سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

المسالك البولية والعضلات المحيطة بها تتأثر بآليات ميكانيكية أو تشريحية أو هرمونية

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء
TT

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

سلس البول... مشكلة شائعة بين النساء

سلطت مراجعة طبية حديثة الضوء على مدى انتشار حالات «سلس البول» (Urinary Incontinence) لدى النساء. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 24 يونيو (حزيران) الماضي لمجلة «نيو إنغلند جورنال أوف ميديسن» (NEJM)، أفادت الدكتورة جينيفر م. واو، من جامعة نورث كارولينا، بأن «سلس البول شائع بين النساء، ويمكن أن يسبب كرباً جسدياً وعاطفياً واجتماعياً للمرأة لأن نوبات سلس البول قد تؤدي إلى تقييد نمط الحياة أو أنشطة العمل، مما يفضي إلى الإحراج والاكتئاب، وحتى العزلة الاجتماعية». وفي مراجعتها العلمية، ركزت الدكتورة جينيفر على نوع «سلس البول الإجهادي» (Stress Incontinence) من بين الأنواع المتعددة لسلس البول لدى النساء.

- مشكلة شائعة
ولتوضيح حجم هذه المشكلة الصحية ومدى انتشارها، قالت الدكتورة جينيفر ما ملخصه: «عند تعريفه على أنه، أي سلسٍ للبول، (بسبب إجهادي) حصل في العام السابق، فإن معدل الانتشار الإجمالي بين النساء البالغات يبلغ نحو 46 في المائة. ويزداد الانتشار مع زيادة الوزن والتقدم في العمر، حيث يصل إلى ذروته بنسبة 50 في المائة بين النساء في سن 40 سنة وما فوق. وتشمل عوامل الخطر الأخرى الحمل وتكراره، وطريقة الولادة، إذ إنه مع الولادات المهبلية، تبلع معدلات الإصابة ضعف تلك مع الولادات القيصرية».
وتحت عنوان «إحصاءات عن سلس البول»، توضح مؤسسة السلس الأسترالية (CFA) أن «سلس البول يصيب ما يصل إلى 10 في المائة من الرجال الأستراليين، وما يصل إلى 38 في المائة من النساء الأستراليات، وأن 80 في المائة من المصابين بسلس البول في المجتمع هم من النساء، وأن أكثر من نصف النساء المُصابات بسلس البول تقل أعمارهن عن 50 عاماً، وأن 70 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من سلس البول لا يطلبون المشورة والعلاج لمشكلتهم».

- سلس البول
ويُفيد مكتب صحة المرأة بالولايات المتحدة (Office on Women›s Health) بأن سلس البول هو تسرب البول عند فقدان السيطرة على المثانة. وهو ما يشمل تسريب كمية صغيرة من البول أو خروج كثير منه دفعة واحدة بشكل لا إرادي.
ومعلوم أن الكُلى تصنع البول، ثم يتم تخزينه في المثانة إلى حين الرغبة بإخراجه إرادياً. وتحتوي المثانة على عضلات تنقبض عند الحاجة إرادياً إلى التبول. وعندما تتقلص عضلات المثانة، وفي الوقت نفسه تسترخي العضلة العاصرة (Sphincter Muscles) حول مخرج المثانة (عنق المثانة) إلى أنبوب الإحليل، يتم جريان البول من المثانة إلى الإحليل، ومن ثم إلى خارج الجسم. ولذا، فإن عملية التبول تتطلب تفاعل عدة عناصر بشكل متناغم، وهي: الرغبة، والتفاعل الدماغي معها، ومقدار الضغط داخل تجويف البطن والحوض، والأعصاب التي تغذي المثانة، والعضلات في جدران المثانة، ومخرج المثانة، ومنطقة أسفل الحوض، وقناة الإحليل.
ولكن يمكن أن يحدث سلس البول، على الرغم من عدم الرغبة في التبول، عندما يتم الضغط على عضلات المثانة فجأة، ومن ثم تنقبض، ولا تكون حينذاك العضلة العاصرة قوية بما يكفي لإحكام إغلاق الإحليل، ومنع التسريب اللاإرادي للبول. والانقباض المفاجئ لعضلات المثانة يمكن أن يحدث نتيجة الارتفاع المفاجئ للضغط في البطن، كما عند الضحك أو العطس أو ممارسة الرياضة.
وأضاف مكتب صحة المرأة ما ملخصه أن لدى النساء أحداث صحية فريدة، مثل الحمل والولادة وانقطاع الطمث، وهي قد تؤثر على المسالك البولية والعضلات المحيطة بها، إما بآليات ميكانيكية أو تشريحية أو هرمونية. وبالتالي، قد تصبح عضلات قاع الحوض (التي تدعم المثانة والإحليل والرحم والأمعاء) أضعف أو تالفة. وعندما تكون العضلات التي تدعم المسالك البولية ضعيفة، يجب أن تعمل عضلات المسالك البولية بجهد أكبر لحبس البول إلى حين الرغبة الإرادية في التبول. وفي هذا الوضع، فإن الضغط الإضافي المفاجئ على المثانة والإحليل قد يتسبب في سلس البول. كما أن مجرى البول الأنثوي أقصر من مجرى البول عند الذكور، ومن المرجح أن يؤدي أي ضعف أو تلف في مجرى البول لدى المرأة إلى سلس البول.
ولمزيد من التوضيح في مراجعتها العلمية الحديثة، حول آلية حصول سلس البول الإجهادي، قالت الدكتورة جينيفر: «يحدث سلس الإجهاد عندما يتجاوز مقدار الضغط داخل البطن (Intraabdominal Pressure) مقدار الضغط داخل الإحليل (Urethral Pressure)، مما يؤدي إلى تسرب البول عند السعال والعطس وممارسة الرياضة. وهناك آليتان رئيسيتان للسلس الإجهادي: الأولى فرط حركة مجرى البول (Urethral Hypermobility)، وهو يحدث بسبب فقدان دعم عضلات قاع الحوض أو النسيج الضام المهبلي، بحيث لا ينغلق مجرى البول وعنق المثانة بشكل كافٍ عند زيادة الضغط في داخل البطن. أما الآلية الثانية، فهي ضعف العضلة العاصرة الداخلية (Intrinsic Sphincter Deficiency)، وهو ما يحدث بسبب ضمور الغشاء المخاطي للإحليل، وضعف القوة العضلية فيه، مما يؤدي إلى ضعف إغلاق مجرى البول في الإحليل. وتتميز الحالات الناجمة عن ضعف العضلة العاصرة الداخلية بأعراض أكثر حدة».

- تقييم الحالات
وأضافت الدكتورة جينيفر: «وعلى الرغم من انتشاره المرتفع، تسعى أقل من 40 في المائة من النساء المصابات به للحصول على رعاية طبية لهذه الحالة». وأوضحت أنه من المهم لمقدمي الرعاية أن يسألوا عن سلس البول، ويبينوا أنه ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة، وأن خيارات العلاج موجودة للأعراض المزعجة. وأكدت ما مفاده: «يشمل التقييم مدى كل من:
- شدة سلس البول.
- تكرار التسرب (على سبيل المثال، يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً).
- كمية التسرب (على سبيل المثال، صغيرة أو متوسطة أو كبيرة).
- مدى استخدام الفوط النسائية ونوع الفوط.
- درجة القلق من سلس الإجهاد.
- شدة إلحاح ضرورة التبول.
- مدى الإفراغ غير الكامل للمثانة مع نهاية التبول.
- مدى وجود نوع من التدلي لأي من أعضاء الحوض للخارج (Pelvic Organ Prolapse) أو سلس البراز.
لأن هذه المعلومات ستساعد في توجيه القرارات المتعلقة بالعلاج».
وفي جانب المعالجة، قالت: «التمارين التي تقوي عضلات قاع الحوض فعالة في السيطرة على سلس البول، وينصح بفقدان الوزن عند النساء ذوات الوزن الزائد أو البدينات. ويجب النظر في الإحالة إلى اختصاصي لسلس البول أو الجراحة، إذا فشلت خيارات العلاج السلوكي، واستمر المريض يعاني من أعراض مزعجة».

- 5 أنواع من سلس البول
ثمة أنواع متعددة من حالات سلس البول، يوضحها الأطباء من «مايو كلينك» بقولهم: «يتعرض كثيرون لتسرب البول من فترة لأخرى، وبكميات بسيطة. وبعض آخر قد تفلت منه كميات من بسيطة إلى متوسطة من البول بوتيرة أكثر تكراراً. وتشمل أنواع سلس البول:
> سلس البول الإجهادي: وفيه يتسرب البول عندما تضغط على مثانتك من خلال السعال أو العطس أو الضحك أو ممارسة الرياضة أو رفع شيء ثقيل.
> سلس البول الإلحاحي: وهو الشعور باحتياج مفاجئ قوي للتبول، يتبعه خروج البول لا إرادياً (قبل بلوغ المرحاض). ولدى بعض كبار السن، يحصل هذا الاحتياج المُلح للتبول بشكل أكثر تكراراً، بما في ذلك في ساعات الليل. وسلس البول الإلحاحي قد يكون ناتجاً عن حالة بسيطة، مثل التهاب المسالك البولية، أو حالة أكثر خطورة، مثل اضطراب عصبي أو داء السكري.
> سلس البول الفيضي: وهو الشعور بتساقط قطرات بول متكررة أو مستمرة بسبب عدم إفراغ المثانة بالكامل.
> سلس البول الوظيفي: ويحدث نتيجة إعاقة بدنية أو عقلية تمنع من القدرة على الذهاب إلى المرحاض في الوقت المناسب. وعلى سبيل المثال، قد تؤدي الإصابة بالتهاب المفاصل الحاد إلى عدم القدرة على فك أزرار البنطال بالسرعة الكافية قبل الاضطرار إلى بدء التبول.
> سلس البول المختلط: وهو الشعور بواحد أو أكثر من أنواع سلس البول. ويشير هذا النوع في الأغلب إلى مزيج من سلس البول الإجهادي وسلس البول الإلحاحي».
ومن ناحية الأسباب، يضيفون ما ملخصه أن التقييم الجيد من الطبيب يمكنه المساعدة في تحديد السبب الكامن وراء سلس البول الذي قد يكون إما:
- سلس بول مؤقت، نتيجة عادات يومية، مثل تناول بعض المشروبات والأطعمة والأدوية ذات الأثر المدر للبول، حيث تحفز المثانة على زيادة كمية البول. وتشمل الكافيين والمشروبات الغازية والمياه الفوارة والمُحليات الصناعية والشوكولاتة والفلفل الحار والأطعمة الحريفة أو المُحلاة أو الحامضة، خاصة الفواكه الحمضية (الموالح)، وأدوية القلب وضغط الدم والمهدئات ومُرخيات العضلات، والكميات الكبيرة من «فيتامين سي».
- سلس بول ناجم عن حالات طبية سهلة العلاج، مثل التهاب المسالك البولية التي تسبب تهيجاً للمثانة، ومن ثم الشعور بحاجة ملحة للتبول، وأحياناً سلس البول. وأيضاً الإمساك، حيث يقع المستقيم إلى جوار المثانة، ويتشارك معها في كثير من الأعصاب. ويسبب تراكم البراز الصلب الملبد في المستقيم نشاطاً مفرطاً لهذه الأعصاب، ويزيد من معدل التبول.
- سلس بول مستمر، وهو حالة مستمرة ناتجة عن مشكلات بدنية كامنة أو تغيرات جسدية.

- 4 أنواع رئيسية من الجراحات لعلاج سلس البول
تتوفر كثير من الإجراءات الجراحية لعلاج المشكلات التي تسبب سلس البول. ويُمكن تقسيمها إلى فئات، كل فئة تتفرع منها عدة تقنيات جراحية لإجرائها، وهي:
> عمليات جراحات رافعة المِعلاق (Sling Procedures): والمِعلاق هو شريط، أو حبل أو خيوط، من نسيج الجسم البشري أو حيواني أو شريط صناعي شبكي، يضعه الجراح في موضع اتصال المثانة بالإحليل (عنق المثانة)، بغية إنشاء مِعلاق للحوض أسفل الإحليل، كي يدعم رفع عنق المثانة والإحليل. ويساعد هذا المِعلاق في بقاء الإحليل مغلقاً، خاصة عند السعال أو العطس، ما يُقلل أو يقضي على سلس البول عند النساء. ويختصر وصف ذلك أطباء «كليفلاند كلينك» بالقول: «إنشاء حبال حول عنق المثانة والإحليل من أجل توفير الدعم للحفاظ على مجرى البول مغلقاً لمنع التسربات. وقد يتمكن المرضى من العودة إلى المنزل في وقت مبكر بعد بضع ساعات من الإجراء، ويمكن للمرضى توقع فترة تعافٍ قصيرةٍ». وهناك تقنيات جراحية متعددة في كيفية دخول الجراح إلى تلك المنطقة في أسفل الحوض لتثبيت المِعلاق، وفي مكان وضعه على طول الإحليل، وفي مكان تثبيت هذا الشريط الرافع (المِعلاق) إما خلف عظمة العانة (Retropubic) أو من خلال العضلة السدادية تحت العانة (Transobturator) أو عبر المهبل (Transvaginal). وحديثاً، هناك «عملية المعلاق المُصغّرة» (Mini Sling) التي يصفها أطباء «كليفلاند كلينك» بالقول: «عملية المعلاق المصغرة هي الإجراء الأحدث، والأقل توغلاً جراحياً، في معالجة سلس البول الإجهادي. ويستخدم الإجراء الذي يستغرق من 5 إلى 10 دقائق مفاهيم الرافعات الشريطية نفسها، ولكنها تتضمن شقاً واحداً. وأظهر هذا الإجراء معدل شفاء مرتفعاً، ويقلل من خطر إصابة الأمعاء وإصابة المثانة والنزيف الشديد لأنه يتجاوز ممر الإبرة خلف العانة تماماً».
> عمليات جراحات تعليق عنق المثانة (Bladder Neck Suspension): وهذا الإجراء، كما يقول أطباء «مايو كلينك»، مصمم لتوفير الدعم للإحليل وعنق المثانة، وهي منطقة العضلة المتضخمة في موضع اتصال المثانة بالإحليل. ويتضمن إجراء شق جراحي في البطن، ولذلك يُجرى في أثناء التخدير العام أو التخدير النخاعي للحبل الشوكي في الظهر.
> جراحة تدلي المستقيم (Prolapse Surgery): وهي الجراحة التي قد يتم إجراؤها بالنسبة للنساء المُصابات بتدلي أعضاء الحوض (Pelvic Organ Prolapse) (المهبل والمستقيم)، مع وجود السلس المختلط. وكما يقول أطباء «مايو كلينك»: «يتم من خلال هذه العملية الجراحية الجمع بين إجراء المِعلاق وجراحة تدلي المستقيم. ولا يُحسن ترميم تدلي أعضاء الحوض منفرداً أعراض سلس البول في جميع الحالات».
> جراحة العضلة العاصرة البولية الصناعية (Artificial Urinary Sphincter): وفي هذه العملية الجراحية، تُزرَع حلقة صغيرة مملوءة بسائل حول عنق المثانة، وذلك للحفاظ على غلق العضلة العاصرة البولية (المَصَرّة البولية) إلى حين أن تكون هناك رغبة وحاجة للتبول لدى الشخص. وحينئذ لكي يتبول الشخص، يضغط على صمام يتم زرعه تحت الجلد، ويتسبب ذلك في تفريغ الحلقة من الهواء، والسماح بتدفق البول من المثانة.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

صحتك يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساعد ألياف البطاطا الحلوة على تعزيز الشبع وإطالة الشعور بالامتلاء (بيكسلز)

متى تتناول البطاطا الحلوة للشبع والطاقة؟

يمكن تناول البطاطا الحلوة صباحاً أو ظهراً لتعزيز الطاقة والشبع، ومساءً لتخفيف الجوع الليلي، مع الاستفادة من عناصرها الغذائية في أي وقت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية (بيكسلز)

5 معتقدات شائعة عن شرب الماء... ما حقيقتها؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء بين الأفراد، وقد يتأخر الشعور بالعطش عن نقص السوائل، وتنتشر معتقدات خاطئة عن كمية الماء المطلوبة وتوقيت شربه ودوره في خسارة الوزن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.


الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
TT

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

أفادت دراسة أجراها باحثون من «كلية الملك بلندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر من الكافيين ينامون لمدّة أقصر، وتظهر لديهم اختلافات في مساحة سطح القشرة الدماغية، فضلاً عن ارتفاع احتمالات ظهور مشكلات نفسية وسلوكية لديهم خلال الأشهر اللاحقة.

وأظهرت الدراسة أنّ هذه الارتباطات رُصدت لدى الأطفال الذين يتناولون مشروباً واحداً يحتوي على الكافيين أسبوعياً، مقارنة بمن لا يتناولون هذه المشروبات. وكانت المشروبات الغازية المصدر الرئيسي للكافيين بين المشاركين، وفق النتائج المنشورة الخميس في دورية «الطب النفسي البيولوجي: علم الأعصاب المعرفي والتصوير العصبي».

والكافيين مادة منبّهة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وتوجد طبيعياً في القهوة والشاي، وتُضاف إلى بعض المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. وقد يستهلكها الأطفال من دون إدراك، عبر هذه المشروبات والشوكولاتة وغيرها. ورغم دورها في تعزيز اليقظة وتقليل الشعور بالنعاس، فإنها قد تؤثر في النوم وتسبّب الأرق والتوتّر لدى بعض الأشخاص.

واعتمد الباحثون على بيانات 9632 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، ضمن دراسة واسعة تتابع نمو الدماغ وصحة الأطفال والمراهقين. وقدّم الأطفال معلومات عن عدد المشروبات المحتوية على الكافيين التي يتناولونها أسبوعياً، بما فيها القهوة والشاي والمشروبات الغازية، فيما أفاد أولياء أمورهم بمتوسط ساعات نوم أبنائهم.

واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس سُمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها. وتُعدّ القشرة الطبقة الخارجية المطوية من الدماغ، وتؤدّي دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية والانتباه واتخاذ القرارات وتنظيم العواطف.

وكشفت النتائج عن ارتباط ارتفاع استهلاك الكافيين بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية في 22 منطقة موزعة على فصوص الدماغ الأربعة، حتى بعد أخذ عوامل اجتماعية واقتصادية في الحسبان، منها دخل الأسرة والمستوى التعليمي للوالدين.

ووجد الباحثون أيضاً أنّ الأطفال الأكثر استهلاكاً للكافيين ينامون لمدّة أقصر، وأنّ قلة النوم ترتبط بدورها بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية. وأسهم العاملان جزئياً في تفسير العلاقة بين ارتفاع استهلاك الكافيين وزيادة مشكلات الصحة النفسية بعد 6 أشهر، بما فيها صعوبات الانتباه واضطرابات المزاج والسلوك.

وبعد 18 شهراً، استمر الارتباط بين مساحة سطح القشرة الدماغية ومشكلات الصحة النفسية، فيما لم يعد الارتباط المتعلق بقِصر مدّة النوم ظاهراً في التحليل نفسه.

وأشار الباحثون إلى صعوبة عزل تأثير الكافيين عن العوامل المصاحبة لاستهلاك المشروبات الغازية، ومنها احتواؤها على كميات كبيرة من السكر، واحتمال ارتباط تناولها بعادات حياتية أقل صحية وسلوكيات تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة. ودعوا إلى إجراء دراسات إضافية تراعي أنواع المشروبات وتوقيت استهلاكها وجودة النوم.

وشدّد الفريق على أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استهلاك الكافيين والتغيّرات في بنية الدماغ أو مشكلات الصحة النفسية، وإنما تُظهر ارتباطات تستدعي مزيداً من البحث لفهم طبيعتها وتحديد العوامل المؤثرة فيها.