11 طريقة استراتيجية لنوم صحي

لتدارك أسباب الأرق وآثاره السلبية

11 طريقة استراتيجية لنوم صحي
TT

11 طريقة استراتيجية لنوم صحي

11 طريقة استراتيجية لنوم صحي

الأرق اضطراب نوم شائع يمكن أن تكون له آثار سلبية على الصحة وعلى الأداء اليومي.

ويُستخدم مصطلح الأرق في الأدبيات الطبية، للتعريف بحالة من الصعوبة في النوم أو الاستمرار في النوم. وبالتالي، فإن وجود فترة نوم طويلة، أو استيقاظ ليلي متكرر، أو فترات طويلة من اليقظة أثناء فترة النوم، أو حتى استيقاظات عابرة متكررة، يعد دليلاً على الأرق. ويعد الأرق اضطراباً عندما يرتبط بعواقب سلبية تكون نوعاً من الاستجابة المَرَضية.

انتشار الأرق عالمياً

تم التوصل من عدد من الدراسات السكانية العالمية إلى أن ما يقرب من 30 في المائة، من مجموعة متنوعة من عينات البالغين المأخوذة من بلدان مختلفة، أبلغوا عن واحد أو أكثر من أعراض الأرق: صعوبة بدء النوم، وصعوبة الحفاظ على النوم، والاستيقاظ مبكراً جداً، وفي بعض الأحيان نوعية النوم الرديئة، وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، من الجمعية الأميركية للطب النفسي.

دراسة سعودية

للأرق تأثيرات سلبية على صحة الشخص واقتصاد الدولة، فمن المهم أن يُؤخذ على محمل الجد؛ إذ إن نقص النوم يرتبط بخسارة في الإنتاجية، وحوادث المرور، وزيادة الاستنزاف الاقتصادي، كما يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأمراض المصاحبة؛ حيث يرتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والاضطرابات النفسية. وعليه، قام باحثون (الدكتور أحمد متولي، استشاري طب الأسرة، وزملاؤه) من كلية الطب بجامعة طيبة بالمدينة المنورة في السعودية، بإجراء دراسة مقطعية بهدف تحديد مدى انتشار الأرق، والعوامل المرتبطة به، بين البالغين في المملكة العربية السعودية، نُشرت في مجلة العلوم الطبية (Cureus) بتاريخ 29 أغسطس (آب) 2023.

وتهدف الدراسة إلى تقدير مدى انتشار الأرق لدى عموم سكان المملكة العربية السعودية، وتحديد العوامل المرتبطة به؛ إذ إن معرفة مدى انتشار الأرق ستساعد في تقييم مدى تأثير المشكلة في البلاد، كما أن تحديد عوامل الخطر وعوامل الحماية المحتملة من الأرق بين السكان السعوديين يمكن أن يساعد في تقليل انتشار الأرق في مجتمعنا.

أُجريت الدراسة على عينة من 4818 مشاركاً من 13 منطقة بالمملكة (يبلغ عدد السكان البالغين في المملكة 26 مليون نسمة)، وتم استخدام استبيان إلكتروني اشتمل على: نموذج موافقة، ومعلومات اجتماعية ديموغرافية، ووجود إصابات النخاع الشوكي، والعوامل التي قد تترافق مع الأرق. تم قياس استمرارية النوم، والرضا عن النوم، وشدة الأعراض، والأداء الشخصي، والأداء أثناء النهار، ومدة اضطراب النوم.

وجدت هذه الدراسة أن معدل انتشار الأرق يبلغ 37.6 في المائة بين عامة السكان في المملكة، وهي نسبة مرتفعة إلى حد بعيد. وتبين أن عوامل الخطر المرتبطة بالأرق هي: العمر، والجنس، وتوتر وضغط العمل، واستخدام الأجهزة المحمولة قبل النوم؛ بينما تشمل عوامل الحماية: العمل، وممارسة التمارين البدنية، والتمتع بالحالة الصحية الجيدة.

تسلط هذه النتائج الضوء على الحاجة إلى تدخلات وحملات توعية، لمعالجة عوامل الخطر المرتبطة بالأرق، وتعزيز عوامل الحماية للحد من انتشار الأرق بين السكان السعوديين. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لاستكشاف تأثير الأرق على نوعية الحياة وإنتاجية الأفراد في المملكة العربية السعودية.

التوتر والأرق

التوتر (stress) يمكن أن يسبب الأرق على المدى القصير، كما يمكن للتوتر الشديد أو طويل الأمد أن يؤدي إلى الأرق على المدى الطويل. إن السفر وتغيير الورديات في العمل يمكن أن يعطل دورة النوم، ويتسبب في الاستيقاظ (مايو كلينيك).

ما السبب وراء مزيد من التوتر وقلة النوم؟ يقول خبير النوم في جامعة «جونز هوبكنز»، الدكتور لويس إف بوينافير (Luis F Buenaver): «إذا كنت تتوتر بسبب الضغوط بشكل متكرر، فلن يعود جسمك أبداً إلى خط الأساس»، ويضيف: «إن التوتر والليالي الطوال يرتبطان ارتباطاً وثيقاً. فإذا كنت تعاني من الألم، أو تميل إلى القلق، أو تتعامل مع موقف صعب في حياتك، فقد تكون هرمونات التوتر منتشرة في جسمك أكثر من المعتاد، ويزداد النوم سوءاً ليلاً».

استراتيجيات النوم الصحي

إذا كنت تشعر بأنك متوتر للغاية، لدرجة عدم القدرة على النوم، فثِق بأنك لست الوحيد في هذا الشعور، وتأكد من أن هناك طرقاً يمكنك من خلالها مكافحة الليالي الطوال. فكِّر في تحسين بيئة نومك وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على النوم في الوقت نفسه. أطفئ الأضواء، واذهب إلى السرير، واستعد للنوم، فلن تظل مستيقظاً لساعات بعد ذلك، وسوف تستمتع بنوم صحي وحياة أفضل.

لحسن الحظ، هناك تغييرات صغيرة وبسيطة يمكنك إجراؤها على حياتك اليومية، لتخلصك من هذا الإرهاق والأرق، منها ما يلي:

1. خلق بيئة مناسبة للنوم: لبيئة النوم تأثير مثبت على نوعية نومك وجودة حياتك، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC). يمكنك إنشاء بيئة مناسبة للنوم من خلال اتباع الخطوات التالية:

- اجعل غرفتك مظلمة قدر الإمكان، واستخدم ستائر التعتيم لهذا الغرض.

- قلل الضوضاء بقدر ما تستطيع.

- حافظ على درجة حرارة الغرفة باردة.

- لا تقرأ أو تشاهد التلفاز أو تعمل في الغرفة التي تنام فيها.

إن الجمع بين هذه العناصر من شأنه أن يساعد على الاستعداد جسدياً وذهنياً لقضاء ليلة نوم جيدة.

2. ممارسة وسائل إدارة التوتر: يمكن أن تؤثر وسائل إدارة التوتر على الأعراض الجسدية للتوتر والقلق، مثل زيادة معدل ضربات القلب وتوتر العضلات. كما يمكن لوسائل مثل تمارين التنفس والتأمل أن تبطئ معدل ضربات القلب، وتعمل على إعادة ضبط الجهاز العصبي عندما يدخل في وضع القتال أو الطيران. تتضمن بعض تقنيات إدارة التوتر الرائعة التي يمكنك تجربتها قبل النوم ما يلي: تنبيه الذهن للتأمل، والتأمل في فحص الجسم، والتنفس العميق، واليوغا.

3. ممارسة الرياضة بانتظام: ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تفيد العقل والجسم، وبالتالي عادات نومك أيضاً. وفقاً للخبراء الطبيين في «John Hopkins Medicine»، يمكن أن تساعد التمارين المنتظمة في تخليص العقل من الأفكار المسببة للضغط وتحقيق استقرار جسمي.

ويؤكد الباحثون أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تساعد الأشخاص على الوصول بسهولة أكبر إلى مرحلة الموجة البطيئة من النوم، وهو أعمق مستوى من النوم. خلال مرحلة الموجة البطيئة من النوم، يمكن للجسم والعقل أن يتجدد نشاطهما بالكامل، مما يسمح بالشعور بالانتعاش لليوم التالي.

4. تجنب المواد المحفزة: المواد المحفزة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على نوعية النوم. تعمل هذه المواد على زيادة «الدوبامين» الذي يبقيك بعيداً عن مرحلة الموجة البطيئة للنوم ومرحلة حركة العين السريعة (REM) أثناء النوم.

وفقاً للباحثين في جامعة نورث كارولاينا، يتم التحكم في النوم والاستيقاظ من خلال كثير من التغيرات الكيميائية في الدماغ، والتي تنقطع عند إدخال المواد المحفزة. تشمل المواد التي يجب تجنبها قبل النوم ما يلي: القهوة - المشروبات الغازية – الكحول – الشوكولاتة.

انتظام النوم

5. حافظ على جدول نوم منتظم: يُعد الروتين أمراً أساسياً إذا كنت تتطلع إلى تحسين جودة نومك. فالذهاب إلى النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم يسمح للجسم بتكوين ساعة بيولوجية، تنبهك عندما يحين وقت النوم والاستيقاظ. إحدى الطرق الجيدة لتطبيق ذلك هي تحديد الوقت الذي تكون فيه أكثر إنتاجية.

إذا خطوت خطواتك في الصباح الباكر، فحدد جدول نوم مدته 8 ساعات، بدءاً من الساعة 10 مساءً حتى الساعة 6 صباحاً. إذا كنت من محبي الليل، فيمكنك تأخير موعد نومك، إذا كان جدولك الزمني يسمح بذلك، وضبط ساعتك البيولوجية من منتصف الليل إلى الساعة 8 صباحاً.

6. تحديد وقت الشاشة: من المعروف أن الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر يمكن أن يؤثر سلباً على النوم، وعلى الرغم من أن هذا صحيح فإنه ليس السبب الوحيد. ويعد الهاتف، وخصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي، عالماً لا نهاية له من المعلومات التي تبقي العقل محفزاً ومتفاعلاً، وهو آخر شيء تحتاجه عندما تستعد للنوم. يمكن أن يؤدي النظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية إلى إثارة المخاوف الحالية، وزيادة مستويات التوتر لديك قبل محاولة النوم مباشرة.

7. إنشاء روتين خاص بالنوم:

مثل الحفاظ على جدول نوم منتظم، فإن إنشاء روتين متكرر لوقت النوم يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تحسين جودة النوم بشكل كبير.

تعد إجراءات وقت النوم مفيدة لتنبيه الجسم بأن وقت النوم قد حان، ويمكن أن تتضمن أنشطة تجعلك متعباً بشكل طبيعي، حتى تكون مستعداً للنوم. تتضمن بعض الأنشطة الجيدة لروتين ما قبل النوم ما يلي: أخذ حمام دافئ - ممارسة تمارين التنفس - ممارسة التأمل أو اليوغا – القراءة.

دراسة سعودية وجدت أن معدل انتشار الأرق يبلغ 37.6 % بين عامة السكان

8. قم بتدوين مخاوفك: كتابة اليوميات هي وسيلة فعالة أخرى لتخفيف التوتر. وعندما يتم تطبيقها في روتين وقت النوم، فإنه يمكن أن يريح العقل، فتغفو بشكل طبيعي في الوقت الذي تريده.

وفقاً لدراسة سابقة، فإن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب شهدوا انخفاضاً في أعراضهم بعد ممارسة الكتابة التعبيرية لمدة شهر. من خلال تقليل الأعراض الجسدية للتوتر والقلق بشكل مباشر، سيكون من الأسهل النوم والاستمرار فيه.

9. استمع إلى الموسيقى الهادئة: تذكر التهويدات، فهناك سبب علمي يجعل الآباء يغنون لتهدئة أطفالهم حتى يناموا؛ إذ إن الموسيقى وأصوات النوم علاج فعال لليالي القلق.

وجدت دراسة سابقة أن الموسيقى الآلية خفَّضت مستويات «الكورتيزول» بشكل مباشر، وساعدت المرضى قبل الجراحة على الوصول إلى مستوى مهدئ مناسب بشكل أسرع. أدخل موسيقى الآلات إلى بيئة نومك إذا كنت تواجه صعوبة في النوم بانتظام. إذا لم تساعدك الضوضاء البيضاء أو الوردية على النوم، فحاول أن تغفو على أنغام بعض الموسيقى الآلية.

10. تجنب القيلولة الطويلة: أخذ قيلولة طويلة يمكن أن يضر بنوم الليلة التالية، ويتخلص من جدول النوم الذي عملت بجد لإتقانه.

وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض، فإن المدة المثالية للقيلولة هي من 15 إلى 30 دقيقة. تزيد القيلولة بهذه المدة من اليقظة، في حين أن القيلولة الأطول تضعك في نوم أعمق، ويمكن أن تجعلك مترنحاً وأقل إنتاجية عند الاستيقاظ.

11. استثمر في مرتبة مريحة: لا تتجاهل الراحة إذا كنت تواجه صعوبة متكررة في النوم، فالراحة تبدأ من المرتبة. المراتب الأفضل تؤدي إلى نوم أفضل، مما قد يؤدي إلى مزيد من السعادة والصحة والإنتاجية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

الولايات المتحدة​ ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)

وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

توفي طفل في منطقة ريفية بشمال ولاية نيويورك بعد إصابته بالحصبة، في أول وفاة تسجلها الولاية الأميركية بسبب المرض منذ 30 عاماً، وفقاً لما أعلنه مسؤولون بالولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ممرضة مصرية تستعين بعربة «كارو» للوصول لقرية تستهدفها حملة التطعيم ضد الحصبة (وحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بكفر الشيخ)

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

شهدت الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر مشاهد غير مألوفة.

محمد عجم (القاهرة)
صحتك شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

تتيح موافقة أميركية على نسخة عامة من حقنة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية توفيرها في 120 دولة بتكلفة 40 دولاراً سنوياً للشخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)

السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

نجح «مستشفى قوى الأمن» بالعاصمة السعودية الرياض في إجراء أول عملية من نوعها لترميم الثدي باستخدام تقنية الجراحة الروبوتية، لسيدة تبلغ من العمر 43 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نسخة جنيسة منخفضة التكلفة من الحقنة الوحيدة عالمياً التي تُعطى مرتين سنوياً للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المسبّب للإيدز، في خطوة مهمة نحو تسريع توفير الدواء بأسعار ميسورة في 120 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جاء هذا الإعلان صباح يوم الاثنين من قِبل الشركة المصنّعة، ومنظمات ساهمت في تسريع تطوير هذا العقار، الذي يحمل اسم ليناكابافير (lenacapavir).

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الدواء 40 دولاراً سنوياً للشخص الواحد في الدول التي سيتوفر فيها، وهو السعر ذاته للأقراص الوقائية اليومية المتاحة حالياً. لكن الحقن تُعد أكثر ملاءمة بكثير من الأقراص؛ نظراً لأنها تُعطى على فترات متباعدة، كما أنها منعت الإصابات الجديدة بصورة شبه كاملة في دراستين رائدتين شملتا أشخاصاً أكثر عرضة لخطر الإصابة.

تقول كارمن بيريز كاساس، مسؤولة ملف فيروس نقص المناعة البشرية في منظمة «يونيتيد» (Unitaid)، وهي منظمة صحية عالمية تموّل مشروعات لتوسيع إتاحة الأدوية، ووسائل الوقاية، إن الناس لا يتناولون دائماً جرعتهم اليومية من الدواء، «وإذا لم تتناوله، فلا يمكنك الحصول على الحماية من فيروس نقص المناعة البشرية». وأضافت: «مع ليناكابافير أصبحنا أكثر تفاؤلاً بكثير».

ويرى المدافعون عن الصحة العامة أن هذا العقار سيساهم في نهاية المطاف في خفض أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرض الإيدز، وكذلك تقليل الوفيات الناجمة عنهما. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كان هناك 41 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في العام الماضي، بينما توفي 570 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالفيروس.

وتقول كارولين أمول، التي تدير برنامج فيروس نقص المناعة البشرية في «مبادرة كلينتون للوصول إلى الصحة» (Clinton Health Access Initiative) -وهي منظمة صحية عالمية: «مع توفر نسخة عامة عالية الجودة، وبسعر ميسور، يمكننا المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى هذا الدواء ليشمل 20 مليون شخص حول العالم ممن يحتاجون إلى الوقاية قبل التعرّض»، وهي أدوية تُصرف بوصفة طبية للأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بالفيروس قبل تعرّضهم له.

وتضيف قائلة: «وإذا تمكنا من الوصول إلى هذه الأعداد، فبإمكاننا فعلياً البدء في وضع حد لوباء فيروس نقص المناعة البشرية». لا يمكن بيع النسخة العامة من عقار ليناكابافير في الولايات المتحدة؛ نظراً لأن النسخة الأصلية التي تحمل اسماً تجارياً -وهي عقار «يزتوغو» (Yeztugo) الذي تنتجه شركة «جيلياد ساينسز» وحصل على الموافقة العام الماضي- لا تزال محمية ببراءة اختراع. ويبلغ السعر المُعلن لهذا العقار في الولايات المتحدة -أي التكلفة قبل احتساب التغطية التأمينية- 28.218 دولار سنوياً. وتؤكد شركة «جيلياد» أن هذا السعر يتماشى مع تكلفة أنواع أخرى من الأدوية المستخدمة في «الوقاية قبل التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية.

موافقة أميركية تسرّع إتاحة الدواء

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة على هذه النسخة العامة بموجب إجراء متّبع منذ فترة طويلة، يهدف إلى ضمان جودة الأدوية المتعلّقة بفيروس نقص المناعة البشرية التي توفرها الحكومة الأميركية لدول أخرى. ومن شأن حصول أي دواء على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن يسرّع من إجراءات اعتماده في العديد من الدول الأخرى. وتُصنف هذه الموافقة على أنها «موافقة مبدئية»؛ وهو التعبير القياسي الذي تستخدمه الإدارة للأدوية العامة طالما ظل العقار الأصلي محمياً ببراءة اختراع.

وحتى الآن، كانت شركة «جيلياد» المورد الوحيد لعقار ليناكابافير، وقد فاق الطلبُ المعروضَ في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وفي العام الماضي، أبرمت «جيلياد» اتفاقيات ترخيص دون إتاوات مع ست شركات مصنّعة للأدوية العامة لتمكين إنتاج العقار. وتغطي هذه التراخيص الطوعية مجموعة محددة من الدول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وآسيا، وأميركا اللاتينية.

وتشمل الآثار الجانبية الشائعة لعقار ليناكابافير تفاعلات في موضع الحقن، وصداعاً، وغثياناً. كما يجب على الأفراد الخضوع لفحص فيروس نقص المناعة البشرية قبل البدء في تناول العقار، ومع كل جرعة حقن؛ فقد رُصدت حالات لفيروس مقاوم للأدوية لدى أشخاص استخدموا العقار وهم مصابون بالفيروس دون علمهم.

ويشير القائمون على هذه الجهود إلى أن النسخ العامة (غير التجارية) من عقار ليناكابافير قد تصبح متاحة في بعض المناطق خلال أسابيع، رغم أن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول في البلدان التي تشترط خضوع الدواء لعمليات اعتماد محلية قبل السماح باستخدامه. أما النسخ العامة التي تنتجها شركات أخرى، فلم تحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
TT

أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)

أظهرت دراسة أميركية أن الجمع بين أجهزة مراقبة ضغط الدم القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتيح التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل حدوثها بفترة تصل إلى 3 أيام، مما يمنح المرضى والأطباء فرصة للتدخل المبكر، وتجنب مضاعفات قد تهدد الحياة.

وأوضح الباحثون من جامعة ميريلاند أن تحليل أنماط ضغط الدم على مدار اليوم، إلى جانب بيانات أجهزة تتبع اللياقة البدنية التي تُرتدى حول المعصم، يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بأزمة ارتفاع ضغط الدم، ومن المقرر عرض النتائج خلال الجلسات العلمية لعام 2026 لجمعية القلب الأميركية، المقرر عقدها في مدينة شيكاغو خلال الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتحدث أزمة ارتفاع ضغط الدم الطارئة عندما يبلغ الضغط 180/120ملليمتر زئبق أو أكثر، بالتزامن مع حدوث تلف حاد في أحد أعضاء الجسم، مثل القلب أو الدماغ أو الكلى أو العينين. وتستدعي هذه الحالة تدخلاً طبياً فورياً، إذ قد تؤدي إلى النوبة القلبية والسكتة الدماغية وتلف الكلى. وتشمل أعراضها المحتملة ألم الصدر وضيق التنفس والصداع الشديد وتشوش الرؤية والغثيان والقيء والارتباك الذهني.

ولاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بهذه الأزمات، استخدم الباحثون جهازاً محمولاً مزوداً برباط يُلف حول الذراع لقياس ضغط الدم، وآخر يُرتدى حول المعصم لمراقبة مؤشرات القلب والأوعية الدموية، مثل معدل ضربات القلب والتباين في الفترات الزمنية بين ضرباته.

وجمعت الأجهزة قراءات متكررة لضغط الدم خلال الأنشطة اليومية وأثناء النوم، وحلل نموذج الذكاء الاصطناعي البيانات لرصد أنماط ترتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة خلال الساعات الـ72 التالية. وعند ارتفاع مستوى الخطر، كان النظام يرسل تنبيهاً إلى الطبيب للتواصل مع المريض ومراجعة أعراضه، وتعديل جرعات الأدوية عند الحاجة.

وشملت الدراسة 4190 من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاماً، ويعانون ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، بمتوسط عمر بلغ 62 عاماً.

وخلال متابعة استمرت 12 شهراً، رصد الباحثون 418 أزمة ارتفاع ضغط الدم لدى 312 مشاركاً، أي نحو 7 في المائة من إجمالي المشاركين. وأظهرت النتائج قدرة النموذج على التمييز بين الأشخاص الأكثر والأقل عُرضة للإصابة بالأزمة قبل وقوعها بما يصل إلى 72 ساعة.

وتعرض نحو 32 في المائة ممن تلقوا تنبيهات بارتفاع خطر الإصابة لأزمة فرط ضغط الدم بالفعل، بينما لم يُصب 97.4 في المائة ممن لم يتلقوا تنبيهات بهذه الأزمة.

وكشفت الدراسة عن علامتين ارتبطتا بزيادة خطر الإصابة؛ الأولى عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم، خلافاً للانخفاض الطبيعي المتوقع خلال ساعات الراحة، وهو ما ارتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة 5 أضعاف.

أما الثانية، فتمثلت في ارتفاع ضغط الدم بأكثر من 35 ملليمتر زئبق بعد الاستيقاظ مقارنة بمستواه أثناء الليل، وارتبطت بزيادة احتمالات الإصابة 4 أضعاف.

وأظهرت النتائج أيضاً أن التدخل الطبي المبكر قد يحد من المضاعفات؛ إذ انخفضت أزمات ارتفاع ضغط الدم بنحو 61 في المائة، وتراجعت زيارات أقسام الطوارئ بنحو 45 في المائة، لدى المرضى الذين استجاب أطباؤهم لتنبيهات النظام وعدّلوا علاجهم خلال 24 ساعة، مقارنة بمن لم يحصلوا على تدخل مبكر.

وأشار الباحثون إلى أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم اعتمد لعقود على قياسات تُجرى في أوقات محددة، رغم احتمال غياب العلامات التحذيرية قبل حدوث مضاعفات خطيرة. وقد توفر التقنيات الرقمية صورة أكثر تفصيلاً عن أنماط الضغط بين الزيارات الطبية، بما يعزز الرعاية الشخصية ويُحسّن متابعة العلاج والالتزام بالأدوية.

 


دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
TT

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

وقد تابعت دراسة -نُشرت في دورية «جاما نتورك أوبن» الأميركية- 4067 شخصاً بالغاً؛ بلغ متوسط ​​أعمارهم نحو 69 عاماً، وذلك لبحث ما إذا كانت سرعة مشيهم المعتادة مرتبطة باحتمالية الوفاة بمرور الوقت.

وأجرى المشاركون في بريطانيا اختباراً قصيراً للمشي بوتيرتهم المعتادة، كما ارتدوا جهازاً لتتبع النشاط البدني على معصمهم لمدة 9 أيام؛ بهدف رصد سرعة مشيهم أثناء ممارسة حياتهم اليومية، وفق ما ذكره تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية.

وعلى مدى فترة متابعة قاربت 12 عاماً، ارتبطت سرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة، وذلك حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى تتعلق بالصحة ونمط الحياة. وقد بلغ إجمالي عدد المشاركين الذين توفوا خلال تلك الفترة 739 شخصاً.

وتشير بيث تمبلين -وهي اختصاصية سريرية معتمدة في طب الشيخوخة والرئيسة التنفيذية لمركز «هاوس فيت» للعلاج الطبيعي واللياقة البدنية في سانت لويس في أميركا- إلى أن سرعة المشي يمكن أن تقدم نظرة أشمل حول مدى كفاءة وظائف الجسم.

وتقول تمبلين: «في مجال العلاج الطبيعي، نطلق على سرعة المشي اسم (العلامة الحيوية السادسة)؛ لأنها تقدم لمحة سريعة عن مدى كفاءة عمل أنظمة الجسم المختلفة معاً». ووفقاً للطبيبة، يمكن للتغيرات في سرعة المشي أن تقدم مؤشرات حول الحالة الصحية للفرد.

وتوضح قائلة: «لكي تمشي بخطوات سريعة، فأنت بحاجة إلى ساقين قويتين، وقلب ورئتين يتمتعان بصحة جيدة، وتوازن جيد، بالإضافة إلى دماغ وجهاز عصبي قادرين على تنسيق كل هذه العمليات».

وتضيف تمبلين: «عندما تبدأ سرعة المشي في الانخفاض، غالباً ما تكون تلك علامة تحذير مبكرة على تراجع كفاءة أحد تلك الأنظمة، وقد يظهر هذا التراجع قبل أن تكشف عنه أي فحوصات مخبرية».

وبالنسبة لكبار السن الذين يرغبون في تحسين سرعة مشيهم ولياقتهم البدنية بشكل عام، قد لا يكون مجرد زيادة عدد الخطوات كافياً.

وتنصح تمبلين قائلة: «اعمل على بناء المحرِّك (أي القدرات البدنية)، وليس فقط اكتساب عادة المشي. فمعظم الناس يحاولون زيادة مسافة مشيهم، ولكن السرعة تنبع في الواقع من القوة والتوازن».

وتقترح الطبيبة تقوية الساقين من خلال تمارين بسيطة، مثل النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين، أو رفع الكعبين عن الأرض أثناء التمسك بطاولة أو سطح ثابت.

كما توصي بإضافة فترات قصيرة من المشي السريع؛ إذ يمكن للشخص -بعد الإحماء- أن يمشي بخطوات سريعة لمدة دقيقة، ثم يبطئ وتيرته لمدة دقيقتين، ويكرر ذلك مع زيادة فترات المشي السريع تدريجياً.

ويشير الخبراء إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن مجرد المشي بسرعة أكبر سيؤدي إلى إطالة العمر.

وتؤكد تمبلين مجدداً: «تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط؛ لكنها لا تقدم دليلاً على أن المشي بسرعة أكبر بحد ذاته يضيف سنوات إلى عمر الإنسان».

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة كانوا -بشكل عام- أكثر صحة من المجموعة الأوسع. كما أنه لا توجد طريقة معيارية موحدة لقياس سرعة المشي اليومية باستخدام أجهزة تتبع النشاط التي تُرتدى على المعصم.