشكال الصداع النصفي التي تحدث من دون صداع فعلي، إذ يسبب ظهور الهالة والأعراض المصاحبة لها من دون الشعور بالألم النابض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

ما تأثير فيتامين «د» على مرضى السكري؟

يلعب فيتامين «د» دوراً ملحوظاً لدى مرضى السكري؛ إذ يرتبط نقصه بارتفاع خطر الإصابة بالنوعين الأول والثاني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

من الدجاج إلى الأفوكادو والبيض… هل يجب غسل كل الأطعمة قبل استهلاكها؟

غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)
غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)
TT

من الدجاج إلى الأفوكادو والبيض… هل يجب غسل كل الأطعمة قبل استهلاكها؟

غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)
غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)

يلجأ كثير من الناس إلى غسل معظم المأكولات قبل طهيها أو تناولها، مثل الدجاج، والفواكه، والخضار، والبيض، وأحياناً حتى المعلبات قبل استخدامها. غير أن هناك من يرى أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى غسل قبل الاستهلاك، بل قد يكون غسلها غير مفيد أو حتى ضاراً في بعض الحالات.

وفي هذا السياق، يوضح موقع «ويب ميد» الأطعمة التي يُنصح بغسلها قبل تناولها، وتلك التي يمكن الاستغناء عن تنظيفها:

الدواجن

قد يكون الدجاج النيئ لزجاً عند إخراجه من العبوة، ما يدفع البعض إلى غسله. إلا أن وزارة الزراعة الأميركية تؤكد أن الطريقة الأكثر أماناً للتخلص من البكتيريا هي الطهي الجيد. فقد أُجريت دراسة حديثة على أشخاص قاموا بغسل الدواجن النيئة قبل استخدامها، وتبيّن أن 60 في المائة منهم تلوثت أحواض مطابخهم بالبكتيريا، كما أن 26 في المائة نقلوا هذه البكتيريا إلى أوراق الخس في سلطاتهم.

البيض

قبل أن تضع الدجاجة بيضتها مباشرة، تُغطي القشرة طبقة رقيقة تعمل على حماية البيضة من البكتيريا ومنعها من الدخول إلى مسام القشرة الدقيقة. ويقوم منتجو البيض التجاريون بتنظيف البيض بطريقة تحافظ على هذه الطبقة سليمة. أما غسل البيض في المنزل، فلا يُزيل الجراثيم، بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة. لذلك، يُنصح بحفظ البيض في الثلاجة وطهيه جيداً قبل تناوله.

اللحوم الحمراء

لا يمكن التخلص من جميع أنواع البكتيريا الموجودة على اللحوم الحمراء عبر غسلها، إذ إن بعضها يكون متغلغلاً داخل الألياف. كما أن غسلها قد يؤدي إلى انتشار البكتيريا في حوض المطبخ والأسطح المحيطة. وتُعد أفضل طريقة للقضاء على هذه البكتيريا هي طهي اللحوم الحمراء حتى تصل درجة حرارتها الداخلية إلى 145 درجة مئوية على الأقل.

الفطر

من جهة، توصي وزارة الزراعة الأميركية بغسل أي منتج زراعي لا يحمل ملصق «مغسول مسبقاً». ومن جهة أخرى، يُشبه الفطر الإسفنج، إذ يمتص الماء بسهولة، وقد يمتص معه بعض البكتيريا. لذلك، يُفضّل تنظيف الفطر المُشترى من المتجر بقطعة قماش مبللة بدلاً من غسله بالماء. أما الفطر الذي يُجمع من البرية، فيُنصح بنقعه في ماء فاتر مملّح لمدة 30 دقيقة، ثم شطفه بالماء النظيف حتى تزول الأوساخ تماماً.

الأسماك

تُعامل الأسماك معاملة الدواجن واللحوم الحمراء، إذ إن غسلها قد يؤدي إلى انتشار البكتيريا في المطبخ. والطريقة المثلى للتخلص من هذه البكتيريا هي الطهي الجيد. أما الاستثناء الوحيد من هذه القاعدة فيشمل المحار وبلح البحر، حيث قد يحتاجان إلى شطف لإزالة الرمل والأوساخ العالقة.

المعكرونة

لا يوجد سبب يتعلق بسلامة الغذاء يدعو إلى غسل المعكرونة، سواء قبل طهيها أو بعده. ويقوم بعض الأشخاص بشطفها بعد الطهي لإزالة النشا، إلا أن ذلك يجعل التصاق الصلصة بالمعكرونة أكثر صعوبة.

الأفوكادو

قد يتساءل البعض عن سبب غسل الأفوكادو رغم عدم تناول قشرته. والسبب هو أنه عند تقطيع الثمرة، قد تنتقل البكتيريا والأوساخ من القشرة إلى اللب، ما يجعل غسل القشرة قبل التقطيع أمراً مهماً.

الشمام وأنواع البطيخ الأخرى

تنمو أنواع البطيخ على الأرض، ما يجعلها عرضة لتلوث القشرة بالآفات والكائنات الدقيقة الموجودة في التربة والأسمدة. ويتميز الشمام تحديداً بقشرة شبكية تحبس البكتيريا. لذلك، يُنصح بغسل جميع أنواع البطيخ جيداً قبل تقطيعها مباشرة، لمنع انتقال البكتيريا من القشرة إلى اللب.

الحبوب

تخضع معظم أنواع الحبوب المتوافرة في الأسواق للمعالجة، وتُحفظ في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، ولا يوجد سبب يتعلق بالسلامة الغذائية لغسلها. ومع ذلك، قد تكون بعض الحبوب، مثل الكينوا والفارو، مغطاة بطبقة من الغبار عند إخراجها من الكيس، وفي هذه الحالة لا مانع من شطفها إذا رغب الشخص بذلك.

المشروبات المعلبة

الأمر متروك للاختيار الشخصي. فإذا كنت قلقاً بشأن ما قد يكون لامس العلبة قبل الشرب منها، يمكنك غسل الجزء العلوي منها جيداً. ولا بأس باستخدام الصابون في هذه الحالة، نظراً لأن سطح العلب غير مسامي.

الفاصوليا

تُعد الفاصوليا المجففة والمعلبة آمنةً للاستهلاك دون غسلها. ومع ذلك، فإن غسل الفاصوليا المجففة لإزالة الغبار لن يسبب أي ضرر. أما شطف الفاصوليا المعلبة، فيساعد على تقليل كمية الصوديوم فيها إلى النصف تقريباً. فعلى سبيل المثال، تحتوي علبة الفاصوليا الحمراء غير المصفاة على 327 ملليغراماً من الصوديوم، بينما تنخفض الكمية إلى 164 ملليغراماً فقط بعد شطفها وتصفيتها.


الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
TT

الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب بفعالية مشابهة للعلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب، وفق شبكة «فوكس نيوز».

مراجعة كوكْران: التمارين تقلل أعراض الاكتئاب

وأجرى فريق من لندن مراجعة شاملة شملت 73 تجربة عشوائية محكومة بمشاركة ما يقارب 5 آلاف بالغ شُخّصت إصابتهم بالاكتئاب.

قارنت هذه الدراسات بين ممارسة الرياضة وعلاجات أخرى نشطة، مثل العلاج النفسي أو الأدوية، أو تدخلات «غير نشطة»، مثل وضع المشاركين في قائمة انتظار أو مجموعة ضابطة.

ووجد الفريق أن التمارين الرياضية قد تكون «فعالة بشكل متوسط» مقارنةً بعدم تلقي أي علاج في تقليل أعراض الاكتئاب.

كما ذكر المؤلفون في مناقشة الدراسة على موقع «كوكْران»: «من المحتمل ألا يكون هناك فرق كبير في أعراض الاكتئاب بين الأشخاص الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتلقون العلاج النفسي، وقد لا يكون هناك فرق كبير أيضاً بين الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتناولون مضادات الاكتئاب».

شدة التمارين وأفضل أنواعها

وأظهرت المراجعة أن التمارين الخفيفة إلى متوسطة الشدة كانت أكثر فائدة في تخفيف أعراض الاكتئاب من التمارين العنيفة.

ولم يتم تحديد نوع واحد من الأنشطة البدنية كالأفضل، لكن البرامج المختلطة التي تشمل تدريبات المقاومة بدت «أكثر فعالية» من مجرد التمارين الهوائية.

وبعض أنواع التمارين الأخرى، مثل اليوغا وتمارين التمدد، لم تُدرج في التحليل، لكنها تُعد مجالات للبحث المستقبلي.

ممارسة الرياضة خيار آمن ومتاح

وقال البروفسور أندرو كليج، المؤلف الرئيسي للمراجعة: «تبدو ممارسة الرياضة خياراً آمناً ومتاحة للمساعدة في إدارة أعراض الاكتئاب».

وأضاف: «يشير هذا إلى أن التمارين تعمل جيداً لبعض الأشخاص، ولكن ليس للجميع. ومن المهم إيجاد أساليب يستطيع الأفراد الالتزام بها واستمرارها».

حدود الدراسة والمخاطر المحتملة

وأشار الباحثون إلى وجود خطر تحيُّز مرتفع في بعض الدراسات المدرَجة في المراجعة، وأن التأثيرات طويلة المدى للتمارين على أعراض الاكتئاب ما زالت غير مؤكدة.

وأضافوا: «الأحداث السلبية الناتجة عن التمارين لم تكن شائعة. وأولئك الذين تعرضوا لها غالباً أبلغوا عن مشكلات في العضلات والمفاصل أو تفاقم الاكتئاب».

وأكد الباحثون على الحاجة إلى دراسات أكبر وأكثر جودة لتحديد أنواع التمارين الأكثر فعالية، ومدى استمرار الفوائد على المدى الطويل، وكذلك تأثيرها على جودة حياة المرضى.

ويعاني أكثر من 300 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب، ويصيب النساء بنسبة مضاعفة مقارنة بالرجال، بسبب عوامل هرمونية واجتماعية، وتتزايد معدلاته عالمياً، لا سيما بعد جائحة «كوفيد - 19»، وتعتبر مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من المناطق ذات المعدلات المرتفعة.

وتشمل أعراض الاكتئاب مشاعر الحزن واليأس والقلق والشعور بالذنب أو التهيج، بالإضافة إلى فقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة، والإرهاق، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، وتغيرات الشهية، والانطواء الاجتماعي، إلى جانب التفكير في الموت أو الانتحار.

وعادةً ما يُعالج الاكتئاب بالأدوية المضادة للاكتئاب والعلاجات النفسية، مثل العلاج بالكلام. ولا بد على من يحتاج إلى المساعدة أن يستشير طبيبه.

وتشير النتائج الحديثة إلى أن التمارين الرياضية تمثل خياراً آمناً وفعالاً لبعض المرضى، ويجب أخذ النوع والشدة واستمرارية الممارسة في الاعتبار لتحقيق أفضل النتائج.


أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
TT

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة وقاسية.

وفي وقت يبحث فيه الناس عن سبل للحد من انتشار العدوى، كشفت دراسة علمية جديدة نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن عدداً من العوامل البسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا.

وقام باحثون من كليتي الصحة العامة والهندسة في جامعة ماريلاند بمدينة كوليدج بارك، وكلية الطب في بالتيمور، بدراسة كيفية انتقال الإنفلونزا، من خلال وضع طلاب جامعيين مصابين بالفيروس في غرفة فندق مع متطوعين أصحاء من متوسطي العمر.

وذكرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Pathogens»، أنها أول تجربة سريرية تبحث في كيفية انتقال الإنفلونزا من أشخاص مصابين بشكل طبيعي إلى آخرين غير مصابين، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الباحثين.

وشارك في التجربة 11 متطوعاً سليماً، أقاموا مع المشاركين المصابين في طابق خاضع للحجر الصحي داخل فندق في منطقة بالتيمور لمدة أسبوعين. وخلال هذه الفترة، حاكى المشاركون تفاعلات يومية معتادة، شملت إجراء محادثات، وممارسة أنشطة بدنية، مثل اليوغا، وتبادل أدوات مثل الأقلام والأجهزة اللوحية بين المصابين وبقية أفراد المجموعة.

وخلال الدراسة، راقب الباحثون الأعراض لدى المشاركين، وأجروا مسحات أنفية يومية، إضافة إلى جمع عينات من اللعاب والدم لفحص الأجسام المضادة.

كما تم قياس ما يُعرف بـ«التعرّض الفيروسي» في هواء تنفّس المشاركين والهواء المحيط في غرفة النشاط. واستخدم الباحثون جهازاً خاصاً يُعرف باسم «Gesundheit II»، وهو جهاز ابتكره الدكتور دونالد ميلتون وزملاؤه في كلية هارفارد للصحة العامة، لقياس الفيروسات في هواء الزفير.

الهواء النقي والتهوية يمنعان الانتقال

وفي نهاية التجربة، لم يُصب أي من الأشخاص الأصحاء بالإنفلونزا، وهو ما أرجعه الباحثون إلى مجموعة من العوامل، من بينها غياب السعال لدى الطلاب المصابين.

وأوضح الباحثون أن هؤلاء كانوا يحملون «كمية كبيرة من الفيروس في الأنف»، لكن «كميات صغيرة فقط» كانت تُطرح في الهواء.

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن التهوية الجيدة لعبت دوراً رئيسياً في منع انتقال العدوى، إذ كان الهواء في غرفة الدراسة «يمتزج باستمرار وبسرعة» بفضل وجود جهاز تدفئة ومزيل للرطوبة، ما أدى إلى تخفيف تركيز الفيروس في الهواء.

وقال الدكتور جيانيو لاي، الباحث ما بعد الدكتوراه المحلل الرئيسي لبيانات الدراسة: «تشير بياناتنا إلى عوامل أساسية تزيد من احتمالات انتقال الإنفلونزا، ويُعد السعال عاملاً رئيسياً».

وأضاف أن متوسطي العمر «عادة ما يكونون أقل عرضة للإصابة بالإنفلونزا» مقارنة بالشباب.

من جهته، أوضح الدكتور دونالد ميلتون، أستاذ الصحة البيئية والمهنية والعالمية وخبير بيولوجيا انتقال الأمراض عبر الهواء، أن معظم الباحثين يفترضون أن الانتقال عبر الهواء عامل أساسي في انتشار الأمراض.

وقال: «في هذا الوقت من العام، يبدو أن الجميع يُصابون بفيروس الإنفلونزا، ومع ذلك أظهرت دراستنا عدم حدوث أي انتقال. هذا يطرح تساؤلات حول كيفية انتشار الإنفلونزا، وكيف يمكن وقف تفشيها».

السعال والعمر من أهم عوامل خطر الانتقال

وأكد ميلتون، الذي يُعد من أوائل الخبراء الذين حددوا آليات الحد من انتشار «كوفيد-19»، أن مثل هذه التجارب ضرورية لتحديث الإرشادات الدولية الخاصة بمكافحة العدوى.

وقال: «الوجود على مسافة قريبة وجهاً لوجه مع الآخرين في أماكن مغلقة لا يتحرك فيها الهواء كثيراً يبدو العامل الأكثر خطورة، وهو أمر نمارسه جميعاً كثيراً».

وأضاف: «تشير نتائجنا إلى أن أجهزة تنقية الهواء المحمولة، التي تحرّك الهواء وتُنقّيه في الوقت نفسه، يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة. لكن إذا كنت قريباً جداً من شخص يسعل، فإن أفضل وسيلة للحماية هي ارتداء الكمامة، لا سيما كمامة (N95)».

وفي تعليق منفصل، قال الدكتور روجر سيهولت، طبيب العناية المركّزة وأمراض الرئة الأستاذ المشارك في كليات الطب بجامعتي كاليفورنيا ولوما ليندا، إن نتائج الدراسة تؤكد أهمية حركة الهواء وتخفيف تركيزه.

وأوضح أن «كيفية حركة الهواء يمكن أن تغيّر مستوى التعرّض بشكل كبير»، مشيراً إلى أهمية إدخال الهواء الخارجي عبر فتح النوافذ والأبواب عند الإمكان، واستخدام أنظمة ترشيح فعالة، ومراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون كمؤشر بسيط على جودة الهواء».

واقترح سيهولت أن تناول دراسات مستقبلية عوامل إضافية، مثل مقدار التعرّض لأشعة الشمس، وما إذا كانت النوافذ مغطاة، نظراً لما أظهرته أبحاث سابقة من فوائد وقائية لأشعة الشمس ضد الإنفلونزا.

وحذّر من التوسع في تعميم النتائج، مشيراً إلى أن المشاركين كانوا يرتدون كمامات «N95» عند وجودهم خارج غرفهم، باستثناء فترات التعرّض، كما استخدمت مجموعة التدخل دروع الوجه ووسائل العناية بنظافة اليدين.

وقال: «هذا يحدّ من إمكانية تعميم النتائج على البيئات العامة اليومية».

ومن منظور الصحة العامة، تعزز هذه النتائج «رسالة بسيطة»، بحسب سيهولت، وهي إعطاء الأولوية للهواء الخارجي، والتهوية الجيدة، والاستفادة من ضوء الشمس حيثما أمكن، وقياس جودة الهواء كلما كان ذلك متاحاً.

ووفقاً لبيانات «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)»، سُجّلت نحو 11 مليون إصابة بالإنفلونزا، وما يقارب 5 آلاف وفاة، منذ بداية موسم الإنفلونزا 2025 – 2026، ويُعزى جزء كبير من الحالات الحالية إلى سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا «A» تُعرف باسم المتحوّر «K».