7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

خطوات لرصدها ونصائح لمساعدة المصابين

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر
TT

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

7 مراحل من تطور مرض ألزهايمر

مرض ألزهايمر Alzheimer Disease تدهور عقلي لا يحصل بين ليلة وضحاها، بل «عادة ما يتطور مرض ألزهايمر ببطء»، كما تقول جمعية ألزهايمر Alzheimer's Association في الولايات المتحدة. ويفيد المعهد الوطني للشيخوخة (NIA) بالولايات المتحدة: «مرض ألزهايمر هو اضطراب في الدماغ يؤدي ببطء إلى تدمير الذاكرة ومهارات التفكير، وفي النهاية يمنع القدرة على تنفيذ أبسط المهام».

وتوضّح أهميته من قولها: «يُصنّف مرض ألزهايمر حالياً على أنه السبب الرئيسي السابع للوفاة في الولايات المتحدة، وهو السبب الأكثر شيوعاً للخَرَف بين كبار السن».

اكتشاف مرض ألزهايمر

وأيضاً لتوضيح أهمية متابعة «مراحل التطور» للمرض، فإن أساس القصة بدأ في عام 1901 حينما اهتم طبيب النفسية الألماني، الدكتور ألويس ألزهايمر، بتطور حالة امرأة كانت تبلغ 51 سنة من العمر، وتعاني مرضاً عقلياً غير عادي وذا أعراض سلوكية غريبة، بما في ذلك فقدان الذاكرة ومشاكل غير متوقعة في اللغة والسلوك. وخلال متابعة حالتها، أبقاها تحت الملاحظة الطبية النفسية في مركز فرانكفورت، رغم التكلفة المادية العالية على زوجها الذي حاول مراراً نقلها إلى مركز آخر أقل تكلفة عليه. وتدهورت حالتها بشكل سريع، إلى أن توفيت عام 1906. وبعد وفاتها، فحص دماغها ووجد الكثير من الكتل غير الطبيعية (التي تسمى الآن لويحات الأميلويد Amyloid Plaques) وحزماً متشابكة من الألياف Tangled Bundles (تسمى الآن التشابك الليفي العصبي Neurofibrillary، أو تاو Tau) في داخل أنسجة الدماغ. وهو ما لم يتم من قبل ملاحظته في أي حالة سابقة. وحينها تم تسمية المرض باسم مرض ألزهايمر.

ويقول المعهد الوطني للشيخوخة بالولايات المتحدة تعقيباً على هذه القصة: «لا تزال هذه اللويحات والتشابكات في الدماغ تعدّ من السمات الرئيسية لمرض ألزهايمر. وكذلك ميزة أخرى هي فقدان قدرة التواصل فيما بين الخلايا العصبية Neurons؛ كي تنتقل الرسائل بين أجزاء الدماغ المختلفة، وكذلك من الدماغ إلى العضلات والأعضاء في الجسم».

وعلى الرغم من عدم توفر «علاج جذري» لمرض ألزهايمر حتى اليوم، يمكن للمرء المساعدة في دعم شخص عزيز مصاب بمرض ألزهايمر، من خلال معرفة المزيد حول كيفية تطور الحالة.

مراحل تطور المرض

ومراحل تطور المرض هذه لا تنقسم دائماً إلى مربعات مرتبة ومتتالية وذات حدود صارمة، ينتقل المريض في بينها بتتابع. كما قد تختلف الأعراض من مريض إلى آخر. ولكن معرفة هذه المراحل يمكن أن تكون دليلاً يساعد المرء على التخطيط لرعاية صديقه أو قريبه العزيز عليه من أجل تلبية احتياجاته. ويطلق الأطباء على هذه المراحل المختلفة اسم «تطور المرض» Disease Stages، وهي 7 مراحل. وفي هذا يقول أطباء جونز هوبكنز: «عادة ما تتبع مراحل مرض ألزهايمر نمطاً يتقدم بتطور. لكن كل شخص يمر بمراحل المرض بطريقته الخاصة. تساعد معرفة هذه المراحل مقدمي الرعاية الصحية وأفراد الأسرة على اتخاذ قرارات بشأن كيفية رعاية شخص مصاب بمرض ألزهايمر».

ووفق ما يفيد به مركز فيشر Fisher Center لمؤسسة أبحاث ألزهايمر في نيويورك، فإنه: «تم تطوير المراحل الإكلينيكية الـ7 لمرض ألزهايمر، والمعروفة أيضاً باسم مقياس التدهور العالمي GDS، من قِبل الدكتور باري ريسبيرغ، مدير برنامج فيشر للتعليم والأبحاث حول مرض ألزهايمر في كلية الطب بجامعة نيويورك غروسمان. ويتم استخدام هذا الدليل الإرشادي من قِبل المتخصصين ومقدمي الرعاية في جميع أنحاء العالم؛ لتحديد مرحلة المرض التي يمر بها الشخص.

والمراحل من 1 إلى 3 هي مراحل ما قبل الخرف. والمراحل من 4 إلى 7 هي مراحل الخرف. اما المرحلة 5 بالذات فهي النقطة (المحورية) التي لا يستطيع فيها الشخص العيش من دون مساعدة».

وإليك المراحل السبع لتطور مرض ألزهايمر:

1. المرحلة الأولى: سلوك خارجي طبيعي. عادة ما يبدأ مرض ألزهايمر بصمت، مع تغيرات في الدماغ تبدأ قبل سنوات من ملاحظة أي شخص للمشكلة. وعندما يكون الشخص العزيز عليك في هذه المرحلة المبكرة، لن يكون لديه أي أعراض يمكنك اكتشافها. إلا أن التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني PET Scan، فقط، وهو اختبار تصوير يوضح كيفية عمل الدماغ، يمكن أن يكشف عمّا إذا كان لديه مرض ألزهايمر. ولكن مع انتقاله إلى المراحل الست التالية، سيرى صديقك أو قريبك المصاب بمرض ألزهايمر، المزيد والمزيد من التغييرات في تفكيره ومنطقه.

2. المرحلة الثانية: تغييرات خفيفة جداً. قد لا تلاحظ أي شيء خاطئ أو غير معتاد أو غير متوقع، في سلوك الشخص العزيز عليك. لكن المريض نفسه، قد يستنكر أو يلاحظ اختلافات خفيفة جداً Mild Changes في قدراته الذهنية. وذلك يمكن أن يشمل نسيان «بعض» الكلمات، أو وضع «بعض» الأشياء في غير موضعها الصحيح. ولأن هذا قد يحصل من أي شخص في مراحل عمرية مختلفة؛ قد يستشير المريض طبيبه، أو قد لا يفعل ذلك. وحينها، قد لا يستطيع الطبيب، بأي وسيلة من الفحوص الإكلينيكية في العيادة عند معاينة المريض، اكتشاف أنها بدايات ألزهايمر.

وفي هذه المرحلة، لا يتعارض وجود هذه الأعراض الدقيقة لمرض ألزهايمر، مع قدرته أو مع كفاءة أدائه في العمل أو العيش بشكل مستقل. وللتأكيد والتوضيح، فإن هذه الأعراض قد تكون أو لا تكون مرض ألزهايمر على الإطلاق، ولكنها قد تكون أيضاً مجرد تغيرات طبيعية بسبب الشيخوخة أو الانشغال الذهني أو كمظاهر لمعاناة نفسية مؤقتة.

بدايات التدهور

3. المرحلة الثالثة: تدهور معتدل. في هذه المرحلة، تبدأ ملاحظة تدهور خفيف Mild Decline في القدرات الذهنية لدى الشخص. وهو ما يتمثل في مجموعة من التغييرات في تفكير الشخص العزيز عليك ومنطقه، مثل أن ينسى شيئاً قرأه للتو. أو أن يسأل السؤال نفسه مراراً وتكراراً. أو أن يواجه المزيد والمزيد من المشاكل في وضع الخطط أو التنظيم لإعداد شيء أسري، كوليمة منزلية مثلاً، أو الوصول إلى مكان زيارة أحد الأصدقاء. أو قد لا يستطيع تذكر الأسماء عند مقابلة أشخاص جدد.

وعلى الرغم من أن كل هذه المظاهر للتدهور المعتدل قد تحصل في حالات مختلفة لا علاقة لها البتة، فإنه يمكنك المساعدة من خلال كونك «ذاكرة» مساعدة للمريض؛ وذلك عبر التأكد من أنه يدفع الفواتير ويصل إلى المواعيد في الوقت المحدد. ويمكنك أيضاً أن تقترح عليه تخفيف التوتر عن طريق التقاعد من العمل، وترتيب شؤونه القانونية والمالية.

4. المرحلة الرابعة: تدهور معتدل. خلال هذه المرحلة من التدهور المعتدل Moderate Decline، تصبح اضطرابات ومشاكل التفكير وقدرات الاستدلال، التي تمت ملاحظتها في المرحلة الـ3، أكثر تأثيراً ووضوحاً على المُصاب. ليس هذا فحسب، بل قد تظهر مشكلات جديدة، حيث قد يقوم المريض بنسيان تفاصيل عن نفسه. أو قد يتسبب في مشاكل نتيجة الخطأ في تحديد التاريخ والمبلغ الصحيحين على الصك. وربما ينسى ما هو الشهر أو الموسم الذي نحن فيه. أو قد يواجه صعوبة في أداء المهام ذات الخطوات المتعددة، مثل تنظيف المنزل. وكذلك قد تواجه المرأة أو الرجل صعوبة في طهي وجبات الطعام التي تعود على طهيها أو السندويشات التي له بالعادة طريقة مميزة في إعدادها. وأيضاً قد يواجه صعوبة في الطلب من القائمة عند الذهاب إلى المطعم.

وكذلك قد يبدأ في مواجهة صعوبة في استخدام الهاتف الذي هو بالأصل متعود على استخدامه. وربما يجد صعوبة، أو قد لا يفهم تماماً ما يُقال له، ويكرر طرح أسئلة لفهم الأمر من جوانب تعدّ بسيطة. كأن يُقال له إن فلانة قد دخلت الجامعة، وهي إحدى بناته أو حفيداته، فيسأل من هي فلانة؟

وفي هذه المرحلة من الممكن جداً تقديم الدعم والعون، حيث يمكنك المساعدة في إنجاز الأعمال اليومية والتأكد من سلامته خلال ذلك. ومما يجدر التأكيد والتنبه عليه، ضرورة التأكد من أنهم توقفوا عن قيادة السيارة بعد الآن، وأن لا أحد يحاول استغلالهم مالياً من الباعة أو غيرهم.

المرحلة المفصلية

5. المرحلة الخامسة: تدهور متوسط إلى شديد. وهنا مرحلة مفصلية، حيث يتسبب التدهور المتوسط إلى شديد Moderate-Sever Decline في أن يبدأ المريض في فقدان القدرة على معرفة مكان وجوده والوقت الحالي واليوم من الأسبوع. وقد يواجه صعوبة في تذكر عنوان منزله أو رقم هاتفه. وقد يشعر بالارتباك بشأن نوع الملابس التي يجب ارتداؤها لهذا اليوم أو الموسم. وخلال هذه المرحلة، التي لا يمكن فيها للمريض الاعتماد على نفسه في العناية بنفسه واحتياجاته اليومية، يمكن للمرء المساعدة من خلال ترتيب ملابس المريض في الصباح كي يرتديها. ويمكن أن يساعده على ارتداء الملابس بنفسه مع الحفاظ على الشعور بالاستقلال. أي لا يواجه المريض بحقيقة أنه لا يمكنه الاعتماد على نفسه. وإذا كرر نفس السؤال، تتم إجابته بلطف وبصوت هادئ ومطمئن.

وتجدر ملاحظة أن المرضى محتاجون؛ ولذا ربما يطرحون السؤال مرة للحصول على إجابة، وقد يكررون طرحه لمجرد فقط تأكدهم أن الشخص حولهم ويعتني بهم. ومع ذلك، على الرغم من استغراب البعض، حتى إذا كان الشخص العزيز عليك لا يستطيع تذكر الحقائق والتفاصيل، فقد يظل قادراً على رواية قصة. ولذا دعه يستخدم خياله لينسج قصة يرويها في تلك الأوقات. وتذكر أن المهم هو خفض الضجيج حولهم، وعدم مواجهتهم والقسوة عليهم.

المرحلة المفصلية عندما لا يتمكن المريض من الاعتماد على ذاته في العناية بنفسه واحتياجاته اليومية

6. المرحلة السادسة: تدهور شديد. مع تقدم مرض ألزهايمر إلى مرحلة التهور الشديد Sever Decline، قد يتعرف المريض على الوجوه، ولكنه ينسى الأسماء. وقد يخطئ أيضاً بين شخص ما وشخص آخر. وعلى سبيل المثال، قد يعتقد أن زوجته هي أمه. وقد تظهر الأوهام لديه، مثل التفكير في أنه في حاجة إلى الذهاب إلى العمل على الرغم من أنه لم يعد لديه وظيفة. وفي الحياة اليومية، قد يحتاج بالفعل إلى مساعدته على الذهاب إلى الحمام. وقد يكون من الصعب عليه التحدث، ولكن لا يزال بإمكانك التواصل معه من خلال الحواس. ويحب آنذاك الكثير من الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، سماع الموسيقى أو القراءة له أو النظر إلى الصور القديمة. وللتوضيح بشكل عملي، ففي هذه المرحلة يحتاج المريض إلى المساعدة في إجراء متطلبات عيش حيته اليومية، ولا يمكنه الاعتماد على نفسه البتة، حيث يعاني المريض في كيفية تناول الطعام بنفسه، أو يحتاج إلى تذكير بضرورة ابتلاعه بعد مضغه.

وكذلك يحتاج دون أدنى شك إلى المساعدة على ارتداء ملابسه؛ لأنه قد لا يعلم ما هو القميص ولماذا ثمة جوارب، ولا كيفية ارتدائها أو ربط أزرار القميص. وقد تظهر عليه مظاهر عدم تلقيه تلك المساعدة، مثل فقدان الوزن، والتهابات الجلد، وتبعات صعوبات البلع (التهابات الرئة)، ومخاطر التعثر والسقوط أثناء المشي، وعدم النظافة في الجسم والاسنان.

7. المرحلة السابعة: تدهور شديد جداً. يتفاقم في هذه المرحلة تلاشي القدرات الأساسية لدى الشخص المصاب بمرض ألزهايمر، مثل تناول الطعام والمشي والجلوس. ولكن يمكنك الاستمرار في المساعدة من خلال إطعامه طعاماً طرياً وسهل البلع، ومساعدته على استخدام الملعقة، والتأكد من أنه يشرب الماء. وهذا أمر مهم؛ لأن الكثير من الأشخاص في هذه المرحلة لم يعد بإمكانهم معرفة متى يشعرون بالعطش.

وفي هذه المرحلة أيضاً، يحتاج الأشخاص المصابون بمرض ألزهايمر إلى الكثير من المساعدة من مقدمي الرعاية الصحية. وقد تجد الكثير من العائلات أنهم، بقدر ما يرغبون في ذلك، لم يعد بإمكانهم رعاية مريضهم العزيز في المنزل. وحينئذ هم في حاجة إلى معونة تمريضية وعناية.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

طرق تساعدك على النوم في 5 دقائق

صحتك يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)

طرق تساعدك على النوم في 5 دقائق

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن بعض الأساليب والطرق التي يمكن اتباعها للدخول في النوم في 5 دقائق فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق تساعدك على النوم في 5 دقائق

يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)
يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)
TT

طرق تساعدك على النوم في 5 دقائق

يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)
يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم (رويترز)

في عالم سريع الإيقاع، يعاني كثيرون من صعوبة الدخول في النوم رغم شعورهم بالتعب، الأمر الذي يؤثر على طاقتهم وصحتهم ومزاجهم.

وفي هذا السياق، كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن بعض الأساليب والطرق التي يمكن اتباعها للدخول في النوم في 5 دقائق فقط.

وهذه الطرق هي:

عرّض عينيك للضوء فور استيقاظك

يقول راسل فوستر، أستاذ علم الأعصاب الإيقاعي في جامعة أكسفورد، إن ما نفعله خلال النهار لا يقل أهمية عما نفعله قبل النوم، وذلك فيما يتعلق بالقدرة على النوم سريعاً.

ويضيف: «ينبغي على معظمنا التعرّض لأكبر قدر ممكن من ضوء الصباح الطبيعي لتحسين فرصنا في النوم لاحقاً خلال اليوم. فقد ثبت أن هذا يُساعد على تقديم الساعة البيولوجية، مما يُساعد على الشعور بالنعاس عند حلول وقت النوم».

وساعتنا البيولوجية، أو إيقاعنا اليومي، هي «الساعة الداخلية» التي تعمل على مدار 24 ساعة، والتي تُنظّم دورات النوم والاستيقاظ لدينا.

ويتفق خبير النوم الدكتور غاي ميدوز مع هذا الرأي، قائلاً إن «جسمك يستعد بشكل طبيعي للنوم منذ لحظة استيقاظك، وهناك أمور يمكنك القيام بها في الصباح الباكر لتساعدك على النوم بشكل أسرع، من ضمنها تعريض عينيك للضوء فور استيقاظك».

لا تأخذ قيلولة بعد الساعة الرابعة مساءً

يقول البروفسور فوستر إنه على الرغم من فوائد القيلولة القصيرة أو الغفوة فإنه ينبغي تجنب أخذها بعد الساعة الرابعة مساء وألا تتجاوز 20 دقيقة وإلا فستؤخر نومك.

تجنب ممارسة الرياضة قبل النوم مباشرة

يقول فوستر إن الرياضة مفيدة لنومنا، ولكن كما هو الحال مع القيلولة، يجب ممارستها بشكل صحيح.

ويضيف: «بالنسبة لمعظمنا، تُساعد التمارين الرياضية على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ وتُقلل من الأرق. مع ذلك، قد تُسبب ممارسة الرياضة قبل ساعة أو ساعتين من موعد النوم مشكلةً، إذ تُؤثر على الساعة البيولوجية وتُؤخر بدء النوم».

اهتم بجودة مرتبتك

يعتقد فوستر أن المرتبة تُؤثر على جودة النوم.

ويقول: «المرتبة الجيدة والفراش المناسب يُمكنهما تبريد الجسم، مما يُخفض درجة حرارة الجسم الأساسية، وهذا بدوره يُقلل من الوقت اللازم للنوم ويزيد من النوم العميق».

خفض درجة الحرارة بالغرفة

فيما يتعلق بدرجة الحرارة، يقول ميدوز إننا ننام بشكل أفضل في غرفة باردة، وأن درجة حرارة غرفة النوم المثالية تتراوح بين 16 و17 درجة مئوية.

اتبع روتيناً يومياً ثابتاً للنوم

يعتمد إيقاعنا البيولوجي على الروتين، لذا حاول الاستيقاظ والنوم في نفس الوقت كل يوم، مما يُسهّل عليك الدخول في النوم سريعاً والاستيقاظ سريعاً.

ويقول فوستر: «لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث في هذا الشأن، ولكن تشير التجارب الشخصية إلى أن الزيوت المهدئة، مثل زيت اللافندر، تُحسّن النوم ويمكن أن تكون جزءاً مفيداً من روتين ما قبل النوم».

ويضيف: «يُعدّ الحمام الدافئ أيضاً جزءاً جيداً من روتين الاستعداد للنوم، لأنه يُدفئ الجلد، مما يزيد من تدفق الدم من مركز الجسم، وهو ما تُشير بعض الدراسات إلى أنه يُقلّل من الوقت اللازم للنوم».

التأمل لتقليل التوتر

يقول فوستر: «كنتُ في الماضي أنتقد التأمل بشدة عندما كانت البيانات عنه قليلة. لكنني أدركتُ الآن بشكلٍ أفضل أن تقنيات اليقظة الذهنية تُساعد في التخفيف من ضغوطات النهار، التي تُعدّ من أقوى مُسببات اضطراب النوم».

وفي عام 2015، وجدت دراسة نُشرت في مجلة JAMA Internal Medicine أن الأشخاص الذين مارسوا التأمل قبل النوم ناموا بشكلٍ أفضل، ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى تهدئة الجهاز العصبي وتخفيف القلق، مما يُساعد على الاسترخاء قبل النوم.

كما ينصح البروفسور فوستر بتجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، ليس بسبب الضوء، بل بسبب الأشياء التي قد تراها والتي تُسبب التوتر


فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
TT

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن الاختبار الجديد يخبر الأطباء بمدى احتمالية استجابة المريضة لعلاج مُحدد، حتى قبل بدء العلاج.

ولفت الفريق إلى أن هذا الاختبار يُمكنه أن يُحدث نقلة نوعية في مجال العلاج، إذ يُتيح للمرضى خيارات بديلة، وتجنُّب العلاجات غير المُجدية، مما يُعزز فرصهم في التغلّب على المرض.

ويحلل هذا الاختبار، الذي طوَّره فريق من معهد أبحاث السرطان في لندن، الحمض النووي للأورام المنتشرة في الدم (ctDNA)، والذي تفرزه الخلايا السرطانية في دم المرضى.

وقام الباحثون بقياس هذه المستويات المجهرية من الحمض النووي للسرطان في عينات دم مأخوذة من 167 مريضة بسرطان الثدي المتقدم.

وقد أُجري الاختبار قبل بدء العلاج، ثم أُعيد بعد أربعة أسابيع، أي بعد دورة علاجية واحدة فقط.

ووفقاً للفريق البحثي، وُجِد ارتباط قوي بين انخفاض مستويات الحمض النووي في بداية العلاج وبين الاستجابة الإيجابية للعلاج. كما لوحظ ارتباط مماثل في النتائج التي أُخذت بعد أربعة أسابيع.

وقالت الدكتورة إيزولت براون، الباحثة السريرية في معهد أبحاث السرطان والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تُظهر دراستنا أن فحص دم بسيطاً يقيس الحمض النووي للورم المنتشر في الدم يُمكن أن يُتيح التنبؤ المبكر باستجابة سرطان الثدي للعلاجات».

وأضافت: «إن معرفة ذلك في المراحل المبكرة - في هذه الحالة، عند بدء العلاج، أو بعد أربعة أسابيع فقط - يعني أنه يُمكننا تجنّب إعطاء المريضات أدوية غير فعّالة، وتوفير بدائل لهن قبل أن تتاح للسرطان فرصة الانتشار».

ولفت الفريق إلى أن هذه الدراسة ركزت على سرطان الثدي المتقدم، ولكنهم أكدوا أنه يمكن تطبيق هذه الاختبارات أيضاً على سرطانات الثدي في مراحلها المبكرة.

ويتم تشخيص أكثر من مليوني حالة حول العالم سنوياً بسرطان الثدي، وهو أكثر أنواع السرطان شيوعاً. ورغم تحسّن العلاجات في العقود الأخيرة، فإنه ليس من السهل تحديد العلاج الأنسب لكل مريضة، وهو الأمر الذي استهدفه الاختبار الجديد.


ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
TT

ما السبب الحقيقي لقضم الأظافر وغيرها من العادات السيئة؟

رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)
رجل يقوم بقضم أظافره (بكساباي)

غالباً ما يُنظر إلى قضم الأظافر، والمماطلة، والتجنّب على أنها عادات سيئة لا نستطيع السيطرة عليها، لكن كتاباً جديداً في علم النفس يجادل بأنها أشبه باستراتيجيات للبقاء ربما كانت تحمينا في وقتٍ ما.

في كتابه «انفجارات مضبوطة في الصحة النفسية»، يتناول الطبيب النفسي السريري الدكتور تشارلي هيريوت-مايتلاند أسباب تمسّك الناس بعادات سيئة تبدو وكأنها تعمل ضد مصلحتهم.

واستناداً إلى سنوات من البحث السريري والممارسة العلاجية، يوضح الخبير كيف يعطي الدماغ الأولوية لما هو متوقَّع وآمن على حساب الراحة والسعادة.

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «دماغنا آلة للبقاء على قيد الحياة»، مضيفا: «هو مبرمج ليس لتعظيم سعادتنا ورفاهيتنا، بل لإبقائنا على قيد الحياة».

وتُظهر الأبحاث أنه على مدى معظم تاريخ البشرية، كان التعرّض للمفاجأة أو الهجوم من دون استعداد قاتلاً. وقال هيريوت-مايتلاند: «الدماغ يفضّل ألماً متوقَّعاً على تهديد غير متوقَّع. إنه لا يحب المفاجآت».

عندما يواجه الدماغ حالة من عدم اليقين، قد يختار سلوكيات أصغر تضرّ صاحبها، بدلاً من المخاطرة بسلوكيات أكبر وغير متوقعة العواقب.

ويجادل الكتاب بأن «الدماغ يستخدم هذه الأضرار الصغيرة بوصفها جرعة وقائية لمنع أضرار أكبر». فالمماطلة، على سبيل المثال، قد تُسبّب توتراً وإحباطاً، لكنها، في الوقت نفسه، تُؤجّل التعرّض لخوف أكبر رهاناتُه أعلى مثل الفشل أو التعرّض للحكم من الآخرين.

وقالت الاختصاصية النفسية ثيا غالاغر: «الحجة الأساسية هي أن السلوكيات التي نَصفها بأنها تخريب للذات قد تكون في الواقع محاولات من الدماغ للسيطرة على الشعور بعدم الارتياح».

في الحياة الحديثة، تكون التهديدات، في الغالب، نفسية أو عاطفية أكثر منها جسدية. فمشاعر الرفض، والعار، والقلق، وفقدان السيطرة يمكن أن تُفعّل أنظمة البقاء نفسها التي يُفعّلها التهديد الجسدي، وفق ما يقول الخبراء.

وقال هيريوت-مايتلاند: «لقد تطوّرت أدمغتنا بحيث تميل إلى إدراك التهديد، حتى عندما لا يكون موجوداً فعلاً، وذلك من أجل إطلاق استجابة وقائية داخلنا».

ويمكن أن يعمل نقد الذات، والتجنّب (الابتعاد عن شيء أو موقف لأنّه يسبب خوفاً أو قلقاً)، وسلوكيات مثل قضم الأظافر، بوصفها وسائل لمحاولة التعامل مع هذه «المخاطر».

حدود محتملة

أشارت غالاغر إلى أن الكتاب يعتمد أكثر على الخبرة السريرية منه على البحث التجريبي.

وقالت: «هذا لا يعني أنه خاطئ، لكنه يعني أن هذه الطروحات تفسيرية أكثر منها علمية»، لافتة إلى أن هناك حاجة لمزيد من البيانات لفهم ما يجري على «المستوى الآلي» أو البيولوجي الدقيق.

كما شدّدت غالاغر على أن عوامل خارجية، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، أو الصدمات النفسية، أو الضغط المزمن، أو الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، يمكن أن تُشكّل هذه السلوكيات بطرق لا تتعلّق فحسب باستجابات الخوف والتهديد.

وبدلاً من النظر إلى أنماط مثل المماطلة على أنها عيوب، يشجّع الكتاب الناس على فهم وظيفتها الوقائية. ومع ذلك ينبغي على الأفراد طلب دعم مهني عندما تكون هذه السلوكيات مدمّرة، أو قد تُسبّب ضيقاً شديداً أو إيذاءً للنفس.

وتقول غالاغر: «أُشجّع مرضاي على التفكير في تحمّل ألم قصير المدى من أجل مكسب طويل المدى؛ لأنه إذا استجاب الشخص فقط للانزعاج والضيق في اللحظة، فقد يجد نفسه عالقاً في أنماط طويلة الأمد لا يحبها ولا يريدها». وتضيف: «لا أعتقد أن هذا يفسّر دوافع جميع الناس، فكل شخص مختلف، لكنه، بالتأكيد، يمكن أن ينطبق على بعضهم».

وأشار هيريوت-مايتلاند إلى أن لكل شخص خياراً في كيفية التعامل مع عاداته التي قد تكون ضارّة.

وقال: «نحن لا نريد أن نحارب هذه السلوكيات، لكننا، في الوقت نفسه، لا نريد استرضاءها وتركها تستمر في السيطرة على حياتنا وتوجيهها وتخريبها».

شاركت غالاغر النصائح العملية التالية للأشخاص الذين قد يلاحظون ظهور هذه الأنماط في سلوكهم.

- الانتقال من جَلد الذات إلى التعاطف مع النفس بدلاً من أن تسأل نفسك: «لماذا أنا هكذا؟»، تنصح غالاغر بمحاولة التركيز على وظيفة هذا السلوك. على سبيل المثال: هل يهدف إلى التهدئة؟ أو التخدير العاطفي؟ أو تشتيت الانتباه عن مخاوف أو تهديدات أخرى؟

- ملاحظة الأنماط دون محاربتها (في البداية) تقول غالاغر: «مراقبة السلوك بفضول وهدوء تساعد على إضعاف استجابة التهديد التلقائية».

- بناء شعور بالأمان يمكن أن يتحقق ذلك من خلال الاعتماد على تقنيات التأريض، والعلاقات الداعمة، والروتين اليومي المنتظم، وممارسات تهدئة الذات.

- التعرّض التدريجي لمواقف مخيفة لكن منخفضة المخاطر توصي الخبيرة قائلة: «إذا كان الدماغ يخاف من عدم اليقين، فإن إدخال قدر بسيط ومضبوط من عدم اليقين، بشكل تدريجي، يمكن أن يساعد على إعادة تدريبه».