سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

المسالك البولية والعضلات المحيطة بها تتأثر بآليات ميكانيكية أو تشريحية أو هرمونية

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء
TT

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

سلطت مراجعة طبية حديثة الضوء على مدى انتشار حالات «سلس البول» (Urinary Incontinence) لدى النساء. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 24 يونيو (حزيران) الماضي لمجلة «نيو إنغلند جورنال أوف ميديسن» (NEJM)، أفادت الدكتورة جينيفر م. واو، من جامعة نورث كارولينا، بأن «سلس البول شائع بين النساء، ويمكن أن يسبب كرباً جسدياً وعاطفياً واجتماعياً للمرأة لأن نوبات سلس البول قد تؤدي إلى تقييد نمط الحياة أو أنشطة العمل، مما يفضي إلى الإحراج والاكتئاب، وحتى العزلة الاجتماعية». وفي مراجعتها العلمية، ركزت الدكتورة جينيفر على نوع «سلس البول الإجهادي» (Stress Incontinence) من بين الأنواع المتعددة لسلس البول لدى النساء.

- مشكلة شائعة
ولتوضيح حجم هذه المشكلة الصحية ومدى انتشارها، قالت الدكتورة جينيفر ما ملخصه: «عند تعريفه على أنه، أي سلسٍ للبول، (بسبب إجهادي) حصل في العام السابق، فإن معدل الانتشار الإجمالي بين النساء البالغات يبلغ نحو 46 في المائة. ويزداد الانتشار مع زيادة الوزن والتقدم في العمر، حيث يصل إلى ذروته بنسبة 50 في المائة بين النساء في سن 40 سنة وما فوق. وتشمل عوامل الخطر الأخرى الحمل وتكراره، وطريقة الولادة، إذ إنه مع الولادات المهبلية، تبلع معدلات الإصابة ضعف تلك مع الولادات القيصرية».
وتحت عنوان «إحصاءات عن سلس البول»، توضح مؤسسة السلس الأسترالية (CFA) أن «سلس البول يصيب ما يصل إلى 10 في المائة من الرجال الأستراليين، وما يصل إلى 38 في المائة من النساء الأستراليات، وأن 80 في المائة من المصابين بسلس البول في المجتمع هم من النساء، وأن أكثر من نصف النساء المُصابات بسلس البول تقل أعمارهن عن 50 عاماً، وأن 70 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من سلس البول لا يطلبون المشورة والعلاج لمشكلتهم».

- سلس البول
ويُفيد مكتب صحة المرأة بالولايات المتحدة (Office on Women›s Health) بأن سلس البول هو تسرب البول عند فقدان السيطرة على المثانة. وهو ما يشمل تسريب كمية صغيرة من البول أو خروج كثير منه دفعة واحدة بشكل لا إرادي.
ومعلوم أن الكُلى تصنع البول، ثم يتم تخزينه في المثانة إلى حين الرغبة بإخراجه إرادياً. وتحتوي المثانة على عضلات تنقبض عند الحاجة إرادياً إلى التبول. وعندما تتقلص عضلات المثانة، وفي الوقت نفسه تسترخي العضلة العاصرة (Sphincter Muscles) حول مخرج المثانة (عنق المثانة) إلى أنبوب الإحليل، يتم جريان البول من المثانة إلى الإحليل، ومن ثم إلى خارج الجسم. ولذا، فإن عملية التبول تتطلب تفاعل عدة عناصر بشكل متناغم، وهي: الرغبة، والتفاعل الدماغي معها، ومقدار الضغط داخل تجويف البطن والحوض، والأعصاب التي تغذي المثانة، والعضلات في جدران المثانة، ومخرج المثانة، ومنطقة أسفل الحوض، وقناة الإحليل.
ولكن يمكن أن يحدث سلس البول، على الرغم من عدم الرغبة في التبول، عندما يتم الضغط على عضلات المثانة فجأة، ومن ثم تنقبض، ولا تكون حينذاك العضلة العاصرة قوية بما يكفي لإحكام إغلاق الإحليل، ومنع التسريب اللاإرادي للبول. والانقباض المفاجئ لعضلات المثانة يمكن أن يحدث نتيجة الارتفاع المفاجئ للضغط في البطن، كما عند الضحك أو العطس أو ممارسة الرياضة.
وأضاف مكتب صحة المرأة ما ملخصه أن لدى النساء أحداث صحية فريدة، مثل الحمل والولادة وانقطاع الطمث، وهي قد تؤثر على المسالك البولية والعضلات المحيطة بها، إما بآليات ميكانيكية أو تشريحية أو هرمونية. وبالتالي، قد تصبح عضلات قاع الحوض (التي تدعم المثانة والإحليل والرحم والأمعاء) أضعف أو تالفة. وعندما تكون العضلات التي تدعم المسالك البولية ضعيفة، يجب أن تعمل عضلات المسالك البولية بجهد أكبر لحبس البول إلى حين الرغبة الإرادية في التبول. وفي هذا الوضع، فإن الضغط الإضافي المفاجئ على المثانة والإحليل قد يتسبب في سلس البول. كما أن مجرى البول الأنثوي أقصر من مجرى البول عند الذكور، ومن المرجح أن يؤدي أي ضعف أو تلف في مجرى البول لدى المرأة إلى سلس البول.
ولمزيد من التوضيح في مراجعتها العلمية الحديثة، حول آلية حصول سلس البول الإجهادي، قالت الدكتورة جينيفر: «يحدث سلس الإجهاد عندما يتجاوز مقدار الضغط داخل البطن (Intraabdominal Pressure) مقدار الضغط داخل الإحليل (Urethral Pressure)، مما يؤدي إلى تسرب البول عند السعال والعطس وممارسة الرياضة. وهناك آليتان رئيسيتان للسلس الإجهادي: الأولى فرط حركة مجرى البول (Urethral Hypermobility)، وهو يحدث بسبب فقدان دعم عضلات قاع الحوض أو النسيج الضام المهبلي، بحيث لا ينغلق مجرى البول وعنق المثانة بشكل كافٍ عند زيادة الضغط في داخل البطن. أما الآلية الثانية، فهي ضعف العضلة العاصرة الداخلية (Intrinsic Sphincter Deficiency)، وهو ما يحدث بسبب ضمور الغشاء المخاطي للإحليل، وضعف القوة العضلية فيه، مما يؤدي إلى ضعف إغلاق مجرى البول في الإحليل. وتتميز الحالات الناجمة عن ضعف العضلة العاصرة الداخلية بأعراض أكثر حدة».

- تقييم الحالات
وأضافت الدكتورة جينيفر: «وعلى الرغم من انتشاره المرتفع، تسعى أقل من 40 في المائة من النساء المصابات به للحصول على رعاية طبية لهذه الحالة». وأوضحت أنه من المهم لمقدمي الرعاية أن يسألوا عن سلس البول، ويبينوا أنه ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة، وأن خيارات العلاج موجودة للأعراض المزعجة. وأكدت ما مفاده: «يشمل التقييم مدى كل من:
- شدة سلس البول.
- تكرار التسرب (على سبيل المثال، يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً).
- كمية التسرب (على سبيل المثال، صغيرة أو متوسطة أو كبيرة).
- مدى استخدام الفوط النسائية ونوع الفوط.
- درجة القلق من سلس الإجهاد.
- شدة إلحاح ضرورة التبول.
- مدى الإفراغ غير الكامل للمثانة مع نهاية التبول.
- مدى وجود نوع من التدلي لأي من أعضاء الحوض للخارج (Pelvic Organ Prolapse) أو سلس البراز.
لأن هذه المعلومات ستساعد في توجيه القرارات المتعلقة بالعلاج».
وفي جانب المعالجة، قالت: «التمارين التي تقوي عضلات قاع الحوض فعالة في السيطرة على سلس البول، وينصح بفقدان الوزن عند النساء ذوات الوزن الزائد أو البدينات. ويجب النظر في الإحالة إلى اختصاصي لسلس البول أو الجراحة، إذا فشلت خيارات العلاج السلوكي، واستمر المريض يعاني من أعراض مزعجة».

- 5 أنواع من سلس البول
ثمة أنواع متعددة من حالات سلس البول، يوضحها الأطباء من «مايو كلينك» بقولهم: «يتعرض كثيرون لتسرب البول من فترة لأخرى، وبكميات بسيطة. وبعض آخر قد تفلت منه كميات من بسيطة إلى متوسطة من البول بوتيرة أكثر تكراراً. وتشمل أنواع سلس البول:
> سلس البول الإجهادي: وفيه يتسرب البول عندما تضغط على مثانتك من خلال السعال أو العطس أو الضحك أو ممارسة الرياضة أو رفع شيء ثقيل.
> سلس البول الإلحاحي: وهو الشعور باحتياج مفاجئ قوي للتبول، يتبعه خروج البول لا إرادياً (قبل بلوغ المرحاض). ولدى بعض كبار السن، يحصل هذا الاحتياج المُلح للتبول بشكل أكثر تكراراً، بما في ذلك في ساعات الليل. وسلس البول الإلحاحي قد يكون ناتجاً عن حالة بسيطة، مثل التهاب المسالك البولية، أو حالة أكثر خطورة، مثل اضطراب عصبي أو داء السكري.
> سلس البول الفيضي: وهو الشعور بتساقط قطرات بول متكررة أو مستمرة بسبب عدم إفراغ المثانة بالكامل.
> سلس البول الوظيفي: ويحدث نتيجة إعاقة بدنية أو عقلية تمنع من القدرة على الذهاب إلى المرحاض في الوقت المناسب. وعلى سبيل المثال، قد تؤدي الإصابة بالتهاب المفاصل الحاد إلى عدم القدرة على فك أزرار البنطال بالسرعة الكافية قبل الاضطرار إلى بدء التبول.
> سلس البول المختلط: وهو الشعور بواحد أو أكثر من أنواع سلس البول. ويشير هذا النوع في الأغلب إلى مزيج من سلس البول الإجهادي وسلس البول الإلحاحي».
ومن ناحية الأسباب، يضيفون ما ملخصه أن التقييم الجيد من الطبيب يمكنه المساعدة في تحديد السبب الكامن وراء سلس البول الذي قد يكون إما:
- سلس بول مؤقت، نتيجة عادات يومية، مثل تناول بعض المشروبات والأطعمة والأدوية ذات الأثر المدر للبول، حيث تحفز المثانة على زيادة كمية البول. وتشمل الكافيين والمشروبات الغازية والمياه الفوارة والمُحليات الصناعية والشوكولاتة والفلفل الحار والأطعمة الحريفة أو المُحلاة أو الحامضة، خاصة الفواكه الحمضية (الموالح)، وأدوية القلب وضغط الدم والمهدئات ومُرخيات العضلات، والكميات الكبيرة من «فيتامين سي».
- سلس بول ناجم عن حالات طبية سهلة العلاج، مثل التهاب المسالك البولية التي تسبب تهيجاً للمثانة، ومن ثم الشعور بحاجة ملحة للتبول، وأحياناً سلس البول. وأيضاً الإمساك، حيث يقع المستقيم إلى جوار المثانة، ويتشارك معها في كثير من الأعصاب. ويسبب تراكم البراز الصلب الملبد في المستقيم نشاطاً مفرطاً لهذه الأعصاب، ويزيد من معدل التبول.
- سلس بول مستمر، وهو حالة مستمرة ناتجة عن مشكلات بدنية كامنة أو تغيرات جسدية.

- 4 أنواع رئيسية من الجراحات لعلاج سلس البول
تتوفر كثير من الإجراءات الجراحية لعلاج المشكلات التي تسبب سلس البول. ويُمكن تقسيمها إلى فئات، كل فئة تتفرع منها عدة تقنيات جراحية لإجرائها، وهي:
> عمليات جراحات رافعة المِعلاق (Sling Procedures): والمِعلاق هو شريط، أو حبل أو خيوط، من نسيج الجسم البشري أو حيواني أو شريط صناعي شبكي، يضعه الجراح في موضع اتصال المثانة بالإحليل (عنق المثانة)، بغية إنشاء مِعلاق للحوض أسفل الإحليل، كي يدعم رفع عنق المثانة والإحليل. ويساعد هذا المِعلاق في بقاء الإحليل مغلقاً، خاصة عند السعال أو العطس، ما يُقلل أو يقضي على سلس البول عند النساء. ويختصر وصف ذلك أطباء «كليفلاند كلينك» بالقول: «إنشاء حبال حول عنق المثانة والإحليل من أجل توفير الدعم للحفاظ على مجرى البول مغلقاً لمنع التسربات. وقد يتمكن المرضى من العودة إلى المنزل في وقت مبكر بعد بضع ساعات من الإجراء، ويمكن للمرضى توقع فترة تعافٍ قصيرةٍ». وهناك تقنيات جراحية متعددة في كيفية دخول الجراح إلى تلك المنطقة في أسفل الحوض لتثبيت المِعلاق، وفي مكان وضعه على طول الإحليل، وفي مكان تثبيت هذا الشريط الرافع (المِعلاق) إما خلف عظمة العانة (Retropubic) أو من خلال العضلة السدادية تحت العانة (Transobturator) أو عبر المهبل (Transvaginal). وحديثاً، هناك «عملية المعلاق المُصغّرة» (Mini Sling) التي يصفها أطباء «كليفلاند كلينك» بالقول: «عملية المعلاق المصغرة هي الإجراء الأحدث، والأقل توغلاً جراحياً، في معالجة سلس البول الإجهادي. ويستخدم الإجراء الذي يستغرق من 5 إلى 10 دقائق مفاهيم الرافعات الشريطية نفسها، ولكنها تتضمن شقاً واحداً. وأظهر هذا الإجراء معدل شفاء مرتفعاً، ويقلل من خطر إصابة الأمعاء وإصابة المثانة والنزيف الشديد لأنه يتجاوز ممر الإبرة خلف العانة تماماً».
> عمليات جراحات تعليق عنق المثانة (Bladder Neck Suspension): وهذا الإجراء، كما يقول أطباء «مايو كلينك»، مصمم لتوفير الدعم للإحليل وعنق المثانة، وهي منطقة العضلة المتضخمة في موضع اتصال المثانة بالإحليل. ويتضمن إجراء شق جراحي في البطن، ولذلك يُجرى في أثناء التخدير العام أو التخدير النخاعي للحبل الشوكي في الظهر.
> جراحة تدلي المستقيم (Prolapse Surgery): وهي الجراحة التي قد يتم إجراؤها بالنسبة للنساء المُصابات بتدلي أعضاء الحوض (Pelvic Organ Prolapse) (المهبل والمستقيم)، مع وجود السلس المختلط. وكما يقول أطباء «مايو كلينك»: «يتم من خلال هذه العملية الجراحية الجمع بين إجراء المِعلاق وجراحة تدلي المستقيم. ولا يُحسن ترميم تدلي أعضاء الحوض منفرداً أعراض سلس البول في جميع الحالات».
> جراحة العضلة العاصرة البولية الصناعية (Artificial Urinary Sphincter): وفي هذه العملية الجراحية، تُزرَع حلقة صغيرة مملوءة بسائل حول عنق المثانة، وذلك للحفاظ على غلق العضلة العاصرة البولية (المَصَرّة البولية) إلى حين أن تكون هناك رغبة وحاجة للتبول لدى الشخص. وحينئذ لكي يتبول الشخص، يضغط على صمام يتم زرعه تحت الجلد، ويتسبب ذلك في تفريغ الحلقة من الهواء، والسماح بتدفق البول من المثانة.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.