القدس والجولان

القدس والجولان

الأحد - 24 رجب 1440 هـ - 31 مارس 2019 مـ رقم العدد [14733]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
تبدأ اليوم في تونس أعمال القمة العربية الثلاثين وسط فوضوية عارمة في عالمنا العربي، للأسف، تبدأ من المشرق العربي في سوريا، وتنتهي في المغرب العربي في ليبيا، وأخشى ما أخشاه أن تدب هذه الفوضوية في جزائرنا الغالية.
هذه الفوضوية نشأت من تصرفاتنا، فمن غير المنطقي أن تحتكر السلطة في الجمهوريات، وأن تغير الدساتير لتناسب رجالاً بعينهم. أعداؤنا يتربصون بقممنا، ففي قمة الظهران واجهتنا مشكلة نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وفي قمة تونس تواجهنا مشكلة الاعتراف بسيادة إسرائيل على القدس.
هل نحن ضعفاء، أم أن أعداءنا يتربصون بقممنا بغية إفشالها، وتشتيت تركيزنا عن العمل التنموي والاقتصادي، أم هما الاثنان معاً، نعم نحن في حالة تشرذم في عالمنا العربي؛ جعلنا نوجه طاقاتنا للشأن السياسي، إذ لا يمكن أن تقوم تنمية من دون بسط الأمن على دولنا، ليتفرغ الإنسان العربي للتعلم والبناء.
هذا التشتيت يجعل قادتنا يجعلون التنمية والاقتصاد في ذيل جدول أعمال القمة، وهم مجبرون نتيجة تسارع الأحداث السياسية، ونحن بحاجة إلى أن نوحد جهودنا كعرب لنخلق قوة سياسية واقتصادية، وأن نولي شراكتنا مع الصين الاقتصادية أهمية كبيرة، فلا يمكن أن يصبح العالم العربي أسيراً لقطب واحد، ويجب أن يتعلم هذا القطب أن مصلحته الاستراتيجية والاقتصادية مع العرب لا غيرهم، وأنا هنا أتحدث عن الإقليم.
للأسف مشروعاتنا الاقتصادية العربية دائماً بطيئة التنفيذ، فنحن لا نرى أن الربط الكهربائي بين دول عالمنا العربي قد اكتمل، رغم أن كل بيان ختامي للقمم العربية ينص على ذلك، ومثلها مراجعة تعريفات الجمارك، وزيادة التجارة البينية بين دول عالمنا العربي.
نحن كعرب نعيش زمن التردي العربي، وننتظر من زعماء العالم العربي الحاضرين في قمة تونس، بلد القيروان وجامع الزيتونة، أن ينتشلونا من هذا التردي، وأتمنى عليهم أن يحددوا أهدافاً بسيطة وقليلة قابلة للتطبيق، لا سيما في الاقتصاد، أفضل من أحلام كبيرة وأهداف عظيمة تردد بكلمات رنانة على منابر جامدة، وبخطاب منبري متحمس، ولكن هذه الكلمات لا تتجاوز حدود المنبر الذي قيلت عليه.
في عالمنا العربي فرص كبيرة للتعاون وفرص أكبر للتكامل، وأحياناً يعطلها القرار السياسي، وإذا ما تم القرار السياسي، فإن بيروقراطية الإدارة التنفيذية تعطل هذا القرار لمصالح شخصية لا علاقة لها بأمن البلد أو ازدهار اقتصاده.
أتمنى أن تتعدل أوضاعنا في عالمنا العربي، فنحن في رهان مع الزمن، ولكن يبدو أننا خاسرون.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة