«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

سيريل باسيل ونسرين الظواهرة ونادرة سماحة في حملة تُعيد تعريف الوصول والأمان

لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)
لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)
TT

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)
لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

أطلقت منظّمة «كير» الدولية في لبنان حملة «كرامة بلا مساومة» في محاولة لإعادة طرح قضايا حسّاسة مثل الوقاية من الاستغلال والانتهاك، والأمان في السكن، والوصول إلى المساعدة، بلغة أكثر اتصالاً بتجارب الناس اليومية، وبما يُعيد وضعهم في مركز الخطاب الإنساني.

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يضع ممثل «كير» الدولية في لبنان، سيريل باسيل، الحملة في سياق أوسع من فيديوهات وأرقام. يقول إنّ دور المنظّمة «أن تُغني الخطاب الإنساني باستمرار عبر مبادرات مُبتكرة تخلق مساحات جديدة للنقاش حول القضايا الاجتماعية المُلحّة»، ويضيف أنّ الهدف الدائم هو «إبراز حاجات المجتمعات التي نعمل معها، والدفع نحو إجراءات جماعية تُسهم في بناء مجتمع أكثر عدلاً وشمولاً». خلف هذه العبارات يبرز التحدّي الأساسي الذي واجهته الحملة، المتمثّل في إيجاد لغة قادرة على تناول قضايا حسّاسة، مثل الوقاية من الاستغلال والانتهاك، وحماية النساء والفتيات، وآليات الإبلاغ، بطريقة تحافظ على وضوحها وقوتها، من دون أن تنزلق إلى خطاب تعليمي جاف أو تفقد معناها وسط كثافة المنشورات اليومية.

خلف كلّ حركة يد معنى يبحث عن طريقه إلى مَن حُرموا طويلاً من الوصول (منظّمة «كير»)

يشرح باسيل أنّ اللغة المعتادة وطرق التواصل المألوفة «تصل إلى حدودها»، خصوصاً في زمن تحكمه المنصّات الرقمية. ومن هذا المنطلق، اتجهت «كير» إلى مقاربة تقوم على سرد إنساني قريب من الناس لكسر إرهاق الجمهور الذي يمرّ سريعاً فوق المحتوى المُتشابه. كانت الحملة، وفق ما يوضح، بحثاً عن «أساليب ديناميكية» قادرة على الوصول إلى فئات جديدة، مع وضع الشمولية في صميم الرسالة لضمان وصول المعلومات إلى المجتمعات المهمَّشة التي لا تصلها الرسائل عادة عبر القنوات التقليدية.

هذا المنطق انعكس في اختيار الإعلامية اللبنانية نسرين الظواهرة لتكون وجهاً أساسياً في المواد المرئية. باسيل يرى أنّ حضورها في الحملة لم يكن تفصيلاً. يقول إنها مِمّن يملكن قدرة على مخاطبة جمهور «من مختلف الفئات العمرية والخلفيات»، مع مساحة ثقة لافتة يتشاركها «نساء ورجال»، وهو ما يمنح الرسائل الحسّاسة فرصة لعبور الحواجز النفسية قبل الحواجز المعرفية. ويضيف أنّ قدرتها على الإيصال «بوضوح وثقة وتأثير» ضرورية عندما تُناقش قضايا اجتماعية معقّدة، خصوصاً أنها تستخدم منصاتها للحديث عن حقوق النساء والفئات المهمَّشة وحاجاتها، بما ينسجم مع جوهر الحملة.

أما الظواهرة فتقرأ مشاركتها من زاوية شخصية ومهنية تتقاطع مع مرحلة جديدة في مسارها. في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، تقول إنها تعلَّمت منذ بداياتها أنّ الإعلام «رسالة مرتبطة بالضمير»، ولا ترى المهنة مساحة للتسلية أو للاستثمار في العلاقات العامة. تصف موقع الإعلامي بما يشبه «المسؤولية الأخلاقية» التي تتجاوز نقل الخبر، وتضيف: «أحبُّ أن يكون لي أثر وأترك بصمة. هذه رسالتي، ولا أريد أن أمرَّ مثل مَن لا يقولون شيئاً». في هذا المنعطف من نضجها الإعلامي، بدا لها أنّ الانخراط في حملة حقوقية امتداد طبيعي لالتزامها.

تتوقّف الظواهرة عند تفاصيل تُضيء ما تحاول الحملة الاقتراب منه، مشيرةً إلى أنّ العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان. تتحدَّث عن منازل لا خصوصية فيها، عن غياب الأقفال، وازدحام يُنتج واقعاً يومياً مُثقلاً بالانكشاف، وعن نساء وفتيات يحتجن إلى معرفة حقّهن في الرفض. تقول: «اشتغلنا على معنى كلمة (لا). كلمة كاملة، لا تحتاج صاحبتها إلى أن تُبرِّر ما بعدها». وتضيف أنّ العمل جرى «بمباشرة وجرأة من دون ابتذال»، مع الحرص على تقديم الرسالة بطريقة جاذبة تبتعد عن الصياغات النمطية.

في امتداد هذا التوجُّه، جاءت مشاركة نادرة سماحة، خبيرة لغة الإشارة وامرأة من ذوي الإعاقة السمعية، لتضيف طبقة أخرى إلى معنى الوصول. سماحة تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها وافقت فوراً عندما طُلبت منها المشاركة، مع اعتقاد أولي بأنّ دورها سيقتصر على ترجمة الكلام داخل «مربّع صغير» في زاوية الشاشة كما يحدث غالباً. لكنها فوجئت بأنّ الحملة تمنحها حضوراً أوسع: «هنا شعرتُ بالمساواة. جميل أن يتساوى الصمّ مع مَن يسمعون كلّ شيء». وتشرح أنّ المساحة ليست تفصيلاً بصرياً، فـ«المربّع الصغير قد يُتعب المتابعين الصمّ»، بينما حضورٌ أوسع يمنحهم إحساساً حقيقياً بالمشاركة ويجعلهم جزءاً من الرسالة منذ البداية.

مساحة أوسع للتفاعل مع قضايا غالباً ما تبقى خارج الضوء (منظّمة «كير»)

تربط سماحة هذا الخيار بصورة أشمل عن الدمج. تؤكد أنّ إشراك الأشخاص الصمّ في العمل والحياة العامة ضروري، لأنّ كثيرين ما زالوا ينظرون إليهم بعين الشفقة أو يفترضون عجزهم. تقول إنّ التكنولوجيا ساعدت في تغيير الواقع، وهذه المُشاركات «زادت الوعي وعمَّقت فكرة الدمج»، فلم يعد مجتمع الصمّ هامشياً أو منفصلاً. وتلفت إلى حقّ الوصول إلى المعلومات: «نحن أفراد صمّ لدينا حقوق مثل أيّ إنسان»، وتضيف أنّ الترجمة بلغة الإشارة شرط للفَهْم والمشاركة، مع التوقّف عند نقص عدد مترجمي لغة الإشارة في لبنان وأملها في سدّه مستقبلاً.

على هذا الخطّ، يعود باسيل ليؤكد أنّ الشمولية في عمل «كير» مشاركة فعلية ذات معنى، موضحاً أنّ إشراك سماحة وجهاً أساسياً كان خياراً مقصوداً لضمان «التمثيل الحقيقي والملكية المشتركة للرسالة». وربما يفسّر ذلك كيف خرجت الحملة من إطارها التنظيمي إلى مساحة تداول أوسع عبر 5 مواد مرئية تناولت الرضا والموافقة، والسكن الآمن ودور المساعدات النقدية، وأثر انعدام الأمن الغذائي، وآليات المساءلة وسبل الإبلاغ الآمن، مع الترويج لخطّ الطوارئ 1745 على هيئة قناة موثوقة لتقديم الشكاوى وطلب الدعم. بعض الفيديوهات تجاوز 200 ألف مشاهدة عضوية، وانتشر تلقائياً عبر مُشاركات من أطباء وخبراء لغة إشارة ومؤسّسات إعلامية وفنانين وشخصيات عامة، في مؤشّر على أنّ الرسالة وجدت طريقها إلى الناس، وفتحت مساحة أوسع للتفاعل مع قضايا غالباً ما تبقى خارج الضوء.


مقالات ذات صلة

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)

حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية ضرب زوجته

قضت محكمة جنح أكتوبر (السبت) بحبس الممثل المصري محمود حجازي 6 أشهر وكفالة قدرها 5 الآف جنيه.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المذيعة والممثلة إيناس الليثي (فيسبوك)

صدمة في الوسط الفني بمصر لرحيل الممثلة الشابة إيناس الليثي

تسبَّب خبر رحيل المذيعة والممثلة المصرية الشابة إيناس الليثي في صدمة وحزن في الوسط الفني بمصر.

داليا ماهر (القاهرة)

كيف يؤثر اللعب بدمى «باربي» على المهارات الاجتماعية للأطفال؟

اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
TT

كيف يؤثر اللعب بدمى «باربي» على المهارات الاجتماعية للأطفال؟

اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية ويساعدهم على تنمية التعاطف وفهم مشاعر الآخرين.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أجرى الباحثون التابعون لجامعة كارديف البريطانية دراسة استمرت 6 أسابيع على أطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و8 سنوات، طُلِب من نصفهم اللعب بدمى «باربي»، فيما طُلِب من النصف الآخر اللعب بأجهزة لوحية محمّلة مسبقاً بالألعاب مفتوحة النهايات، أي دون أهداف محددة كما هو الحال في اللعب بالدمى.

وفي بداية ونهاية الأسابيع الستة، خضع الأطفال لاختباراتٍ لقياس مدى تفاعلهم مع الآخرين، وفهمهم لمشاعرهم، وتعاطفهم معهم.

ولاحظت الدراسة أن الأطفال، سواء كانوا أولاداً أو بناتٍ، الذين لعبوا بالدمى كانوا أكثر قدرة على التعبير عن المشاعر وفَهْم وجهات نظر الآخرين، مقارنةً بمن قضوا وقتاً على الأجهزة اللوحية.

كما شجع اللعب بالدمى على التفاعل مع الأشقاء والأصدقاء والآباء، مما يعزز الروابط الاجتماعية.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سارة جيرسون، من كلية علم النفس بجامعة كارديف: «نعتقد أن اللعب بالدمى قد يشجع الأطفال على التفاعل الاجتماعي بشكل أكبر، ويمنحهم فرصاً أكثر لفهم معتقدات الآخرين ومشاعرهم ونياتهم، أو التفكير فيها، مقارنة بأنواع اللعب الأخرى».

وأضافت: «عند اللعب بالدمى، تتاح للأطفال فرصة تقمص الشخصيات، وتأليف القصص، وتمثيل المواقف المختلفة، مما يعزز قدرتهم على تخيل أفكار الآخرين ومشاعرهم».

وتابعت: «تتيح سيناريوهات اللعب التخيلي هذه للأطفال ممارسة المهارات الاجتماعية، ومعالجة المشاعر، وتنظيمها في بيئة آمنة».

وسبق أن حذرت عدة دراسات وأبحاث من أن قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يؤثر بالسب على تركيزهم وتفاعلاتهم الاجتماعية.

كما وجدت دراسة أجريت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أن قضاء الأطفال الصغار خمس ساعات أو أكثر يومياً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام، حيث يعرفون أربع كلمات أقل في المتوسط ​​من أولئك الذين يقضون 44 دقيقة فقط.


«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
TT

«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)

في عالم تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية ويعاني فيه كثيرون من التوتر في المواقف اليومية، تبرز الحاجة إلى أساليب عملية تساعد على التعامل مع القلق بطرق فعّالة. ومن بين هذه الأساليب الحديثة نسبياً، يبرز «تدريب الفضول» بوصفه إحدى تقنيات اليقظة الذهنية التي تُستخدم ضمن العلاج السلوكي المعرفي، بهدف التخفيف من القلق الاجتماعي وتحسين التفاعل مع الآخرين، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

يُعرَّف اضطراب القلق الاجتماعي بأنه حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية. وقد تظهر أعراضه في صور متعددة، مثل احمرار الوجه، والغثيان، والتعرّق، والدوار، وتسارع ضربات القلب. وغالباً ما يُثير لقاء أشخاص جدد، أو التحدث أمام الآخرين، أو حضور التجمعات، مخاوف من التعرض للنقد أو المراقبة الدقيقة.

وعند مواجهة هذه المواقف، ينشغل الشخص المصاب بالقلق الاجتماعي بمراقبة ذاته بشكل مفرط؛ فيبدأ بتقييم أدائه، والتخطيط لما سيقوله، وتوقّع أحكام الآخرين، والقلق بشأن مجريات التفاعل، مع استحضار السيناريوهات السلبية المحتملة. وتنشأ هذه الحالة من مزيج من المراقبة الذاتية القلِقة وسلوكيات البحث عن الأمان، التي تهدف ظاهرياً إلى تحسين الأداء الاجتماعي، لكنها في الواقع تُسهم في استمرار دائرة القلق وتفاقمها.

ما هو «تدريب الفضول»؟

يُعدّ تدريب الفضول من ممارسات اليقظة الذهنية المستخدمة في إطار العلاج السلوكي المعرفي، وهو من الأساليب العلاجية الأكثر توصية للتعامل مع القلق الاجتماعي. ويقوم هذا التدريب، ببساطة، على تحويل الانتباه من التركيز الداخلي المتمثل في الأفكار السلبية وانعدام الأمان، إلى الملاحظة الخارجية لما يحدث في البيئة المحيطة.

ورغم أن جزءاً كبيراً من العلاج السلوكي المعرفي يعتمد على تمارين تركّز على الداخل، مثل التأمل والانتباه إلى الأفكار، فإن ما يميّز تدريب الفضول هو تركيزه على توجيه الانتباه نحو الخارج، مما يجعله مكمّلاً مهماً لهذه الممارسات.

وبحسب لاري كوهين، الشريك المؤسس للمركز الوطني للقلق الاجتماعي، والحاصل على ترخيص في الخدمة الاجتماعية السريرية وشهادة في العلاج السلوكي المعرفي، فإن الهدف من هذا التدريب يتمثل في تبنّي موقف قائم على الفضول بدلاً من إصدار الأحكام في المواقف الاجتماعية، مع ملاحظة الأفكار والمشاعر دون الانغماس فيها أو التفاعل معها بشكل مفرط.

كيف يُمارس «تدريب الفضول»؟

إذا كنت تعاني من القلق الاجتماعي، فقد يكون من المفيد مناقشة فكرة «تدريب الفضول» مع معالجك النفسي. ومن المهم التمييز هنا بين القلق الاجتماعي والخجل؛ فالخجل يُعد سمة شخصية طبيعية، بينما يُصنّف القلق الاجتماعي كأحد اضطرابات القلق التي قد تتطلب تدخلاً علاجياً.

يُعدّ التركيز أحد الأهداف الأساسية في هذا النوع من التدريب. وقد يطلب منك المعالج النفسي أداء تمارين عملية لتعزيز هذه المهارة. على سبيل المثال، قد تُكلّف بمشاهدة سلسلة من مقاطع الفيديو، مع محاولة نقل انتباهك تدريجياً من عنصر إلى آخر داخل المشهد، مع إبقاء أفكارك الداخلية في الخلفية.

كما يمكن ممارسة هذا التدريب في الحياة اليومية، من خلال الذهاب إلى مكان عام وملاحظة ما يدور حولك لمدة 10 دقائق. حاول الانتباه لما تراه وتسمعه، وحرّك تركيزك ببطء بين المشاهد والأصوات المختلفة. وعندما تظهر أفكار أو مشاعر، تعامل معها باعتبارها «ضجيجاً في الخلفية» دون الانخراط فيها.

وقد يكون من المفيد أيضاً تدوين الملاحظات اليومية حول هذه التجارب، إذ يساعد ذلك على تتبّع التقدّم وتعزيز الوعي الذاتي بمرور الوقت.


تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
TT

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)
الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي القائمة على التصفح الخوارزمي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بمنصات تركز على التواصل المباشر مثل «فيسبوك» و«واتساب».

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أوضح «تقرير السعادة العالمي»، الصادر عن مركز أبحاث الرفاهية بجامعة أكسفورد، أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم، مع أن التأثير كان أشدّ وطأةً في الدول الناطقة بالإنجليزية وأوروبا الغربية.

وبيَّنت الدراسة أن نوع المنصة ومدة الاستخدام يؤثران بشكلٍ كبير على رفاهية المستخدم.

ففي دراسة شملت 17 دولة في أميركا اللاتينية، ارتبط الاستخدام المتكرِّر لـ«واتساب» و«فيسبوك» بارتفاع الرضا عن الحياة، بينما أدى استخدام منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» - التي تخضع بشكلٍ كبير للخوارزميات ومحتوى المؤثرين - إلى انخفاض مستويات السعادة وزيادة المشكلات النفسية.

كما أظهرت دراسة أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن التطبيقات ذات الطابع البصري والاستهلاكي، المليئة بمحتوى المؤثرين، كانت أكثر ارتباطاً بالتأثيرات السلبية.

وقال البروفسور جان-إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاهية: «يشير هذا إلى ضرورة إعادة البُعد الاجتماعي إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وحثّ كلٍّ من المسؤولين عن هذه المنصات ومستخدميها على الاستفادة من هذه الأدوات لأغراض اجتماعية، والتواصل الحقيقي مع الآخرين».

وأشار التقرير إلى أن استخدام وسائل التواصل لمدة ساعة واحدة يومياً أو أقل يرتبط برضا أعلى عن الحياة مقارنة بعدم استخدامها مطلقاً.

وقال دي نيف: «هناك توازن دقيق هنا - لا إفراط ولا تفريط. يبدو أن الاستخدام المعتدل الإيجابي هو الأمثل».

وتضمن التقرير تصنيفاً للدول حسب مستوى السعادة، وشهد عام 2026 العام الثاني على التوالي الذي لم تشهد فيه قائمة الدول الـ10 الأولى أي دولة ناطقة باللغة الإنجليزية.

وحافظت فنلندا على المركز الأول للعام التاسع على التوالي، وجاءت آيسلندا في المركز الثاني، تلتها الدنمارك في المرتبة الثالثة، في استمرار لهيمنة الدول الإسكندنافية على صدارة التصنيف.

وسجّلت كوستاريكا حضوراً لافتاً باحتلالها المركز الرابع، مع السويد والنرويج في المركزَين الخامس والسادس على التوالي.