التحول

التحول

الأحد - 29 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 06 يناير 2019 مـ رقم العدد [14649]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
لدينا، نحن العرب، آمال عريضة في أن نتحول إلى قوة إقليمية متحدة سواء على الصعيد الاقتصادي، أو السياسي، أو العسكري، ولكننا للأسف لا نضع الخطط اللازمة لذلك وتظل هذه الآمال آمالاً منثورة تذروها الرياح، ولذلك يقول الغربيون في مَثَلهم «الكلام غير المكتوب طلقات طائرة في الهواء»، بمعنى أنه يلزمنا الخطط لنتحول إلى قوة إقليمية مهمة، إذ مع وجود الخطط يمكن قياس الأداء وهل تقدمنا عن واقعنا المعيش أم تأخرنا عنه؟ وعلى ضوء ذلك نعدل الخطط.
استرعى انتباهي في السعودية محاولة دمج البنوك وبدأت من خلال بنكين مهمين هما «بنك ساب» و«بنك الأول» اللذان تسير خطط دمجهما وفق معدل متسارع ويبدو أن مجلس إدارة البنكين حريص على الدمج، تلا ذلك في السعودية إعلان بنكي الرياض والأهلي نيتهما الاندماج، حيث سينتج عن هذا الاندماج واحد من أقوى البنوك الإقليمية. والجميل في الموضوع أن هذا النهج لا يخص السعودية وحدها، فهناك محاولات اندماج بين البنوك في الإمارات العربية المتحدة وفي الكويت وبقية الدول الخليجية وهو أمر يسعد أي مراقب اقتصادي عربي، إذ إن البنوك العالمية ذات ملاءات عالية حتى بنوك شرق آسيا هي بنوك قوية.
الدمج بين البنوك الخليجية ستنتج عنه فوائد عدة أولاها خلق بنوك قوية، وثانيتها خلق طاقم عمل جيد، إذ بعد الدمج سيتم التخلص من العناصر البشرية غير المنتجة وسيبقى المنتجون، وهذا هو الأهم، ومن المعروف أن قوة المنشآت التي تقدم الخدمات تكمن في قوة طاقمها البشري.
التحدي الآن يقع على بقية البنوك السعودية الأخرى التي يجب أن تفكر في الاندماج فيما بينها لتجابه هذين الكيانين الناتجين عن الدمج كما أن البنوك السعودية يجب أن تواجه فتح السوق المصرفية السعودية للأجانب مما يعني دخول بنوك أجنبية قوية لا تستطيع البنوك المحلية مواجهتها إلا بالدمج. هذا المسار يجب أن يشمل جميع الدول العربية، فبعد خلق كيانات قوية يمكن أن تتعاون هذه البنوك في ما بينها لتكون ذات قوة إقليمية ضاربة يمكن بعدها أن تتحرك نحو العالمية، ويجب ألا نقلل من أنفسنا، فنحن قادرون على الوصول إلى العالمية عبر المال العربي والعنصر البشري العربي، ونحن لا تنقصنا القدرة ولكن ينقصنا الطموح.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة