سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

المسالك البولية والعضلات المحيطة بها تتأثر بآليات ميكانيكية أو تشريحية أو هرمونية

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء
TT

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

سلطت مراجعة طبية حديثة الضوء على مدى انتشار حالات «سلس البول» (Urinary Incontinence) لدى النساء. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 24 يونيو (حزيران) الماضي لمجلة «نيو إنغلند جورنال أوف ميديسن» (NEJM)، أفادت الدكتورة جينيفر م. واو، من جامعة نورث كارولينا، بأن «سلس البول شائع بين النساء، ويمكن أن يسبب كرباً جسدياً وعاطفياً واجتماعياً للمرأة لأن نوبات سلس البول قد تؤدي إلى تقييد نمط الحياة أو أنشطة العمل، مما يفضي إلى الإحراج والاكتئاب، وحتى العزلة الاجتماعية». وفي مراجعتها العلمية، ركزت الدكتورة جينيفر على نوع «سلس البول الإجهادي» (Stress Incontinence) من بين الأنواع المتعددة لسلس البول لدى النساء.

- مشكلة شائعة
ولتوضيح حجم هذه المشكلة الصحية ومدى انتشارها، قالت الدكتورة جينيفر ما ملخصه: «عند تعريفه على أنه، أي سلسٍ للبول، (بسبب إجهادي) حصل في العام السابق، فإن معدل الانتشار الإجمالي بين النساء البالغات يبلغ نحو 46 في المائة. ويزداد الانتشار مع زيادة الوزن والتقدم في العمر، حيث يصل إلى ذروته بنسبة 50 في المائة بين النساء في سن 40 سنة وما فوق. وتشمل عوامل الخطر الأخرى الحمل وتكراره، وطريقة الولادة، إذ إنه مع الولادات المهبلية، تبلع معدلات الإصابة ضعف تلك مع الولادات القيصرية».
وتحت عنوان «إحصاءات عن سلس البول»، توضح مؤسسة السلس الأسترالية (CFA) أن «سلس البول يصيب ما يصل إلى 10 في المائة من الرجال الأستراليين، وما يصل إلى 38 في المائة من النساء الأستراليات، وأن 80 في المائة من المصابين بسلس البول في المجتمع هم من النساء، وأن أكثر من نصف النساء المُصابات بسلس البول تقل أعمارهن عن 50 عاماً، وأن 70 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من سلس البول لا يطلبون المشورة والعلاج لمشكلتهم».

- سلس البول
ويُفيد مكتب صحة المرأة بالولايات المتحدة (Office on Women›s Health) بأن سلس البول هو تسرب البول عند فقدان السيطرة على المثانة. وهو ما يشمل تسريب كمية صغيرة من البول أو خروج كثير منه دفعة واحدة بشكل لا إرادي.
ومعلوم أن الكُلى تصنع البول، ثم يتم تخزينه في المثانة إلى حين الرغبة بإخراجه إرادياً. وتحتوي المثانة على عضلات تنقبض عند الحاجة إرادياً إلى التبول. وعندما تتقلص عضلات المثانة، وفي الوقت نفسه تسترخي العضلة العاصرة (Sphincter Muscles) حول مخرج المثانة (عنق المثانة) إلى أنبوب الإحليل، يتم جريان البول من المثانة إلى الإحليل، ومن ثم إلى خارج الجسم. ولذا، فإن عملية التبول تتطلب تفاعل عدة عناصر بشكل متناغم، وهي: الرغبة، والتفاعل الدماغي معها، ومقدار الضغط داخل تجويف البطن والحوض، والأعصاب التي تغذي المثانة، والعضلات في جدران المثانة، ومخرج المثانة، ومنطقة أسفل الحوض، وقناة الإحليل.
ولكن يمكن أن يحدث سلس البول، على الرغم من عدم الرغبة في التبول، عندما يتم الضغط على عضلات المثانة فجأة، ومن ثم تنقبض، ولا تكون حينذاك العضلة العاصرة قوية بما يكفي لإحكام إغلاق الإحليل، ومنع التسريب اللاإرادي للبول. والانقباض المفاجئ لعضلات المثانة يمكن أن يحدث نتيجة الارتفاع المفاجئ للضغط في البطن، كما عند الضحك أو العطس أو ممارسة الرياضة.
وأضاف مكتب صحة المرأة ما ملخصه أن لدى النساء أحداث صحية فريدة، مثل الحمل والولادة وانقطاع الطمث، وهي قد تؤثر على المسالك البولية والعضلات المحيطة بها، إما بآليات ميكانيكية أو تشريحية أو هرمونية. وبالتالي، قد تصبح عضلات قاع الحوض (التي تدعم المثانة والإحليل والرحم والأمعاء) أضعف أو تالفة. وعندما تكون العضلات التي تدعم المسالك البولية ضعيفة، يجب أن تعمل عضلات المسالك البولية بجهد أكبر لحبس البول إلى حين الرغبة الإرادية في التبول. وفي هذا الوضع، فإن الضغط الإضافي المفاجئ على المثانة والإحليل قد يتسبب في سلس البول. كما أن مجرى البول الأنثوي أقصر من مجرى البول عند الذكور، ومن المرجح أن يؤدي أي ضعف أو تلف في مجرى البول لدى المرأة إلى سلس البول.
ولمزيد من التوضيح في مراجعتها العلمية الحديثة، حول آلية حصول سلس البول الإجهادي، قالت الدكتورة جينيفر: «يحدث سلس الإجهاد عندما يتجاوز مقدار الضغط داخل البطن (Intraabdominal Pressure) مقدار الضغط داخل الإحليل (Urethral Pressure)، مما يؤدي إلى تسرب البول عند السعال والعطس وممارسة الرياضة. وهناك آليتان رئيسيتان للسلس الإجهادي: الأولى فرط حركة مجرى البول (Urethral Hypermobility)، وهو يحدث بسبب فقدان دعم عضلات قاع الحوض أو النسيج الضام المهبلي، بحيث لا ينغلق مجرى البول وعنق المثانة بشكل كافٍ عند زيادة الضغط في داخل البطن. أما الآلية الثانية، فهي ضعف العضلة العاصرة الداخلية (Intrinsic Sphincter Deficiency)، وهو ما يحدث بسبب ضمور الغشاء المخاطي للإحليل، وضعف القوة العضلية فيه، مما يؤدي إلى ضعف إغلاق مجرى البول في الإحليل. وتتميز الحالات الناجمة عن ضعف العضلة العاصرة الداخلية بأعراض أكثر حدة».

- تقييم الحالات
وأضافت الدكتورة جينيفر: «وعلى الرغم من انتشاره المرتفع، تسعى أقل من 40 في المائة من النساء المصابات به للحصول على رعاية طبية لهذه الحالة». وأوضحت أنه من المهم لمقدمي الرعاية أن يسألوا عن سلس البول، ويبينوا أنه ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة، وأن خيارات العلاج موجودة للأعراض المزعجة. وأكدت ما مفاده: «يشمل التقييم مدى كل من:
- شدة سلس البول.
- تكرار التسرب (على سبيل المثال، يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً).
- كمية التسرب (على سبيل المثال، صغيرة أو متوسطة أو كبيرة).
- مدى استخدام الفوط النسائية ونوع الفوط.
- درجة القلق من سلس الإجهاد.
- شدة إلحاح ضرورة التبول.
- مدى الإفراغ غير الكامل للمثانة مع نهاية التبول.
- مدى وجود نوع من التدلي لأي من أعضاء الحوض للخارج (Pelvic Organ Prolapse) أو سلس البراز.
لأن هذه المعلومات ستساعد في توجيه القرارات المتعلقة بالعلاج».
وفي جانب المعالجة، قالت: «التمارين التي تقوي عضلات قاع الحوض فعالة في السيطرة على سلس البول، وينصح بفقدان الوزن عند النساء ذوات الوزن الزائد أو البدينات. ويجب النظر في الإحالة إلى اختصاصي لسلس البول أو الجراحة، إذا فشلت خيارات العلاج السلوكي، واستمر المريض يعاني من أعراض مزعجة».

- 5 أنواع من سلس البول
ثمة أنواع متعددة من حالات سلس البول، يوضحها الأطباء من «مايو كلينك» بقولهم: «يتعرض كثيرون لتسرب البول من فترة لأخرى، وبكميات بسيطة. وبعض آخر قد تفلت منه كميات من بسيطة إلى متوسطة من البول بوتيرة أكثر تكراراً. وتشمل أنواع سلس البول:
> سلس البول الإجهادي: وفيه يتسرب البول عندما تضغط على مثانتك من خلال السعال أو العطس أو الضحك أو ممارسة الرياضة أو رفع شيء ثقيل.
> سلس البول الإلحاحي: وهو الشعور باحتياج مفاجئ قوي للتبول، يتبعه خروج البول لا إرادياً (قبل بلوغ المرحاض). ولدى بعض كبار السن، يحصل هذا الاحتياج المُلح للتبول بشكل أكثر تكراراً، بما في ذلك في ساعات الليل. وسلس البول الإلحاحي قد يكون ناتجاً عن حالة بسيطة، مثل التهاب المسالك البولية، أو حالة أكثر خطورة، مثل اضطراب عصبي أو داء السكري.
> سلس البول الفيضي: وهو الشعور بتساقط قطرات بول متكررة أو مستمرة بسبب عدم إفراغ المثانة بالكامل.
> سلس البول الوظيفي: ويحدث نتيجة إعاقة بدنية أو عقلية تمنع من القدرة على الذهاب إلى المرحاض في الوقت المناسب. وعلى سبيل المثال، قد تؤدي الإصابة بالتهاب المفاصل الحاد إلى عدم القدرة على فك أزرار البنطال بالسرعة الكافية قبل الاضطرار إلى بدء التبول.
> سلس البول المختلط: وهو الشعور بواحد أو أكثر من أنواع سلس البول. ويشير هذا النوع في الأغلب إلى مزيج من سلس البول الإجهادي وسلس البول الإلحاحي».
ومن ناحية الأسباب، يضيفون ما ملخصه أن التقييم الجيد من الطبيب يمكنه المساعدة في تحديد السبب الكامن وراء سلس البول الذي قد يكون إما:
- سلس بول مؤقت، نتيجة عادات يومية، مثل تناول بعض المشروبات والأطعمة والأدوية ذات الأثر المدر للبول، حيث تحفز المثانة على زيادة كمية البول. وتشمل الكافيين والمشروبات الغازية والمياه الفوارة والمُحليات الصناعية والشوكولاتة والفلفل الحار والأطعمة الحريفة أو المُحلاة أو الحامضة، خاصة الفواكه الحمضية (الموالح)، وأدوية القلب وضغط الدم والمهدئات ومُرخيات العضلات، والكميات الكبيرة من «فيتامين سي».
- سلس بول ناجم عن حالات طبية سهلة العلاج، مثل التهاب المسالك البولية التي تسبب تهيجاً للمثانة، ومن ثم الشعور بحاجة ملحة للتبول، وأحياناً سلس البول. وأيضاً الإمساك، حيث يقع المستقيم إلى جوار المثانة، ويتشارك معها في كثير من الأعصاب. ويسبب تراكم البراز الصلب الملبد في المستقيم نشاطاً مفرطاً لهذه الأعصاب، ويزيد من معدل التبول.
- سلس بول مستمر، وهو حالة مستمرة ناتجة عن مشكلات بدنية كامنة أو تغيرات جسدية.

- 4 أنواع رئيسية من الجراحات لعلاج سلس البول
تتوفر كثير من الإجراءات الجراحية لعلاج المشكلات التي تسبب سلس البول. ويُمكن تقسيمها إلى فئات، كل فئة تتفرع منها عدة تقنيات جراحية لإجرائها، وهي:
> عمليات جراحات رافعة المِعلاق (Sling Procedures): والمِعلاق هو شريط، أو حبل أو خيوط، من نسيج الجسم البشري أو حيواني أو شريط صناعي شبكي، يضعه الجراح في موضع اتصال المثانة بالإحليل (عنق المثانة)، بغية إنشاء مِعلاق للحوض أسفل الإحليل، كي يدعم رفع عنق المثانة والإحليل. ويساعد هذا المِعلاق في بقاء الإحليل مغلقاً، خاصة عند السعال أو العطس، ما يُقلل أو يقضي على سلس البول عند النساء. ويختصر وصف ذلك أطباء «كليفلاند كلينك» بالقول: «إنشاء حبال حول عنق المثانة والإحليل من أجل توفير الدعم للحفاظ على مجرى البول مغلقاً لمنع التسربات. وقد يتمكن المرضى من العودة إلى المنزل في وقت مبكر بعد بضع ساعات من الإجراء، ويمكن للمرضى توقع فترة تعافٍ قصيرةٍ». وهناك تقنيات جراحية متعددة في كيفية دخول الجراح إلى تلك المنطقة في أسفل الحوض لتثبيت المِعلاق، وفي مكان وضعه على طول الإحليل، وفي مكان تثبيت هذا الشريط الرافع (المِعلاق) إما خلف عظمة العانة (Retropubic) أو من خلال العضلة السدادية تحت العانة (Transobturator) أو عبر المهبل (Transvaginal). وحديثاً، هناك «عملية المعلاق المُصغّرة» (Mini Sling) التي يصفها أطباء «كليفلاند كلينك» بالقول: «عملية المعلاق المصغرة هي الإجراء الأحدث، والأقل توغلاً جراحياً، في معالجة سلس البول الإجهادي. ويستخدم الإجراء الذي يستغرق من 5 إلى 10 دقائق مفاهيم الرافعات الشريطية نفسها، ولكنها تتضمن شقاً واحداً. وأظهر هذا الإجراء معدل شفاء مرتفعاً، ويقلل من خطر إصابة الأمعاء وإصابة المثانة والنزيف الشديد لأنه يتجاوز ممر الإبرة خلف العانة تماماً».
> عمليات جراحات تعليق عنق المثانة (Bladder Neck Suspension): وهذا الإجراء، كما يقول أطباء «مايو كلينك»، مصمم لتوفير الدعم للإحليل وعنق المثانة، وهي منطقة العضلة المتضخمة في موضع اتصال المثانة بالإحليل. ويتضمن إجراء شق جراحي في البطن، ولذلك يُجرى في أثناء التخدير العام أو التخدير النخاعي للحبل الشوكي في الظهر.
> جراحة تدلي المستقيم (Prolapse Surgery): وهي الجراحة التي قد يتم إجراؤها بالنسبة للنساء المُصابات بتدلي أعضاء الحوض (Pelvic Organ Prolapse) (المهبل والمستقيم)، مع وجود السلس المختلط. وكما يقول أطباء «مايو كلينك»: «يتم من خلال هذه العملية الجراحية الجمع بين إجراء المِعلاق وجراحة تدلي المستقيم. ولا يُحسن ترميم تدلي أعضاء الحوض منفرداً أعراض سلس البول في جميع الحالات».
> جراحة العضلة العاصرة البولية الصناعية (Artificial Urinary Sphincter): وفي هذه العملية الجراحية، تُزرَع حلقة صغيرة مملوءة بسائل حول عنق المثانة، وذلك للحفاظ على غلق العضلة العاصرة البولية (المَصَرّة البولية) إلى حين أن تكون هناك رغبة وحاجة للتبول لدى الشخص. وحينئذ لكي يتبول الشخص، يضغط على صمام يتم زرعه تحت الجلد، ويتسبب ذلك في تفريغ الحلقة من الهواء، والسماح بتدفق البول من المثانة.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.