سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

المسالك البولية والعضلات المحيطة بها تتأثر بآليات ميكانيكية أو تشريحية أو هرمونية

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء
TT

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

سلطت مراجعة طبية حديثة الضوء على مدى انتشار حالات «سلس البول» (Urinary Incontinence) لدى النساء. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 24 يونيو (حزيران) الماضي لمجلة «نيو إنغلند جورنال أوف ميديسن» (NEJM)، أفادت الدكتورة جينيفر م. واو، من جامعة نورث كارولينا، بأن «سلس البول شائع بين النساء، ويمكن أن يسبب كرباً جسدياً وعاطفياً واجتماعياً للمرأة لأن نوبات سلس البول قد تؤدي إلى تقييد نمط الحياة أو أنشطة العمل، مما يفضي إلى الإحراج والاكتئاب، وحتى العزلة الاجتماعية». وفي مراجعتها العلمية، ركزت الدكتورة جينيفر على نوع «سلس البول الإجهادي» (Stress Incontinence) من بين الأنواع المتعددة لسلس البول لدى النساء.

- مشكلة شائعة
ولتوضيح حجم هذه المشكلة الصحية ومدى انتشارها، قالت الدكتورة جينيفر ما ملخصه: «عند تعريفه على أنه، أي سلسٍ للبول، (بسبب إجهادي) حصل في العام السابق، فإن معدل الانتشار الإجمالي بين النساء البالغات يبلغ نحو 46 في المائة. ويزداد الانتشار مع زيادة الوزن والتقدم في العمر، حيث يصل إلى ذروته بنسبة 50 في المائة بين النساء في سن 40 سنة وما فوق. وتشمل عوامل الخطر الأخرى الحمل وتكراره، وطريقة الولادة، إذ إنه مع الولادات المهبلية، تبلع معدلات الإصابة ضعف تلك مع الولادات القيصرية».
وتحت عنوان «إحصاءات عن سلس البول»، توضح مؤسسة السلس الأسترالية (CFA) أن «سلس البول يصيب ما يصل إلى 10 في المائة من الرجال الأستراليين، وما يصل إلى 38 في المائة من النساء الأستراليات، وأن 80 في المائة من المصابين بسلس البول في المجتمع هم من النساء، وأن أكثر من نصف النساء المُصابات بسلس البول تقل أعمارهن عن 50 عاماً، وأن 70 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من سلس البول لا يطلبون المشورة والعلاج لمشكلتهم».

- سلس البول
ويُفيد مكتب صحة المرأة بالولايات المتحدة (Office on Women›s Health) بأن سلس البول هو تسرب البول عند فقدان السيطرة على المثانة. وهو ما يشمل تسريب كمية صغيرة من البول أو خروج كثير منه دفعة واحدة بشكل لا إرادي.
ومعلوم أن الكُلى تصنع البول، ثم يتم تخزينه في المثانة إلى حين الرغبة بإخراجه إرادياً. وتحتوي المثانة على عضلات تنقبض عند الحاجة إرادياً إلى التبول. وعندما تتقلص عضلات المثانة، وفي الوقت نفسه تسترخي العضلة العاصرة (Sphincter Muscles) حول مخرج المثانة (عنق المثانة) إلى أنبوب الإحليل، يتم جريان البول من المثانة إلى الإحليل، ومن ثم إلى خارج الجسم. ولذا، فإن عملية التبول تتطلب تفاعل عدة عناصر بشكل متناغم، وهي: الرغبة، والتفاعل الدماغي معها، ومقدار الضغط داخل تجويف البطن والحوض، والأعصاب التي تغذي المثانة، والعضلات في جدران المثانة، ومخرج المثانة، ومنطقة أسفل الحوض، وقناة الإحليل.
ولكن يمكن أن يحدث سلس البول، على الرغم من عدم الرغبة في التبول، عندما يتم الضغط على عضلات المثانة فجأة، ومن ثم تنقبض، ولا تكون حينذاك العضلة العاصرة قوية بما يكفي لإحكام إغلاق الإحليل، ومنع التسريب اللاإرادي للبول. والانقباض المفاجئ لعضلات المثانة يمكن أن يحدث نتيجة الارتفاع المفاجئ للضغط في البطن، كما عند الضحك أو العطس أو ممارسة الرياضة.
وأضاف مكتب صحة المرأة ما ملخصه أن لدى النساء أحداث صحية فريدة، مثل الحمل والولادة وانقطاع الطمث، وهي قد تؤثر على المسالك البولية والعضلات المحيطة بها، إما بآليات ميكانيكية أو تشريحية أو هرمونية. وبالتالي، قد تصبح عضلات قاع الحوض (التي تدعم المثانة والإحليل والرحم والأمعاء) أضعف أو تالفة. وعندما تكون العضلات التي تدعم المسالك البولية ضعيفة، يجب أن تعمل عضلات المسالك البولية بجهد أكبر لحبس البول إلى حين الرغبة الإرادية في التبول. وفي هذا الوضع، فإن الضغط الإضافي المفاجئ على المثانة والإحليل قد يتسبب في سلس البول. كما أن مجرى البول الأنثوي أقصر من مجرى البول عند الذكور، ومن المرجح أن يؤدي أي ضعف أو تلف في مجرى البول لدى المرأة إلى سلس البول.
ولمزيد من التوضيح في مراجعتها العلمية الحديثة، حول آلية حصول سلس البول الإجهادي، قالت الدكتورة جينيفر: «يحدث سلس الإجهاد عندما يتجاوز مقدار الضغط داخل البطن (Intraabdominal Pressure) مقدار الضغط داخل الإحليل (Urethral Pressure)، مما يؤدي إلى تسرب البول عند السعال والعطس وممارسة الرياضة. وهناك آليتان رئيسيتان للسلس الإجهادي: الأولى فرط حركة مجرى البول (Urethral Hypermobility)، وهو يحدث بسبب فقدان دعم عضلات قاع الحوض أو النسيج الضام المهبلي، بحيث لا ينغلق مجرى البول وعنق المثانة بشكل كافٍ عند زيادة الضغط في داخل البطن. أما الآلية الثانية، فهي ضعف العضلة العاصرة الداخلية (Intrinsic Sphincter Deficiency)، وهو ما يحدث بسبب ضمور الغشاء المخاطي للإحليل، وضعف القوة العضلية فيه، مما يؤدي إلى ضعف إغلاق مجرى البول في الإحليل. وتتميز الحالات الناجمة عن ضعف العضلة العاصرة الداخلية بأعراض أكثر حدة».

- تقييم الحالات
وأضافت الدكتورة جينيفر: «وعلى الرغم من انتشاره المرتفع، تسعى أقل من 40 في المائة من النساء المصابات به للحصول على رعاية طبية لهذه الحالة». وأوضحت أنه من المهم لمقدمي الرعاية أن يسألوا عن سلس البول، ويبينوا أنه ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة، وأن خيارات العلاج موجودة للأعراض المزعجة. وأكدت ما مفاده: «يشمل التقييم مدى كل من:
- شدة سلس البول.
- تكرار التسرب (على سبيل المثال، يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً).
- كمية التسرب (على سبيل المثال، صغيرة أو متوسطة أو كبيرة).
- مدى استخدام الفوط النسائية ونوع الفوط.
- درجة القلق من سلس الإجهاد.
- شدة إلحاح ضرورة التبول.
- مدى الإفراغ غير الكامل للمثانة مع نهاية التبول.
- مدى وجود نوع من التدلي لأي من أعضاء الحوض للخارج (Pelvic Organ Prolapse) أو سلس البراز.
لأن هذه المعلومات ستساعد في توجيه القرارات المتعلقة بالعلاج».
وفي جانب المعالجة، قالت: «التمارين التي تقوي عضلات قاع الحوض فعالة في السيطرة على سلس البول، وينصح بفقدان الوزن عند النساء ذوات الوزن الزائد أو البدينات. ويجب النظر في الإحالة إلى اختصاصي لسلس البول أو الجراحة، إذا فشلت خيارات العلاج السلوكي، واستمر المريض يعاني من أعراض مزعجة».

- 5 أنواع من سلس البول
ثمة أنواع متعددة من حالات سلس البول، يوضحها الأطباء من «مايو كلينك» بقولهم: «يتعرض كثيرون لتسرب البول من فترة لأخرى، وبكميات بسيطة. وبعض آخر قد تفلت منه كميات من بسيطة إلى متوسطة من البول بوتيرة أكثر تكراراً. وتشمل أنواع سلس البول:
> سلس البول الإجهادي: وفيه يتسرب البول عندما تضغط على مثانتك من خلال السعال أو العطس أو الضحك أو ممارسة الرياضة أو رفع شيء ثقيل.
> سلس البول الإلحاحي: وهو الشعور باحتياج مفاجئ قوي للتبول، يتبعه خروج البول لا إرادياً (قبل بلوغ المرحاض). ولدى بعض كبار السن، يحصل هذا الاحتياج المُلح للتبول بشكل أكثر تكراراً، بما في ذلك في ساعات الليل. وسلس البول الإلحاحي قد يكون ناتجاً عن حالة بسيطة، مثل التهاب المسالك البولية، أو حالة أكثر خطورة، مثل اضطراب عصبي أو داء السكري.
> سلس البول الفيضي: وهو الشعور بتساقط قطرات بول متكررة أو مستمرة بسبب عدم إفراغ المثانة بالكامل.
> سلس البول الوظيفي: ويحدث نتيجة إعاقة بدنية أو عقلية تمنع من القدرة على الذهاب إلى المرحاض في الوقت المناسب. وعلى سبيل المثال، قد تؤدي الإصابة بالتهاب المفاصل الحاد إلى عدم القدرة على فك أزرار البنطال بالسرعة الكافية قبل الاضطرار إلى بدء التبول.
> سلس البول المختلط: وهو الشعور بواحد أو أكثر من أنواع سلس البول. ويشير هذا النوع في الأغلب إلى مزيج من سلس البول الإجهادي وسلس البول الإلحاحي».
ومن ناحية الأسباب، يضيفون ما ملخصه أن التقييم الجيد من الطبيب يمكنه المساعدة في تحديد السبب الكامن وراء سلس البول الذي قد يكون إما:
- سلس بول مؤقت، نتيجة عادات يومية، مثل تناول بعض المشروبات والأطعمة والأدوية ذات الأثر المدر للبول، حيث تحفز المثانة على زيادة كمية البول. وتشمل الكافيين والمشروبات الغازية والمياه الفوارة والمُحليات الصناعية والشوكولاتة والفلفل الحار والأطعمة الحريفة أو المُحلاة أو الحامضة، خاصة الفواكه الحمضية (الموالح)، وأدوية القلب وضغط الدم والمهدئات ومُرخيات العضلات، والكميات الكبيرة من «فيتامين سي».
- سلس بول ناجم عن حالات طبية سهلة العلاج، مثل التهاب المسالك البولية التي تسبب تهيجاً للمثانة، ومن ثم الشعور بحاجة ملحة للتبول، وأحياناً سلس البول. وأيضاً الإمساك، حيث يقع المستقيم إلى جوار المثانة، ويتشارك معها في كثير من الأعصاب. ويسبب تراكم البراز الصلب الملبد في المستقيم نشاطاً مفرطاً لهذه الأعصاب، ويزيد من معدل التبول.
- سلس بول مستمر، وهو حالة مستمرة ناتجة عن مشكلات بدنية كامنة أو تغيرات جسدية.

- 4 أنواع رئيسية من الجراحات لعلاج سلس البول
تتوفر كثير من الإجراءات الجراحية لعلاج المشكلات التي تسبب سلس البول. ويُمكن تقسيمها إلى فئات، كل فئة تتفرع منها عدة تقنيات جراحية لإجرائها، وهي:
> عمليات جراحات رافعة المِعلاق (Sling Procedures): والمِعلاق هو شريط، أو حبل أو خيوط، من نسيج الجسم البشري أو حيواني أو شريط صناعي شبكي، يضعه الجراح في موضع اتصال المثانة بالإحليل (عنق المثانة)، بغية إنشاء مِعلاق للحوض أسفل الإحليل، كي يدعم رفع عنق المثانة والإحليل. ويساعد هذا المِعلاق في بقاء الإحليل مغلقاً، خاصة عند السعال أو العطس، ما يُقلل أو يقضي على سلس البول عند النساء. ويختصر وصف ذلك أطباء «كليفلاند كلينك» بالقول: «إنشاء حبال حول عنق المثانة والإحليل من أجل توفير الدعم للحفاظ على مجرى البول مغلقاً لمنع التسربات. وقد يتمكن المرضى من العودة إلى المنزل في وقت مبكر بعد بضع ساعات من الإجراء، ويمكن للمرضى توقع فترة تعافٍ قصيرةٍ». وهناك تقنيات جراحية متعددة في كيفية دخول الجراح إلى تلك المنطقة في أسفل الحوض لتثبيت المِعلاق، وفي مكان وضعه على طول الإحليل، وفي مكان تثبيت هذا الشريط الرافع (المِعلاق) إما خلف عظمة العانة (Retropubic) أو من خلال العضلة السدادية تحت العانة (Transobturator) أو عبر المهبل (Transvaginal). وحديثاً، هناك «عملية المعلاق المُصغّرة» (Mini Sling) التي يصفها أطباء «كليفلاند كلينك» بالقول: «عملية المعلاق المصغرة هي الإجراء الأحدث، والأقل توغلاً جراحياً، في معالجة سلس البول الإجهادي. ويستخدم الإجراء الذي يستغرق من 5 إلى 10 دقائق مفاهيم الرافعات الشريطية نفسها، ولكنها تتضمن شقاً واحداً. وأظهر هذا الإجراء معدل شفاء مرتفعاً، ويقلل من خطر إصابة الأمعاء وإصابة المثانة والنزيف الشديد لأنه يتجاوز ممر الإبرة خلف العانة تماماً».
> عمليات جراحات تعليق عنق المثانة (Bladder Neck Suspension): وهذا الإجراء، كما يقول أطباء «مايو كلينك»، مصمم لتوفير الدعم للإحليل وعنق المثانة، وهي منطقة العضلة المتضخمة في موضع اتصال المثانة بالإحليل. ويتضمن إجراء شق جراحي في البطن، ولذلك يُجرى في أثناء التخدير العام أو التخدير النخاعي للحبل الشوكي في الظهر.
> جراحة تدلي المستقيم (Prolapse Surgery): وهي الجراحة التي قد يتم إجراؤها بالنسبة للنساء المُصابات بتدلي أعضاء الحوض (Pelvic Organ Prolapse) (المهبل والمستقيم)، مع وجود السلس المختلط. وكما يقول أطباء «مايو كلينك»: «يتم من خلال هذه العملية الجراحية الجمع بين إجراء المِعلاق وجراحة تدلي المستقيم. ولا يُحسن ترميم تدلي أعضاء الحوض منفرداً أعراض سلس البول في جميع الحالات».
> جراحة العضلة العاصرة البولية الصناعية (Artificial Urinary Sphincter): وفي هذه العملية الجراحية، تُزرَع حلقة صغيرة مملوءة بسائل حول عنق المثانة، وذلك للحفاظ على غلق العضلة العاصرة البولية (المَصَرّة البولية) إلى حين أن تكون هناك رغبة وحاجة للتبول لدى الشخص. وحينئذ لكي يتبول الشخص، يضغط على صمام يتم زرعه تحت الجلد، ويتسبب ذلك في تفريغ الحلقة من الهواء، والسماح بتدفق البول من المثانة.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

صحتك يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)

تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم الانقباضي، وخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

اقترح باحثون إطاراً تكاملياً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف مصادر الشخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الموز على مادةٍ قد تطغى على مضادات الأكسدة الموجودة في التوت (بكسباي)

دراسة: لا تتناول الموز مع التوت لهذا السبب!

أفادت دراسة حديثة إلى أن إضافة الموز إلى عصير التوت قد تؤثّر سلباً على القيمة الغذائية لعصير الفاكهة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الذكاء الاصطناعي يمهد لعلاج أكثر دقة لمرضى السرطان (جامعة هارفارد)

الذكاء الاصطناعي يساعد في دقة علاج السرطان

طوّر باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على التنبؤ مسبقاً بمدى استجابة مرضى السرطان للعلاج المناعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

أفضل 5 أنواع من الدهون مفيدة لصحتك

يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
يحتوي الأفوكادو على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

الدهون غير المشبعة هي دهون جيدة توجد بشكل أساسي في الأطعمة النباتية والأسماك. ولأن تركيبها الجزيئي يحتوي على رابطة ثنائية واحدة على الأقل، فإنها تبقى سائلة في درجة حرارة الغرفة. وتناولها باعتدال يُساعد على تحسين مستوى الكولسترول في الدم، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

من أهم نتائج علم التغذية الحديث أن الأطعمة الغنية بالدهون تُسهم في اتباع نظام غذائي صحي. المهم هو نوع الدهون وكميتها، بالإضافة إلى النظام الغذائي بشكل عام.

ويعطي تركيب الدهون غير المشبعة الكيميائي شكلاً مرناً يسهل على خلايا الجسم والدم امتصاصه واستخدامه، مقارنةً بالدهون الأخرى. واتباع نظام غذائي غني بالأطعمة التي تحتوي على الدهون غير المشبعة يُساعد على الوقاية من الأمراض المزمنة.

وحتى مع الدهون الصحية، فإن الإفراط في تناولها ليس بالضرورة أفضل، إذ تميل هذه الأطعمة إلى أن تكون غنية بالسعرات الحرارية. تقول مايا فاديفيلو، الأستاذة المشاركة في علوم التغذية والأغذية بجامعة رود آيلاند: «الدهون عنصر غذائي كبير غني بالطاقة. من المهم موازنة الأطعمة الغنية بالدهون مع مصادر جيدة للألياف والبروتين».

فيما يلي، يقترح الخبراء خمسة أطعمة تحتوي على أنواع متعددة من الدهون غير المشبعة التي ثبت أنها تُعزز الصحة. تتميز هذه الأطعمة أيضاً بتعدد فوائدها، فهي غنية بعناصر غذائية مهمة أخرى، وفق ما أفادت مجلة «تايم»:

1. الأسماك الدهنية

تحتوي أنواع كثيرة من الأسماك على كميات كبيرة من الزيوت والدهون في لحومها. ومن الأمثلة الشائعة عليها سمك السلمون، والسردين، والماكريل، والأنشوجة. يقول ماتي ماركلوند، الباحث في مجال الصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز: «إنها من أفضل مصادر الدهون الصحية، كما أنها توفر البروتين والفيتامينات».

تحتوي الأسماك الدهنية على نوع خاص من الدهون غير المشبعة يُسمى أحماض أوميغا-3 الدهنية. يستخدم الجسم أحماض أوميغا-3 بوصفها عناصر بناء وناقلات كيميائية تساعد على تقليل الالتهابات، بالإضافة إلى فوائد أخرى.

والأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من أحماض أوميغا-3 الدهنية -المستمدة من الأسماك الدهنية- في دمائهم هم الأقل عُرضة للوفاة المبكرة لأي سبب. بالإضافة إلى إمكانية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، تشير بعض الأبحاث إلى فوائد معرفية لأحماض أوميغا-3.

2. المكسرات والبذور

تتميز المكسرات والبذور بغناها بنوع من الدهون غير المشبعة يُسمى أوميغا-6. ويُعدّ حمض اللينوليك، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع، المصدر الرئيسي لأوميغا-6 في المكسرات، وهو عنصر أساسي لصحة القلب، وخفض مستوى الكولسترول الضار (LDL)، وفقاً للدراسات. كما تحتوي المكسرات على كثير من العناصر الغذائية الدقيقة والمعادن والفيتامينات.

وعلى الرغم من احتوائها على بعض الدهون المشبعة، فإن نسبة الدهون غير المشبعة فيها أعلى بكثير. وكما هي الحال في بحثه عن أوميغا-3، وجد ماركلوند ارتباطات قوية بين مستويات حمض اللينوليك في الدم والصحة على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى فوائده في حماية القلب، يرتبط حمض اللينوليك بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، مما يُسهم في تحسين استقلاب الجلوكوز. ويرتبط حمض اللينوليك ارتباطاً وثيقاً بمستويات الكولسترول، بينما قد يكون لأوميغا-3 آليات أخرى للتأثير على صحة القلب.

يمكن أن تُسهم المكسرات جزئياً في تحسين صحة القلب عن طريق استبدال الوجبات الخفيفة الغنية بالدهون المشبعة. بالإضافة إلى تناول المكسرات كغذاء كامل، يمكنك الحصول على حمض اللينوليك من خلال زبدة المكسرات. ولكن انتبه لمحتوى السكر والصوديوم.

3. مجموعة متنوعة من الزيوت

تُعدّ زيوت البذور مصدراً آخر لحمض اللينوليك وحمض ألفا لينولينيك. وكما هي الحال مع المكسرات، تحتوي هذه الزيوت على نسبة دهون غير مشبعة أعلى بكثير من الدهون المشبعة. ويُوفّر زيت فول الصويا وزيت الكانولا كميات وفيرة من الدهون المتعددة غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

يُعدّ زيت الزيتون أيضاً مصدراً ممتازاً لنوع آخر من الدهون غير المشبعة: الدهون الأحادية غير المشبعة. ويُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز - وخاصةً زيت الزيتون المعصور على البارد - غنياً بمضادات الأكسدة والمركبات الفينولية.

كما أن الكمية مهمة أيضاً. فإضافة القليل من الزيت إلى السلطة أمر مثالي، بينما يُعد شرب عدة جرعات منه يومياً إفراطاً.

4. التيمبيه

يُعدّ التيمبيه مصدراً غنياً بالدهون الصحية، وغالباً ما يُغفل عنه، وهو من الأطعمة المصنوعة من فول الصويا.

تُعد الأطعمة المصنوعة من فول الصويا، بما في ذلك فول الصويا، والإدامامي، والتوفو، والناتو، خيارات ممتازة، لأنها، بالإضافة إلى احتوائها على الدهون غير المشبعة، تُوفّر البروتين والألياف. كما أنها تحتوي على إيزوفلافونات الصويا، وهي مركبات نباتية تتفاعل مع مستقبلات هرمون الإستروجين الأنثوي في الجسم، كما يقول فاديفيلو. وتربط الدراسات بين الأنظمة الغذائية الغنية بأطعمة الصويا، وخاصةً عند استبدالها بواسطة أطعمة أقل صحة، وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي.

إذا كنت تُحبّ مذاقه، فقد يكون التيمبيه هو الخيار الأمثل من حيث القيمة الغذائية الشاملة. فمقارنةً بالتوفو، يحتوي التيمبيه على نسبة أعلى من الدهون غير المشبعة، والبروتين، والألياف، والفيتامينات، والمعادن. ولأنه مُخمّر، قد يكون التيمبيه أسهل هضماً، ويُقدّم فوائد خاصة لصحة الأمعاء والتمثيل الغذائي.

5. الأفوكادو

يحتوي الأفوكادو على مجموعة متنوعة من الدهون غير المشبعة الصحية، وخاصة الدهون الأحادية غير المشبعة - وهي النوع نفسه الموجود في زيت الزيتون - مع نسبة قليلة جداً من الدهون المشبعة.

والأفوكادو غني بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على مزيج من الألياف والفيتامينات والمعادن مثل البوتاسيوم، الذي قد يسهم في خفض ضغط الدم.


تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)
يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)
TT

تأثير تناول التوت على مرضى القلب

يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)
يُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب (بيكساباي)

تشير عقود من الأبحاث العلمية على البشر والحيوانات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي غني بالفاكهة يُمكن أن يُساعد في الوقاية من عديد من التغيرات التي تُصيب الأوعية الدموية والتي تُؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب. ومن بين أكثر هذه الفواكه فائدةً التوت الأزرق والفراولة.

ويُفيد تناول التوت مرضى القلب بشكل كبير من خلال تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم الانقباضي، وخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL). وتُعزى هذه التأثيرات بشكل أساسي إلى الأنثوسيانين، وهي مضادات أكسدة قوية تُحسّن وظائف الأوعية الدموية وتُقلل من تصلب الشرايين، مما يجعلها إضافة غذائية فعّالة لإدارة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يقول الدكتور أناند بابو بون فيلايوثام، الأستاذ المشارك في التغذية وعلم وظائف الأعضاء التكاملية بجامعة يوتا هيلث.

دراسات

يقول فيلايوثام: يُظهر عديد من الدراسات أن التوت الأزرق والفراولة يُحسّنان وظائف الأوعية الدموية بشكلٍ خاص. فهما يُساعدان الأوعية الدموية على الاسترخاء، مما يُسهّل تدفق الدم عبرها».

ورغم أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من سبب هذا التأثير للتوت والفراولة على الأوعية الدموية، فإنهم يُرجّحون أن مادة طبيعية تُسمى الأنثوسيانين، والمتوفرة بكثرة في كلتا الفاكهتين، هي السبب الرئيسي. فالأنثوسيانين، وهو نوع من الفلافونويدات، له تأثير مُضاد للالتهابات على الخلايا.

وفي دراسة حديثة أُجريت على الحيوانات، خلص فيلايوثام وزملاؤه إلى أن التوت الأزرق قد يُسهم في الوقاية من بعض مُضاعفات مرض السكري، مثل تلف الأوعية الدموية. كما وجدوا أن هذه الفاكهة قد تُفيد البكتيريا النافعة في الأمعاء.

حماية القلب

وتمت أيضاً دراسة تأثير التوت البري على صحة القلب. فهو غني بمضادات الأكسدة مثل الأنثوسيانين والبروانثوسيانيدين والكيرسيتين. تساعد مضادات الأكسدة على حماية الخلايا من التلف الناتج عن جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة. وتشير الأبحاث إلى أن عصير التوت البري أو مستخلصاته يمكن أن يُحسّن عديداً من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تشمل هذه الفوائد رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، الذي يُطلق عليه غالباً اسم الكوليسترول النافع لأنه يُساعد على إزالة الكوليسترول الزائد من مجرى الدم، وخفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) لدى مرضى السكري. يُوصف الكوليسترول الضار أحياناً بأنه كوليسترول سيئ، لأن ارتفاع مستوياته قد يؤدي إلى تراكمه في جدران الشرايين، ويصبح أكثر ضرراً عند تأكسده. يميل الكوليسترول الضار المؤكسد إلى الالتصاق بجدران الشرايين، مما يُغذي الالتهاب ويُسهم في تكوّن اللويحات.

قد تُساعد مضادات الأكسدة الموجودة في التوت البري على إبطاء هذه العملية. كما قد تُحسّن مرونة الأوعية الدموية، وتُخفّض ضغط الدم، وتُقلّل من مستوى الهوموسيستين، وهو حمض أميني مرتبط بالالتهاب عند ارتفاع مستوياته. مع ذلك، لا تُشير جميع الدراسات إلى النتائج نفسها، لذا تبقى الأدلة غير مكتملة.

نصائح مفيدة

وبناءً على هذه النتائج وغيرها، تُوصي وزارة الزراعة الأميركية بتناول نحو 8 حبات فراولة كبيرة يومياً، أو كوب من التوت الأزرق الطازج أو المُجمّد يومياً. ولا داعي لتناولها كلها دفعة واحدة. إضافةً هذه الفواكه بانتظام إلى حبوب الإفطار، والشوفان، والسلطات، وعصائر الزبادي، يُساعد على تعزيز صحة الأوعية الدموية تدريجياً.

مع ذلك، يُشدد فيلايوثام على أن تناول هذه الفواكه ليس سوى جزء واحد من نظام غذائي صحي. تناول أنواع أخرى من الفواكه، بالإضافة إلى مزيد من البقوليات والحبوب الكاملة، يُساعد أيضاً. ويقول إن التقليل من استخدام الملح والأطعمة الدهنية، مثل البيتزا والبرغر والصلصات الكريمية أو المرق، أمرٌ ضروري.

كما يقترح استخدام الفراولة العضوية لأنها أقل عرضة للمبيدات الحشرية. ويُضيف فيلايوثام أن التوت الأزرق العادي مناسب أيضاً لاحتوائه على نسبة أقل من المبيدات الحشرية مقارنةً بالفراولة العادية.

وصفات لتناول التوت

للبدء، إليكم ثلاث وصفات باستخدام التوت الأزرق والفراولة، مُقترحة من برنامج «طبقي» التابع لوزارة الزراعة الأميركية:

لفائف الأفوكادو الصيفية الرائعة من كاليفورنيا

يُمكن استخدام الأفوكادو الطازج كحشوة وصلصة، مُكملاً بذلك التوت الأزرق والجزر والجرجير والدجاج في هذه اللفائف الصيفية الشهية.

سلطة أورزو بالبروكلي والفراولة

يُضفي البروكلي والفراولة الطازجان لمسةً لونيةً رائعةً على هذه السلطة الصيفية المنعشة. أما تتبيلة الليمون فتُعطي نكهةً مميزةً لهذا الطبق من المعكرونة.

بارفيه التوت بالزبادي مع التوت الأزرق والفراولة

استمتع بهذه الوجبة الخفيفة أو الحلوى الشهية، الغنية بالفواكه الطازجة والغرانولا والزبادي قليل الدسم.


الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)
تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي يحدد مصدر الشخير ويمهّد لعلاج أكثر دقة

تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)
تمثل نتائج الدراسة خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم (أرشيفية- د.ب.أ)

اقترح باحثون إطاراً تكاملياً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصنيف مصادر الشخير، في خطوة قد تسهم في تحسين تشخيص اضطرابات النوم وتطوير علاجات أكثر دقة، وفقاً لدراسة نُشرت مؤخراً في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس».

ويُعدّ الشخير عرضاً رئيسياً مرتبطاً بانقطاع النفس الانسدادي النومي، الناجم عن انسداد أو اهتزاز تراكيب مجرى الهواء العلوي. ويمكن تحديد المنشأ التشريحي للشخير بطريقة غير جراحية من خلال تصنيف الإشارات الصوتية للشخير. مع ذلك، تُعاني طرق التصنيف الحالية من محدودية البيانات، وضعف تكامل معلومات التردد الزمني، وعدم توازن توزيع الفئات.

ووفقاً لموقع «Medical News»، اختبر الفريق النموذج باستخدام مجموعة بيانات ميونيخ- باساو لأصوات الشخير (MPSSC)، التي تضم تسجيلات لأصوات شخير ناتجة عن 4 مواضع مختلفة داخل الجهاز التنفسي، تشمل الحنك الرخو، وقاعدة اللسان، ولسان المزمار، والجدران الجانبية للبلعوم الفموي.

وقبل تدريب النموذج، قسّم الباحثون البيانات إلى مجموعات للتدريب والتطوير والاختبار، كما عالجوا التفاوت في أعداد التسجيلات بين الفئات المختلفة، لضمان عدم انحياز النتائج إلى فئة معينة.

وبعد تدريب عدة نماذج للذكاء الاصطناعي ومقارنتها، توصل الباحثون إلى أن أفضلها حقق دقة مرتفعة في التعرف على مصدر الشخير، مسجلاً متوسط استدعاء غير مرجَّح بلغ 67.1 في المائة في الاختبارات النهائية، وهو ما يشير إلى إمكانية الاستفادة من هذه التقنية مستقبلاً في تحسين تشخيص اضطرابات النوم، وتحديد العلاج الأنسب لكل مريض.

ورغم استمرار بعض التحديات في التمييز بين أنواع معينة من الشخير، فإن النتائج تشير إلى أن الإطار المقترح يمثل خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم وتحديد مصدر الشخير.

وقارن الباحثون أداء النموذج المقترح بعدد من الأساليب التقليدية والمتقدمة المستخدمة في تحليل الأصوات، بما في ذلك نماذج تعتمد على الشبكات العصبية وتقنيات حديثة لمعالجة الإشارات الصوتية. وأُجريت جميع المقارنات باستخدام مجموعات البيانات نفسها لضمان دقة النتائج.

وأظهرت النتائج أن النموذج الجديد تفوق على معظم النماذج المنافسة، وحقق تحسناً ملحوظاً في القدرة على التعرف على مصادر الشخير المختلفة. كما تفوَّق على الأنظمة التي تعتمد على الخصائص الصوتية التقليدية، ما يشير إلى أن هذه الأساليب قد لا تكون كافية لرصد الأنماط المعقدة التي تميز أنواع الشخير المختلفة.

ورغم استمرار بعض التحديات في التمييز بين أنواع معينة من الشخير، فإن النتائج تشير إلى أن الإطار المقترح يمثل خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص اضطرابات النوم وتحديد مصدر الشخير.