«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عماد عقل ومهند رجب وشخصية «تاريخية» غامضة... بين المرشحين

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
TT

«القيادة الجماعية مطروحة»... ما خيارات «حماس» لملء فراغ «القسام»؟

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

عقّدت الاغتيالات الإسرائيلية المتتابعة لقيادات «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، ظروف إدارة الحركة والكتائب، وباتت محاولات ملء الفراغ في رئاسة أركان «القسام» أكثر صعوبة في مرحلة هي الأخطر في مسار الحركة منذ تأسيسها عام 1987.

وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اغتالت إسرائيل الكثير من عناصر وقيادات «حماس» و«القسام»؛ إذ قتلت خلال أقل من أسبوعين قائد «القسام»، عز الدين الحداد، وخليفته محمد عودة، ونائب قائد «لواء غزة» القائد الميداني البارز عماد أسليم، بعد عقود من الملاحقات، في حين نجا رابع هو القائد الجديد لـ«لواء الشمال»، والذي يُعتقد أنه مصاب.

 

من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)

وتحدثت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن خيارات متعددة داخل الحركة، من بينها «القيادة الجماعية» لـ«القسام» على غرار قيادة المجلس القيادي الذي يدير شؤون «حماس» راهناً.

وباغتيال الحداد وعودة تكون إسرائيل قد قتلت على الأرجح جميع المخططين والمشرفين على هجوم السابع من أكتوبر 2023، وأعضاء المجلس العسكري وهيئة الأركان، باستثناء القيادي في «القسام» عماد عقل، الذي لم يكن مشاركاً في التخطيط أو الإشراف على ذلك الهجوم، لكن يُعتقد أنه كان على علم به؛ لأنه كان موكلاً حينها، ولا يزال حتى اغتيال عودة، بقيادة «ركن الجبهة الداخلية».

ما الخيارات؟

تتفق 3 مصادر من «حماس» في غزة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، على أن قرار اختيار أو إعلان رئيس جديد للأركان قد يحتاج هذه المرة وقتاً أطول مقارنة بسرعة تحويل القيادة من الحداد إلى عودة؛ لأسباب مختلفة، منها «الوضع الأمني، وملاحقة إسرائيل لكل من يتم اختياره».

 

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ومن بين الأسباب كذلك وفق أحد المصادر «تأثير الاغتيالات داخلياً على الحركة، والحاجة للتفكير والتأني بشكل أكبر». في حين رجح المصدر الثالث أن «اختيار قائد جديد سيكون قريباً، لكن بشكل أكثر سرية منعاً لتسريب هوية القائد الجديد للكتائب، خاصةً أنه قد يكون من الشخصيات التي لا يُنظر إليها كشخصية محتملة لتولي المسؤولية».

وأقرت المصادر بأن الاغتيالات المستمرة تسببت في تصفية القيادات الكبيرة أو الكارزمية داخل «القسام»، الأمر الذي يصعّب مهمة الاختيار.

ومع ذلك لم تستبعد المصادر من غزة، وقيادي رابع من خارج القطاع، أن يتم اللجوء إلى خيار جديد بتعيين «مجلس قيادي» على غرار المجلس الذي يدير الحركة سياسياً، وبيّن المصدر من خارج غزة أنه «ربما يتم تشكيل مجلس مكون من 5 أشخاص من أبرز القادة العسكريين المتبقين لإدارة (القسام) خلال هذه الفترة الحرجة لحين استقرار الأوضاع».

عماد عقل

وتكشف المصادر في غزة أن «هناك العديد من الخيارات لقائد أركان (القسام). وهناك مرشحون لهذا المنصب، مثل عماد عقل، آخر الشخصيات الموجودة في المجلس العسكري الحالي، إلى جانب شخصيات أخرى كانت ضمن المجلس وتركته منذ سنوات، وقد يستعان بها للعودة إليه بعد استدعائهم خلال الحرب الحالية لقيادة أدوار ميدانية وإدارية معينة». ولا تستبعد المصادر جميعها أن يكون عقل قائداً لهيئة الأركان في الفترة المقبلة.

 

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

تقول 3 مصادر من «حماس» في قطاع غزة، إن عقل شخصية عسكرية كبيرة، وحاولت إسرائيل اغتياله مرتين على الأقل، وأصيب في إحداها، وفقد أحد أبنائه خلال الحرب الحالية على يد عناصر مسلحة من عشيرة «دغمش»، جنوب مدينة غزة، بعد يومين من وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر 2025، بعدما خطفته وقتلته، قبل أن يصدر قرار بمهاجمتها والقضاء على المسلحين منها وجمع أسلحتهم، في حين فقد ابنه الآخر خلال مشاركته في هجوم السابع من أكتوبر.

 

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وعقل في الأساس كان يقطن في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، واضطر بداية الانتفاضة الثانية نهاية سبتمبر (أيلول) 2000 إلى تركه والانتقال للسكن بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، وكان اتُّهم عام 2002 بأنه يقف خلف عملية اغتيال قائد قوات حفظ النظام والتدخل السريع في أجهزة الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية راجح أبو لحية.

ولفترات عدة تولى عقل مسؤولية «لواء الوسطى»، ثم «لواء غزة»، وكذلك كان مسؤولاً عن «ركن التصنيع» قبل أن يخدم لسنوات أطول في «ركن الجبهة الداخلية».

مهند رجب... وشخصية تاريخية غامضة

وعلى مستوى آخر، تبرز أسماء قيادية في «القسام»، مثل قائد «لواء غزة» مهند رجب، وقائد «لواء الشمال» الذي حاولت إسرائيل اغتياله منذ أيام، عز الدين البيك، وقائد «لواء خان يونس» محمد البريم، إلى جانب شخصيات أخرى كانت قديماً ضمن المجلس العسكري للكتائب، ويحاول البعض الدفع باتجاه أن تعود لتكون في قيادة الأركان.

وقال مصدر من «حماس» على معرفة بمهند رجب إنه «شخصية تمتاز بالتفكير الاستراتيجي والخبرة الأمنية، ما مكّنه من الوصول لمنصب قائد (لواء غزة) رغم وجود أسماء أقدم منه عسكرياً في المجال، لكن قدرته على وضع استراتيجيات مكّنته من قيادة كتيبتَي (الصبرة) و(تل الإسلام)، وكان مقرباً من الحداد».

وذهب المصدر إلى أن «رجب له نصيب وافر في أن يكون قائداً عاماً لـ(القسام)، وخاصةً أن هناك العديد من القيادات الميدانية التي قد تُرشح بديلاً له لقيادة (لواء غزة)».

 

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

ويظهر بدرجة أخرى اسم قائد «لواء الشمال» عز الدين البيك، في حال كانت ظروفه الصحية تسمح له بذلك بعد تضارب الأنباء حول إصابته في هجوم إسرائيلي منذ أيام.

وتحدث أحد المصادر عن أن من بين الأسماء المرشحة شخصية غامضة وصفها بـ«التاريخية» كانت إسرائيل حاولت اغتيالها عدة مرات خلال الحرب الأخيرة، وقال المصدر الذي رفض تحديد اسم الشخصية المرشحة لقيادة «القسام»، إنه «غير مصاب، ولديه خبرة أمنية وعسكرية ليست بالبسيطة، ومن قدامى العسكريين والأمنيين في الكتائب».


مقالات ذات صلة

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

خاص فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

تحدث مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات «اتفاق غزة» لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل اللقاء الذي انعقد خلال الساعات الماضية بين وفد مصري وآخر إسرائيلي في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

تحاول إسرائيل القضاء على أي رمز يظهر في «حماس» إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا سفير مصر في رام الله خلال لقاء نائب الرئيس الفلسطيني (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تجدد رفضها للتهجير وتشدد على وحدة غزة والضفة الغربية

فيما طالبت مصر بتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة، جددت رفضها «تهجير الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (رويترز) p-circle

غزة: مقتل 9 بينهم طفلان في قصف إسرائيلي

أفاد مسؤولون ‌في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان بعمر العاشرة والسادسة، اليوم الأربعاء في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

كشف مسؤول ‌في «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المجلس يخطط لإنشاء منطقة ​إنسانية تجريبية لسكان غزة كوسيلة لإعادة تنشيط خطة السلام المتعثرة

«الشرق الأوسط» (غزة)

دفع أميركي لتنفيذ المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بالتزامن مع اجتماع روما

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

دفع أميركي لتنفيذ المنطقة التجريبية في جنوب لبنان بالتزامن مع اجتماع روما

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تكثفت الاتصالات اللبنانية والأميركية لإدخال المنطقة التجريبية في جنوب لبنان حيّز التنفيذ الأسبوع المقبل، بالتزامن مع الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية في روما، وسط حراك أوروبي موازٍ لدفع المسار التفاوضي اللبناني قدماً، وملئ الفراغ الأمني في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل».

وتُعقد الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في العاصمة الإيطالية روما يومي 15 و16 يوليو (تموز) الحالي، وتناقش استكمال بنود «اتفاق الإطار» الذي وُقّع في واشنطن الشهر الماضي، وتشارك فيه وفود تقنية تضم مسؤولين سياسيين وعسكريين، لبحث الآليات التنفيذية.

ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجمعة في شهر يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن اتصالات حثيثة تسبق الاجتماع، يتولى الجانب الأميركي تنفيذها على خط بيروت وتل أبيب، مضيفة: «إذا نجحت الاتصالات فسيُعلن عن الخطوات العملية لتنفيذ المنطقة التجريبية في جنوب لبنان، بالتزامن مع المؤتمر».

ووصل وفد عسكري أميركي إلى بيروت، الجمعة، لمناقشة الترتيبات المتصلة بانتشار الجيش في المناطق التجريبية التي تشمل في المرحلة الأولى بلدات فرون والغندورية وزوطر الغربية، وذلك بعد زيارته إلى تل أبيب، حيث عقد اجتماعات مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين لإجراء الترتيبات اللازمة، بما يتيح للجيش اللبناني الانتشار وسحب سلاح «حزب الله» من تلك القرى، وضمان عودة السكان وإعادة الإعمار.

وتركز الاتصالات على آلية انتشار الجيش اللبناني في القرى التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي بالتزامن مع انسحابه، «منعاً لأن يكون هناك فراغ أمني في تلك القرى»، حسبما تقول المصادر.

إشكالية المنطقة التجريبية

وبرزت إشكالية في المنطقة التجريبية التي تم الإعلان عنها في ثلاث قرى تقع جنوب شرقي مدينة النبطية، بالنظر إلى أن تلك البلدات (فرون والغندورية وزوطر الغربية) تسيطر عليها إسرائيل بالنار، وهي غير محتلة، باستثناء أطراف زوطر الغربية، وقد عاد بعض السكان إليها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى في القصر الرئاسي الخميس (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مواكبة للاتصالات لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» يقول إن مقاتليه لا يوجدون في تلك البلدات الجنوبية، بل من يوجد فيها هم سكانها وأبناء الأرض، وقد عادت بعض العائلات إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ويقول الحزب إنه «يتعيّن على إسرائيل سحب قواتها من البلدات المحتلة، وليس من البلدات غير الخاضعة للاحتلال». وفي المقابل، تعتبر إسرائيل أن الموجودين في تلك القرى قد يكونون على علاقة بـ«حزب الله». ويتولى الجانب القطري التواصل مع «حزب الله». وقالت المصادر نفسها إن مسؤولين قطريين «يبذلون جهداً في هذا السياق لإنجاح المرحلة الأولى من المناطق التجريبية».

حراك دولي

وتتزاحم المبادرات الدولية على الساحة اللبنانية للدفع نحو تثبيت استقرار طويل الأمد بين لبنان وإسرائيل. وإلى جانب الانخراط الأميركي المباشر، عسكرياً وسياسياً، على خط بيروت وتل أبيب لتنفيذ اتفاق الإطار تدريجياً، أعلن وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، عن مبادرة ألمانية-فرنسية مشتركة بشأن لبنان، تهدف إلى بلورة سياسة موحّدة لتعزيز فرص السلام في الشرقين الأدنى والأوسط.

وأفاد موقع «دوتش لاند» الألماني، السبت، بأن اجتماع المجلس الوزاري الألماني-الفرنسي، المقرر عقده الأسبوع المقبل، سيركز بصورة كبيرة على جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط، إلى جانب تعزيز سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية بشكل ملحوظ.

مبادرة أوروبية لملء الفراغ الأمني

وفيما لم يتبلغ لبنان الرسمي أي تفاصيل حول المبادرة، وما إذا كانت دبلوماسية أو أمنية، قالت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك مبادرة أوروبية لملء الفراغ الأمني في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» أواخر العام الحالي، قد تكون ألمانيا وبريطانيا جزءاً منها، بعد تأكيد مشاركة فرنسا وإيطاليا وإسبانيا فيها.

العلم الإسرائيلي مرفوع على مبنى في بلدة بجنوب لبنان (رويترز)

وكانت وزارة الخارجيّة الفرنسية قد أعلنت الشهر الماضي عن استعدادات جارية، بالتّنسيق مع إيطاليا، لتشكيل قوّة دوليّة جديدة تنتشر في جنوب لبنان، عقب انتهاء مهمّة «اليونيفيل»، وستنتشر بدعمٍ أميركي، وبمشاركة عددٍ من الدّول الأوروبيّة، بناءً على طلب السّلطات اللبنانية، وأن مهمتها ستتركّز على دعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه، والمساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق الجنوبية.

وقالت مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعمل على توسعة القوة البديلة لـ«اليونيفيل»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما تأكد حتى الآن، هو مشاركة فرنسا وإيطاليا وإسبانيا في القوة، إضافة إلى إعلان إندونيسيا وآيرلندا استعدادهما للمشاركة فيها.

مقترحات للقوة البديلة عن «اليونيفيل»

وتسعى القوة المزمع تشكيلها إلى أن تحظى بموافقة أممية، لكن إذا فشل ذلك، فإن الاتجاه هو أن تكون قوة أوروبية على ضوء رغبة أوروبية بأن تكون جزءاً من جهود تثبيت الاستقرار ودعم المؤسسات الشرعية اللبنانية في البلاد.

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات: «في حال تعرقل نشر القوة بموجب قرار من مجلس الأمن، يتم العمل على صيغة تحظى بموافقة الأمم المتحدة بشكل أو بآخر وتكون تحت علمها»، لافتة إلى أن هذا الملف «يُناقش في الوقت الراهن مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، للوصول إلى الصيغة المثالية».

وحسب المصادر، يجب أن تكون القوة تحت لواء الأمم المتحدة باعتبار ذلك أولوية، لافتة إلى عدة مقترحات من بينها توسعة قوة «المراقبين» التابعة للأمم المتحدة، أو تشكيل قوة خاصة للسلام والتنمية تعمل في جنوب لبنان.

مقاتلة إسرائيلية تحلق فوق شاطئ مدينة صور بالتزامن مع غارتين استهدفتا بلدة المنصوري الساحلية في جنوب لبنان (متداول)

تصعيد ميداني

وفي ظل تلك الاتصالات والمبادرات، تصطدم الجهود الدولية لإنهاء أزمة جنوب لبنان، بعراقيل إسرائيلية، رغم أن لبنان يرى أن إمكانية حدوث خرق في هذه الأزمة ممكن، إذا التزمت إسرائيل وبدأت الانسحاب فعلياً من الأراضي اللبنانية، بما يتيح للسكان العودة تباعاً وبدء إعادة الإعمار.

واستأنفت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، إذ شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على دفعتين استهدفت عدداً من الأحياء السكنية في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور، كما أغار الطيران المسيّر على بلدتَي مجدل زون، وكفرتبنيت، فيما ألقت مسيَّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في محيط دار المعلمين في النبطية الفوقا. كذلك نفذ تفجيرات لمنازل في حولا وديرسريان.


وفد عسكري أميركي في لبنان لبحث آليات انسحاب إسرائيل من منطقة «تجريبية»

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

وفد عسكري أميركي في لبنان لبحث آليات انسحاب إسرائيل من منطقة «تجريبية»

دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

وصل وفد عسكري أميركي إلى لبنان، حيث بدأ اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني لبحث وضع آليات تنفيذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة تجريبية بين اثنتين في جنوب لبنان، حسبما أفاد به مصدر عسكري لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

ووقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار، نص خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، على أن ينتشر الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

وقال مصدر عسكري لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، مشترطاً عدم الكشف غن هويته: «وصل الوفد العسكري الأميركي وبدأ اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني لبحث وضع الآليات للبدء بتنفيذ أول منطقة تجريبية ينسحب منها الإسرائيلي لكي ينتشر الجيش اللبناني».

وأضاف المصدر: «هذا هو العنوان الاساسي الذي يحمله الوفد العسكري الأميركي للبنان... وهو ترجمة وتطبيق لورقة الإطار».

كانت مصادر لبنانية وأميركية قد أفادت الخميس بأن وفداً عسكرياً أميركياً سيشرف على بدء انسحاب إسرائيل من «منطقتين تجريبيتين» في جنوب لبنان.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية الخميس، أن الرئيس جوزيف عون تبلّغ من السفير الأميركي ميشال عيسى، أن الوفد العسكري سيصل قريباً إلى لبنان للإشراف على بدء هذا الانسحاب، تطبيقاً لمضمون الاتفاق.

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي: «نحن الآن في مرحلة تنفيذ الإطار». وأضاف: «سيتم إطلاق أول منطقة تجريبية خلال أيام، ويتم حالياً وضع خرائط لمناطق تجريبية إضافية والتخطيط لها».

وأوضح أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ستتولى التنسيق في هذا الشأن مع البلدين. وأضاف: «سنبدأ قريباً بالتواصل مع الشركاء الدوليين لمساعدة الحكومة اللبنانية بشكل فاعل على استعادة سيادتها في هذه المناطق وعلى امتداد البلاد بشكل أوسع».

ويشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة تفاوض جديدة، حُددت الأسبوع المقبل في روما، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات، الأربعاء.

ولا يحدّد الاتفاق جدولاً زمنياً للانسحاب من جنوب لبنان، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح «حزب الله».

ويرفض «حزب الله» تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع الدولة العبرية.

وأرسى اتفاق وقَّعته واشنطن وطهران لوقف الحرب بينهما في الشرق الأوسط، بما في ذلك في لبنان، وقفاً لإطلاق النار، قبل أيام من توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.

ومن المقرر أن تُعقد جولة التفاوض المقبلة في روما في 15 و16 من الشهر الجاري، بطلب من واشنطن التي استضافت الجولات الخمس الأولى. ولم يؤكد لبنان مشاركته رسمياً بعد.

وتُعقد جولة التفاوض المقبلة قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس اللبناني لواشنطن بدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب، قالت الرئاسة اللبنانية الخميس، إنها ستحصل خلال الأسبوع الأخير من يوليو (تموز) الجاري.


مستوطنون إسرائيليون يحتجزون نائباً أميركياً خلال زيارة للضفة الغربية

النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

مستوطنون إسرائيليون يحتجزون نائباً أميركياً خلال زيارة للضفة الغربية

النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)
النائب الأميركي رو خانا يتحدث مع سكان فلسطينيين من بلدة ترمسعيا قرب رام الله خلال زيارته للضفة الغربية المحتلة (رويترز)

قال النائب الديمقراطي الأميركي رو خانا، إنه تعرض للاحتجاز من مستوطنين إسرائيليين مسلحين ببنادق أميركية الصنع خلال زيارة قام بها للضفة الغربية في الآونة الأخيرة، واصفاً الزيارة بأنها أتاحت فرصة للاطلاع على صورة حقيقية لتداعيات الاحتلال الإسرائيلي على حياة البشر.

يأتي هذا في الوقت الذي يدرس فيه خانا الترشح للرئاسة في 2028.

وقال خانا، في تصريحات لـ«رويترز»، يوم الخميس، من إحدى القرى الفلسطينية، إن مستوطنين يحملون بنادق من طراز «إم - 4» حاصروا سيارة فان كان يستقلها في اليوم السابق خلال جولة في منطقة بجنوب الضفة الغربية يتعرض السكان فيها لهجمات متكررة من جانب المستوطنين.

وقال خانا عضو مجلس النواب الأميركي عن كاليفورنيا: «كنا في قرية دمرها المستوطنون الإسرائيليون... دمروا المدرسة ودمروا تلك القرية، وكنا نتفقد ذلك فحسب».

وأضاف: «ثم جاء هؤلاء المجرمون حاملين رشاشات من طراز (إم - 4)، وهي رشاشات أميركية الصنع، وقاموا باحتجازنا. وأغلقوا الطريق. ثم اتصلوا بالجيش الإسرائيلي، وكان الجيش الإسرائيلي إلى جانبهم، وليس إلى جانب الأميركيين».

وقال كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا، والذي كان ضمن المجموعة، إنه جرى احتجازهم لأكثر من ساعة وتوسلوا للسفارة الأميركية في القدس من أجل المساعدة. وأضاف كاسكي أن مجموعة من الضباط، بدا أنهم من الشرطة، تدخلت في نهاية المطاف مما أدى إلى إطلاق سراحهم.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن قوات من الجيش والشرطة تدخلت بعد تلقي بلاغ عن قيام مستوطنين بعرقلة الطريق أمام مركبات بالقرب من خربة زنوتة، وهي قرية فلسطينية صغيرة تم تهجير سكانها قسراً بعد هجمات عنيفة شنها المستوطنون في أعقاب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في 2023.

وقال الجيش: «قامت القوات فور وصولها بتفريق المدنيين الإسرائيليين وسمحت للمركبات بالمضي في طريقها».

ولم ترد الشرطة الإسرائيلية بعد على طلب «رويترز» للتعليق، كما لم ترد السفارة الأميركية في القدس.