11 طريقة استراتيجية لنوم صحي

لتدارك أسباب الأرق وآثاره السلبية

11 طريقة استراتيجية لنوم صحي
TT

11 طريقة استراتيجية لنوم صحي

11 طريقة استراتيجية لنوم صحي

الأرق اضطراب نوم شائع يمكن أن تكون له آثار سلبية على الصحة وعلى الأداء اليومي.

ويُستخدم مصطلح الأرق في الأدبيات الطبية، للتعريف بحالة من الصعوبة في النوم أو الاستمرار في النوم. وبالتالي، فإن وجود فترة نوم طويلة، أو استيقاظ ليلي متكرر، أو فترات طويلة من اليقظة أثناء فترة النوم، أو حتى استيقاظات عابرة متكررة، يعد دليلاً على الأرق. ويعد الأرق اضطراباً عندما يرتبط بعواقب سلبية تكون نوعاً من الاستجابة المَرَضية.

انتشار الأرق عالمياً

تم التوصل من عدد من الدراسات السكانية العالمية إلى أن ما يقرب من 30 في المائة، من مجموعة متنوعة من عينات البالغين المأخوذة من بلدان مختلفة، أبلغوا عن واحد أو أكثر من أعراض الأرق: صعوبة بدء النوم، وصعوبة الحفاظ على النوم، والاستيقاظ مبكراً جداً، وفي بعض الأحيان نوعية النوم الرديئة، وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، من الجمعية الأميركية للطب النفسي.

دراسة سعودية

للأرق تأثيرات سلبية على صحة الشخص واقتصاد الدولة، فمن المهم أن يُؤخذ على محمل الجد؛ إذ إن نقص النوم يرتبط بخسارة في الإنتاجية، وحوادث المرور، وزيادة الاستنزاف الاقتصادي، كما يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأمراض المصاحبة؛ حيث يرتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والاضطرابات النفسية. وعليه، قام باحثون (الدكتور أحمد متولي، استشاري طب الأسرة، وزملاؤه) من كلية الطب بجامعة طيبة بالمدينة المنورة في السعودية، بإجراء دراسة مقطعية بهدف تحديد مدى انتشار الأرق، والعوامل المرتبطة به، بين البالغين في المملكة العربية السعودية، نُشرت في مجلة العلوم الطبية (Cureus) بتاريخ 29 أغسطس (آب) 2023.

وتهدف الدراسة إلى تقدير مدى انتشار الأرق لدى عموم سكان المملكة العربية السعودية، وتحديد العوامل المرتبطة به؛ إذ إن معرفة مدى انتشار الأرق ستساعد في تقييم مدى تأثير المشكلة في البلاد، كما أن تحديد عوامل الخطر وعوامل الحماية المحتملة من الأرق بين السكان السعوديين يمكن أن يساعد في تقليل انتشار الأرق في مجتمعنا.

أُجريت الدراسة على عينة من 4818 مشاركاً من 13 منطقة بالمملكة (يبلغ عدد السكان البالغين في المملكة 26 مليون نسمة)، وتم استخدام استبيان إلكتروني اشتمل على: نموذج موافقة، ومعلومات اجتماعية ديموغرافية، ووجود إصابات النخاع الشوكي، والعوامل التي قد تترافق مع الأرق. تم قياس استمرارية النوم، والرضا عن النوم، وشدة الأعراض، والأداء الشخصي، والأداء أثناء النهار، ومدة اضطراب النوم.

وجدت هذه الدراسة أن معدل انتشار الأرق يبلغ 37.6 في المائة بين عامة السكان في المملكة، وهي نسبة مرتفعة إلى حد بعيد. وتبين أن عوامل الخطر المرتبطة بالأرق هي: العمر، والجنس، وتوتر وضغط العمل، واستخدام الأجهزة المحمولة قبل النوم؛ بينما تشمل عوامل الحماية: العمل، وممارسة التمارين البدنية، والتمتع بالحالة الصحية الجيدة.

تسلط هذه النتائج الضوء على الحاجة إلى تدخلات وحملات توعية، لمعالجة عوامل الخطر المرتبطة بالأرق، وتعزيز عوامل الحماية للحد من انتشار الأرق بين السكان السعوديين. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لاستكشاف تأثير الأرق على نوعية الحياة وإنتاجية الأفراد في المملكة العربية السعودية.

التوتر والأرق

التوتر (stress) يمكن أن يسبب الأرق على المدى القصير، كما يمكن للتوتر الشديد أو طويل الأمد أن يؤدي إلى الأرق على المدى الطويل. إن السفر وتغيير الورديات في العمل يمكن أن يعطل دورة النوم، ويتسبب في الاستيقاظ (مايو كلينيك).

ما السبب وراء مزيد من التوتر وقلة النوم؟ يقول خبير النوم في جامعة «جونز هوبكنز»، الدكتور لويس إف بوينافير (Luis F Buenaver): «إذا كنت تتوتر بسبب الضغوط بشكل متكرر، فلن يعود جسمك أبداً إلى خط الأساس»، ويضيف: «إن التوتر والليالي الطوال يرتبطان ارتباطاً وثيقاً. فإذا كنت تعاني من الألم، أو تميل إلى القلق، أو تتعامل مع موقف صعب في حياتك، فقد تكون هرمونات التوتر منتشرة في جسمك أكثر من المعتاد، ويزداد النوم سوءاً ليلاً».

استراتيجيات النوم الصحي

إذا كنت تشعر بأنك متوتر للغاية، لدرجة عدم القدرة على النوم، فثِق بأنك لست الوحيد في هذا الشعور، وتأكد من أن هناك طرقاً يمكنك من خلالها مكافحة الليالي الطوال. فكِّر في تحسين بيئة نومك وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على النوم في الوقت نفسه. أطفئ الأضواء، واذهب إلى السرير، واستعد للنوم، فلن تظل مستيقظاً لساعات بعد ذلك، وسوف تستمتع بنوم صحي وحياة أفضل.

لحسن الحظ، هناك تغييرات صغيرة وبسيطة يمكنك إجراؤها على حياتك اليومية، لتخلصك من هذا الإرهاق والأرق، منها ما يلي:

1. خلق بيئة مناسبة للنوم: لبيئة النوم تأثير مثبت على نوعية نومك وجودة حياتك، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC). يمكنك إنشاء بيئة مناسبة للنوم من خلال اتباع الخطوات التالية:

- اجعل غرفتك مظلمة قدر الإمكان، واستخدم ستائر التعتيم لهذا الغرض.

- قلل الضوضاء بقدر ما تستطيع.

- حافظ على درجة حرارة الغرفة باردة.

- لا تقرأ أو تشاهد التلفاز أو تعمل في الغرفة التي تنام فيها.

إن الجمع بين هذه العناصر من شأنه أن يساعد على الاستعداد جسدياً وذهنياً لقضاء ليلة نوم جيدة.

2. ممارسة وسائل إدارة التوتر: يمكن أن تؤثر وسائل إدارة التوتر على الأعراض الجسدية للتوتر والقلق، مثل زيادة معدل ضربات القلب وتوتر العضلات. كما يمكن لوسائل مثل تمارين التنفس والتأمل أن تبطئ معدل ضربات القلب، وتعمل على إعادة ضبط الجهاز العصبي عندما يدخل في وضع القتال أو الطيران. تتضمن بعض تقنيات إدارة التوتر الرائعة التي يمكنك تجربتها قبل النوم ما يلي: تنبيه الذهن للتأمل، والتأمل في فحص الجسم، والتنفس العميق، واليوغا.

3. ممارسة الرياضة بانتظام: ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تفيد العقل والجسم، وبالتالي عادات نومك أيضاً. وفقاً للخبراء الطبيين في «John Hopkins Medicine»، يمكن أن تساعد التمارين المنتظمة في تخليص العقل من الأفكار المسببة للضغط وتحقيق استقرار جسمي.

ويؤكد الباحثون أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تساعد الأشخاص على الوصول بسهولة أكبر إلى مرحلة الموجة البطيئة من النوم، وهو أعمق مستوى من النوم. خلال مرحلة الموجة البطيئة من النوم، يمكن للجسم والعقل أن يتجدد نشاطهما بالكامل، مما يسمح بالشعور بالانتعاش لليوم التالي.

4. تجنب المواد المحفزة: المواد المحفزة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على نوعية النوم. تعمل هذه المواد على زيادة «الدوبامين» الذي يبقيك بعيداً عن مرحلة الموجة البطيئة للنوم ومرحلة حركة العين السريعة (REM) أثناء النوم.

وفقاً للباحثين في جامعة نورث كارولاينا، يتم التحكم في النوم والاستيقاظ من خلال كثير من التغيرات الكيميائية في الدماغ، والتي تنقطع عند إدخال المواد المحفزة. تشمل المواد التي يجب تجنبها قبل النوم ما يلي: القهوة - المشروبات الغازية – الكحول – الشوكولاتة.

انتظام النوم

5. حافظ على جدول نوم منتظم: يُعد الروتين أمراً أساسياً إذا كنت تتطلع إلى تحسين جودة نومك. فالذهاب إلى النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم يسمح للجسم بتكوين ساعة بيولوجية، تنبهك عندما يحين وقت النوم والاستيقاظ. إحدى الطرق الجيدة لتطبيق ذلك هي تحديد الوقت الذي تكون فيه أكثر إنتاجية.

إذا خطوت خطواتك في الصباح الباكر، فحدد جدول نوم مدته 8 ساعات، بدءاً من الساعة 10 مساءً حتى الساعة 6 صباحاً. إذا كنت من محبي الليل، فيمكنك تأخير موعد نومك، إذا كان جدولك الزمني يسمح بذلك، وضبط ساعتك البيولوجية من منتصف الليل إلى الساعة 8 صباحاً.

6. تحديد وقت الشاشة: من المعروف أن الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر يمكن أن يؤثر سلباً على النوم، وعلى الرغم من أن هذا صحيح فإنه ليس السبب الوحيد. ويعد الهاتف، وخصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي، عالماً لا نهاية له من المعلومات التي تبقي العقل محفزاً ومتفاعلاً، وهو آخر شيء تحتاجه عندما تستعد للنوم. يمكن أن يؤدي النظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية إلى إثارة المخاوف الحالية، وزيادة مستويات التوتر لديك قبل محاولة النوم مباشرة.

7. إنشاء روتين خاص بالنوم:

مثل الحفاظ على جدول نوم منتظم، فإن إنشاء روتين متكرر لوقت النوم يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تحسين جودة النوم بشكل كبير.

تعد إجراءات وقت النوم مفيدة لتنبيه الجسم بأن وقت النوم قد حان، ويمكن أن تتضمن أنشطة تجعلك متعباً بشكل طبيعي، حتى تكون مستعداً للنوم. تتضمن بعض الأنشطة الجيدة لروتين ما قبل النوم ما يلي: أخذ حمام دافئ - ممارسة تمارين التنفس - ممارسة التأمل أو اليوغا – القراءة.

دراسة سعودية وجدت أن معدل انتشار الأرق يبلغ 37.6 % بين عامة السكان

8. قم بتدوين مخاوفك: كتابة اليوميات هي وسيلة فعالة أخرى لتخفيف التوتر. وعندما يتم تطبيقها في روتين وقت النوم، فإنه يمكن أن يريح العقل، فتغفو بشكل طبيعي في الوقت الذي تريده.

وفقاً لدراسة سابقة، فإن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب شهدوا انخفاضاً في أعراضهم بعد ممارسة الكتابة التعبيرية لمدة شهر. من خلال تقليل الأعراض الجسدية للتوتر والقلق بشكل مباشر، سيكون من الأسهل النوم والاستمرار فيه.

9. استمع إلى الموسيقى الهادئة: تذكر التهويدات، فهناك سبب علمي يجعل الآباء يغنون لتهدئة أطفالهم حتى يناموا؛ إذ إن الموسيقى وأصوات النوم علاج فعال لليالي القلق.

وجدت دراسة سابقة أن الموسيقى الآلية خفَّضت مستويات «الكورتيزول» بشكل مباشر، وساعدت المرضى قبل الجراحة على الوصول إلى مستوى مهدئ مناسب بشكل أسرع. أدخل موسيقى الآلات إلى بيئة نومك إذا كنت تواجه صعوبة في النوم بانتظام. إذا لم تساعدك الضوضاء البيضاء أو الوردية على النوم، فحاول أن تغفو على أنغام بعض الموسيقى الآلية.

10. تجنب القيلولة الطويلة: أخذ قيلولة طويلة يمكن أن يضر بنوم الليلة التالية، ويتخلص من جدول النوم الذي عملت بجد لإتقانه.

وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض، فإن المدة المثالية للقيلولة هي من 15 إلى 30 دقيقة. تزيد القيلولة بهذه المدة من اليقظة، في حين أن القيلولة الأطول تضعك في نوم أعمق، ويمكن أن تجعلك مترنحاً وأقل إنتاجية عند الاستيقاظ.

11. استثمر في مرتبة مريحة: لا تتجاهل الراحة إذا كنت تواجه صعوبة متكررة في النوم، فالراحة تبدأ من المرتبة. المراتب الأفضل تؤدي إلى نوم أفضل، مما قد يؤدي إلى مزيد من السعادة والصحة والإنتاجية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.