ما هكذا!

ما هكذا!

الأحد - 14 جمادى الأولى 1440 هـ - 20 يناير 2019 مـ رقم العدد [14663]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
إحراق علم أي دولة دون أسباب مقنعة يَعتبره السياسيون إهانة كبرى وجريمة لا تُغتفر، إذ إن المقصود من الإحراق هو تقزيم الدولة المُحرَق علمها. وما فعله بعض اللبنانيين بإحراق العلم الليبي يعد تصرفاً غير مقبول من حركة يقودها رجل مخضرم مثل نبيه بري، وأعتقد شخصياً أن هذه المجموعة مارقة على تعليمات نبيه بري أو أنها مدفوعة من حزب آخر. ومهما كان الهدف من وراء إحراق العلم، وهو معرفة مصير الإمام موسى الصدر، فإن هناك ألف طريقة غير إحراق العلم، ومع اعترافي بأن الجريمة التي أفضت إلى اختفاء موسى الصدر تعد منكراً لا يُغتفر ولكن يجب ألا نعاقب الشعب الليبي على جريمة ارتكبها معمر القذافي الذي أساء حتى إلى أبناء ليبيا.
المؤتمر اختارت له الجامعة العربية بيروت مكاناً، وهذا المؤتمر تنموي واقتصادي، والاختيار من الجامعة العربية أزعم أنه يهدف إلى مساعدة الحكومة اللبنانية في تخطي أزماتها، واللبنانيون بطبيعتهم تجار شاطرون جابوا أنحاء العالم، وتجدهم بارزين في كل مهجر قصدوه، لكنّ هذه الحماقة من هذه الفئة القليلة يجب ألا تمر مرور الكرام، فنحن كعرب إن كنا قد شبعنا من المؤتمرات السياسية فإننا لم نشبع بعد من المؤتمرات التنموية والاقتصادية التي هدفها تحسين حياة الفرد. فالمؤتمرات وما تنتج عنها من قرارات تنموية واقتصادية تحرك اقتصاد العالم العربي الذي يعاني الأزمات؛ فسوريا بلد كسيح، والسودان بلد أعرج، وقِسْ على ذلك حالنا كشعوب عربية.
في الخليج وفي مؤتمر الكويت المنعقد 2010 قرروا ربطاً خليجياً بسكك الحديد، والحكومات ساعية لذلك، هذا النمط من القرارات الاقتصادية كنت آمل أن ينتج من مؤتمر بيروت ونرى بلادنا العربية وقد رُبطت بسكك حديد موحدة كما هو حال الأوروبيين، وأن تُخفف قيود الجمارك وأن تكون هناك مرونة في نقل رؤوس الأموال وأيضاً تنقّل العمالة. وإذا ما حدث هذا فإن بيروت ستكون القلب النابض للعالم العربي وستكون مدينة المال والجمال، ولكن ثلة من السفهاء أفسدوا ما كنا ننتظر من المؤتمر، وهم أفسدوه بقصد أو من دون قصد قبل أن يبدأ المؤتمر، والانسحاب الليبي خير مثال على بوادر الفشل. هذه السابقة التاريخية يجب ألا تمر مرور الكرام، فإن لم نعاقب المارقين فإنهم سيستمرون في إفساد حياتنا، وأنتم تعرفون أن ما يُبنى في عشرات السنين يمكن هدمه في لحظة واحدة. نحن بحاجة إلى المؤتمرات الاقتصادية والتنموية التي تكون ذات أهداف محددة تخدم المواطن وتزيد رفاهيته وتكسر القيود بين دولنا العربية.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة