ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

وزير الخارجية: واشنطن قد تُعيد تقييم علاقتها مع بغداد

«الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)
«الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)
TT

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

«الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)
«الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلّمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن؛ تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات، إلى جانب معايير تتعلق بطبيعة التعاون بين البلدين، وآلية تشكيل الحكومة المقبلة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية بشأن ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأوضحت وزارة الخارجية العراقية، في بيان صدر الخميس، أن حسين، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، كان قد ركّز في مقابلة تلفزيونية على المعايير المرتبطة بطبيعة التعاون والعمل المشترك مع الولايات المتحدة، لا سيما ما يتعلق بتشكيل أي حكومة قادمة وآليات عملها، دون أن يتطرق إلى الفقرة الخاصة بالتلميح بالعقوبات، ما أدّى إلى «لبس في بعض التغطيات الإعلامية».

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (إعلام حكومي)

احتمالية العقوبات

وذكرت الوزارة أن الرسالة الأميركية تضمنت فقرتين رئيسيتين، الأولى تُشير إلى احتمال فرض عقوبات على «بعض الأفراد والمؤسسات»، في حال تمسّكت الكتلة الأكبر بمرشحها الحالي، فيما تناولت الثانية معايير التعاون المشترك، خصوصاً فيما يتصل بطبيعة الحكومة المقبلة.

وتأتي هذه التوضيحات في ظل تحذيرات أميركية متصاعدة من اختيار المالكي لرئاسة الحكومة، إذ أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن موقف واشنطن «ثابت وحازم»، وأن اختياره سيُجبر الولايات المتحدة على إعادة تقييم علاقتها مع العراق.

ويشهد «الإطار التنسيقي»، الذي يضم قوى شيعية حاكمة، انقساماً بشأن ترشيح المالكي، وسط محاولات لإقناعه بالانسحاب حفاظاً على وحدة التحالف، مقابل تمسكه بالترشيح، واعتباره أن العدول عنه يجب أن يتم بقرار رسمي من الإطار.

من جهته، يتوقع تحالف «السيادة» السني، بزعامة خميس الخنجر، أن يُبادر المالكي بسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة تغليباً للمصلحة العامة، ولتجنيب البلاد عقوبات اقتصادية في ظل التهديد الأميركي بذلك.

ونقلت وكالة «شفق نيوز»، عن القيادي في التحالف فهد الراشد، أن «رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من المتوقع أن يبادر بسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة، كونه يتمتع بتاريخ سياسي كبير وعريق، ويحرص على مصلحة البلاد».

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

رسائل غير عابرة

وقال الباحث السياسي، طالب محمد كريم، إن الرسائل الأميركية «ليست عابرة، بل تحمل وضوحاً غير مسبوق في تحديد اتجاهات اللعبة السياسية داخل العراق». وأضاف: «أعتقد أن واشنطن حين تختار هذا الأسلوب المباشر فإنها تفعل ذلك لأنها تشعر بأن مسار تشكيل الحكومة قد يذهب إلى خيارات لا تنسجم مع حساباتها الإقليمية».

ويرى كريم أن الانقسامات الداخلية تجعل القرار السياسي العراقي أكثر عرضة للتأثر بالضغوط الخارجية. وقال: «الداخل العراقي اليوم ليس متماسكاً بما يكفي ليقول إن قراره مستقل تماماً... ولذلك أخشى أن أي ضغط خارجي يجد له صدى سريعاً في بيئة سياسية منقسمة أصلاً».

وبشأن مستقبل ترشيح المالكي، عدّ كريم أن «المسألة لم تعد شخصية بقدر ما هي حسابات تكلفة وربح داخل (الإطار التنسيقي)»، مضيفاً أن التحالف سيوازن «بين المُضي في ترشيح قد يفتح مواجهة مع الولايات المتحدة، أو البحث عن مخرج يحفظ تماسكه الداخلي ويتجنب صداماً خاسراً مسبقاً»، مرجحاً أن «البراغماتية قد تكون أقوى من منطق التحدي».

ومع استمرار الجدل السياسي والإعلامي داخل القوى الشيعية، وتبادل الرسائل بين بغداد وواشنطن عبر قنوات متعددة، يبدو أن مسار تشكيل الحكومة العراقية بات محكوماً بمعادلة دقيقة بين حسابات الداخل وضغوط الخارج، في وقت يترقب فيه الشارع العراقي مآلات أزمة قد تُعيد رسم توازنات العلاقة بين البلدين.

وكانت وسائل إعلام قد نقلت مزاعم جديدة على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، لم يُكشف اسمه، أن موقف واشنطن «ثابت وحازم»، وأن اختيار المالكي رئيساً للوزراء سيُجبر الحكومة الأميركية على «إعادة تقييم» علاقتها مع العراق.

وحدد المتحدث 3 ركائز للموقف الأميركي: إنهاء هيمنة الميليشيات المدعومة من إيران، وتقليص النفوذ الإيراني في مؤسسات الدولة، وبناء شراكة اقتصادية مع شركاء يتقاطعون مع أهداف واشنطن.


مقالات ذات صلة

واشنطن وعوامل داخلية وراء الإقالات في بغداد

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

واشنطن وعوامل داخلية وراء الإقالات في بغداد

أثارت تغييرات أجراها رئيس الوزراء العراقي تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي يسعى إلى توجيهها، وما إذا كانت تمثل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد

«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

بعد 9 أيام من البحث والترقب، عُثر على جثة الطفلة العراقية رقية (11 عاماً) في وادٍ بمنطقة أحمد آوا السياحية بمحافظة حلبجة، بعد حادث غرق أثار تعاطفاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (السليمانية)
العالم العربي صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز) p-circle

مصادر: «الحرس الثوري» الإيراني شكّل خلايا سرية بالعراق لمهاجمة دول خليجية

ذكرت ثمانية مصادر عراقية لوكالة «رويترز» للأنباء، أن «الحرس الثوري» الإيراني شكل خلايا سرية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول خليجية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (مرصد الحسكة)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

النقل تم من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.

رياضة عالمية المنتخب العراقي حظي بإشادة لافتة في الصحافة الفرنسية (د.ب.أ)

فرنسا تُحذّر من متاعب عراقية قبل المواجهة المرتقبة

قبل أيام من مواجهة فرنسا في كأس العالم 2026، حظي المنتخب العراقي بإشادة لافتة في الصحافة الفرنسية رغم خسارته أمام النرويج بنتيجة 4 - 1 في الجولة الأولى.

فاتن أبي فرج (بيروت)

لبنان... اتصالات مكثفة لإنقاذ الهدنة

شاحنة تقل هاربين من الغارات الإسرائيلية على قرى الجنوب  اللبناني عند مدخل صيدا في طريقهم إلى بيروت أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تقل هاربين من الغارات الإسرائيلية على قرى الجنوب اللبناني عند مدخل صيدا في طريقهم إلى بيروت أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان... اتصالات مكثفة لإنقاذ الهدنة

شاحنة تقل هاربين من الغارات الإسرائيلية على قرى الجنوب  اللبناني عند مدخل صيدا في طريقهم إلى بيروت أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تقل هاربين من الغارات الإسرائيلية على قرى الجنوب اللبناني عند مدخل صيدا في طريقهم إلى بيروت أمس (أ.ف.ب)

تكثفت الاتصالات اللبنانية والإقليمية، لإنقاذ هدنة لبنان إثر تصعيد بين إسرائيل و«حزب الله».

وأثمرت الاتصالات اتفاقاً «على وقف إطلاق النار»، حسبما قال مسؤول أميركي، مضيفاً أن المفاوضين الأميركيين والقطريين توصَّلوا إلى الاتفاق بمساعدة من إيران.

وقالت مصادر رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس اللبناني جوزيف عون «بدأ منذ الصباح مروحة اتصالات دولية شملت دولاً مؤثرة؛ بهدف خفض التصعيد ومنع التدهور، والالتزام بوقف إطلاق النار»، فيما أبلغت طهران «حزب الله» بأنَّ ‌مفاوضاتها مع الولايات ‌المتحدة «لا يمكن أن تستمر دون تنفيذ وقف شامل لإطلاق النار»، وفقاً لما قاله نائب عن الحزب.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي نحو 150 غارة جوية في جنوب لبنان وشرقه، ما أسفر عن مقتل 47 شخصاً في لبنان، وذلك بعد اشتباكات مع «حزب الله» أسفرت عن مقتل 4 عسكريين إسرائيليين، خلال محاولة التقدم إلى تلة علي الطاهر في كفر تبنيت الواقعة شرق النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يُحاول منع قواته من إنجاز تدمير قدراته.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل «لن تتسامح مع أي هجمات على جنودها أو أراضيها» وأضاف أن قواتها ستبقى في «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان إذا اقتضت الضرورة ذلك.


ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
TT

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)
الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها الفلسطينيون.

وكشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن النقاش حول هذه القضية بلغ ذروته هذا الأسبوع، عندما حضر وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، اجتماعاً في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست برفقة خمسة من سكان الخليل الذين يروّجون للمبادرة. وقدّم بركات هؤلاء الأشخاص على أنهم مستعدون لتحمّل مسؤولية المناطق التي تسكنها عائلاتهم الممتدة، والانفصال عن السلطة، وإقامة نموذج للقيادة القبلية المحلية. وخلال النقاش، ادّعى «الشيوخ» أنهم أهل للمهمة.

وحضر وزير الشتات، عميحاي شيكلي الاجتماع، معرباً عن دعمه الكامل للمبادرة التي وصفها بأنها مرتبطة بـ«مستقبل الضفة الغربية»، وأنها تُعدّ البديل الأهمّ المطروح حتى الآن للسلطة الفلسطينية.

وأوضح شيكلي أن البنية القبلية المحلية قد تُشكّل أساساً أكثر استقراراً من السلطة، التي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تفكيكها.


ترمب طلب من إسرائيل الموافقة على وقف النار مع «حزب الله»

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب طلب من إسرائيل الموافقة على وقف النار مع «حزب الله»

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة هاتفية مع «إن بي سي نيوز»، ‌إنه تحدث ‌مع ​إسرائيل، ‌اليوم (الجمعة)، ⁠وطلب ​منها الموافقة ⁠على وقف إطلاق النار مع جماعة ⁠«حزب الله» اللبنانية ‌المدعومة ‌من ​إيران، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونقل ‌مراسل ‌«إن بي سي نيوز» عن ترمب قوله: «عليك أحياناً ‌أن تهدأ وتستخدم عقلك». وأضاف المراسل أن ⁠ترمب ⁠رفض توضيح ما إذا كان تحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين ​نتنياهو.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان بأن إسرائيل شنّت غارة على جنوب لبنان، الجمعة، بعد إعلان مسؤولَين أميركي وإسرائيلي اتفاق الدولة العبرية و«حزب الله» على وقف إطلاق النار.

وقال المسؤول الأميركي لوكالة «رويترز» للأنباء، إن إسرائيل و«حزب الله» اتفقا على وقف إطلاق النار، بدءاً من الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي، الجمعة.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «اتفق (حزب الله) وإسرائيل على وقف إطلاق النار». وتابع أن المفاوضين الأميركيين والقطريين توسَّطوا في الاتفاق بمساعدة من إيران.

بدوره، قال مسؤول ​إسرائيلي كبير لـ«رويترز»، الجمعة، إن «إسرائيل و(حزب الله) في حالة وقف ‌لإطلاق ​النار، ‌ما ⁠دامت ​الجماعة لم ⁠تهاجم إسرائيل». وأضاف المسؤول: «وإلا، فسنكون في حالة حرب».

وذكر المسؤول ⁠أن إسرائيل ‌ستُبقي ‌قواتها ​في ‌جنوب لبنان ‌حيث تحتل منطقة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل. وقال: «علمنا أنَّه بعد تبادل إطلاق النار في وقت سابق من اليوم، دخلت إسرائيل و(حزب الله) في وقف لإطلاق النار».